الفيديو المحاضرات سؤال و جواب معرض الصور صوتيات المكتبة اتصل بنا الرئیسیة
  الخمیس  30 ذوالحجـﺔ  1438 - Thers  21 Sep 2017
البحوث المنتخبة    
كتاب المتقين    
من أحدث الأسئلة    

س: اتّبع زوجي المسلك العرفاني، فصار متشدّداً معي، فما رأيكم ؟

س: لم أكن أعلم بوجوب الغسل عند الجنابة فما حكم صلاتي و صومي السابقة؟

س: هل ينبغي إقامة المجالس في الأيام الفاطمية ؟

س: ما حكم من كانت دراسته في السفر ؟

س: هل يجوز أن يهمل السالك عائلته بحجة مجالس الذكر واللقاء بالإخوان؟

س: إشكال على لزوم السير و السلوك

س: أشعر أن أجواء الجامعة تؤثر علي سلبا؛ فهل من الخطأ ان أكمل دراستي الجامعية ؟

موقع المتقين > العرفان والأخلاق والسلوك > العشق الواعي في واقعة كربلاء


_______________________________________________________________

العشق الواعي في  واقعة كربلاء

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف

أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمَ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم
وَ صلى اللهُ عَلَی سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ
وَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَی أعْدَائِهِمْ أجْمَعينَ مِنَ الآنَ إلى قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ
وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَليّ العَظِيمِ

    

تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه

قَالَ اللهُ الحَكِيمُ في كِتَابِهِ الكَرِيمِ:
{يَا أيُّهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ}. (الآية:‌ 6، من‌ السورة‌ 84 : الانشقاق‌)
قال‌ أستاذنا الأعظم‌ آية‌ الحقّ و العرفان‌ العلاّمة‌ الطباطبائيّ أعلى الله‌ مقامه‌ في تفسير هذه‌ الآية‌ الكريمة‌:
« قال‌ الراغب‌: الكَدْحُ السعي‌ و العناء ـ انتهى. ففيه‌ معنى السير، و قيل‌ : الكدح‌ جهد النفس‌ في العمل‌ حتى يؤثّر فيها انتهى ـ و على هذا فهو مُضَمّن‌ معنى السير، بدليل‌ تعدِّيه‌ بإلی‌، ففي‌ الكدح‌ معنى السير علی‌ أيّ حال‌ .
و قوله‌ : فَمُلاَقِيهِ عطف‌ علی‌ كَادِحٌ، و قد بيّن‌ به‌ أن غاية‌ هذا السير و السعي‌ و العناء هو الله‌ سبحانه‌ بما أن‌ له‌ الربوبيّة‌، أي أن الإنسان‌ بما أنّه‌ عبد مربوب‌ و مملوك‌ مُدَبَّر، ساعٍ إلی‌ الله‌ سبحانه‌ بما أنّه‌ ربّه‌ و مالكه‌ المُدَبِّر لأمره‌، فإنّ العبد لا يملك‌ لنفسه‌ إرادة‌ و لا عملاً، فعليه‌ أن‌ لا يريد و لا يعمل‌ إلاّ ما أراده‌ ربّه‌ و مولاه‌ و أمره‌ به‌، فهو مسؤول‌ عن‌ إرادته‌ و عمله‌ .
و من‌ هنا يظهر أوّلاً أن قوله‌ : {إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ} يتضمّن‌ حجّة‌ علی‌ المعاد، لما عرفت‌ أن الربوبيّة‌ لا تتمّ إلاّ مع‌ عبوديّة‌، و لا تتمّ العبوديّة‌ إلاّ مع‌ مسؤوليّة‌، و لا تتمّ مسؤوليّة‌ إلاّ برجوع‌ و حساب‌ علی‌ الأعمال‌، و لا يتمّ حساب‌ إلاّ بجزاء .
و ثانياً : أن المراد بملاقاته‌ انتهاؤه‌ إلی‌ حيث‌ لا حكم‌ إلاّ حكمه‌، من‌ غير أن‌ يحجبه‌ عن‌ ربّه‌ حاجب‌ .
و ثالثاً : أن المخاطب‌ في الآية‌ هو الإنسان‌ بما أنّه‌ إنسان‌، فالمراد به‌ الجنس‌، و ذلك‌ أن الربوبيّة‌ عامّة‌ لكلّ إنسان‌»[1]

وقد أثبت‌ أعاظم‌ حكماء الإسلام‌ أن بين‌ ربّ العزّة‌ و بين‌ مخلوقاته‌ نوعاً من‌ الجذب‌ و الانجذاب‌ يُعَبَّر عنه‌ بالعشق‌ .
وحبّ الله‌ لمخلوقاته‌ هو الذي أوجدها، و ألبس‌ كلّ واحد منها (كلٌّ حسب‌ إمكانيّته‌ و استعداده‌ و ماهيّته‌ المتفاوتة‌) لباس‌ الوجود و البقاء، و وصف‌ كلاّ منها بصفاته‌ حسب‌ بما يناسبها. إنّ هذا الحبّ هو الذي أعطى العالَم‌ كيانه‌ و بقاءه‌ و ديمومته‌، بدءاً بالأفلاك‌ و مروراً بالأرض‌ و الذرّة‌ إلی‌ الدُّرّة‌، و جَعْلها كلّها موجودات‌ تتحرّك‌ نحوه‌ و تشقُّ طريقها إليه‌.
إنّ حياة وعيش وحركة كلّ ما سوى الله هي بواسطة ذلك‌ الحبّ و العشق‌ الذي أوجده‌ الله‌ عزّ و جلّ في فطرتهم. و على هذا فإنّ كلّ موجود من‌ الموجودات‌ الإمكانيّة‌ يجد طريقه‌ إلی‌ الاستمرار في حياته‌ و بقائه‌ علی‌ أساس‌ و أصل‌ ذلك‌ الحبّ للمحبوب‌، و هكذا يستمدّ قانون‌ التجاذب‌ (الجذب‌ و الانجذاب‌) استمراريّته‌ بين‌ جميع‌ المخلوقات‌ السفليّة‌ (الدنيا) و العوالم‌ العُلويّة‌ .
إنّ هذا التجاذب‌ المستقرّ في كلّ موجود بشكل‌ خاصّ‌ هو السبب‌ في تكوين‌ و إنشاء تلك‌ الحركة‌ المُتَّجِهة‌ نحو المبدأ الأعلى عبر مدارج‌ و معارج‌ متباينة، بحيث صار الكلّ عاشقاً له من وراء حجاب أو بغير حجاب وصار هذا الكلّ في حركة دائبة إليه. و كلّ ما في الأمر أن الموجودات‌ الضعيفة‌ و الماهيّات‌ السفليّة‌ تتعرّض‌ خلال‌ سيرها لتأثير شديد من‌ قِبَل‌ قوى‌ أشدّ منها نظراً لصفة‌ المحدوديّة‌ الموجودة‌ في وجودها، و هو ما يتسبّب‌ في فَنائها هناك‌ . وكلّ موجود عالٍ هو غاية‌ سير الموجود و المعلول‌ الأدنى منه‌ الأقرب فالأقرب، حتى يصل‌ إلی‌ ذات‌ الحقّ و المُصَدِّر المطلق‌، و الذي هو الموجود الأوّل‌ العظيم‌ اللامتناهي‌ في العوالم‌، حيث‌ يفنى‌ فيه‌ و تتحقّق‌ عند ذاك‌ عمليّة‌ التحابب‌ والتعاشق‌ بين‌ الحقّ سبحانه‌ و تعالى و بين‌ ذلك‌ الموجود .
و قد عُبِّرَ في هذه‌ الآية‌ الشريفة‌ الكريمة‌ عن‌ تحرُّك‌ الإنسان‌ نحو هذا المحبوب‌ ذي‌ الجمال‌ و المعشوق‌ صاحب‌ الجلال‌، و الذي هو الهدف‌ النهائيّ و المقصد الرئيسيّ، بالكدح‌ .
و معنى ذلك‌ أنّه‌ يتوجّب‌ علی‌ الإنسان‌ ـ و هو أشرف‌ المخلوقات‌ استعداداً ـ أن‌ يُوصِلَ ذاته‌ و نفسه‌ إلی‌ الفَناء التامّ بالفعل‌ .[[2]]

    

قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله

إنّ الطريق‌ الأقوم‌ و السبيل‌ الأرشد هو طريق الأنبياء و المنتجبين من بين أهل العالم. و هو طريق جدّ خطير و دقيق‌، إنّه‌ العشق‌ للّه‌ الحيّ ذي‌ الجلال‌ و الواحد القهّار. و ما أخطره‌ و ما أعظمه‌، و وفي الوقت نفسه ما أكثر ما يحمل‌ من‌ معاني‌ الشوق‌ و الحبّ والوله، حتّى غدا خلاصة‌ أعمال‌ الكائنات‌ و رجح‌ علی عبادة‌ الثقلينِ.
إنّها قوّة‌ الحبّ هي التي‌ تزيل‌ الموانع‌ و تدكّ الحصون‌ و تعين‌ علی اجتياز العقبات‌ و السير في غمرة‌ الظُّلمة‌، و تعبر بالمرء بحار الحسرة‌ و صحاري‌ الحيرة‌، و عوالم‌ التيه‌ و الضلال‌، و لولاه ما استطاعت‌ جميع‌ قوى‌ ما سوى الله أن‌ تخطو بالإنسان‌ شبراً إلی الأمام‌‌. إنّ حبّ الله هو حلاّل‌ المشاكل‌ و مفتاح‌ سرّ النجاح‌.

اي‌ رُخت‌ چون‌ خلد و لعلت‌ سلسبيل‌
                             سلسبيلت‌ كرده‌ جان‌ و دل‌ سبيل‌

سبز پوشان‌ خطت‌ بر گرد لب‌
                             همچو مورانند گرد سلسبيل‌

ناوك‌ چشم‌ تو در هر گوشه‌أي
                             همچو من‌ افتاده‌ دارد صد قتيل‌

يا رب‌ اين‌ آتش‌ كه‌ بر جان‌ من‌ است
                             سرد كن‌ زانسان‌ كه‌ كردي‌ بر خليل‌

من‌ نمى ‌يابم‌ مجال‌ اي‌ دوستان‌
                             گرچه‌ دارد او جمالي‌ بس‌ جميل

پاى ما لنگ‌ است‌ و منزل‌ بس‌ دراز
                             دست‌ ما كوتاه‌ و خرما بر نخيل

شاه‌ عالم‌ را بقا و عزّ و ناز
                             باد و هر چيزى كه‌ باشد زين‌ قبيل
[3]
حافظ‌ از سرپنجة‌ عشق‌ نگار
                             همچو مور افتاده‌ شد در پاى‌ پيل
[4]

يقول‌:
« يا مَن‌ وجهه‌ كجَنّة‌ الخُلد و شفتاه‌ (تنبعان‌) ماءً سلسبيلاً، لقد أباحَ لك‌ سلسبيلك العَذب‌ أرواح‌ العاشقين‌ و قلوبهم ..‌
إنّ الشَّعْرَ الأخضر اللون‌ الذي‌ يعلو شفتك‌ العُليا كأنّه‌ نَملٌ مُصطَفٌّ أمام‌ عين‌ السلسبيل‌ (الذي‌ هو فَمُك‌) ..
إنّ سهام‌ عينيك‌ قد أطاحت‌ بالمئات‌ من‌ القتلى‌ من‌ أمثالي‌ في‌ كلّ زاوية‌ و ركن‌..
إلهي‌! أطفِئ النار المستعرة‌ في‌ داخلي‌ و اجعلها برداً و سلاماً كما جعلتها كذلك‌ علی (إبراهيم‌) خليلك‌..
إنّه‌ لا سبيل‌ و لا إذن‌ لي‌ (للوصول‌ إلی جمال‌ حبيبي‌ و حسنه‌)، بالرغم‌ من‌ أنّ جماله‌ و حُسنه‌ لا يضاهيهما شي‌ء ..
إنّ رِجلايَ عَرجاوان‌ و المقام‌ جَدّ بعيد، و يَدايَ قصيرتان‌ في‌ حين‌ أنّ البَلَحَ عالٍ (لا يمكن‌ الوصول‌ إليه‌) ..
فليَعِشْ سلطان‌ العالَم‌ و ليَدُمْ بقاؤه‌ و عزّه‌ و دلاله‌، و كلّ ما يَمتُّ له‌ بصلة‌ أو يختصّ به‌..
لقد صار حافظ‌ كنملة‌ موطوءة‌ بأقدام‌ الفيل‌، و ذلك‌ لجبروت‌ العشق‌ و قدرته‌ عليه‌ و هيمنته‌ على قواه‌».

    

عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام

روى العلاّمة‌ المجلسيّ رحمه‌ الله‌ عن‌ كتاب‌ >الخرائج‌ و الجرائح‌» للقطب‌ الراونديّ رحمه‌ الله‌ عن‌ الإمام‌ أبي‌ جعفر الباقر عليه السلام‌ عن‌ أبيه‌ عليه السلام‌ أنّه‌ قال‌:
مَرَّ عَلِيّ عليه السلام بِكَرْبَلاَءَ فَقَالَ: لَمَّا مَرَّ بِهِ أصْحَابُهُ وَ قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي‌ وَ يَقُولُ: هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ، وَ هَذَا ملْقَى‌ رِحَالِهِمْ، هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ؛ طُوبَي‌ لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الأحِبَّةِ !
وَ قَالَ البَاقِرُ عليه السلام: خَرَجَ عَلِيّ يَسِيرُ بِالنَّاسِ، حتّى إذَا كَانَ بِكَرْبَلاَءَ عَلَی مِيلَيْنِ أوْ مِيلٍ، تَقَدَّمَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حتّى طَافَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: المِقْدَفَانِ. فَقَالَ: قُتِلَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ.
وَ مَنَاخُ رِكَابٍ وَ مَصَارِعُ عُشَّاقٍ شُهَدَاءَ. لاَ يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ؛ وَ لاَ يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ.
[5]

    

رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين

روى‌ العالم‌ الكبير و المحقّق‌ العظيم‌ المرحوم‌ الحاجّ الشيخ‌ جعفر الشوشتريّ عن‌ مجاهد، عن‌ ابن‌ عبّاس‌ أنّه‌ قال‌:
كنت‌ مع‌ أمير المؤمنين‌ عليه السلام‌ عند ما خرج‌ إلی صفّين‌، فلمّا وصل‌ إلی نينوى‌ علی شطّ الفرات‌، ناداني‌ بأعلى‌ صوته‌ و قال‌: يَا بْنَ عَبَّاسٍ! أتَعْرِفُ هَذَا المَوْضِعَ ؟!
أجبته‌: كلا يا أمير المؤمنين‌، لا أعرفه‌.
قال‌ عليه السلام : لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي‌، لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حتّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي ‌!
يقول‌ ابن‌ عبّاس‌: فبكى‌ عليه السلام‌ حتّى اخضلَّتْ لحيته‌ الشريفة‌ و جرت‌ دموعه‌ علی صدره‌. و بكينا نحن‌ أيضاً معه‌، و كان‌ يقول‌:
أوَّهْ ! أوَّهْ ! مَا لِي‌ وَ لآلِ أبِي‌ سُفْيَانَ ؟! مَا لِي‌ وَ لآلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ أوْلِيَاءِ الكُفْرِ ؟! يَا أبَا عبد الله ! فَقَدْ لَقِيَ أبُوكَ مِثْلَ الَّذِي‌ تَلْقَى‌ مِنْهُمْ !
ثمّ طلب‌ ماءً ليتوضّأ، و صلّى قدراً، و لمّا فرغ‌ من‌ صلاته‌، أخذته‌ غفوة‌ لساعة‌ فلمّا أفاق‌ نادى‌: يا بن‌ عبّاس‌! فأجبته‌: لبيك‌.
قال‌ عليه السلام‌: ألاَ اُحَدِّثُكَ بِمَا رَأيْتُ فِي‌ مَنَامِي‌ آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي‌ ؟! فقلت‌: قد رقدت‌ عيناك‌، أبشر يا أمير المؤمنين‌، إنّها رؤيا خير!
فقال‌ عليه السلام‌: كَأنِّي‌ بِرِجَالٍ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ ؛ وَ مَعَهُمْ أعْلاَمٌ بِيضٌ، وَ قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ، وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الأرْضِ خَطَّةً.
ثُمَّ رَأيْتُ كَأنَّ هَذَا النَّخِيلَ قَدْ ضَرَبَتْ بِأغْصَانِهَا الأرْضَ، تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ. وَ كَأنِّي‌ بِالحُسَيْنِ سَخْلَتِي‌ وَ فَرْخِي‌ وَ مُضْغَتِي‌ وَ مُخِّي‌، قَدْ غَرَقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فِيهِ فَلاَ يُغَاثُ.
وَ كَأنَّ الرِّجَالَ البِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ وَ يَقُولُونَ: صَبْراً آلَ الرَّسُولِ! فَإنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أيْدِي‌ شِرَارِ النَّاسِ وَ هَذِهِ الجَنَّةُ يَا أبَا عبد الله إلَيْك مُشْتَاقَةٌ. ثُمَّ يَعُزُّونَنِي‌ وَ يَقُولُونَ: يَا أبَا الحَسَنِ! أبْشِرْ فَقَدْ أقَرَّ اللهُ بِهِ عَيْنَكَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ!
ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا ! وَ الَّذِي‌ نَفْسُ عَلِيّ بِيَدِهِ، لَقَدْ حَدَّثَنِي‌ الصَّادِقُ المُصَدَّقُ: أبُو القَاسِمِ صَلَّى‌ اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي‌ خُرُوجِي‌ إلَی أهْلِ البَغْيِ عَلَيْنَا !
وَ هَذِهِ أرْضُ كَرْبٍ وَ بَلاَ، يُدْفَنُ فِيهَا الحُسَيْنُ عليه السلام وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي‌ وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ. وَ إنَّهَا لَفِي‌ السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أرْضُ كَرْبٍ وَ بَلاَ كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ
إلی آخره‌.[6]

وأيضاً يروي‌ آية‌ الله‌ الشوشتريّ أعلى‌ الله‌ مقامه‌ أنّه‌ لمّا سار الحسين‌ عليه السلام‌ إلى [من] المدينة [[7]] أتته أفواج مسلمي الجنّ‌، و كان‌ الحسين عليه‌ السلام‌ هو الراثي والمستمع الجنّ‌.
و تفصيل‌ الرواية‌ أنّه‌ لمّا أتته أفواج‌ مسلمي الجنّ قالوا: يَا سَيّدَنَا ! نَحْنُ شِيعَتُكَ وَ أنْصَارُكَ، فَمُرْنَا بِأمْرِكَ وَ مَا تَشَاءُ ! وَ لَوْ أمَرْتَنَا بِقَتْلِ كُلِّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أنْتَ بِمَكَانِكَ، لَكَفَيْنَاكَ ذَلِكَ !
فَجَزَاهُمُ الحُسَيْنُ عليه السلام خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ: أوَ مَا قَرَأتُمْ كِتَابَ اللهِ المُنْزَلَ عَلَی جَدِّي‌ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: {أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنتُمْ فِي‌ بُرُوجٍ مُّشَيّدَةٍ} ؟ [8]
و يقول‌ الله‌ سبحانه‌: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ إلَى‌ مَضَاجِعِهِمْ}. [9]
وَ إذَا أقَمْتُ بِمَكَانِي‌ فَبِمَاذَا يُبْتَلَى‌ هَذَا الخَلْقُ المَتْعُوسُ [10] وَ بِمَاذَا يُخْتَبَرُونَ ؟! وَ مَنْ ذَا يَكُونُ سَاكِنَ حُفْرَتِي‌ بِكَرْبَلاَ ؟ وَ قَدِ اخْتَارَهَا اللهُ يَوْمَ دَحَى‌ الأرْضَ وَ جَعَلَهُ مَعْقِلاً لِشِيعَتِنَا، وَ يَكُونُ لَهُمْ أمَاناً فِي‌ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ !
وَ لَكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَا الَّذِي‌ فِي‌ آخِرِهِ اُقْتَلُ، وَ لاَ يَبْقَى‌ بَعْدِي‌ مَطْلُوبٌ مِنْ أهْلِي‌ ! وَتُسْبَى‌ أخَوَاتِي‌ وَأهْلُ بَيْتِي‌، وَيُسَارُ بِرَأسِي‌ إلَی يَزِيدَ لَعَنَهُ اللهُ !

فقالت‌ جماعة‌ الجنّ: يا حبيب‌ الله‌ و ابن‌ حبيب‌ الله‌، لو لم‌ تكن‌ طاعتك‌ مفروضة‌ و لم تجز مخالفتك‌، لجعلنا أعداءك‌ هباءً منثوراً قبل‌ أن‌ تصل‌ أيديهم‌ إليك‌.
فقال‌ الإمام‌ الحسين‌ صلوات‌ الله‌ عليه‌ لهم‌:
نحن وَ اللهِ أقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن‌ بَيّنَةٍ وَ يَحْيَى‌ مَنْ حَيّ عَن‌ بَيّنَةٍ}.[11]

    

لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين

و ذكر أيضاً آية‌ الله‌ الشوشتريّ كلاماً حول‌ مراثي‌ سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌، و استماع‌ عبد الله‌ بن‌ عمر أحياناً، و عبد الله‌ بن‌ الزبير أحياناً أخرى‌ لها خارج‌ مكّة‌، و هذا الكلام‌ هو:
إنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَكَّةَ، جَاءَ عبد الله بْنُ العَبَّاسِ وَ عبد الله بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأشَارَا عَلَيْهِ بِالإمْسَاكِ.
فَقَالَ لَهُمَا: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ أمَرَنِي‌ بِأمْرٍ وَ أنَا مَاضٍ فِيهِ.
قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يَقُولُ: وَا حُسَيْنَاهْ !
ثُمَّ جَاءَ عبد الله بْنُ عُمَرَ وَ أشَارَ إلَيْهِ بِصُلْحِ أهْلِ الضَّلاَلِ، وَ حَذَّرَهُ مِنَ القَتْلِ وَ القِتَالِ.
فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! أمَا عَلِمْتَ أنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ تَعَالَى‌ أنَّ رَأسَ يَحْيَي‌ بْنِ زَكَرِيّا اُهْدِيَ إلَی بَغِيّ مِنْ بَغَايَا بَنِي‌ إسْرَائِيلَ؟!
أمَا تَعْلَمُ أنَّ بَنِي‌ إسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي‌ أسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئَاً ! فَلَمْ يُعَجِّلِ اللهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أخْذَ عَزِيزٍ ذِي‌ انْتِقَامٍ ؟!
يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! وَ لاَ تَدَعْ نُصْرَتِي‌ !
[12]
لاحظوا ! فهذا عبد الله‌ بن‌ عمر بن‌ الخطّاب‌ الذي‌ ذكر العامّة‌ له‌ ما استطاعوا من‌ مناقب‌ و آثار حميدة‌؛ فعبد الله‌ هذا يُبايع‌ يزيد بن‌ معاوية‌ لعنة‌ الله‌ عليهما و يدع‌ نُصرة‌ سيّد الشهداء عليه السلام‌؛ و بهذا، فإنّ عبد الله‌ بن‌ عمر لم‌ يُبايع‌ لا أمير المؤمنين‌ عليّ بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه السلام‌ و لا ولده‌ الحسين‌ عليه السلام‌، بينما بايعَ الحجّاج‌ بن‌ يوسف‌ الثقفيّ للخليفة‌ الأمويّ عبدالملك‌ بن‌ مروان‌، بطريقة‌ مزرية‌ و مهينة‌ ؛ إذ قال‌ له‌ الحجّاج‌ عند ما أراد عبد الله‌ بن‌ عمر مبايعته‌ طالباً منه‌ مدّ يده‌: لا تبايع‌ يَدي‌! هاك‌ إصبع‌ قدمي‌ اليُسرى‌ و بايعني‌ عليها... ! هذا، و قد كانت‌ عاقبة‌ عبد الله‌ بن‌ عمر في‌ نهاية‌ الأمر أن‌ مات‌ مسموماً علی يَد الحجّاج‌ نفسه‌ في‌ حال‌ يُرثى‌ لها.
فقارنوا بينه‌ و بين‌ أصحاب‌ أبي‌ عبد الله‌ الحسين‌ عليه السلام‌، الذين‌ أحلّهم‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ ليلة‌ عاشوراء من‌ بيعته‌ و خيّرهم‌ بين‌ البقاء معه‌ و القتال‌ إلی جانبه‌، و بين‌ الرحيل‌ إلی ديارهم‌ و أوطانهم‌ مستعينين‌ بظلمة‌ الليل‌، قائلاً لهم‌: إنّ القوم‌ إنّما يطلبونني‌، و لو أصابوني‌ لذهلوا عن‌ طلب‌ غيري‌!
و نذكر جواب‌ بني‌ هاشم‌ و الأنصار في‌ إظهار وفائهم‌ وفدائهم‌ كما عبّر عنها الميرزا محمّد تقي‌ حجّة‌ الإسلام‌ النيّر التبريزيّ في‌ ديوان‌ " آتشكده‌ " :
گفت‌ ياران‌: كاي‌ حيات‌ جان‌ ما
                             دردهاي‌ عشق‌ تو درمان‌ ما

رشته‌ جانهاي‌ ما در دست‌ توست
                             هستي‌ ما را وجود از هست‌ توست‌

سايه‌ از خور چون‌ تواند شد جدا
                             يا خود از صوتي‌ جدا افتد صَدا

زنده‌ بي‌ جان‌ كي‌ تواند كرد زيست
                             زندگي‌ را بي‌ تو خون‌ بايد گريست‌

ما به‌ ساحل‌ خفته‌ و تو غرق‌ خون‌
                             لا و حقِّ البَيتِ هَذا لا يَكون‌

كاش‌ ما را صد هزاران‌ جان‌ بدي‌
                             تا نثار جلوه جانان‌ بدي‌

در به‌ روى‌ ما مبند اي‌ شهريار
                             خلوت‌ از اغيار بايد، نى ز يار

جان‌ كلافه‌، ما عجوز عشق‌ كيش
                             يوسفا از ما مگردان‌ روي‌ خويش‌

ما به‌ آه‌ خشك‌ و چشم‌ تر خوشيم
                             يونس‌ آب‌ و خليل‌ آتشيم‌

اندرين‌ دشت‌ بلا تا پا زديم
                             پاي‌ بر دنيا و ما فيها زديم‌


يقول‌:
"قال‌ الأنصار: يا حياة‌ قلوبنا، إنّ آلام‌ حبّك‌ ترياقنا..
و إنّ نسيج‌ أرواحنا في‌ يدك‌، فوجودنا نابع‌ من‌ وجودك‌..
فأنّى‌ يمكن‌ للظلّ الانفصال‌ عن‌ الشمس‌، أو للصدا أن‌ ينفصل‌ عن‌ الصوت‌..
و كيف‌ للحيّ أن‌ يعيش‌ بلا روح‌؟ فحياة بدونك‌ ينبغي‌ أن‌ يُذرف‌ عليها بدل‌ الدمع‌ دم..
أنغفو علی الساحل‌ بينما تغرق‌ أنت‌ في‌ بحر الدماء. لا و حقّ البيت‌ هذا لا يكون‌..
فليت‌ لنا مائة‌ ألف‌ روح‌ لننثرها أمامك‌ فداءً لروحك‌ يا حبيبنا..
فلا تغلق‌ الباب‌ في‌ وجوهنا أيّها الملك‌، فالخلوة‌ ينبغي‌ أن‌ تكون‌ من‌ الأجانب‌ لا الأحبّاء..
أرواحنا حيرى، و نحن‌ كالعجوز العاشقة‌، فلا تعرض‌ عنّا يا يوسف‌..
نحن‌ سعداء بآهاتنا الحَرَّى و أعيننا المخضلّة‌ بالدموع‌، كيونس‌ في‌ الماء، و كالخليل‌ في‌ النار..
لقد سرنا قُدُماً في‌ صحراء البلوى، و دسنا بأقدامنا علی الدنيا و ما فيها".[[13]]

إلاَّ أنَّ سَيّدَ الشُّهَدَاءِ عَلَيهِ ‌سَلاَمُ الأوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، وَ الإمام إلَی قِيَامِ يَوْمِ الدِّينِ، رُوحِي‌ وَأرْوَاحُ العَالَمِينَ لَهُ الفِدَاء، لم‌ ينثنِ عن‌ رأيه‌ و تصميمه‌، و سار قُدُماً بأمر الله‌ الجليل‌ و سنّة‌ رسوله‌ الكريم‌، و طبقاً لنظريّته‌ و إرادته‌ في‌ تحقيق‌ هذا الأمر بالتمام‌ و الكمال‌، بل‌ إنّه‌ كان‌ مسروراً و مغتبطاً في‌ قيامه‌ و ثورته‌ ضدّ ظلم‌ بني‌ أمية‌ و يزيد، و أمسى مثلاً يُقتدى‌ به‌ إلی أبد الآبدين‌، ملخّصاً حقّه‌ و حقّ أخيه‌ واُمّه‌ وجدّه‌ في‌ أرجوزته‌ المدوّية‌ يوم‌ عاشوراء:
كَفَرَ الْقَوْمُ وَ قِدْمًا رَغِبُوا
                             عَنْ ثَوَابِ اللهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنْ



و أثبت‌ أنّ الوصاية‌ تختصّ بأمير المؤمنين‌ عليه السلام‌ وأنّ إمامته‌ هي‌ الإمامة‌ الحقّة‌، وأنّ حكومة‌ يزيد المبنيّة‌ علی أساس‌ حكومة‌ معاوية‌، و على أساس‌ حكومة‌ عثمان‌ و على‌ أساس‌ حكومة‌ عمر، و على‌ أساس‌ حكومة‌ أبي‌ بكر، إنّما هي‌ باطلة‌ و جوفاء.
و اعلموا يا خلق‌ الله‌! و اسمعوا أيّها الناس‌! إنّ أبي‌ وصيّ المصطفى‌، و هو المرتضى‌ خليفة‌ الحقّ. و أنا الإمام‌ الناطق‌ بالحقّ، و مَن‌ له‌ حقّ الإمساك بزمام‌ الأمور الظاهريّة‌ و الباطنيّة‌ و المادّيّة‌ و المعنويّة‌ و سوق‌ البشر نحو الهداية‌ و سُبل‌ السلام‌. و قيادة‌ الناس‌ إلی شاطئ الأمن‌ و الأمان‌، و يخلفني‌ ابني‌ عليّ من‌ بعدي‌ و هكذا حتّى آخر الأئمّة‌ المعصومين‌ عليهم‌ السلام‌، الطاهر الطهر المتمسّك‌ بحبل‌ الله‌، المعرض‌ عن‌ هوى النفس‌ الأمّارة‌ بالسوء، و حبّ الجاه‌، و المستند إلی عزّة‌ صاحب‌ العزّة‌، الإمام‌ المهديّ محمّد بن‌ الحسن‌ العسكريّ عجّل‌ الله‌ تعالى فرجه‌ الشريف‌.
اُفٍّ، اُفٍّ لهذه‌ الدنيا و حكومتها ! اُفٍّ اُفٍّ لعالم‌ الشهوات‌ و التوابع‌!
أرمي‌ الوصول‌ إلی مأمنه‌، إنّ ربّي‌ و محبوبي‌ الأزليّ، الذي‌ بذلت‌ له‌ مهجتي‌ مذ كنت‌ في‌ حجر النبيّ قال‌ لي‌: يا حسين‌! عليك‌ بهذا الأمر هذا طريقك‌ و هذا مسلكك‌.
فالنفس‌ عزيزة‌ علی الذليل‌ الذي‌ يقبل‌ بظلم‌ دول‌ الطغيان‌ سابقاً و حاضراً.
لكنّي‌ أنا الحسين‌، و نفسي‌ عزيزة‌ إذا بذلتها لتحرير بني‌ البشر من‌ براثن‌ هؤلاء الوحوش‌، عندئذٍ، سأستطعم‌ لذّة‌ الفداء حينما أرى‌ نفسي‌ و أهل‌ بيتي‌ علی هذا الطريق‌. هذا هو منهجي‌ فمن‌ أراد أن‌ يكون‌ حسينيّاً فليسلك‌ هذا المنهج‌.

    

لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة

و ذكر آية‌ الله‌ الشيخ‌ الشوشتريّ قدّس‌ الله‌ تربته‌ أنّ السيّد [ابن طاووس] رحمه‌ الله‌ قال‌:
وصل‌ خبر استشهاد مسلم‌ بن‌ عقيل‌ إلی الإمام‌ في‌ منزل‌ " زُبالة" إلاّ أنّ الإمام‌ واصل‌ سيره‌ حتّى التقى‌ بالفرزدق‌ فسلّم‌ عليه‌ و قال‌:
يَابْنَ رَسُولِ اللهِ ! كَيْفَ تَرْكَنُ إلَى أهْلِ الكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ ؟!
يقول‌ الراوي‌: فَاسْتَعْبَرَ الحُسَيْنُ عليه السلام بَاكِياً. ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللهُ مُسْلِماً ! فَلَقَدْ صَارَ إلَی رَوْحِ اللهِ وَ رَيْحَانِهِ وَ تَحِيّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ !
أمَا إنَّهُ قَدْ قَضَى‌ مَا عَلَيْهِ، وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا. ثُمَّ أنْشَأ يَقُولُ:
فَإنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً
                             فَدَارُ ثَوَابِ اللهِ أعْلَى وَ أنْبَلُ


وَ إنْ تَكُنِ الأبْدَانُ لِلْمَوْتِ اُنْشِئَتْ
                             فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي‌ اللهِ أفْضَلُ


وَ إنْ تَكُنِ الأرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً
                             فَقِلَّةُ حِرْصِ المَرْءِ للِرِّزْقِ أجْمَلُ


وَ إنْ تَكُنِ الأمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا
                             فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الحُرُّ يَبْخَلُ
[14]


و قد أنشد الميرزا سروش‌ أبياتاً كذلك‌ في‌ كيفيّة‌ استشهاد و تضحية‌ الإمام‌، نقتطف‌ منها ما يلي‌:
گفت‌ شاها من‌ فرشته‌ نصرتم‌
                             كآمده‌ سوى‌ تو از آن‌ حضرتم‌


آمدم‌ از ذِروه گردون‌ به‌ سطح‌

                             كه‌ منم‌ نَصْرٌ مِنَ الله وَ فَتْحْ


حكم‌ كن‌ ای‌ أحمد معراج‌ عشق
                             تا نه‌ كوفه‌ باز ماند نه‌ دمشق‌


حكم‌ كن‌ ای‌ أحمد روز اُحُد
                             تا بلا باريم‌ بر اين‌ قوم‌ لُدّ


گفت‌: رو رو عاجزان‌ را يار باش

                             با كه‌ای‌ هان‌؟ خفته‌ای‌، بيدار باش‌


ای‌ فرشته‌ رو بخوان‌ لَوْلاَكْ را

                             تا بدانی‌ صانع‌ افلاك‌ را


ای‌ فرشته‌ هر چه‌ آيد بر سرم‌

                             هيچ‌ آوخ‌ از درون‌ برناورم‌


ای‌ فرشته‌ حال‌ عشق‌ اندر تو نيست

                             تا بدانی‌ عاشقان‌ را حال‌ چيست‌


تو همی‌ بينی‌ سپاه‌ اندر سپاه‌

                             من‌ نمی‌بينم‌ كسی‌ غير از إله‌


تو همى‌ بينى‌ سنان‌ اندر سنان‌
                             من‌ همى‌ بينم‌ جنان‌ اندر جنان‌


من‌ دوئيّت‌ از ميان‌ برداشتم

                             من‌ علَم‌ بر بام‌ عشق‌ افراشتم‌


كيستم‌ من‌ آفتاب‌ شرق‌ عشق‌

                             غرق‌ عشقم‌ غرق‌ عشقم‌ غرق‌ عشق‌


كِى‌ درنگد كى‌ شكيبد اى‌ كيا

                             عاشقى‌ كه‌ گفت‌ معشوقش‌ بيا


عون‌ آن‌ خواهد كه‌ جان‌ خواهد به‌ تن‌

                             نه‌ كسيكه‌ عاشق‌ جان‌ باختن‌


عاشقانه‌ رفته‌ اندر مهلكه‌

                             حكم‌ لاَ تُلْقُوا به‌ ايشان‌ نامده‌


حكم‌ لاَ تُلْقُوا بود مر خام‌ را

                             نه‌ كه‌ خاصانِ بلا آشام‌ را


مرغ‌ آبى‌ را بود آتش‌ ممات‌

                             مرغ‌ آتش‌ را حيات‌ اندر حيات‌


از سمندر دور ران‌ احراق‌ را

                             هين‌ مترسان‌ از بلا عشّاق‌ را


شوق‌ سر دادن‌ ربوده‌ خوابشان‌

                             انتظار صبح‌ صبر و تابشان‌
[[15]]


ـ يقول‌:
« قال‌: يا سلطان‌ (الدنيا و الآخرة‌) ! أنا المَلاك‌ الذي‌ جاء من‌ لَدن‌ الحقّ تعالي‌ لنُصرتكَ..
قد جئتُكَ من‌ أعلى‌ عِلّيّين‌ إلی هنا، فأنا نَصر الله‌ و الفتح.‌.
فاحكُم‌ (بِما تشاء) يا أحمدَ معراجِ‌ الحبّ و العشق‌، حتّى لا اُبقيَ‌ (على‌ هذه‌ الأرض‌) لا الكوفة‌ و لا الشام..
احكُمْ يا أحمدَ يومِ "أحُد"، حتّى نُمطر البلاء علی هؤلاء المعتدين‌..
قال‌: ماذا تقول‌؟ أنائم‌ أنت أم‌ صاح‌؟ اذهَبْ، وأعِنِ الضعفاء..
يا أيّها المَلاك‌ ! اذهَبْ ورَدِّد عبارة‌ (لولاك‌ [ لما خلقت الأفلاك])، حتّى تَعرف صانع‌ الأفلاك‌..
أيّها المَلاك‌ ! إنّ ما ينزل‌ بي‌ من‌ بلاء، لن‌ يجعلني‌ أصرخُ أو أقول‌: آهٍ..
أيّها المَلاك‌ ! (يبدو) أنّ العشق‌ لمّا يدخلك‌ بعد، لتَعلمَ ما هي حال‌ العاشقين‌‌..
أنتَ ترى جيشاً و عساكر لا غير، أما أنا فلا أرى‌ إلاّ الإله.‌.
أنت‌ لا ترى‌ إلاّ تصادم‌ الأسنّة‌ و تزاحم‌ الرماح‌، أما أنا فلا أرى‌ إلاّ جناناً و جنّات‌..
لقد أزلتُ عن‌ نفسي‌ الثنويّة‌، و رفعتُ الراية‌ فوق‌ صرح‌ العشق‌..
أنا لستُ إلاّ شروق‌ العشق‌ (لا غروبه‌)، فأنا غارقٌ في‌ بحر العشق‌ و يَمّه‌ و لُججه‌..
يا عَظيم‌! أيّ عاشقٍ تَوقّفَ و انتظر، و قال‌ لمعشوقه‌: تَعالْ؟ ..
إنّ الذي‌ يُريد بقاء روحه‌ داخل‌ جسده‌ هو الذي‌ يحتاج‌ إلی العَون‌، و ليس‌ العاشق‌ الذي‌ يشتهي‌ إزهاق‌ روحه‌ (في‌ سبيل‌ معشوقه‌)..
والذي رمى بنفسه‌ بكلّ عشق في‌ المهالك‌، فهذا لم يأت حكم (لا تُلقوا [بأيديكم في التهلكة ]) في حقّه..
فإنّ حُكم‌ (لا تُلقوا) يخصّ الأغرار (الذين‌ لا خبرة‌ لهم‌ في الحبّ)، و لا يسري‌ حُكمه‌ علی الخواصّ المشتاقين‌ إلی احتساء البلايا..
إنّ النار لتُحرقُ و تُميتُ طائر البط الذي يعيش في الماء و حسب‌، لكنّ حياة‌ طائر النار مرهونة‌ بالنار (و بقاؤه‌ منوط‌ ببقائها) ..
أبعِدِ النار عن‌ السمندر [ذلك الطائر الخيالي الذي لا يعيش إلا في النار ولا تخفه بها]، و لا تُرهِب‌ العشّاق‌ أو تُخوّفهم‌ بالبلايا ..
إنّ هَوى‌ الفداء و التضحية‌ قد أقلقَ منام‌ هؤلاء العشّاق‌، و ضاقت‌ صدورهم‌ لفرط‌ انتظارهم‌ إلی الصباح‌». [[16]]

    

العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل

إن عشق الأصحاب كان عشقاً نابعاً من الفهم والنظر الدقيق، وكان عشقاً على طبق الموازين والمباني العقلائيّة والشرعيّة، كان عشقاً للحقيقة النورانيّة والعظمة المطلقة والنفس القدسيّة، كان عشقاً لمبدأ الوجود والبهاء الأتم والمجلى الأكمل والأوسع لحضرة الباري تعالى. فأين هذا العشق من العشق الذي يتم الحديث عنه في المجالس والمحافل؟ وأين هذا من العشق الذي يتغيّر ويتبدّل إلى حالةٍ من اليأس والنفور من المعشوق بأدنى تغيير في التوقّعات أو تبدّل فيما يُنتظر منه، وأين هذا من العشق الذي يقول فيه الحبيب لحبيبه لو قُطعت ألف مرّة وأنا حيّ على أن أترك حبّك لن أفعل؟! فهذا العشق مبني على أساس الفهم واليقين وإدراك الحقيقة، وذاك العشق مبني على أساس الجاذبيّات الفارغة والاعتبارات والدعايات والإشاعات وسائر الأمور التي لا تعتمد على أساس. أنظر كم هو التفاوت بين هذين العشقين! لذا نرى أن مجريات حادثة كربلاء قد بُيّنت على لسان أولياء الحق بشكل متمايز عن بيانهم لسائر المجريات والأحداث الأخرى.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحادثة: مناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم [17].
لا يمكن للعقل أن يمنع الإنسان من التحرّك في وادي العشق، كما لا يمكن للعشق الواقعي أن ينفصل عن المباني والموازين العقليّة، فالعقل يدعو الإنسان إلى التقرّب من الحبيب والفناء فيه، ويتوسّل بأي وسيلة يمكنها أن تساعد للوصول إلى هذا الهدف، ويرى أن كل ما يقرب من الحبيب أمر ممدوح ومُجاز، بل وواجب. ويحذر من كل ما يمكن أن يكون عائقاً أمامه وقاطعاً للطريق وحاجزاً عن الدخول في حريم حضرة الحق تعالى.
إنّ العقل موهبة إلهيّة منحه الله لنا لتصحيح المسير وتطبيق الفكر والعمل على أساس الواقع والحقيقة، وفي النتيجة يدفعنا للتحرّك نحو المقصد الأقصى والغاية القصوى وفعليّة جميع الاستعدادات البشريّة الكامنة في الإنسان والوصول إلى الكمال المطلوب منه. وهذا العقل بعينه يدعو الإنسان إلى سيد الشهداء، ويدعوه للفناء به والتسليم إليه وتفويض جميع شراشر وجوده وآثار حياته إليه. فهذا العقل لا يمكن أن يكون حاجزاً في طريق الوصول إلى هذا الإمام ومانعاً منه، كي يأتي الإنسان ويستفيد من قدرة العشق والمحبّة للوصول إلى هذا الهدف. وإذا كان هناك عقل يريد أن يكون مانعاً من الوصول إلى هذا الهدف ويحرم الإنسان من هذه النعمة العظمى، وعائقاً من تحقيق السعادة في الدارين من خلال طرح القضايا وترتيب القياسات، فهو ليس عقلاً بتاتاً بل عبارة عن قوّة واهمة ومتخيّلة أخذت دور العقل في توجيه هذه القياسات. فعلى الإنسان أن يرجع إلى الحقائق المتقنة والمباني الرصينة والأصول الموضوعة للوصول إلى الحقيقة وكُنه القضايا العقلانية، ويستمدّ منها ويطبّق طريقه وممشاه على الحقّ والواقع بعيداً عن الوسوسة والتوجيهات النفسيّة، وهنا سوف نصل إلى فهم هذه النكتة، وستتضح لنا علّة ترغيب الأئمّة عليهم السلام وحثّهم على إقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء عليه السلام.
يقول زيد الشحّام:
كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيين، فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد الله عليه السلام فقرّبه وأدناه ثم قال: يا جعفر! قال: لبيك جعلني الله فداك، قال: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين وتجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك، قال: قل! فأنشده صلى الله عليه فبكى عليه السلام ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته. ثم قال: يا جعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقرّبين ههنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام، ولقد بكوا كما بكينا وأكثر. ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها، وغفر الله لك. ثم قال عليه السلام: ألا أزيدك؟ قال: نعم يا سيدي قال: ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنّة وغفر له [18].

    

على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام

إنّ السبب في هذا الإصرار والتأكيد على إقامة مجالس العزاء هو أنه من خلال ذكر سيد الشهداء تنزل الرحمة الإلهيّة على المجلس وعلى الأشخاص الحاضرين في ذلك المجلس، كما وتحضر الملائكة في ذلك المحفل، وحضور الملائكة موجب لاستجلاب الفيض الإلهي ونوره ورحمته، فيضع الإنسان نفسه في حريم الولاية وفي موضع إشراف نفس الإمام عليه السلام. وعليه فيجب على الإنسان أن يعرف قدر هذه الموقعيّة، فلا يضيع هذه الفرصة دون مقابل، ويجهد ليضع نفسه واقعاً في هذا المسير والمنهاج، وليقترب أكثر من حرم المسير في طريق هذا الإمام، ويسعى أن تكون مسيرة حياته قائمة على أساس سيرة هذا الإمام.
وخلاصة المطلب ولبّ الكلام فيه هو أنه عندما يخرج الإنسان من مجلس العزاء، يبني على أنه قد اختلف عما كان عليه قبل دخوله وأنه صار إنساناً آخر، وأن يكون حاملاً لروحيّة الإمام، وأنه تعاهد معه أن يبقى دائماً بجانبه يحفظه ويهتم به، ويرى نفسه أنه معه في خيمته وتحت إشرافه ونظره وأنّه معه دائماً. عندها يصير هذا المجلس عبارة عن ذاك المجلس الذي قصده الإمام الصادق عليه السلام، وما بشّر به من الثواب والأجر فسوف يجعله الله من نصيب هذا الشخص، وإلا إذا كان المقصود هو الحضور فقط ومجرّد الاستماع والإحساس والبكاء، ثم الخروج والاستمرار على تلك الأعمال التي كان يقوم بها، دون أن يشعر بأي أثر لهذا المجلس في نفسه وفكره وعقله وروحه، ودون أن يطوّر نفسه ويصقلها.. فلن يحصل هذا الشخص على الثمرة المرجوّة من المجلس، فالعزاء بهذا الشكل سيكون عزاء تكراريّاً وعادة ممزوجة باللذائذ النفسانيّة لا الروحيّة.[[19]]
إنّ مدرسة الإمام الحسين هي هذه المدرسة: مدرسة عرفان الحق والمعرفة الواقعيّة للحقّ تعالى والعبوديّة المحضة أمام حضرة الحق والتخلّي عن كل قيد نفساني وتعلّق شهواني وهوى شيطاني، هي مدرسة التحرّر عن كل جمود وتعصّب جافٍّ وخالٍ عن المحتوى، و التخلّص من أسر الهوى والهوس والأحاسيس والشائعات والتقليد الأعمى للمبادئ الفاسدة والأسس المفسدة، وهذا ما يظهر بوضوح في خطابات الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء. إن مدرسة سيد الشهداء هي مدرسة التعقّل لا التقليد الأعمى، ومدرسة التدبّر، ومدرسة الحريّة وتطوّر الفكر وانبساطه، ومدرسة التحقيق واختيار الأفضل، لا مدرسة العصا والسوط والضرب والشتم، تلك المدرسة هي مدرسة أبي بكر وعمر ويزيد ومعاوية.
إن مدرسة هذا الإمام هي الرجوع إلى العقل والعودة إلى الفطرة والوجدان، والخروج من وادي الجهل والضلالة والجمود والتصلّب والتخلّف العقلي، وهي المدرسة التي تتضمّن جميع الجهات الوجوديّة للإنسان ـ الدنيويّة والأخرويّة ـ وحيثيّاته الظاهريّة والباطنيّة والروحيّة والنفسيّة، فالشيء الوحيد الذي يطرح في هذه المدرسة ويتم الدفاع عنه هو التوحيد فقط، وفي هذه المدرسة، الله موجود وغيره باطل، لا سبيل في هذه المدرسة للأحاسيس ولا قيمة فيها للنفس.[[20]]
السَّلامُ عَليْكَ يَا أبَا عبد الله وَ عَلَى‌ المُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكَاتُهُ. يَا لَيْتَنَا كُنَّا مَعَكَ فَنَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ حَرَمِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ، وَ اجْعَلْنَا مِنَ الفَائِزِينَ بِإدْرَاكِ ثَارِهِ مَعَ الإمَامِ المُنْتَظَرِ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ العَسْكَريّ عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى‌ فَرَجَهُ.[[21]]

[ملاحظة: انتخب هذا البحث من كتاب معرفة الله ج 1، تأليف المرحوم العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، و من كتاب أسرار الملكوت ج 2، لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، وقد تمّ توثيقه ومقارنته مع المصدر الفارسي من قبل الهيئة العلمية في لجنة الترجمة والتحقيق، و تجدر الإشارة إلى أنّ العبارات و الهوامش التي وقعت بين معقوفتين هي من الهيئة العلمية ]


[1] ـ «الميزان‌ في تفسير القرآن‌» ج‌ 20، ص‌ 360.

[2] ـ [آية الله السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني، معرفة الله ج 1، ص 121. ]

[3] ـ و جاء في‌ التعليقة‌ أنّ البيت‌ التالي‌ هو من‌ ضمن‌ الغزليّة‌ أعلاه‌ كذلك‌: عقل‌ در حسنت‌ نمي‌يابد بَدل طبع‌ در لطفت‌ نمي‌بيند بديل‌ يقول‌: « لم‌ يَرَ (أو لم‌ يَشهد) العقل‌ لحُسنكَ نظيراً، و لم‌ يجد (أو ما وَجدَ) الطبعُ بديلاً أو مِثالاً للُطفِكَ» .

[4] ـ ديوان‌ « الخواجة‌ شمس‌ الدين‌ حافظ‌ الشيرازيّ» ص‌ 416، الغزليّة‌ رقم‌ 308 .

[5] ـ « بحار الأنوار» طبعة‌ الكمبانيّ: ج‌ 9، ص‌ 580؛ و طبعة‌ آخوندي‌: ج‌ 41، ص‌ 295، الرواية‌ رقم‌ 18، و ذكر المرحوم‌ الشيخ‌ جعفر الشوشتريّ القسم‌ الأوّل‌ من‌ الرواية‌ في‌ كتاب‌ « خصائص‌ الحسين‌» عليه السلام‌، ص‌ 115 و 116، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[6] ـ « خصائص‌ الحسين‌» ص‌ 112 و 113، الطبعة‌ الحجريّة‌، سنة‌ 1303 ه .

[7] ـ [وردت بلفظ "إلى المدينة" في كتاب خصائص الحسين عليه السلام، و لكن في البحار ج44 ص 330 ورد "من المدينة"]

[8] ـ صدر الآية‌ 78، من‌ السورة‌ 4: النساء.

[9] ـ مقطع‌ من‌ الآية‌ 154، من‌ السورة‌ 3: آل‌ عمران‌.

[10] ـ جاء في‌ « أقرب‌ الموارد» : تَعِسَ (ل‌) تَعْساً: لغةٌ فهو تَعِسٌ مثل‌ تَعِب‌. و تَتعدَّي‌ هذه‌ بالحركة‌ و بالهمزة‌ فيُقال‌: تَعَسَه‌ اللهُ و أتعَسَه‌. و منه‌: هو منحوسٌ متعوسٌ، تَعْساً له‌، أي‌ ألزَمه‌ اللهُ هلاكاً، و هو مفعول‌ مطلقٌ عاملُه‌ محذوفٌ.

[11] ـ « خصائص‌ الحسين‌» ص‌ 119 و 120؛ و هذه‌ الآية‌ هي‌ مقطع‌ من‌ الآية‌ 42، من‌ السورة‌ 8 : الأنفال‌.

[12] ـ « خصائص‌ الحسين‌» ص‌ 121 و 122.

[13] ـ [ كان المرحوم العلامة قد ذكر هذا الكلام في الحاشية وتمّ في هذا البحث نقله إلى المتن]

[14] ـ « خصائص‌ الحسين‌» ص‌ 123.

[15] ـ [ كانت ترجمة الأبيات في الحاشية وقد تمّ نقلها إلى المتن].

[16] ـ آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني، معرفة الله، ج 1، ص 343.

[17] ـ بحار الأنوار، ج 41، ص 295.

[18] ـ بحار الأنوار، ج 44، ص 282، نقلاً عن رجال الكشي، ص 289.

[19] ـ [ السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني، أسرار الملكوت، ج 2، المجلس الحادي عشر، ص 187 وما بعدها ]

[20] ـ [ أسرار الملكوت، ج2، ص 186]

[21] ـ [ معرفة الله، ج1 ص 358]

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع «المتقين». يسمح بإستخدام المعلومات مع الإشارة الي مصدرها


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی