الفيديو المحاضرات سؤال و جواب معرض الصور صوتيات المكتبة اتصل بنا الرئیسیة
  السبت  2 محرّم  1439 - Satur  23 Sep 2017
البحوث المنتخبة    
كتاب المتقين    
من أحدث الأسئلة    

س: اتّبع زوجي المسلك العرفاني، فصار متشدّداً معي، فما رأيكم ؟

س: لم أكن أعلم بوجوب الغسل عند الجنابة فما حكم صلاتي و صومي السابقة؟

س: هل ينبغي إقامة المجالس في الأيام الفاطمية ؟

س: ما حكم من كانت دراسته في السفر ؟

س: هل يجوز أن يهمل السالك عائلته بحجة مجالس الذكر واللقاء بالإخوان؟

س: إشكال على لزوم السير و السلوك

س: أشعر أن أجواء الجامعة تؤثر علي سلبا؛ فهل من الخطأ ان أكمل دراستي الجامعية ؟

موقع المتقين > العرفان والأخلاق والسلوك > ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير


_______________________________________________________________

ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلّى اللـه على أشرف المرسلين محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين

[تعرّض العلامة الطهراني رضوان اللـه عليه في البحث الذي نشر مؤخّراً في موقع المتّقين تحت عنوان "الأعمال الواردة في يوم الغدير وثوابها العظيم" إلى جملة من الأعمال المستحبّة في يوم الغدير، و إلى ما ورد فيها من ثواب عظيم، ثمّ بيّن سماحته السرّ في ما جعله اللـه من الثواب العظيم على أعمال هذا اليوم.
وفي هذا البحث ـ الذي يمثّل تتمّة للبحث السابق ـ يتعرّض سماحته لإنكار علماء أهل السنّة لفضيلة هذا اليوم والأعمال الواردة فيه، وتكذيبهم للروايات التي ذكرت أنّ الصيام فيه يعدل صيام ستّين شهراً، فيجيب على إشكالاتهم مبيّناً الحقّ فيها ببيان قويم و استدلال متين. يقول سماحته بعد بيان السرّ في عظمة ثواب أعمال يوم الغدير:]



هذه هي مدرسة الشيعة، و هذا هو الانفتاح و الحقيقة و ذروة المحبّة و المودّة و الإيثار و الحقيقة التي تتدفّق منها كالنافورة. أمّا مدرسة العامّة الخائبة المسكينة فهي جامدة جافّة جوفاء، إذ إنّ أتباعها عندما يصلون إلى رواية صحيحة مأثورة عن رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله على أنّ الصوم في يوم الغدير يعدل صوم ستّين شهراً، ينسون أنفسهم، و يقولون: كيف يمكن أن يكون صوم‏ يوم واحد مستحبّ معادلًا لصوم ستّين شهراً؟!

    

[إنكار بعض علماء العامة لثواب صيام يوم الغدير]

و أورد ابن كثير الدمشقيّ في كتاب «البداية والنهاية» الرواية التي نقلناها سابقاً عن «تاريخ بغداد»، و ذكرنا أنّ الخطيب البغداديّ نصّ على عدالة ووثوق راويها حَبْشُون الخلّال، وأحمد بن عبد اللـه بن أحمد النيّريّ. و لما ورد فيها أنّ رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله عدّ صيام يوم الغدير معادلًا لصيام ستّين شهراً، أنكر ذلك. و فيما يأتي عبارة ابن كثير:
و أمّا الحديث الذي رواه ضمرة عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، [و فيه‏]:
قَالَ: «لَمَّا أخَذَ رَسُولُ اللـه صلّى اللـه عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِيَدِ عَلِيّ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. فَأنْزَلَ اللـه عَزَّ وَ جَلَّ: {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}. قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَ هُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ. مَن صَامَ يَوْمَ ثَمَان عَشْرَةَ مِنْ ذي الحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرَاً».
فإنّه حديث منكر جدّاً، بل كذبٌ لمخالفته لما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة، و رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله واقف بها كما قدّمنا. وكذا قوله إنّ صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وهو يوم غدير خمّ يعدل صيام ستّين شهراً لا يصحّ لأنّه قد ثبت ما معناه في الصحيح أنّ صيام شهر رمضان بعشـرة أشهر، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستّين شهراً. هذا باطل.
و قد قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللـه الذهبيّ بعد إيراده هذا الحديث: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدَّاً.
ورواه حبشون الخلّال، وأحمد بن عبد اللـه بن أحمد النيّريّ وهما صدوقان عن عليّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة.
قال الذهبيّ: ويروى هذا الحديث من حديث عمر بن الخطّاب‏ ومالك بن الحُوَيْرِث، وأنس بن مالك، وأبي سعيد، و غيرهم بأسانيد واهية. و قال الذهبيّ أيضاً:
وصدر الحديث متواتر، أتيقّن أنّ رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله قاله. وأمّا اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ فزيادة قويّة الإسناد. وأمّا هذا الصوم، فليس بصحيح، ولا واللـه ما نزلت هذه الآية إلّا يوم عرفة قبل غدير خمّ بأيّام، واللـه تعالى أعلم. [1]
هذا هو كلام ابن كثير نصّاً، و قد نقلناه هنا حرفيّاً رعاية للأمانة.

    

[جواب العلاّمة الطهراني على إشكالات الذهبي]

ونقول في جواب الذهبيّ وتلميذه [ابن كثير الذي اتّبعه في ما ذهب إليه]:
في ضوء قاعدة وقانون باب التعادل والتراجيح في علم الأصول، إذا تعارضت روايتان صحيحتان في المتن، فإنّهما تسقطان عند فقدان المرجّحات بسبب التعارض، وينبغي الرجوع إلى دليل آخر.
إنّ الرواية الواردة عن عمر بن الخطّاب، المذكورة في الصحيحين، على فرض صحّة سندها، ينبغي أن تتعارض مع رواية الخطيب البغداديّ، لأنّ تلك الرواية صحيحة السند أيضاً. وما هو الدليل والمرجّح على أن تعتبروا رواية عمر هي الأصل؟ وتسقطوا رواية الخطيب لاختلاف متنها مع متن الرواية المشار إليها؟!
إنّ رواة رواية الخطيب هم: أبو هريرة، وشهر بن حوشب الأشعريّ، ومطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني، وأبو عبدالرحمن شوذب، وضمرة بن ربيعة القُرَيّش، وأبو نصـر عليّ بن سعيد الرملي، وحبشون بن موسى بن أيّوب الخلّال، والحافظ أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني.
وهؤلاء كلّهم عدول ثقات عند العامّة، وهم حائزون على أعلى درجة في‏ شروط قبول الخبر، والرواية التي أوردوها هي رواية صحيحة كما يصطلح عليها، ولا يتسنّى رفضها طاعةً للهوى، كما لا يمكن إهمالها والتغاضي عنها لمخالفة مضمونها مضمون رواية عمر بن الخطّاب.
ونستخلص من هنا أنّ مقياس الصحّة والوثاقة والقبول والردّ في كتب العامّة قائم على أساس مذهبهم، لا على قاعدة التراجيح، فلهذا لا يبقى لهذه الروايات شأن عموماً، لأنّه بناءً على مقياس المذهب والانحياز إلى الخلفاء، تطعن وتقدح الرواية الواردة عنهم، كالشخص المدّعي الذي يجعل نفسه شاهداً على دعواه.
وثانياً: إنّ نزول الآية {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} في يوم الغدير كما تحدّثنا عن ذلك بالتفصيل سابقاً مدعوم بروايات أخرى رواها ابن مردويه، والطبريّ، والخطيب، وأبو نُعيم، والسجستاني، والحَسْكاني، وابن عساكر، وغيرهم في كتبهم، وهذه الروايات تؤيّد رواية حبشون وترجّحها في مقابل رواية عمر.
وثالثاً: يمكن أن تكون الآية قد نزلت مرّتين، كما قلنا سابقاً، الأولى في يوم عرفة بنحوٍ، والثانية في يوم الغدير بنحوٍ آخر، ذلك أنّ قضيّة الولاية قد طرحت في يوم عرفة، وتمّ التأكيد عليها، كما تفيده خطبة رسول اللـه.

    

[استبعاد ابن كثير للثواب العظيم الوارد في صيام يوم الغدير، و الجواب على إشكاله]

يقول ابن كثير: لما جاء في الرواية أنّ صوم عيد الغدير يعادل صوم ستّين شهراً، وإنّ هذا الكلام باطل، فإنّ هذا البطلان يستلزم ضعف الرواية من أصلها.
ينبغي أن نقول له: ولمَ لا يعادل صوم الغدير صوم ستّين شهراً؟
و[سيكون جوابه] بأنّه صوم مستحبّ، وأنّه ليس أهمّ من صوم شهر رمضان الواجب، وأنّ ثواب شهر رمضان يعدل ثواب عشرة أشهر.
عندما تشرّفت بأداء فريضة الحجّ هذا العام، جرى نقاش ذات ليلة مع أحد علماء الوهّابيّة في المسجد الحرام، وكان قد حفظ كلام ابن كثير حول صوم الغدير نصّاً، وقال: لما كانت هذه الرواية تعتبر صوم يوم واحد معادلًا لصوم ستّين شهراً، وهذا لا يعقل، لذلك لا حجّيّة لها.
وكان شابٌّ من شيعة البحرين جالساً إلى جنبي، فقال له: كم يتقاضى هؤلاء السقّاؤون الذين تراهم يتجوّلون في المسجد الحرام، ويتجشّمون العناء في إيصال آنية الماء الثقيلة إلى نقاط المسجد المختلفة؟! قال: خمسمائة ريال سعوديّ كحّدٍ أعلى!
قال الشابّ: لو جاء الملك السعوديّ يوماً لزيارة المسجد الحرام والطواف فيه، وبادر أحد السقّائين فملأ له إنّاءً نظيفاً من الماء عطّره بشي‏ء من ماء الورد، وقدّمه إليه مع باقة ورد، أو ورقة خضراء، مظهراً له الاحترام الكثير والأدب. فكافأه الملك بهديّة مقدارها ألف ريال، فهل أساء الملك في عمله هذا؟ قال: لا!
قال الشابّ: إنّ الراتب الشهريّ الذي يتقاضاه السقّاء لو قسّم على أيّام الشهر، فإنّه يأخذ في كلّ يوم ستّة وعشرين ريالًا وشيئاً قليلًا معها، والمبلغ الذي يستلمه طيلة الساعة التي يوجد فيها الملك لا تعدو ريالين أو ثلاثة، وهذا المبلغ يأخذه مع راتبه الشهريّ، فكيف يصحّ إعطاؤه ألف ريال بلا عوض إزاء عمل غير واجب، ويمدح ذلك العقلاء؟ فكذلك صوم الغدير الذي هو موهبة من مالك الملوك وملكهم وربّ الأرباب لعبد مخلص ومؤمن أراد التعبير عن حبّه وولائه لعليّ عليه السلام من خلال صيام يوم واحد. فلم يحر الوهّابي جواباً، وألجم واجماً. {فَبُهِتَ الذي كَفَرَ}[2].

    

[ضروب الثواب و الجزاء كلّها تفضّل وإحسان‏ باعتراف علماء السنّة]

قال الفخر الرازيّ في ذيل الآيات: {إ نَّ الْمُتَّقِينَ في مَقَامٍ أمِينٍ، في جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ، يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلَّا الْمَوْتَةَ الأولى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[3]:
و احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الثواب يحصل تفضّلًا من اللـه تعالى لا بطريق الاستحقاق. لأنّه تعالى لما عدّد أقسام ثواب المتّقين، بيّن أ نّها بأسرها إنّما حصلت على سبيل الفضل والإحسان من اللـه تعالى. وقال بعد ذلك: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. واحتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحقّ، فإنّه تعالى وصفه بكونه فضلًا من اللـه، ثمّ وصف الفضل من اللـه بكونه فوزاً عظيماً.
ويدلّ عليه أيضاً أنّ الملك العظيم إذا أعطى الأجير أجرته، ثمّ خلع على إنسان آخر، فإنّ تلك الخلعة أعلى حالًا من إعطاء تلك الأجرة. [4]
وقال ابن كثير نفسه في تفسير هذه الآية الكريمة: ثبت في الصحيح عن رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله وسلّم أنّه قال: <اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أنَّ أحَدَاً لَنْ يُدْخِلَهُ عَمَلُهُ الجَنَّةَ! قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رَسُولَ اللـه؟! قَالَ: وَلَا أنَا إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللـه بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ>.[5]

    

[الثواب الإلهيّ يعطى بمقدار ما يكشف العمل عن حقيقة الإيمان]

ومن هنا نقف على أنّ الثواب الإلهيّ بمقدار ما يكشف العمل عن حقيقة الإيمان. وكلّما كان الإيمان والخلوص أكثر، كانت المثوبة أكثر.
ومعلومٌ أنّ الإيمان والإخلاص اللذَين هما من الصفات النفسيّة أدقّ وألطف وأظرف من الأعمال البدنيّة والخارجيّة المشهودة من واجبات ومحرّمات ومستحبّات ومكروهات، إذ يكشفان مقام الامتثال في العبد، ويبيّنان مقدار حبّه وحقيقته. وهذه هي الأعمال المستحبّة والنوافل التي يؤدّيها العبد طائعاً راغباً بلا إلزام وإيجاب، تدنيه من مقام القرب، وتجعل له موضعاً في حرم الأمن والأمان الإلهيّ، وتصيّره جليساً وأنيساً وكليماً وحبيباً للـه. وحينئذٍ لا يكون الثواب ثواب صيام ستّين شهراً، بل ستّين عاماً، أو بحجم عمر الدهر، كما جاء في بعض الروايات الأخرى، وبصورة عامّة، عندما يخرج العبد في عمله ونيّته من الحدود والتعيّن إلى اللاتَعَيُّن، فليس هناك إلّا اللـه وجماله وجلاله وبحر عظمته الذي لا حدّ له، ومحيط علمه وحياته وقدرته الذي لا أمد له. وليس هناك حدّ ومقدار وحجم وكمّ وكيف وأين ومتى وجِدَة وفعل وانفعال. وهناك عالم التوحيد الذي لم يزل ولا يزال. وهناك بحر الإيقان والإيمان العميق، والانصهار في القبسات الربّانيّة والنفحات السبحانيّة.

    

الحديث القدسيّ في آثار النوافل‏

روى البخاريّ في صحيحه بسنده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول اللـه صلّى اللـه عليه و آله:
إن اللـه قَالَ: <مَن عَادَى لي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ. وَمَا تَقَرَّبَ إلَيّ عَبْدِي بِشَي‏ءٍ أحَبَّ إلَيّ مما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حتّى أحِبَّهُ، فَإذَا أحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الذي يَبْصُرُ بِهِ وَيَدَهُ التي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التي يَمْشِي بِهَا. وَإنْ سَألَني لأعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَي‏ءٍ أنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ‏ المؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ>.[6]
وجاء في الروايات جزاء كثير للأعمال المستحبّة، كصوم العشرة من‏ ذي‏الحجّة، إذ يعدل ثوابه ثواب صيام سنة، وليلة فيها بليلة القدر.[7]
وكرواية عبد اللـه بن عمر إذ قال: كنّا ونحن مع رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله نعدل صوم يوم عرفة بسنتين.[8]
وورد في صوم اليوم السابع والعشرين من شهر رجب أنّه يعدل صيام ستّين شهراً[9]. وأمثال هذه الروايات التي تزخر بها كتب العامّة.

    

[ما هو سبب إنكار علماء السنة لرواية فضيلة أعمال يوم الغدير؟]

وعلى ابن كثير وأمثاله أن يعلموا أنّ الذنب ليس ذنب الرواية، بل هو ذنب لفظة الغدير، ويوم العيد، ونزول آية الإكمال، وكلمة عليّ والمولى وأمثالها الواردة في هذه الرواية. وهذه الألفاظ لا ذنب لها أيضاً إلّا أنّها تدعو البشريّة إلى السعادة المطلقة والتوحيد والكمال النفساني والابتعاد عن البهيميّة والشيطنة. {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلَّا أن يُؤْمِنُوا بِاللـه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.[10]
{وَمَا نَقَمُوا إلَّا أنْ أغْنَاهُمُ اللـه وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ}.[11]

سَوَّدْتُ صِـحيفَةَ أعْمَــالِي
                             وَوَ كَلْتُ الأمْرَ إلى حَيْدَرْ

هُوَ كَهْفي مِنْ نُوَبِ الدُّنْيَا
                             وَشِفِيعِي في يَوْمِ المَحْشَرْ

قَدْ تَـمّـَتْ لي بِوَلَايَــتِهِ
                             نِعَمٌ جَمَّتْ عَنْ أنْ تُشْكُرْ

لأُصِيبَ بِهَا الحَظَّ الأوْفَى
                             وَأخَصَّصَ بِالسَّهمِ الأوْفَرْ
[12]



[ملاحظة: انتخب هذا البحث من الجزء التاسع من كتاب «معرفة الإمام» ، تأليف المرحوم العلاّمة آية اللـه الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان اللـه عليه، وقد تمّ توثيقه ومقارنته مع المصدر الفارسي من قبل الهيئة العلميّة في لجنة الترجمة والتحقيق، وتجدر الإشارة إلى أنّ العبارات والهوامش التي وقعت بين معقوفتين هي من الهيئة العلميّة]


[1] ـ «البداية والنهاية» ج 5، ص 213 و214.

[2] ـ الآية 258، من السورة 2: البقرة.

[3] ـ الآيات 51 إلى 59، من السورة 44: الدخان.

[4] ـ «تفسير الفخر الرازيّ» ج 7، ص 477، طبعة مطبعة السعادة.

[5] ـ «تفسير القرآن»، لابن كثير، ج 6، ص 262، طبعة دار الفكر، وجاءت هذه الرواية في «صحيح البخاريّ» ج 8، ص 98 و99، كتاب الرقاق، طبعة بولاق سنة 1312 هـ عن أبي هريرة وعائشة. وفي رواية أبي هريرة إضافة هي: سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَي‏ء مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلِغُوا!

[6] ـ «صحيح البخاريّ» ج 8، كتاب الرقاق، ص 105، طبعة بولاق. وجاء صدر هذا الحديث حتّى قوله: وَإنْ سَألني أعطيته في الصفحة 68 من كتاب «كلمة اللـه». وقال في الصفحة 518 من هذا الكتاب: أصل هذا الحديث أوّلًا في «المحاسن» للبرقيّ عن عبد الرحمن بن حمادة، عن حنان بن سدير، عن الإمام الصادق عليه السلام. والآخر في كتاب «الكافي» ج 2، ص 352 إذ ورد فيه بثلاثة أسناد: الأوّل: عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، وعن محمّد بن يحيى، وعن أحمد بن محمّد بن عيسى، وكلاهما رواه عن ابن فضّال، عن علىّ‏بن عقبة، عن حمّاد بن بشير، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله. الثاني: عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القمّاط، عن أبان بن تغلب، عن الإمام الباقر عليه السلام. الثالث: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن المعلى بن خنيس، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله. وورد هذا الحديث في كثير من الكتب، وروته العامّة بألفاظ مختلفة. وقال آية اللـه الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ رضوان اللـه عليه في كتاب «لقاء اللـه»: هذا الحديث القدسيّ متّفق عليه بين جميع أهل الإسلام. وذكره الغزّالي في «إحياء العلوم» في كتاب المحبّة والشوق إلى اللـه، ج 4، ص 263. وعدّه العراقيّ في ذيل الصفحة من حديث البخاريّ، عن أبي هريرة. وأوردناه نحن في المجلس التاسع من دورة (معرفة المعاد). ونقل ذيل هذا الحديث، وهو قوله: مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَي‏ءٍ أنَا فَاعِلُهُ، مع اختلاف الألفاظ في «الأمالي» للشيخ الطوسيّ؛ ج 2، ص 29، طبعة النجف سنة 1384؛ وفي «بحار الأنوار» ج 6، ص 152، الطبعة الحديثة عن «الأمالي» للطوسيّ؛ وكذلك في «المحاسن» للبرقيّ بسندين آخرين أحدهما: عن فضيل عن أبي حمزة الثمالى، عن الإمام الصادق عليه السلام. الثاني: عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن الإمام الصادق عليه السلام. ( «المحاسن» للبرقيّ، كتاب الصفوة والنور والرحمة من المحاسن، باب الانفراد، ص 160) ونحن ذكرناه في المجلس الثامن من الجزء الأوّل من هذا الكتاب «معرفة الإمام».

[7] ـ «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 551، باب صيام العشر؛ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، و«إحياء العلوم» ج 1، ص 213.

[8] ـ «الغدير» ج 1، ص 407 عن الطبراني في «الأوسط.

[9] ـ «السيرة الحلبيّة» ج 1، ص 272 عن الدمياطيّ في سيرته.

[10] ـ الآية 8، من السورة 85: البروج.

[11] ـ الآية 74، من السورة 9: التوبة.

[12] ـ أبيات من القصيدة الكوثريّة للمرحوم السيّد رضا الهنديّ العربيّ رحمه اللـه، وقد نقلناها تامّة في الدرس 102 إلى 107 من الجزء السابع من كتابنا هذا >معرفة الإمام<.

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع «المتقين». يسمح بإستخدام المعلومات مع الإشارة الي مصدرها


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی