معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات العلامة الطهراني > محاضرات شهر رمضان > حقيقة الدعاء والتوبة إلى الله

_______________________________________________________________

هو العليم

محاضرة حول الدعاء

(الجلسة الثالثة)

مجلس الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر)عام 1397هـ

ألقيت في مسجد القائم

حضرة العلامة آية الله الحاج السيد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ

قدّس الله نفسه الزكيّة

_______________________________________________________________

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بارئ الخلائق أجمعين ، باعث الأنبياء و المرسلين
. و الصلاة و السلام على أشرف السفراء المكرمين ، أفضل الأنبياء و المرسلين ، حبيب إله العالمين ، أبي القاسم محمّد ،
و على آله الطيبين الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين.

قال الله الحكيم في كتابه الكريم : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [1]
صلّوا على محمّد و آل محمّد!

    

أهميّة الدعاء خلاصةً لما تقدّم

تقدّم أنّ الدعاء هو أحد أركان الدين المهمّة؛ فأهمّ أعمال الدين العبادة ، و أكبر عبادة في الواقع هي الدعاء ، و بين الدعاء وروح العبادة ارتباط وثيق ؛ فالدعاء هو اللجوء إلى الله ، و صرف النظر عن سلسلة الأسباب و المسبّبات ، و إعلان العبد فقره و احتياجه إلى المبدأ المتعال بلا توسط أيّة واسطة .
و الله يقظ و قادر و عالم على الدوام ، و لا يعجز عن قضاء الحوائج ، و لا عن إدراك مطالب السائلين المتوجّهين إلى ساحته المقدّسة، و لكن للدعاء شروط متعدّدة على الإنسان أن يراعيها ، و كنّا قد ذكرنا في الليلتين السابقتين بعضاً منها ، و لله الحمد نشعر أنّ معظمها مجتمع ومتوفّر فينا هذه الليلة.

    

أهميّة الليلة الثالثة والعشرين

ومما لا شك به هو ليلتنا هذه تفوق الليلتين السالفتين فضلاً ؛ فالأقوى أنّها هي ليلة القدر ، و ليلة القدر طبقاً لنصّ القرآن {خير من ألف شهر} [2] ، و هي ليلة تتنزل الملائكة فيها من عالم الملكوت إلى السماء الدنيا، لتعرض مقدّرات السنة على إمام الزمان عجّل الله فرجه الشريف.
و لذا يعدّ الدعاء لتعجيل فرج صاحب الزمان في هذه الليلة مستحباً مؤكّداً ، و يحسن بالمؤمن الليلة أن يكثر من قراءة هذا الدعاء: " اللهم كن لوليّك الحجّة ابن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كلّ ساعة وليّاً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً ، حتى تسكنه أرضك طوعاً و تمتّعه فيها طويلاً". لأنّ الإمام هو مقدّر الأقدار ومغيّرها.
ولهذه الليلة أهميّتها الخاصّة ؛ فإن قضاها الإنسان بالدعاء و التوبة ، أثّرت في مجرى أحداث عامه إلى ليلة القدر من السنة القادمة ؛ فيقدَّر للإنسان فيها من التقديرات ما يقوّي إيمانه على امتداد العام ، و يبعث فيه الرَوح و الصفاء، و يزيد في علمه و يقينه ، و يجنّبه المعاصي ، و يثبّته على الطاعات ، و يشرح صدره، و يعطيه عافية البدن و سلامة الفكر ، و يطرح البركة في عمره و ماله و أهله، وهذه حاجات ضروريّة للإنسان ، و بواسطة هذا الدعاء يمكنه أن يحقّقها في سنته كلّها.

    

بعض آداب الدعاء

ذكرنا كثيراً من شروط الدعاء وآدابه، وتقدّم أنّها بحمد الله هي مجتمعة فينا هذه الليلة ؛ فمثلاً ذكرنا أنّ من شروط الدعاء: الصيام ، و ها نحن قد صمنا ، والمكان المبارك ، و ها نحن في مسجد ، و كذلك الاجتماع وها قد اجتمعنا ، و كذلك: الوقت, وأفضل الأوقات : {ليلة القدر خير من ألف شهر} [3] و ليلة الولاية ، ليلة صاحب الزمان ، و نحن جميعاً ندّعي أنّنا من شيعته ، من أنصاره و من المنتظرين لمقدمه الشريف ، و رجاؤنا وعمادنا هو هذا الإمام عليه السلام. و من جهة أخرى صلّينا على النبيّ و آله ، و بعد الدعاء أيضاً نصلّي عليهم، و الله الذي يستجيب طرفي الدعاء هذين يستجيب ما بينهما ، و لنطلب من الله جادّين ، و لنَكن مطمئنّين بأنّ الله العليّ الأعلى لن يُخلف الميعاد و هو القائل: {و إذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداع} [4].
فلا يخلف الداعي ما وعده أن يستجيب له، فهل يطلب الله من عبده أن تعالَ واسأل ما شئت ، ثمّ يقوم العبد بالدعاء فلا يجيبه؟! حاشا لله أن يتّصف بذلك !، فالإنسان إذن يطلب الحاجة من الله جاداً، و حتماً يطلب العافية ، العافية أهمّ ما يُطلب ، العافية هي شهادة النجاح ، العافية هي الفلاح و الاستقامة ، هي أهم من أيّ شيء... فلو يطلب المرء مالاً كثيراً؟! فما فائدته ؟! أم يطلب قوّة؟! ، أم شأناً و جاهاً ؟! ليس في ذلك ما يفيد .
هناك أشياء أصيلة هي التي تنفع الإنسان، ليسعَ الإنسان إليها ، ثمّ لا يهمّه بعد ذلك حصل على تلك المطالب الأخرى أم لم يحصل ، و لذا ورد في الرواية أنّ العافية هي خير ما يطلب من الله في ليلة القدر .
و من شروط الدعاء أن لا يدعو الإنسان بما يخالف قوانين عالم التكوين ، فإن حدّد الله طريقاً خاصّاً لأمرٍ ما، كان على الإنسان أن يسلك هذا الطريق ، و لا يحبّ الله أن يجلس العبد في البيت ، ويغلق الباب على نفسه و يقول: إلهي ! ارزقني ...، و قد قال رسوله صلى الله عليه وآله:
" الكاسب حبيب الله" [5] و "الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله"[6].
فلو تقاعس الإنسان و قعد في بيته و أغلق الباب و قال إلهي ارزقني ، فالله يبغض هذا النوع من الجلوس ، و ليست هذه هي الجلسة المحبوبة لله . لقد عيّن لنا الطريق أن: على الإنسان أن يسعى للعمل و يتكسّب و يسترزق ـ و بالطبع يطلب الرزق من الله لا من الكسب و العمل ـ فيجب أن يؤدّي العمل طبق الوظيفة التي كلّف بها، و على كلّ إنسان أن يكون مشغولاً بعمل ما.
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمسة لا يستجاب لهم : رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخلّ سبيلها ، ورجل أبَق مملوكه ثلاث مرّات ولم يبعه ، ورجل مرّ بحائط مائل وهو يُقبل إليه ولم يُسرع المشي حتى سقط عليه ، ورجل أقرض رجلاً مالاً فلم يُشهد عليه ، ورجل جلس في بيته وقال : اللهم ارزقني ولم يطلب [7].
فالنبيّ صلّى الله عليه و آله يشير إلى خمسة أصناف من الناس لا يستجاب دعاؤهم:
الأوّل: رجل عنده امرأة سيّئة العمل ، يمكنه أن يطلّقها أو أن يصلحها و لا يفعل ، و مع ذلك يدعو دائماً أن يا إلهي أصلحها!
الثاني: رجل يمتلك عبداً يفرّ ويهرب ، فلا يبيعه ، و يقول: إلهي أصلحه!
الثالث: رجل يمرّ تحت جدار يريد أن ينقضّ و يجلس تحته و يقول :إلهي لا تسقطه فوق رأسي! حسناً ! انهض على الفور و اجلس في مكان آخر ، أو لا تمرّ من تحته!
الرابع: رجل يُقرض و لا يُشهد، و المقترض يتساهل و يماطل ، فيقوم المقرض بالدعاء ويقول: اللهم ردّ لي دَيني! حسناً لمَ لم تُشهد شاهداً؟ لمَ لم تكتب؟ ألم يقل القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه} [8]؟ عندما تعطي قرضاً خذ إيصالاً ، وائت بشاهد! اكتب! اطلب توقيعاً..!
الخامس: رجل يجلس في بيته و يقفل الباب على نفسه و يقول: إلهي هبني رزقي!
و بالطبع فقد ذكر الإمام هذه الخمسة من باب المثال وللأمر مصاديق كثيرة . و الخلاصة أنّ العالم عالم الحركة ، و عالم العمل ، و عالم الكون و الفساد ، و على الإنسان أن يسعى وراء مقاصده عن طريق الحركة والعمل ، و يطلب من الله أن يقدّر الخير و البركة في هذا العمل.
و قال أمير المؤمنين عليه السلام ضمن خطبة له [9]:
أستعيذ بالله من سبع :
الأول: العالم الذي يزلّ، و هذا يجب أن يستعاذ بالله منه، لأنّ معنى العلم تثبيت العالم على العمل، و العالم الذي لديه علم و مع ذلك تزلّ قدمه...! هذا يكشف عن الكثير من المطالب!
و الإمام يقول: أنا أستعيذ بالله.
الثاني: العابد الذي يملّ من العبادة ، هذا أيضاً يجب الاستعاذة بالله منه ، لأن العبادة مناجاة مع الله و تحاور معه، و للعبادة لذّة ، فلا معنى للإكراه والتعب في العبادة ، فمن يعبد حتى يصل إلى حدّ التعب فليست عبادته عبادة، هذه ألعوبة الشيطان! و واقعاً يجب على الإنسان أن يستعيذ بالله منه!
الثالث: المؤمن الذي يحتاج!! المؤمن يعني المؤمن بالله! مؤمن بالله و محتاج؟! ما معنى الاحتياج إلى غير الله في عين حال الإيمان بالله؟!
الرابع: الأمين الذي يخون ، على الإنسان أن يستعيذ بالله منه.
الخامس: الغنيّ الذي يفتقر.
السادس: العزيز الذي يذلّ.
السابع: الفقير الذي يشقى ويشرّد.
عندها قام رجل و قال: يا أمير المؤمنين ما لنا مهما دعونا لا يستجاب لنا؟ ألم يعدنا الله أن ادعوني استجب لكم؟!
قال أمير المؤمنين: كيف لا يستجاب لكم؟! و لكن هناك موارد ثمانية لا توافق ألسنتُكم فيها قلوبَكم:
أولاً: تقولون: نحن نؤمن بالله، و لكن لا تعملون بما يوافق الإيمان بالله.
ثانياً: تقولون: نحن مؤمنون بالنبيّ صلى الله عليه وآله، وهو رسول الله.. قوله قول الله، و لا تسيرون وفق سنته، و لا تعملون بما يطابق أمره.
ثالثاً: تقولون: القرآن كتابنا و دستور أعمالنا...، و لكن لا تعتنون بالقرآن ، و لا تعملون بالقرآن...
رابعاً: تقولون: نحن نحبّ الجنّة، و لكن تعملون ما يبعدكم عن الجنّة، إذن أين حبّكم للجنّة؟!
خامساً: تقولون: نحن خائفون من النار، و تعملون أعمالاً تقرّبكم من النار، أين خوفكم من النار؟!
سادساً: تقولون: نحن نلعن الشيطان و إنّا منه متنفرون و منزجرون، و دائماً تقومون بأعمال تفتح باب الصداقة و الأخوّة معه.
سابعاً: تخفون عيوبكم و تظهرون عيوب الناس
ثامناً: لا تفون بالعهد و مع ذلك تتوقّعون من العليّ الأعلى أن يفي بعهدكم [10].
لهذه الأسباب الثماني أنتم خائنون! فالحال التي أنتم عليها عندما تدعون تغاير واقع قلوبكم.
تقولون: اللهم أصلحنا، في النهاية الإصلاح مترتّب على بعض الأمور، في نفس الوقت الذي تقولون فيه: اللهم أصلحنا! لستم راضين أن يكون هناك قبل الإصلاح عمل ما، و تقولون لن يكون عمل. إذن اللفظ يحكي أن اللهم أصلحنا! و القلب يقول لا تصلح! ليس في هذا موافقة اللسان للقلب.
تقولون: اللهمّ: أدخلنا الجنّة! الدخول إلى الجنّة يستلزم العمل الصالح، يستلزم الصدق، يستلزم المجاهدة، يستلزم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، امتلاك الحسّ الدينيّ، الغيرة الدينيّة. تقولون نحن لا نريد هذه و مع ذلك تقولون اجعلنا من أهل الجنة!هذا غير ممكن!
نحن فارّون من جهنّم و لكن نريد أن نكون فارّين بنفس هذه الخصائص التي نمتلكها بدون أن يحصل تغيير في روحيّتنا، و في المقابل يقول الله:
{ذلك بأنّ الله لم يكن مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم} [11].
و المعنى أنّ السنّة الإلهيّة هي أنّ لا يغيّر الله العالم المحيط بالإنسان إلا إذا تغيّرت صفاته، فإذا صلح الناس يصلح العالم من حولهم، و تكثر النعم...و إذا ساءوا تتبدّل الأحوال، و تحلّ النقم مكان النعم.
من هنا كان على الإنسان أن يدعو و يطلب, وعليه أن يهيّئ نفسه، بأن يوجد فيها مادّة ظهور الصلاح، و كلّ ما هو مقدّمة و معدّاً للصلاح، ويمهّد لاستجابة الدعاء ، حينها سيكون الدعاء مستجاباً؛ فإذا طهر القلب ، و صار حال الإنسان مع ربّه حال الملتجئ ثمّ طلب منه ، فالله يستجيب و يقضي، و هذا معنى الاضطرار {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء} [12] حال الاضطرار يعني حال الانقطاع، فالمؤمن يرى أنّ الله هو المؤثّر في كلّ حال ويكون منقطعاً إلى الله ، لذا كلّ دعائه مستجاب ، فالمستجاب دعاؤهم هم الذين يتمتعون بهذا الحال ، أما غير المضطرين فلسانهم يدعو و قلبهم يتراجع و يتأخّر ، و لذا دعاؤهم ليس أكثر من لقلقة لسان و مهما يدعون فلا يصلون إلى نتيجة؛ لأنّه ليس هناك دعاء في الحقيقة.
أما إذا جاء الإنسان إلى الله جاداً و قال: إلهي أنا أريد ، ثمّ يقول له الله: لا يمكن ! دعاؤك غير مستجاب!؟ فيقول حينها: لا بأس دعائي غير مستجاب، فإلى من أذهب؟ هل هناك إله آخر؟!
ليهيئ لنا الله إلهاً آخر ...! و ليوكل إليه أمورنا! حينئذ نذهب إليه، نحن ليس لدينا إله آخر! الإله هو الله ولا إله إلا الله ؛ فيجب أن نأتي إليه.
إن قيل للإنسان: أنت لا قابليّة لديك كي يستجاب دعاؤك، فيجب أن يكون جوابه: هؤلاء الذين يتمتّعون بالقابليّة من أين جاؤوا بها؟! الله هو الذي أعطاهم، إذن الله يمكنه أن يعطينا أيضاً!.
إنْ قيل: لقد عصيتَ إلى حدّ بلغت معاصيك مرحلة غير قابلة للمغفرة، عليه أن يجيب : لمَ لا تقبل المغفرة؟ الذنب أكبر أم مغفرة الله لهذه الذنوب التي نقوم بها؟!
و النتيجة: يجب أن يجد الإنسان في مقابل كلّ وسوسة من وساوس الشيطان جواباً ، لأنّ الإنسان مخلوق الله و هو متعلّق بالله ، و قيّمه هو الله ، و كل هذه الأثقال يضعها العبد بين يدي الله ، و هو نفسه وعد أن يستجيب الدعاء.
و لكن إذا ما حاولوا إعاقة الإنسان ، فعليه أن لا يتراجع.. ها! إذا طُرد وأبعد عن هذا الباب فهناك باب آخر ، وإن طرد عن هذا أيضاً عليه أن يأتي باباً ثالثاً ، إن رُفض، يذهب إلى صاحب الدار! لأنّ صاحب الدار شخص واحد لا أكثر ، ليس لدينا صاحبان للدار كما أنه ليس هناك سوى دار واحد.

    

حقيقة الالتجاء و التوبة من خلال قصّة بهلول

دخل معاذ بن جبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكياً ، فسلّم فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : ما يُبكيك يا معاذ ؟ فقال : يا رسول الله ، إنّ بالباب شاباً طريّ الجسد ، نقيّ اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : أدخِل عليّ الشابّ يا معاذ . فأدخله عليه ، فسلّم فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : ما يبكيك يا شابّ ؟ قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزً وجلً ببعضها أدخلني نار جهنّم ، ولا أراني إلا سيأخذني بها ، ولا يغفر لي أبداً . فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : هل أشركت بالله شيئاً ؟ قال : أعوذ بالله أن أشرك بربّي شيئاً . قال : أقتلت النفس التي حرّم الله ؟ قال : لا ، فقال : النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، قال الشابّ : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات السبع ونجومها ومثل العرش والكرسيّ . قال : فإنّها أعظم من ذلك . قال : فنظر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال : ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم أم ربّك . فخرّ الشابّ لوجهه وهو يقول : سبحان ربي ! ما شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبيّ الله من كلّ عظيم . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : فهل يغفر الذنب العظيم إلا الربّ العظيم ! قال الشابّ : لا والله ، يا رسول الله ، ثمّ سكت الشابّ . فقال له النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : ويحك يا شابّ ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك . قال : بلى ، أخبرك أنّي كنت أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلما حُملت إلى قبرها ودفِنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليها الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ، ومضيت منصرفاً ، فأتاني الشيطان ، فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ؟ أما ترى وركيها ؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شابّ ، ويل لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار ، فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبداً ، فما ترى لي يا رسول الله ؟ فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : تنحّ عنّي يا فاسق ، إنّي أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار ، فما أقربك من النار ! ثمّ لم يزل ( صلّى الله عليه وآله ) يقول ويشير إليه ، حتى أمعن من بين يديه" .
فالنبيّ رحمة ، أليس كذلك؟ و هو نفسه يقول: إنّ الله يغفر الذنب ولو كان بحجم عرش الله ، و لكن في نفس الوقت يقوم بطرد الشابّ ؛ فما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنّ هذا الذنب ليس بالذنب الذي يكفيه أن تأتي إليّ و تقول: أستغفر الله! لا ! لا بدّ كي تصبح طاهراً و يُغفر ذنبك أن تخرج كلّ آثار هذا الذنب السيّئة من كيانك.
"فذهب فأتى المدينة ، فتزوّد منها ، ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ، ولبس مسحاً ، وغلّ يديه جميعاً إلى عنقه ، ونادى : يا ربّ ، هذا عبدك بهلول ، بين يديك مغلول ، يا رب أنت الذي تعرفني ، وزلّ منّي ما تعلم . يا سيّدي يا ربّ ، إنّي أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيّك تائباً ، فطردني وزادني خوفاً ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيّب رجائي ، سيّدي ولا تبطل دعائي ، ولا تقنطني من رحمتك . فلم يزل يقول ذلك أربعين يوماً وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ".
ها هو يقول: إلهي ارتكبت ذنباً و قد كان عن جهل منّي! كان عملاً قبيحاً! و الآن جئت نادماً ! ذهبت إلى نبيّك ، نبي رحمتك فآيسني ، فإلى أين أذهب؟ جئت إليك يا ربّ! أتغفر ذنبي؟ أم لا؟
و بعد أربعين يوماً و ليلة من الدعاء المتواصل ، "فلما تمت له أربعون يوما وليلة" ـ هذا بعد أربعين يوماً ها ـ رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي ؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي ، فأوح إلى نبيّك ، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردتّ عقوبتي ، فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة" فهو يريد أن يقول : إلهي ! إن لم يكن قد غُفر ذنبي فاعلم أنّي لا طاقة لي على عذاب القيامة، أرسل عليّ ناراً في الحال تحرقني و تمحوني من الوجود ،"فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه ( صلّى الله عليه وآله ) : { والذين إذا فعلوا فاحشة } يعني الزنا { أو ظلموا أنفسهم } يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان {ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} يقول : خافوا الله فعجّلوا التوبة {ومن يغفر الذنوب إلا الله} يقول عزّ وجلّ : أتاك عبدي يا محمّد تائباً فطردته ، فأين يذهب ، وإلى من يقصد ، ومن يسأل أن يغفر له ذنباً غيري ؟ ثمّ قال عزّ وجلّ : {ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون} يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} [13] .
يقول تعالى في هذه الآية المباركة الذين ارتكبوا فاحشة و عملاً في غاية القبح أو ظلموا أنفسهم ، و هم الآن يذكرون الله و يبكون على ذنوبهم و يستغفرون... فمن يغفر الذنوب إلا الله؟! و هؤلاء رفعوا اليد عن أعمالهم القبيحة تلك ، و تابوا و لم يصرّوا و علموا أنّهم ارتكبوا خطأ فقد غفر الله لهم و وعدهم الجنّة، جنّات تجري من تحتها الأنهار...
بخ بخ لهؤلاء العاملين الذين يمضون بأقدام راسخة في العمل و التوبة و لا يكفّون عن العمل حتى يتحرّك زنجير الرحمة الإلهيّة.
"فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، خرج هو يتلوها ويتبسم ، فقال لأصحابه : من يدلّني على ذلك الشابّ التائب ؟ فقال معاذ : يا رسول الله، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا . فمضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشابّ"
صعد النبيّ مع جميع الأصحاب فرأوا الشابّ! أمّا أيّ شابّ كان؟ أصلاً لم يكن يشبه ذاك الشابّ الأوّل، فالشمس قد بدّلت لونه إلى السواد... و عيناه متورّمتان من شدّة البكاء... رقيق الجلد...، مغلول اليدين إلى العنق..."فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، وقد اسودّ وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول : سيدي ، قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي ، أفي النار تحرقني ؟ أو في جوارك تسكنني ؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إليّ ، وأنعمت عليّ ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفّني ، أم إلى النار تسوقني ؟ اللهم إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر لي خطيئتي ، أم تفضحني بها يوم القيامة ؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه ، وقد أحاطت به السباع ، وصفّت فوقه الطير ، وهم يبكون لبكائه ".
لقد كان يقول: إلهي هذا بهلول بين يديك مغلول ،أي يا إلهي هذا بهلول إنسان مجنون لا عقل له و قد غلّ نفسه بالزنجير بين يدي قدرتك ، فافعل به ما شئت ، و قد رأوا الوحوش حوله مجتمعة و قد رقّت لحاله...
"فدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول ، أبشر فإنّك عتيق الله من النار . ثمّ قال ( صلّى الله عليه وآله ) لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، ثمّ تلا عليه ما أنزل الله عزّ وجلّ فيه وبشّره بالجنّة" [14] .
جاءه النبي بنفسه و قال هنيئاً لك يا بهلول! أحسنت و أجدت العمل يا بهلول، أحسنت التدارك يا بهلول، و قد محوت أساس الذنب من قلبك ، جاء النبيّ بنفسه و فكّ الغلّ بيده الشريفة عن رقبته..، ثمّ أمر الأصحاب فأحضروا الماء و غسلوا وجهه ... عامله بكل هذا اللطف و المحبّة و قال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [15] أي على التائبين أن تكون توبتهم كهذه، و هذا الشابّ هو الذي أتاني في ذلك اليوم و النار تملأ كيانه، و قد تدارك بهذا البكاء و بهذه المناجاة و بهذه التوبة ؛ فأخمد كلّ ناره و بدّلها رحمة.
نزلت الآية: {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربّهم} له مغفرة الله {و جنّات} هيّأها الله العليّ الأعلى {تجري من تحتها الأنهار و نعم أجر العاملين} [16].
والآن كلّنا على نحو الإجمال أصحاب ذنوب ، قلّت أم كثرت ، كلّ بحسبه، في ليلة القدر هذه يجب أولاً أن نتوب لتُمحى الذنوب، عندما تمحى الذنوب يتبدّل القضاء و القدر ، يجب أولاً أن ننزح ماء الحوض الآسن لنصبّ مكانه الماء النقيّ ، ولو ألقيَ الماء النظيف فوق الآسن لن يفيد شيئاً، أولاً تجب التوبة، أولاً تجب الطهارة:

شستشو مى كن و آنكه بخرابات خرام                                                                                    تا نكردد   زتو اين  دير خراب  آلوده

يقول: (اغتسل أولاً ثمّ اذهب إلى الخرابات بغنج كيلا تتلوث من نجاستك ).

الطهارة أولاً ثمّ الدعاء.

    

ختام المجلس: دعاء وتوسّل...

والآن، الليلة ليلة القدر، و نحن قد اجتمعنا في هذا المسجد و صلّينا و ذكرنا الله و دعوناه و قلنا له لبّيك ، و هذا ما أمكننا القيام به، و لا يمكننا القيام بشيء أكثر من ذلك ، و هناك أشياء نريدها ، ونرغب بها: نريد المغفرة و نريد الجنّة و نريد غفران الذنوب ، نريد المعرفة ، نريد ما وعد الله به رسوله ، نريد السعادة ، نريد خير الدنيا و الآخرة ، نريد عافية الدارين ، نريد حسن العاقبة ، و هذه المطالب جيّدة و على الجميع أن يطلبوها ! توبوا توبة عامّة و بعدها اطلبوا كلّ ذلك من الله.
الليلة ليلة زيارة سيّد الشهداء، ما رأيكم الآن أن نذهب معاً إلى كربلاء و نقوم بزيارة سيّد الشهداء؟ فليس المنزل بعيداً في سفر الروح.
حينها بعد أن تزوروا ، قفوا عند رأس سيّد الشهداء، و هناك توبوا و ادعوا ...أم تريدون أن نذهب أولاً إلى الكوفة ، إلى النجف الأشرف لنقوم بالزيارة هناك؟ أم نذهب إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام؟ بيت أمير المؤمنين في الكوفة مظلم ، نحن أيضاً لنذهب قرب بيت الإمام! لعلّ الحسنين يفتحان الباب أمامنا ! نحن أيضاً لنذهب إلى غرفة أمير المؤمنين تلك و لننظر إلى مكانه الخالي، و اتخذوا فرق الإمام المشقوق شفيعاً عند الله ليعفو عن كل ذنوبنا! و يطهّر قلوبنا و يهبها الصفاء! وينوّرها بنور اليقين!
هناك نأخذ الإذن من الإمام الحسن و الإمام الحسين عليهما السلام و نقول: يا أبناء الإمام ! هل ستفتحان لنا الطريق إلى حجرة الإمام أم لا؟ و هما معدن الخير و معدن الكرم و معدن الرحمة، جاءا إلى الدنيا ليفتحا طرق الخير و الرحمة، كيف يمكن أن يغلقا الباب في وجوهنا؟ نحن نرِد باب حجرة أمير المؤمنين و هناك نرفع أيدينا بالدعاء و نقول إلهي العفو....

( مراثى و مراسم إحياء الليلة)

آثار استجابة الدعاء ظاهرة على المجلس... تخيّلوا أنفسكم الآن في حرم سيّد الشهداء، افترضوا أنفسكم عند رأس ذلك الإمام، و قولوا بصوت مرتفع عشر مرّات: الهي العفو...
افتحوا المصاحف بين أيديكم، و لنجعل رأس أمير المؤمنين عليه السلام المشقوق شفيعاً إنشاء الله لمغفرة الذنوب و قضاء جميع الحاجات: اللهم إني أسألك بكتابك المنزل و ما فيه، و فيه اسمك الأكبر و أسماؤك الحسنى و ما يخاف و يرجى أن تجعلني من عتقائك من النار!
أغلقوا المصاحف و اجعلوها على رؤوسكم
اللهم بحقّ هذا القرآن بحقّ من أرسلته به و بحقّ كلّ مؤمن مدحته فيه و بحقّك عليهم فلا أحد أعرف بحقّك منك: عشر مرّات بك يا الله
إلهي بمحمّد
إلهي بعليّ
إلهي بفاطمة
إلهي بالحسن
إلهي بالحسين
إلهي بعليّ بن الحسين
إلهي بمحمّد بن عليّ
إلهي بجعفر بن محمّد
إلهي بموسى بن جعفر
إلهي بعليّ بن موسى
إلهي بمحمّد بن عليّ
إلهي بعليّ بن محمّد
إلهي بالحسن بن عليّ
الهي بالحجّة
عشر مرّات إلهي العفو
اللهم عظم البلاء و برح الخفاء و انكشف الغطاء و انقطع الرجاء و ضاقت الأرض و منعت السماء و إليك يا رب المشتكى وعليك المعوّل في الشدة و الرخاء إلى آخر دعاء الفرج.
نسألك اللهم و ندعوك و نقسم عليك بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة الطيبين الطاهرين من ذريّة الحسين و باسمك العظيم الأعظم الأجلّ الأكرم يا الله...
اللهم إرحمنا! و تجاوز عن جميع ذنوبنا! تقبّل توبتنا في هذه الليلة العزيزة! و استجب دعواتنا! لا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنّا! و لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين في فتن آخر الزمان هذه!
ثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم! نوّر قلوبنا بنور الإسلام! اللهم أدخلنا في كلّ خير أدخلت فيه محمداً و آل محمّد و أخرجنا من كلّ سوء أخرجت منه محمّداَ و آل محمّد! اقض حوائجنا الشرعيّة! ارزقنا عافية الدارين! اجعل عاقبة أمرنا خيراً! شاف مرضانا!أرض ذوي الحقوق عنا! لا تقصر أيدينا عن ولاء أهل البيت! لا تحرمنا يوم القيامة شفاعتهم! إلهي اجعل كتابك القرآن المجيد و أهل البيت أساس برنامجنا العمليّ! واجعلنا عاملين به! اجعل أهل البيت الأئمة الحقيقيين لنا! اللهم عجّل فرج إمام زماننا ! و اجعلنا من منتظري قدومه الشريف ، نوّر أبصارنا بنور جماله! و عجّل في فرجه! نسألك اللهم و ندعوك باسمك الأعظم الأجلّ الأكرم يا الله...
إلى جميع شيعة أمير المؤمنين الذين ارتحلوا من دار الفناء و خصوصاً إلى جميع ذوي الحقوق ، و الآباء و الأمّهات..الفاتحة!

 


[1] ـ البقرة، الآية: 186.

[2] ـ القدر، الآية: 3.

[3] ـ القدر، الآية : 3.

[4] ـ البقرة، الآية : 168 .

[5] ـ لم نجد هذا الحديث في المجامع الروائية ولكن ورد مرسلاً في كلّ من شرح الأسماء الحسنى الملا هادى السبزواري ج 1 ص 246 و تفسير الآلوسي الآلوسي ج 20 ص 109.

[6] ـ الكافي الشيخ الكليني ج 5 ص 88 . وسندها: علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال:...الحديث .

[7] ـ بحار الأنوار العلامة المجلسي ج 90 ص 356 . وسندها: ابن المتوكل ، عن محمّد العطار ، عن محمّد بن أحمد بن علي الكوفي ومحمد بن الحسين ، عن محمّد بن حماد الحارثي

[8] ـ البقرة ، مقطع من الآية 282.

[9] ـ لم نعثر على متن الخطبة وهي منقولة بالمعنى.

[10] ـ لم نعثر على رواية بهذا النص بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام نعم ورد في تفسير مجمع البيان الشيخ الطبرسي ج 2 ص 19 ما هذا نصه: وقيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو الله سبحانه ، فلا يستجيب لنا ؟ فقال : لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه ، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه ، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها ، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ، ووافقتموه ، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس ! ! وفي التفسير الصافي الفيض الكاشاني ج 1 ص 223: روي أن الصادق ( عليه السلام ) قرأ أمن يجيب المضطر إذا دعاه فسئل ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا فقال لأنكم تدعون من لا تعرفون وتسألون ما لا تفهمون فالاضطرار عين الدين وكثرة الدعاء مع العمى عن الله من علامة الخذلان من لم يشهد ذلة نفسه وقلبه وسره تحت قدرة الله حكم على الله بالسؤال وظن أن سؤاله دعاء والحكم على الله من الجرأة على الله . والقمي عنه ( عليه السلام ) أنه قيل له إن الله تعالى يقول : ادعوني أستجب لكم وإنا ندعوه فلا يستجاب لنا فقال لأنكم لا توفون بعهده الله وان الله يقول : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * والله لو وفيتم لله لوفى لكم .

[11] ـ الأنفال، الآية: 53.

[12] ـ النمل، مقطع من الآية 62.

[13] ـ آل عمران، الآيات: 135 136.

[14] ـ الأمالي الشيخ الصدوق ص 97 – 100؛ تفسير الصافي ، ج1 ، ص 382 385. وسندها كما في الأمالي: حدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمّد الهمداني ، قال : أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي ، قال : حدثنا موسى ابن داود ، قال : حدثنا الوليد بن هشام ، قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي ، قال : .. الحديث .

[15] ـ الصافات، الآية : 61.

[16] ـ آل عمران، مقطع من الآية: 163 .

 
      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی