معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري > شرح حديث عنوان البصري - من المجلس رقم 201 إلى الأخير > شرح حديث عنوان البصري - الجلسة رقم 203: واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
شرح عنوان البصري 203 واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك

_______________________________________________________________

هو العليم

واقعة عاشوراء
أرقى مدارس السير و السلوك

شرح حديث عنوان البصري المحاضرة رقم 203

ألقيت في 25 ذي الحجّة لعام 1433 هـ

سماحة آية الله

السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني
حفظه الله

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

بما أننا على مشارف شهرَي محرّم وصفر اللذين يعدّان شهري عزاء ومصيبةٍ لأهل البيت، وخصوصاً شهر محرّم؛ فمن المناسب أن نتحدّث إلى الإخوة حول بعض المطالب التي تناسب هذين الشهرين، وبالأخصّ شهر محرّم.
وسوف نعرض ما كنّا قد سمعناه من الأعاظم و الأولياء والسلف الصالح حول مصائب أهل البيت والمسائل التي جرت في هذه الأيام، الإخوة مطلعون طبعاً على هذه المطالب، حيث ذُكرت هذه الأمور في السنوات السابقة بشكل أو بآخر، وليس هناك حاجة ملزمة لذكر هذه المطالب، بل الإخوة أنفسهم يبلّغونها وينقلونها وينشرونها بين الناس؛ ولكن بما أنّني كنت على ارتباط بالأعاظم و الأولياء ورأيت منهم مسائل وجرّبت بعض الأمور في ذلك الوقت، لذا فحتّى لو كان هناك تكرار لهذه المطالب، فلن تكون بلا فائدة.
لقد أدرك الإخوة والرفقاء المطالب والمسائل من خلال ما ذّكر حتى الآن، ووقفوا على ممشى الأعاظم و الأولياء في هذه القضايا والأمور، و وقفوا بحمد الله على كيفية الكلام والرؤية والتفكير، وعرفوا ما هي الأمور التي ينبغي مراعاتها والالتزام بها، بل يمكن أن نرى ذلك من خلال بعض ما يذكرونه حول هذه المطالب.

    

اتّهام مدرسة العرفان بالابتعاد عن إحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام افتراء محض و بهتان عظيم

لقد اعتنى الأعاظم و الأولياء بشكل غريب بإحياء هذين الشهرين، وبالأخصّ إحياء مسألة سيّد الشهداء عليه السلام، ويتّضح ذلك من خلال كلماتهم. ومن هنا فإنّ من أعظم التّهم وأشنع الأمور التي ينسبها مخالفو المعرفة والمعارضون لمنهج الأولياء الإلهيين هي تهمة ابتعاد مدرسة أهل المعرفة عن مدرسة أهل البيت وعن إحياء محافل ومراسم العزاء!! وهذا افتراء محض واتهام لا يغفر أبداً، وجميع ذلك من باب العناد، إذ من الواضح أن هذه الأمور ترجع إلى العناد، حيث رأيتم في السنوات الأخيرة الاتّهامات التي نسبت إلى الأعاظم و الأولياء الإلهيين؛ فقد قالوا: هؤلاء لا يقيمون مجالس عزاء، وفي يوم عاشوراء يفرحون ويسرّون، وهم يضحكون ويحتفلون في ذلك اليوم، ويرون أنه أحد الأعياد.. نعوذ بالله!!
إن طرح هذه المسائل ـ في الواقع ـ في منتهى الوقاحة والجرأة، فأنت الذي تطرح هذه الأمور، ألم تأتِ وتشارك في زمن المرحوم الوالد في مجالسه؟ لقد شاركت في تلك المجالس، وكنت ترى بعينك بكاءه في تلك المجالس، وكنت تشاهده عندما كان يقف ويشارك في اللطم، أو لا أقل فإنّ بعض أصدقائك نقلوا لك ذلك.. هل التفتم؟!
المشكلة في أنهم يرون بأنّه لا إشكال في اعتماد أيّة وسيلة باطلة وكاذبة للوصول إلى هدف معين، بل غاية ما يهمّهم هو الوصول إلى ذلك الهدف مهما كان الأمر بأيّ طريقة، ولا إشكال في ذلك.. فأنت يا من تدافع عن أهل البيت عليهم السلام، ألا تعلم بأن عملك هذا هو نفس عمل يزيد الذي قتل الإمام الحسين!! أجل.. إنّ نفس هذا الفعل ونفس هذا الكذب الذي تقوله، ونفس هذه التهمة التي تلصقها بالآخرين.. نفس هذا الفعل هو فعل ابن زياد!! إذا كان الأمر كذلك، فأخبرني إلى أيّ مذهب و مدرسة تدّعي أنّك تنتمي؟ و عمّن تدافع؟ و لأجل من تتحمّس؟! أتدافع أنت وأمثالك عن هذا الممشى الخاطئ؟ هل المدرسة التي تدافع عنها يتّصف المبلّغون فيها بأنّهم من الأشخاص الذين يفترون على الآخرين للوصول على أهدافهم؟! هل هذه المدرسة التي ندافع عنها ؟! إذا كان الأمر كذلك فالويل لنا.
إنّ الأعاظم و الأولياء من أهل المعرفة كانوا أكثر اهتماماً من الجميع في إحياء عاشوراء ومدرستها، لماذا؟ لأنهم كانوا السبّاقين في هذا الممشى وفي هذا الطريق، وأساساً هل يمكنهم أن يبلغوا ويدعوا الناس إلى غير هذه المدرسة؟! وهل يمكنهم أن يكونوا في مدرسة الصدق ولا يعملوا على التعريف بصاحب لوائها عليه السلام؟ وهل يمكن أن يكونوا في مدرسة الحرية ولا يعملوا على بيان هذه المبادئ والمعالم للآخرين؟! هل يمكن أن يكون نفس هؤلاء العظماء من المبلغين للحرية والصدق والعدل والإنصاف والأخلاق والكرامة.. دون أن يسعوا لإعلان هذه المبادئ في العالم؟ هل يمكن ذلك؟ كلاّ!
بل ينبغي على الآخرين أن يفكّروا ويقلقوا من كيفية إحياء هذه المجالس والمحافل.. فهم الذين عليهم أن ينتبهوا ويلتفتوا حتّى لا يطرح شيء [من سيرة أهل البيت عليهم السلام] في مجالسهم يخالف ممشاهم وطريقتهم، أما أولياء الله فلا إشكال لديهم في شيء، لأنّ كل ما يطرح يطرح دون خوف.. الآخرون عليهم أن يلتفتوا بأن لا تخالف المطالب التي تطرح في هذه المحافل والمجالس المصالح الدنيوية والمنافع النفسانية لهم،ولذا تراهم يؤكّدون بأنّه لا بدّ من ذكر اسمهم على المنبر، أو ذكر قضية أو شيء عنهم... بينما العارف والولي الإلهي عندما يعقد مجلس سيد الشهداء عليه السلام لا ينظر إلى ما قيل فيه هو أو لم يقل، ولا يخاف من طرح بعض المطالب فيقول: هنا ينبغي أن نضيف شيئاً وهناك ننقص شيئاً، أو هذا لا ينبغي أن يقال فهو «خلاف المصلحة» فعلاً..
وأنا لا أعرف هذه «المصلحة» التي يتحدّثون عنها متى ننتهي منها ومتى ينتهي وقتها؟!والظاهر أنّ الكلام عن المصلحة سيبقى إلى وقت ظهور الإمام عليه السلام، فنحن منذ أن وعينا كنّا نسمع بالمصلحة!!أمّا في مجالس الأعاظم و الأولياء فلا يقال: لا تذكر هذه المسألة لأنه لا مصلحة في ذلك الآن!

    

ما المقصود بـ "إحياء أمرهم" عليهم السلام ؟

في عهد الشاه، كنّا نذهب مع المرحوم العلاّمة للمشاركة في بعض المجالس.. أريد أن أذكر لكم هذه القضية لنعلم أنّه عندما يقول الإمام الصادق عليه السلام: «أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا»، فما مراده من هذه العبارة؟ هل مراده قراءة العزاء ولطم الصدر والوجه فقط؟ هل هذا هو الإحياء؟ هذا ليس إحياء، [لأنّ هذا أمر عاديّ يفعله الجميع،]فعندما يتوفّى والدك تقيم مجلس عزاء له وتبكي عليه، وعندما تتوفى أمّك تقيم مثل هذا المجلس، إذا كان الأمر كذلك، فما الفرق إذاً؟ ما الفرق بين مجلس الإمام الحسين ومجالس الآخرين؟ عندما تفقد عزيزاً لك تقيم له مجلس عزاء.. مثل مجالس هذه الأيام التي تقوم على أساس ذكر مناقب الميت وتمجيده وأعماله ومسائله... فهذه الأمور تقيمها أنت على غير الإمام الحسين، وعليه فما الفرق بين مجلس الإمام الحسين وبين غيره؟ وأين صار هذا المجلس مجلس ذكر ومجلس إحياء؟
حسناً.. ذهبنا مع المرحوم الوالد في زمن الشاه وشاركنا في أحد المجالس في منزل أحدهم، وكان يحضر في ذلك المجلسأشخاص من جميع الأصناف، حيث كان لديه مجلس في عشرة محرّم ،وعندما دخلنا المجلس رأينا أنه تم وضع كراسي حول المجلس.. فمن كان يرى نفسه أعظم من الآخرين كان يجلس على الكرسي (وكأن الآخرين ليسوا بشراً) إذ كان يرى من العار عليه أن يجلس في الوسط على الأرض كسائر الناس، فكان هؤلاء يأتون ويجلسون على الكرسي، بل كان المتداول هو أن يذكر القارئ الذي على المنبر اسم كل شخص منهم عند دخوله ويقول: لقد تزيّن المجلس بحضور فلان.. والحال أن الذي حضر حليق الذقن ويلبس ربطة العنق!! هذا هو الذي زيّن مجلس الإمام الحسين!! وكان يذهب ويجلس على الكرسي. وعندما دخلنا مع المرحوم العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه، رأينا أن مكان جلوسنا ليس على الكرسي، فجلسنا في الوسط كسائر الناس، فأتى بعضهم وقال تفضّل سيدنا واجلس على الكرسي، فقال: كلاّ بل أجلس هنا على الأرض، مجلس الإمام الحسين لا ينبغي فيه الجلوس على الكرسي، بل ينبغي فيه الجلوس على الأرض مثل الآخرين. أجل .. لقد ذهبنا وجلسنا على الأرض، وكان الرجل الذي على المنبر رجلاً جيداً رحمه الله، ومنبره لم يكن فارغاً، بل كان يقول بعض الأمور النافعة، وكان يوم التاسع، فبدأ بقراءة العزاء وذكر المصيبة ثم ختم باللطم، وكنّا مع المرحوم العلامة نلطم معه كالآخرين، لا أنّنا كنّا نجلس كالحائط وننظر إلى القارئ! بينما الذين كانوا يجلسون على الكراسي، كانوا يرون أنه ليس من شأنهم اللطم، إذ لا يبقى من أبّهتهم وجلالهم وجبروتهم شيءٌ عندما يفعلون ذلك؛ولذا فإنّهم كانوا يجلسون وينظرون إلى القارئ.
وبعدما انتهى القارئ وخرج من المجلس، صعد المنبر شخص متملّق للسلطة، ولم يكن مرتاحاً للمطالب التي ذكرها ذاك القارئ الأول؛ لأنه كان قد ذكر بعض المسائل المهمّة التي فيها إشارات خفيّة، فجزاه الله خيراً، حيث كان هناك في ذلك الوقت من يجرؤ على ذكر هكذا مطالب.. أجل، صعد ذلك الشخص الثاني المنبر، وبما أنه لم يستطع أن يُشكل عليه بشكل مباشر، فبحث في كلامه عن ثغرة بسيطة، فبدأ بالكلام عنها وتضخيمها ليثبت بأنّ هذا الرجل يخطئ، ويا ليته كان هنا ليسمع الإشكال عليه.. والحال أنّه كان معلوماً لدى الجميع لماذا كان يشكل عليه، وما هو السبب الذي جعله يوجّه له سهام النقد، و هو أنّه تحدث ببعض المسائل التي أصابتهم في وجعهم وآذتهم،فقد كان في كلامه تعريض بالكثير من الأشخاص الذين كانوا في ذلك الوقت وكانوا من كبار الشخصيّات والمشار إليهم.. فالحاصل أنّه تكلم عليه بكلام باطل لا طائل منه... و قد كانت هذه المسائل ملفتة جداً للنظر بالنسبة إليّ في ذلك الوقت.
وعندما أردنا الخروج من المجلس تقدّم المرحوم الوالد إلى صاحب المجلس، وقال له بصوت يسمعه الجميع: إنّ مجلس سيد الشهداء لا يوجد فيه طبقتان، بل ينبغي على الجميع أن يجلسوا على الأرض!!! أيدكم الله. ثم ذهب.
انظروا! هذا هو ممشى أولياء الله والأعاظم؛ إنّ ممشاهم هو تعظيم مدرسة أهل البيت بالشكل الذي يريده أهل البيت دون إضافة أيّة زوائد، أو مراعاة مصالح وجهات أخرى، بل الذي يكون مورد اهتمام في هذا المجلس هو نفس الإمام عليه السلام لا غير.عندما كان الخطيب يريد صعود المنبر في مجلس السيّد العلاّمة رضوان الله عليه، فإنّه كان يوصيه محذّراً: (لا تذكر اسمي على المنبر أبداً!) ولو ذكر بعضهم اسمه، أو دعا له، أو ما إلى ذلك من كلام، فإنّه كان يعاتبه بشكل جادّ ويقول له: كان الاتّفاق بيننا ألاّ تتحدث بهذا الكلام!! وكان يعاتبه بجدّ في هذه الأمور، حيث كان المرحوم العلامة جاداً جداً بالنسبة إلى المطالب التي كان يؤمن بها، فلم يكن يمزح أو يتساهل بها، كأن يقول بخجل: من الأفضل أن لا تذكر ذلك، ثمّ يبتسم و يعقّب على ذلك بقوله: ولكن لا إشكال!! كلاّ ، لم يكن كذلك، بل كان جادّاً وحازماً في ذلك. وعندما أتى أحدهم وانكبّ على قدمه ليقبلها ضربه على ظهره بالعصا ضربةً قلنا بأنها قسمت ظهره إلى نصفين!! لا أنّه بقي واقفاً وقال له: ماذا تفعل؟!
في مرّة من المرّات كنت جالساً في صحن السيدة المعصومة عليها السلام، ورأيت شخصاً قادماً ـ وكان من هؤلاء الدراويش وأمثالهم، وقد توفي الآن ـ وعندما وصل إلى وسط الصحن أتى شخصان من أتباعه وانكبّا عليه وقبّلا حذاءه، وبقيا على تلك الهيأة حدود عشرين أو ثلاثين ثانية، دون أن يتحرّك هو، بل كان ينظر إليهما.
ما هذه الألاعيب؟! ما هو جوابك أمام الله يوم القيامة عندما يسألك أنك لماذا تروّج هذه الأمور بين أتباعك؟! فإن لم تُقبَّل رجلك فما الذي ينقص منك؟ هل من الضروريّ أنيقبّل الأشخاص حذاءك حتى يُظهر أحدهم لك مراتب الخشوع والخضوع ويبيّن الاحترام والمحبة لجانبكم الكريم؟! فهل هذا الأمر يرفعك؟! كلاّ بل إنّه يضعك!! فهل تعلم ما هي المصائب التي تجلبها لنفسك بواسطة هذا العمل؟ وما هو الوزر والوبال الذي توجبه لنفسك؟ فأنت دون أن تشعر تقع في حبال وشراك إبليس التي نصبها ووضعها لي ولك!! بينما نرى ذلك العظيم كي لا يصل إلى هذه المواصل ـ وهذه أحد تلك الفوائد التي كان يراعيهاـ نجده يضرب الرجل بعصاه حتى لا يجرؤ أحد على اقتراف مثل هذه الأعمال ثانية، ويُري الآخرين بأنه ليس لديه أدنى تساهل في ممشاه والسير على مبانيه. ولقد كان حاله ينقلب ويتغيّر بسبب ذلك فعلاً.
يذكر أحد الأصدقاء ـ وهو لا يزال على قيد الحياة ـ بأنّه عندما كان المرحوم العلامة ماشياً في الشارع وشاهده رجل، انكبّ على قدميه وقبّلها، وفي ذلك الوقت لم يكن يحمل عصا حتى يضربه بها [ضحك].. يقول لقد شاهدت السيّد العلاّمةحينئذٍ قد تغير حاله واختفى اللون من وجهه!! هذه الأمور ليست مزاحاً، يعني أنه في أي أفق وفي أيّة وضعية كان بحيث أنه لم يكن يجيز لأحد أن يدفع به ليتخطى عن حالة العبودية وصفاء النفس ولو بمقدار ذرّة واحدة؟!

    

إحياء المجالس هو بالتدبّر و التأمّل في أحداث قضية كربلاء واستخلاص الدروس منها

هؤلاء الأعاظم و الأولياء كانوا أشدّ اهتماماً بإحياء مجالس أهل البيت من أي شخص آخر، وكانوا يحرصون على أن تكون هذه المجالس قريبة من تلك الأهداف المنظورة، فالمجلس الذي يُعقد لأجل سيّد الشهداء إن كان يُقتصر فيه على ذكر المصيبة واللطم على الرأس والصدر فقط، فلن يعود إحياء ولن يكون تذكيراً وتنبيهاً، بل مجلس سيد الشهداء إنّما يصير مجلس ذكر ومجلس تنبيه وتذكير عندما يتم الحديث عن الأمور التي كانت السبب وراء تلك القضايا والأحداث التي وقعت، لا الاقتصار على ذكر خصوص هذه الحادثة، فهذه الحادثة مثل ألف حادثة أخرى جرت في سالف الأزمان وانقضت، فأحداث كربلاء قد انقضت، ولدينا العديد من القضايا التي وقعت على امتداد التاريخ، ولا تزال تقع؛ و حتّى الآن أليس لدينا ظلم؟! أليس لدينا في العالم مصائب، وحكّام ديكتاتوريين، أليس لدينا في العالم أشخاص يحملون أوصاف السباع والحيوانات؟! نحن نرى كل هذه الأمور في الدنيا؛ نرى الظلم وهضم حق المظلوم، فمنذ أن خلق الله آدم إلى هذا الزمان كان هناك ظالم ومظلوم و سيبقى الأمر كذلك حتّى المستقبل، دائماً هناك ظالم ومظلوم، فكلّ شخص منا في سيره و حركته إمّا أن يكون ظالماً أو مظلوماً، فإن عمل بما أملاه الله تعالى عليه و بما تقتضيه الفطرة ويحكم به العقل فقد مشى على العدل، وإن لم يعمل فهو ظالم. إذ الظالم ليس مختصّاً بيوم عاشوراء فقط، بل كلّ منّا نحن الجالسون هنا عليه أن يجدد النظر في أعماله وتصرفاته، لئلاّ تكون الأعمال التي يقوم بها الآن محرّمة، فإن كانت محرّمة ومخالفة فليعلم أنّه مع ذاك المعسكر، وليس مع الإمام الحسين، ولينتبه أن لا يكون الكلام الذي يتحدث به مخالفاً، فإن كان مخالفاً فليعلم أنه في ذلك المعسكر، وإن كان صحيحاً فليعلم أنّ فيه أملاً.
هذه هي الأمور التي تقف خلف واقعة عاشوراء، أمّا إذا اقتصرنا في مجالس أهل البيت على ذكر أن فلاناً قتل وفلاناً قتل، فحتّى يزيد كان يقيم مجلس عزاء بهذا المعنى، ألم يكن يقول بأن الخطأ لم يكن خطأي أنا، بل ابن زياد هو الذي فعل هذا!! وها أنا أظهر الحزن والعزاء.. لكن عندما أتى السؤال عن: (لماذا وقعت هذه الواقعة؟ وأنّه أنت الذي جئت وجلست في هذا المكان بعد موت معاوية، والحال أنّه كان ينبغي عليك أن تجلس جانباً، بناءً على الصلح الذي تمّ إمضاؤه بين معاوية وبين أخي الحسين (أي الإمام الحسن عليهما السلام)، ولأنّك خالفتَ ذلك وغصبت الخلافة صار ما صار)... هنا نرى أنّ جميع الأمور تختلط ببعضها وينقلب حاله، فيبدأ القول: لا صلاح في بيان هذا الأمر، لا صلاح في هذا الكلام!!
فما دامت المسألة مقتصرة على اللطم فليلطم من الليل إلى الصباح، ونحن نساعدكم في ذلك ونقدّم لكم الدعم. بينما إذا صار الكلام عن السؤال لماذا حصلت واقعة عاشوراء، ولماذا... ولماذا؟ فسرعان ما تأتي الأوامر بأنّه ليس من المصلحة الكلام في هذا الأمر... إذا لم يكن ذلك من المصلحة، فماذا نقول إذاً؟ هل نقتصر على اللطم والقول بأنّ فلاناً قُتل وعليّ الأكبر قُتل؟! ستجدهم يقولون: اذكروا هذه الأمور فلا إشكال في القول بأن فلاناً ضرب بالسيف وفلاناً بالسهم وذاك بالحجر، وأنّ هذا استشهد وذاك استشهد... فإن الكلام في هذه الأمور لا إشكال فيه!!
في عصر الشاه، لم تكن حكومته مخالفة لمجالس العزاء، ولم يكن لديهم أيّة مشكلة في إقامة العزاء على الإمام الحسين، ألم يكن بعض مسؤولي الدولة في ذلك الوقت يقيمون مجلس عزاء في مسجد سپهسالار (الواقع في ميدان بهارستان) لمدة ثلاثة أيام؟! بل كانوا يقيمونه في كلّ سنة، وكان الشاه يحضر تلك المجالس أحياناً بنفسه! ألم يكن أبوه رضا شاه يشارك في مجالس العزاء؟! حتّى أنّه كان يضع الطين على رأسه!!ولكن ماذا كانت حقيقة فعلهم؟ كان هذا الفعل منهم لعباً وخداعاً للناس، وعلى أساس ذلك كانوا يستمرّون في حكومتهم ويوطّدون أركانها.. حيث كان الناس يقولون: انظروا كم هذا الملك متواضع! لقد جاء بنفسه للمشاركة في المجالس لمدة ثلاثة أيام؛ في التاسع والعاشر والحادي عشر. ولكن ما هو الكلام الذي كان يذكر في ذلك المجلس؟ طبعاً كان كلاماً انتقائياً! فلم يكن يجري الكلام عن الحقائق الواقعة خلف قضية كربلاء، ولو كان يجري الحديث عنها لكان أول شخص ينبغي أن يخرج من هذا المجلس هو الشاه نفسه! لذا كان الكلام انتقائياً والحديث مصفّى؛ بحيث لا تصل المسائل التي تطرح إلى هذه الجهة، و لا تتعرّض إلى هذا الموضوع..
إنّ إحياء مجلس أهل البيت يعني هذا، كلّ هذه التوصيات التي كان المرحوم العلامة يوصي بها، ويوجد الآن بعض الإخوة الذين أدركوا المرحوم الوالد.. فقد كان يوصي دائماً بضرورة فهم التاريخ الإسلامي وتاريخ عاشوراء،وضرورة إدراك فلسفة هذه الحادثة وجهتها اللّمية[1] . وكان يذكّر بأنه ينبغي أن توضع اللوحات التي تحتوي على كلمات سيد الشهداء في المنازل، ولم يكن كلامه هذا من باب التبرّك، بل من باب أن تقع عينك عليها كلّ يوم، مثل قوله عليه السلام: « إنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً؛ وَ إنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلَاحِ في أُمَّةِ جَدِّي‏» [2]، على الإنسان أن ينظر إلى هذه الكلمات، ويلاحظ قوله عليه السلام: إنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلَاحِ.. فقد كان بإمكاني أن أهادن النظام وأرجّح المصالح والمنافع والعافية على ذلك.. كان بإمكاني ذلك، لكن لم أفعل، بل قمت لنشر العدل و إحيائه، لا لكي أميت العدل! قمت لإعلان الصدق، لا لكي أضع الكذب مكان الصدق! قمت لأجل هذه الأمور، ومن الطبيعي أن يحصل ما حصل؛ لأن الطرف المقابل لم يكن على استعداد للقبول بهذا الأمر..
في واقعة كربلاء، جاء الإمام عليه السلام ووضع السياسة تابعةً للديانة، لا أنه جعل الديانة تابعة للسياسة، هكذا فعل الإمام. أمّا معاوية فقد جعل السياسة هي الأصل، وجعل الحكومة ومطامعه الخاصّة وبقاءه في الحكم هي الأصل، ثمّ جعل الديانة تابعة لها، وراح يعمل على توجيه ديانته على أساس تلك المسألة؛ فجعل مكان الصدق الكذبَ، ومكان الوفاء الحيلة، ومكان الاستقامة الغش، وأمثال ذلك.. فقد جعل الديانة تابعة للسياسة وتحت إمرتها.
و من هنا فما قيل من أنّ«السياسة عين الدين والدين عين السياسة» خطأٌ، بل الصحيح أن السياسة تحت إمرة الديانة لا أنّها مساوية لها، يعني أوّلاً يجب أن تتحقّق الديانة وما ذكره الله ورسوله والأئمّة وتجعل هي الهدف الأساسي و المحور الذي نتحرّك على أساسه، ثمّ على ذلك الأساس تُساق و توجّه السياسة وتدبير الأمور حتّى تمشي بنفس الاتجاه الذي ذكره الله ورسوله.

    

متى نكون مصداقاً لدعوة الإمام عليه السلام: " رحم الله من بكى أو تباكى"

إذا تمّت المحافظة على هذه الأمور، فعندئذٍ سيكون المجلس مجلس إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام. وعندما يقول الإمام الصادق عليه السلام بأنه (رحم الله من بكى أو تباكى أو أبكى)[3] ، هل مراده أن نجلس فقط ونبكي ونلطم؟! وكذا رواية الإمام الرضا عليه السلام لابن شبيب ـ تلك الرواية العجيبة ـ التي يذكر فيها بأن من دمعت عينه على مصاب جدي الحسين غفر الله له جميع ذنبه[4] ، ماذا يعني ذلك؟! يعني أن يأتي إلى هذه المجالس ويجعل نفسه في حالة هذه المجالس، هذا معنى الرواية، يعني أن يأتي إلى هذه المجالس ويقيس نفسه على أساس تلك المباني والقواعد والقوانين. أما أن يأتي ويلطم فقط دون أن يتوجه إلى الأمر الذي ينبغي أن يكتسبه من هذا المجلس على مستوى تصرفه وأقواله وأعماله وفي علاقته مع الناس، وكيف يقيم علاقته بالناس! وكذا بالنسبة إلى مسائله الخاصة.. فلا.
فعندما يسمع قصة الحر بن يزيد الرياحي عليه أن يعرف بأن الذي تسبّب في نجاة الحرّ هو الأدب الذي كان لديه.. فيتعلّم أن الأدب مهمّ جداً! وليس المطلوب أن يأتي ويذكر ما جرى فقط وأن الحرّ قد سدّ الطريق أمام الحسين وجعجع به ومنعه من الماء و...، بل المطلوب أن يحاول فهم لِـمِّـية القضايا.
هكذا على الإنسان أن يفعل عندما يسمع قضيّةالحرّوكذلك عندما يسمع قصّة زهير بن القين... فزهير بن القين الذي كان ينزل عندما كان الإمام يرحل وكان يرحل عندما ينزل الإمام كي لا يلتقي به.. علينا أن نعرف ما هو الأمر الذي جعل زهير بن القين هذا الذي كان يخشى من لقاء الإمام سيد الشهداء أن يأتي ويتنازل عن كلّشيء؛ عن الدنيا والمال والجاه، ووهبها جميعاً لزوجته، ويأتي إلى خيمة الإمام الحسين عليه السلام!! علينا عندما نسمع هذه القضيّة أن ندرك ونلتفت إلى أنّ الإنسان عندما يريد أن يأتي إلى سيد الشهداء عليه أن لا يُبقي شيئاً في يده، ولو احتفظبشيء منها فلن يستطيع الدخول إلى خيمة الإمام الحسين.. وكلّ منا له شيء؛ فبعض الناس لديه المال، وبعضهم الشهرة والجاه، وبعضهم العلم، وبعضهم الرفيق والمريد.. على الإنسان أن يدرك بأنّكلّأمرٍ لم تتنازل عنه فإنّك تكون قد خسرت بقدره من نصيبك ولا فائدة فيه!!
كما يجب الالتفات إلى هذه المسألة وهي أنّه: لماذا أتت زوجة زهيرو شجّعته ـ بدلاً من أن تتأثّر بأحاسيسها وتقول له لا تذهب إلى الإمام، إذ من المعلوم ما هو مراده ـ لماذا شجّعته على الذهاب إلى الإمام، وقالت له:ما بالك لمَ لا تذهب إليه وتستمع إلى ما يريد؟!فأنت لديك عقل ولديك تفكير. وعلى نسائنا أن يعلمن بأنه بدلاً من أن يكنّ مانعاً من الوصول إلى السعادة الأبدية لأزواجهن وأولادهن، يجب عليهنّ أن يشجّعنهم على ذلك! وليتعلّمن هذه الأمور من زوجة زهير، التي شجّعت زوجها للذهاب إلى الإمام، وكان بإمكانها أن تقول له لا تذهب، إلى أين تذهب؟!فأنت لا تزال شابّاً، وإذا ذهبت فماذا سيحلّ بي؟
هذا الذي سيحلّ بكِ:ستعيشين يومين في هذه الحياة الدنيا، لكن بعد هذين اليومين ماذا هناك؟! خلال هذين اليومين قد يقع على رأسك حجر فيشجّه وتموتين، بل قد يكون ذلك بأقلّ من يومين! لكن ماذا بعد الموت؟!
ومن هنا فإنّ زوجة زهير قامت بفعلٍ أوجب لها ولزوجها السعادة الأبدية والخلود في الجنة ونعيم الله تعالى! من أين ينبغي أن نستفيد هذا الدرس؟ علينا أن نستفيده من هذه المجالس! فما لدينا ليس بقليل. لذا على الإنسان الاستفادة منها لتصحيح طريقه وتصحيح مسيره، بل إن واقعة كربلاء يعدّ كل قدم منها درساً، كل قدم منها كذلك فعلاً، من أين يبدأ الإنسان؟ ومن أي الزوايا ينظر إليها؟ هذه الأمور عجيبة جداً!

    

لا يوجد في كربلاء إلا حقيقة واحدة حاكمة على جميع الأحداث هي حقيقة سيّد الشهداء عليه السلام

في يومٍ من الأيّام كنّا في كربلاء عند المرحوم السيّد الحدّاد، وكنّا قد تناولنا الفطور عنده، وكان حاضراً هناك المرحوم الوالد والمرحوم جدّي السيد معين، وكان ذلك قبل أيّام محرّم. فسأل جدي سؤالاً ـ أنظروا كم هذه المسألة مهمّة جداً وأي المسألة هي ـ قال: لقد ذهبت أمس وزرت أصحاب سيّد الشهداء بهذه الزيارة: «السلام عليكم يا أولياء الله وأحباءه السلام عليكم يا أصفياء الله وأودّاءه...»و الزيارة واردة عن الإمام عليه السلام، وهو في إحدى فقراتها يقول: «بأبي أنتم وأمي»! فهذه الزيارة من ناحية الإمام، والسؤال هو: كيف يمكن للإمام أن يأتي ويقول لأصحاب سيد الشهداء ـ مع حفظ ذاك المقام الذي لديهم ـ في هذه الزيارة «بأبي أنتم وأمي»؟ (طبعاً هذه العبارة هي مصطلح خاصّ تقال في مقام إظهار المحبّة الزائدة والقرب والتعظيم للطرف المقابل). فسأل السيد معين السيّدَالحدّاد: ما هذه العبارة؟ إذ مثل هذه العبارة يمكن أن تصدر منّا نحن، لا من الإمام، فنحن عندما نذهب إلى زيارتهم نخاطبهم بهذا الخطاب! [ولكن كيف نتصوّر أن يخاطبهم الإمام بمثل ذلك]؟! فأجابه السيد الحدّاد بأنّ: هذا الكلام من الإمام، وأن الإمام قد ذكر هذا الأمر بنفسه؛ والسرّ في ذلك هو أن الذي كان حاكماً في مجريات كربلاء هو شيء واحد، وهو حقيقة سيّد الشهداء فقط، والجميع كان فانياً في تلك الحقيقة. وعليه فلا يعود هناك حبيب بن مظاهر، ولا يعود هناك مسلم بن عوسجة، بل لا وجود هناك إلا للإمام الحسين فقط، فأنت عندما تنظر إليهم بأنهم مختلفون ومتميّزون عن الإمام، فذلك باعتبار أن تلك الأبدان المطهّرة مختلفة عن بدنه، أما في الواقع وفي عالم المعنى فجميعهم تحت خيمة واحدة، تلك الخيمة هي خيمة سيّد الشهداء فقط. وعليه فعندما تأتي وتخاطب أنصار سيد الشهداء بهذا الخطاب المعظّم، فأنت في الواقع تخاطب سيد الشهداء؛ لأنهم ليسوا غيره، بل هم واقعية واحدة وحقيقة واحدة...
ورغم هذا التوضيح من السيّد الحدّاد إلاّ أنّ المطلب كأنّه لم يتضّح للحاضرين هناك ...أنظروا كيف ينظر العارف إلى مجريات كربلاء؛ إنّه يقول:هناك في كربلاء لا يوجد حبيب ولا مسلم ولا عابس، بل الجميع صاروا واحداً والجميع غارقون في ولاية واحدة.. الجميع فانون في هذه الولاية، ولا يوجد لديهم استقلال وجودي، بل حصل لديهم جهة ربطية وحرفية، لا جهة استقلالية واسمية، وواضح أن الجهة الحرفية لا هوية لها بنفسها، بل هويتها إنما هي بطرفيها.(علماً بأنّ هذا ليس كلامي أنا! وأهل العلم يفهمون حقيقة هذا الكلام بشكل أفضل).
ينبغي الاستفادة من هذه الواقعة بهذه الكيفيّة، وكلما استطعنا أن ندرك شيئاً من مجلس سيد الشهداء نكون بنفس هذه المقدار قد اكتسبنا نورانية، وإلا، إذا كان المجلس يكتفى فيه بذكر المصيبة فقط؛ فإنّنا نكون قد كسبنا بهذا المقدار وحسب.
من هنا علينا أن نستفيد من هذه الفرصة وهذه الظرفية، وعلينا أن نتعرّف أكثر على مدرسة الإمام الحسين ومدرسة سيد الشهداء، فإن فعلنا ذلك، فسوف نكون مشمولين للأدعية والخطاب والروايات والأحاديث المروية عن الأئمة عليهم السلام المتعلّقة بإحياء هذه المجالس.

    

ضرورة الدقة في نقل الأحداث و الحفاظ على جوّ المجلس

لذا، ولأجل أن تستقرّ هذه المطالب بشكل أفضل في أنفسنا وذهننا ونجعلها تتفاعل مع النفس بشكل أشد، وتتأثر بها أكثر؛ فلا بدّ من ذكر الأحداث بالشكل الذي حصلت فيه واقعاً، دون أن نزيد أو ننقص شيئاً من أنفسنا. وعلينا أن لا نحدث الفوضى في المجلس، إذ نرى أن البعض يبدأ بالصياح ورفع الصوت بهدف إبكاء الناس، فهم يتصوّرون بأنهم برفع الصوت يُخرجون الدموع من أعين الحضور!! كلاّ، لا داعي لجميع ذلك، بل عليكم أن تبينوا تلك الوقائع والأحداث كما وقعت، والبكاء يأتي وحده، ولا حاجة إلى رفع الصوت وتقريب الميكروفون من الفم!! بل يكفي ذكر تلك القضايا المنقولة في الكتب والتي تكون صحيحة ومسندة، وبذلك يحصل الانكسار لوحده وتحصل حالة التأثّر بشكل تلقائي.
وعلى الإنسان أن يبتعد عن الاهتمام بهذه الأمور الزائدة والتي نشاهدها هنا وهناك،فالبعض يتصوّر بأنّه ينبغي أن يحصل تحرّك أكثر وفعاليّة أكبر؛ فمثلاً لأجل أن يكون اللطم أكثر تأثيراً تجد أنّه يحاول رفع صوته أكثر! كلاّ لا حاجة إلى هذه الأمور! بل ينبغي اللطم بهدوء، والأثر المطلوب يترتب عليها، بل إنّ ذلك أكثر تأثيراً. وينبغي الابتعاد عن الأصوات العالية والصراخ و الفوضى.. فإن هذه الأمور تكون مانعاً من تطبيق جوّ المجلس مع جانبه الملكوتي ، فالملائكة إنما يحضرون في محيط السكون، بينما الشيطان يأتي إلى الفضاء الذي يكون فيه الغوغاء والاضطراب، إذاَ فلا داعي في هذه المجالس للصراخ والغوغاء، ولا داعي لهذه الأطوار، فهذه المجالس هي تحت ولاية وإشراف مقام الولاية، و ينبغي أن تؤدّى طبقاً لهذه الطريقة و هذه الكيفيّة لكي تؤثّر أثرها المطلوب، و إلاّ فإنّ أثرها سيكون جزئياً وقليلاً، و لا نقول:إنّها ستكون خاليةً من التأثير بالكلية، بل أثرها سيكون قليلاً، و لن تعطي ذلك الأثر المتوقّع منها، فمجالس ذكر سيّد الشهداء عليه السلام مجالسٌ تبعث الحياة في النفوس، و هي تقلب حال الإنسان رأساً على عقب...
يقول أحد الأصدقاء: لقد كنت حاضراً في مجلس العزاء، و بعد المجلس جاءني أحد الأشخاص وطلب منّي مالاً من أجل مسألة معيّنة، فقلت له: تعال، و خذا المبلغ الآن فمن الأفضل أن أعطيك المال الآن؛ لأنّني لا أدري إن خرجت من المجلس ومرّت عليّ ساعتان فلعلّني أتراجع ولا أعطي!! ولعلّه كان محقّاً فعلاً ، فهو يعرف نفسه!و من هنا نفهم أنّ جوّ المجلس يغيّر الإنسان و يقلب حاله، فهو يغيّر القلب والنفس و يغيّر فكر الإنسان أيضاً، فما سبب ذلك ومن يأتي هذا التغيير؟ إنّها جنود الملائكة، فعندما يأتي الإنسان إلى هذا المجلس، فإنّ الملائكة تنفذ إلى قلبه وتُحدث فيه ذلك الانقلاب و التغيير.

    

بعض توصيات الأولياء لشهري محرّم و صفر

ولهذا السبب فإنّ الأعاظم و الأولياء كانوا يذكّرون بعدة توصيات ينبغي رعايتها، فمنها أنّهم كانوا يوصون تلامذتهم بأنّه: ينبغي أن تُخرجوا منازلكم و مكاتب عملكم و محلّ كسبكم من حالتها الطبيعية السابقة، بحيث يظهر منها حالة العزاء والحزن، ولكن لا بحيث أن يغطيها جميعاً اللون الأسود، فذلك غلطٌ، بل ينبغي وضع السوّاد بالحدّ الذي يجعل أيّ شخص يدخل إلى هذا المكان يشعر بأنّ هذا المكان قد تغيّر عن حالته السابقة التي كان عليها في الأيام و الشهور الماضية، يعني ينبغي للإنسان في النهاية أن يُظهر ارتباطه بأهل البيت عليهم السلام ، و ينبغي أن يظهر تفاعله مع هذه القضايا.
كما أنّ الأعاظم كانوا يمتنعون عن تناول الحلويات و المكسّرات و ما شابه ذلك في هذين الشهرين، بل لو أنّ شخصاً أحضر لهم شيئاً من هذه الأمور كهديّة.. بأن أحضر لهم علبة من حلوى الگز مثلاً ؛ فإنّهم كانوا يردّون تلك الهدية إليه، و يواجهونه بالاعتراض على فعله، فيقولون له: لو أنّ أمّك أو أباك قد ارتحل عن الدنيا في هذه الأيّام فهل كنت ستشتري الحلوى لنفسك ، و هل كنت ستقبل أن يحضر لك شخصٌ هذه الحلويات كهديّة؟! ألم يكن ذلك سيغضبك و يزعجك؟!إنّ هذه دستورات ينبغي علينا جميعاً أن نلتزم بها...
وبناءً على هذا، فلو أردنا أن نعبّر عمّا حصل من أحداثٍ في هذه الواقعة بعبارة واحدة فإنّ تلك العبارة هي أنّ حادثة كربلاء و واقعة عاشوراء هي عبارةٌ عن نعمةٍ إلهيةٍقد ظهرت بهذه الصورة وبهذا الشكل من أجل أن نستيقظ نحن و نتنبّه، و هذه الحادثة لها استمرار في طول التاريخ، و كلّما استفدنا أكثر ممّا جرى في هذه الواقعة فالنفع يعود لنا نحن.
وقد كان المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه يقول: إنّ الفائدة الموجودة في المجالس المقامة في الصبح ليست موجودة في مجالس بعد الظهر و المساء، لا بمعنى أنّ مجالس بعد الظهر و المساء خالية من الفائدة والتأثير، بل المقصود أنّ خصوص مجلس الصبح له أثرٌ خاصّ، بحيث أنّك لو شاركت في مجلس مدّته خمس ساعات في المساء، و كان فيه قرّاء متعدّدون، وبعدها ساعة كاملة من اللطم، فإنّ هذا المجلس لا يعادل في فائدته ما ستحصل عليه من إدراك نصف ساعة من مجلس الصبح! وهذه خصوصيّة يمتاز بها مجلس الصبح، ولهذا كان سماحته يهتمّ كثيراً بمجلس الصبح.
و من الأمور التي كانوا يؤكّدون عليها قراءة زيارة عاشوراء في هذه الأيّام، فالحقير عندما كنّا نحضر في كربلاء في منزل الأولياء و الأعاظم، فإنّ زيارة عاشوراء كانت تقرأ هناك كلّ يوم، حتّى أنّهم كانوا يقولون: لو أمكن أن نقرأ الزيارة مع قراءة اللعن مائة مرّة، و السلام مائة مرّة لكان ذلك أفضل، ولكن إذا لم يكن عند الإنسان فرصة لذلك، فبإمكانه أن يكتفي بقراءة اللعن و السلام مرّة واحدة. وليُعلم أنّ قراءة زيارة عاشوراء تترك أثراً عميقاً جداً في نفس الإنسان، فهذه الزيارة مهمّةٌ جداً جداً، وقد كانت مورداً لتأكيد الأئمّة عليهم السلام و مورداً لتأكيد الأولياء والأعاظم كذلك، فقد كانوا يهتمّون كثيراً بزيارة عاشوراء، فرغم أنّهم كانوا يهتمّون بجميع زيارات سيّد الشهداء عليه السلام خصوصاً زيارة (وارث) فهي جميعاً مهمّة، و لكنّ زيارة عاشوراء زيارة خاصّة.
وينبغي لهذه الحالة من الحزن أن تستمرّ في طوال أيّام شهر محرّم و شهر صفر، وقد كنت ألاحظ أنّه عندما كان بعض الأصدقاء يمزحون و يضحكون في هذه الأيّام، فإنّ السيّد الوالد رحمه الله كان يذكّرهم بأنّ على الإنسان أن يراعي هذه الأيّام بشكل أكبر، وأنا لا أقول أنّ على الإنسان أن يظلّ عبوساً قمطريراً، بل عليه أن يكون ملتفتاً إلى هذه المسألة بشكل أكبر و أفضل.
على كلّ حال، هذه المطالب قد ذُكرت سابقاً، و إنّما نطرحها الليلة من باب التذكير و الاستعداد للدخول في هذه الأيّام المخصوصة.
و من الأمور المتعلّقة بهذا الموضوع هو ما سأل عنه بعض الرفقاء من حكم لبس الثياب السوداء.إنّ اللباس الأسود يكره ارتداؤه، و يمكن للإنسان أن يرتدي بدلاً منه لباساً غامق اللون، و لكن هناك استثناءً خاصّاً بالنسبة لسيّد الشهداء عليه السلام خصوصاً فإنّ الكراهة بالنسبة إليه ترتفع، لا أنّها تصير مستحبة، فارتداء اللباس الأسود في سائر الأيّام مكروه، و لكنّ هذه الكراهة قد رُفعت بخصوص سيّد الشهداء عليه السلام[5] ، و نحن في المدّة التي رافقنا فيها الأعاظم، و كنّا نشاهد سيرتهم و طريقتهم عن قرب، فإنّنا لم نشاهد أنّهم قد ارتدوا اللباس الأسود حتّى في هذه الأيّام، فهم كانوا يرتدون ثياباً ذات ألوان غامقة و باهتة، و حتّى كانوا ينهون عن ارتداء الثياب ذات اللون الفاتح، و كانوا يقولون: كلّ شيء له محلّه، و ينبغي مراعاة ذلك! و أمّا بخصوص اللباس الأسود فإنّ سماحته كان ينهى ارتدائه، سواء للرجال أو النساء، ويوصيهم بأن يكون اللباس ذا لون غامق باهت، بحيث يكون مختلفاً عن الثياب العادية.
و أمّا بخصوص نصب القماش الأسود و اللوحات السوداء [في البيوت والأماكن الأخرى]، فالأمر يختلف، إذ ينبغي وضع السواد فيها، و لكن لا ينبغي أن يُنشر السواد إلى ذلك الحدّ الذي يجعله مسيطراً و غالباً على جوّ المكان بالكامل، فذلك ليس صحيحاً، بمعنى أن يكون السواد كثيراً إلى درجة إذا دخل الإنسان إلى ذلك المكان فإنّه يترك أثراً في نفسه شاء أم أبى.. هذا أيضاً غلط، فذلك أيضاً يسبّب نقصان الاستعداد الموجود في القلب لإدراك هذه الروحانية، فتلك القابلية ستنقص، و ذلك أن الجوّ المحيط له تأثير على الإنسان، و المسائل الظاهرية لها تأثير، و الظواهر كلّها مؤثّرة...
و في بعض الأحيان تكون كلمة واحدة أو بيت شعر واحد مؤثراً... لقد كان أحد القرّاء يأتي عند السيّد الوالد رضوان الله عليه، وكان يقرأ العزاء في الليلة التاسعة عشرة و الحادية و العشرين من شهر رمضان المبارك لمصيبة أمير المؤمنين عليه السلام، و بعد الانتهاء من قصائد العزاء كان يسود في المجلس جوٌّ من الحزن والأسى لمصيبة أمير المؤمنين عليه السلام، وعند ذلك كان هذا القارئ يفاجئنا بقراءة هذا البيت من الشعر:
أمير المؤمنين يا شاه خوبان
                             دلِ ناشادِ ما را شاد بگردان

(يقول: يا أمير المؤمنين يا ملك الطيبين و الأخيار، إنّ قلبنا حزين فبدّل حزنَه فرحاً)

فكنّا نتعجّب منه كثيراً لم يقرأ هذا البيت؟! فهو بمجرّد أن يقرأه كان المجلس بأكمله يصبح بارداً كالثلج!! انظروا.. هذا القارئ لم يكن يريد إشاعة جوٍّ من الفرح في المجلس، إلاّ أنّ قراءة هذا البيت الواحد من الشعر كيف قلب حال المجلس كلّه إلى حال آخر، وذات مرّة قال لي السيّد الوالد رحمه الله: اذهب وقل لهذا القارئ: ما هذا الشعر الذي تقرؤه؟! فذهبت إليه وقلت: يا عزيزي لا تقرأ هذا البيت ثانية! فرغم أنّ قصدك جيّد ، و أنت تقرؤه من باب الدعاء والتوسّل و التوجّه ، و لكن لا تنسَ انّه «لكلّ مقام مقال» ، فهذا الشعر الذي تقرؤه يخرّب و يمحو ذلك التأثير المستمرّ للمجلس في نفوس الحاضرين... ولهذا ينبغي رعاية هذه المسألة أيضاً. يعني يجب أن يكون المجلس بحيث لا يكون فيه مؤثّرات تسيطر على المحيط و الجوّ و تؤثّر على حال الإنسان الحاضر فيه.
لم يعد في ذهني أمرٌ آخر ينبغي رعايته ممّا يتعلّق بهذه الأيّام، وإذا التفتُّ إلى أمرٍ آخر قد غفلت عنه الآن فسوف أذكره للإخوة في فرصة أخرى إن شاء الله، و نسأل الله أن يرزقنا اليقظة و الانتباه حتّى نقدر أن نأخذ من هذه الأيّام المباركة و المخصوصة الحظّ الكافي و النصيب الأوفى.

    

أيّام محرّم ومجالسه فرصةٌ ثمينة لكي يراجع الإنسان حساباته

و ينبغي أن نعلم أنّه في هذه السنة التي مرّت علينا من أيّام محرّم و مجالسه في السنة الماضية إلى أيّام محرّم و مجالسه في هذه السنة(فالسنة الماضية كنّا نذهب إلى هذه المجالس، ونشارك فيها، و هذه السنة قد دعينا مرّة أخرى للمشاركة في هذه المجالس)... ينبغي أن ننظر في ما هو المقدار الذي تقدّمنا فيه؟ و ما هو المقدار الذي وفقّنا الله تعالى لكي نتحرّك و نمضي قدماً في هذا المجال؟ وإلى أيّ حدٍّ قرّبنا أنفسنا إلى زهير و حبيب و عابس و أمثالهم ؟ إلى أيّ حدًّ اقتربنا من الحرّ بن يزيد الرياحي؟ «أنت حرٌّ كما سمتك أمك حرّاً» ... و إلى أيّ حدًّ قرّبنا أنفسنا إلى هذه المدرسة؟ و إلى أيّ حد قرّبنا أنفسنا إلى سيرة الحرّ و منهجه في هذه المدّة؟! و ما هو المقدار الذي نجده من الحرّ في قلوبنا؟ يعني عندما نراجع نفسنا و قلبنا : هل نرى هؤلاء في قلبنا أم نشاهد أفراداً آخرين؟! من هو الذي نشاهده في قلبنا؟ إنّ هذه المسألة مهمّة جداً!
فالإنسان أحياناً يلاحظ أنّ محبّته لأحد الأشخاص كبيرة، و يرى نفسه قريباً منه، و بعد مرور مدّة من الزمان يرى أنّ هذه المحبّة قد نقصت، فهو لا يتذكّره إلا كلّ فترة مديدة، و هو لا يخطر في باله تلقائياً، ثمّ بعد مدّة من الزمن يرى أنّه لم يعد يرغب بتذكّره أصلاً!! و بموازاة هذا العزوف عن هذا الشخص يرى أنّه بدأ يميل على أشخاصٍ آخرين. فلماذا يحصل هذا الأمر؟ هل فكّرتم في ذلك؟ يعني لماذا نقصت مكانة هذا، و في المقابل لماذا ارتفعت مكانة الأشخاص الآخرين، فهو يلاحظ تمايلاً في نفسه تجاههم، فيجد أنّه قد رفع سمّاعة الهاتف و اتّصل بهم، و يسأل عن حاله. فلماذا لم يكن هذا موجوداً في السابق فحصل الآن.
و عين هذه القضية حاصلٌ بالنسبة لواقعة كربلاء، يعني ينبغي أن ننظر إلى أيّ حدً نحن نتذكّر هؤلاء؟ إلى أيّ حدٍّ نتذكّر الحرّ؟ وإلى أيّ حدٍّ نتذكّر حضرة عليّ الأكبر؟ و إلى أيّ حدٍّ نتذكّر حضرة أبي الفضل العبّاس ؟؟ أوه .. أوه!! إنّ كل خطوة من خطواته تمثّل درساً لنا!! فهي واقعاً عجيبةً! و على الإنسان أن ينظر إلى كلمات هؤلاء و سيرتهم و يتفكّر فيها و يستخرج منها النكات المفيدة، و يستخرج النقاط المفصلية الحياتية. فلماذا كان حضرة أبي الفضل بهذا الشكل؟ ولمَ كان تصرّفه مع أخيه بذلك الأسلوب؟ ولأيّ سبب انتظر حتّى يستشهد إخوته الثلاثة قبله، فظلّ واقفاً يراقب ذلك؟ فما هي القضية؟ و لم كان مهتمّاً بذلك؟ و أيّ رحمةٍ تلك؟ و أيّ حرصٍ كان عنده؟ وما هذه المسؤولية التي كان يشعر بها؟! إنّها واقعاً عجيبة!! يعني كلّما كان واحد من إخوة أبي الفضل عليه السلام يستشهد فإنّه كان يأخذ نفساً من الراحة.. الحمد لله، فهو في طوال هذه المدّة في حالة اضطراب وقلق عليهم من أن يأتي الشيطان و يخدعهم فيحرفهم عن مرامهم!! فما هي هذه القضية؟ وعندما استشهد كلّ إخوته الثلاثة فإنّه يرتاح و يحمد الله أنّهم وصلوا !
إنّ هذه هي الأمور التي ينبغي التفكير و التأمّل فيها ، فهل تظنّون أن قضية عاشوراء قضيّة بسيطة ؟! إنّ قصّة عاشوراء تحمل في طيّاتها دورة سلوكيّة كاملة!! والإنسان لا يحتاج شيئاً غيرها أبداً، بل يكفي أن يطالع الإنسان برنامج الإمام الحسين عليه السلام و أصحابه و ما حصل معهم و كيفية تصرّفاتهم مطالعةً عميقة، و يتأمّل فيها تأملاً عميقاً.. أجل إنّ ذلك يكفيه و ليس بحاجة إلى أمرٍ آخر غيره!! و الآخرون الذين جاؤوا و أعطوا إنّما أخذوا من هذه السفرة و أعطوا للآخرين؛ فتلك العطوفة و الرحمة التي كنّا نراها في الأعاظم والأولياء إنّما حصلوا عليها من حضرة أبي الفضل عليه السلام، و ذلك الاهتمام الذي كنّا نراه فيهم بحيث أنّه كان يقول: (أنا لا أرضى لرفقائي أن يكونوا أقلّ من سلمان!!) من أين حصل عليه؟ لقد حصل عليه من هنا.. [من أبي الفضل عليه السلام]، فهو لم يأتِ به من عند نفسه.
و يجب أن نطلب من الله تعالى أن يوفّقنا جميعاً لفهم هذه المسائل و المباني والوصول إليها.
اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد.


[1] ـ اللمية : مصطلح منطقي يعني السؤال عن سبب الأمور و علّتها، و هو مأخوذ من كلمة (لمَ؟). (المترجم)

[2] ـ لمعات الحسين، ص 13.

[3] ـ راجع ثواب الأعمال، للشيخ الصدوق، ص 83، باب ثواب من أنشد في الحسين صلوات الله عليه شعرا فبكى وأبكى أو بكى أو تباكى. (المترجم)

[4] ـ إشارة إلى رواية ابن شبيب التي ورد فيها: "يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً". (المترجم)

[5] ـ سئل سماحته في آخر المحاضرة من قبل أحد الحاضرين بأنّه: هل الاستثناء المتعلّق بلبس السواد لسيّد الشهداء عليه السلام مختصّ بيوم العاشر من محرّم الحرام أم أنّه يشمل كل الأيام العشرة الأولى منه؟ فأجاب سماحته موجّها الكلام لجميع الحاضرين: إنّ هذا الاستثناء هو لمجالس سيّد الشهداء عليه السلام سواء كانت في شهر محرّم أم في أيّ يومٍ آخر من باقي أيّام السنة أيضاً حتّى في غير شهر محرّم. [المترجم]

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی