معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات العلامة الطهراني > محاضرات متعددة > معالم حكومة يزيد وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته
معالم حكومة يزيد وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته

_______________________________________________________________

هو العليم

معالم حكومة يزيد
وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام
على حكومته

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد جسّد الحسين عليه السلام الأنموذج الحيّ والمثال الجليّ لهدف جدّه رسول الله وأبيه عليّ المرتضى وأُمّه فاطمة الزهراء وأخيه الحسن المجتبى في بيوتٍ:
{أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ ويُسَبِّحُ لَهُ فيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ* رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ}[1][1].

    

صور من مثالب يزيد بن معاوية

يقابله في الجانب الآخر يزيد اللعين مثال الغرور والأنانية والتكبر والتمرّد، بقدرته الجهنميّة والشيطانيّة التي أخضعت الشرق والغرب[2]، يزيد المُعلِن لشرب الخمور، الساهر ليله في مجالس الخمر والسكر مع المغنّيات، الناكح للمحارم، اللاعب بالقرود؛ ولم يكن ليفعل هذا لوحده، بل إنّ شرب الخمر والسكر والتغني صار رائجاً في عهده، حتى كان عمّاله في الحرمَين الشريفين مكّة والمدينة يتجاهرون بشرب الخمر ويعقدون مجالس اللهو واللعب على مرأىً من المسلمين ومسمع. وكان خراج المسلمين والضرائب المستحصلة منهم يُصرف في هذه المطامع، في حين ساد الفقر والفاقة بين الضعفاء والمساكين فغلب عليهم، حتّى لم يبقَ لهم ما يسترون به عوراتهم، ولا ما يبلغون به كفافهم ويسدّون به رمقهم.
هناك في الجانب الآخر رجل بليغ تمرّس في الفصاحة والبلاغة وقول الشعر بداهةً، يُوظّف أشعاره في السخرية من الخالق والقيامة والنبيّ والقرآن وحجّ البيت والأذان والصلاة، ويرى معانقة حبيبته أمّ كلثوم أولى من الحفاظ على حدود الإسلام وثغوره من الضياع أو صيانة الأسرى من ذلّ الأسر، فيسدّد بعمق فكرته وشدّة رأيه ضربته لاستئصال جذور الولاية وأُصولها، ويقدّم في أشعاره الخمر للإمام المطلق على الأرض خامس أهل الكساء وسبط سيّد المرسلين، ويدعوه إلى شربه بلا حياء ولا مواربة.

    

غاية الحسين عليه السلام من القيام على حكومة يزيد

و نلحظ هنا طلوع آية {فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} فيتحرّك سيّد الشهداء عليه السلام من جنوب الحجاز إلى الكوفة والشام لدحره وفضحه وقمع أمره، ويُعلن للدنيا بندائه الملكوتيّ وآهاته الحرّى وأنينه الصادع للأكباد أن: أيّها الراقدون الغافلون! يا من أطار لبّهم وأعمى بصيرتهم الانغماس في الدنيا والملاهي! ويا من أقعدتهم السجّادة والمسبحة! انهضوا فلقد أُهين القرآن! انهضوا فيزيد يتغنّى في أشعاره بالسخريّة ممّن جاء بالقرآن! ولقد تبدّد الدين والشرف والأصالة، وآلت عاقبة حروب بدر والأحزاب وحُنين التي جرت لإقرار القرآن إلى حكومة جائرة ظالمة بِيَدِ الجائرين الذين نصبوا مجالس الشراب فوق دماء شهداء أحد، والذين استمدّوا القوّة والسلطة من دماء شهداء بدر والأحزاب فصاروا يعقدون الآن مجالس الغناء واللهو واللعب.
أيّها النائمون! أنا الحسين، أمضى على بصيرة من أمري لأهدّ قصر يزيد على أُمِّ رأسه، وسأوفّق في هذا الأمر، لا فرق إن قتلتُه أم قُتلت، فالأمر سيّان عندي؛ والهدف والقصد واحد لديّ، فلا ضير عندي إن اختلفت إليه السبل، فلواء الظفر في يدي على كلّ حال، والحياة مع الجنايات العلنية لهذا الرجس الكافر هي الموت بعينه؛ والموت في ظلّ حدّ السيف القاطع، أو هدفاً للسهام المثلّثة الشعب ورجم حجارة جيش الكوفة هو عين الحياة.
لقد كان سيّد الشهداء عليه السلام يرى حتفه كوضوح الشمس، وسَوْق أهله سبايا رأي العين، وهو يعلم أن لابدّ لتحقيق هدفه من ذلك.
و لقد تمثّلت غايته في صرخته المظلومة المدوّية: إنّ حكومة يزيد ما هي إلا خلف وامتداد لحكومة معاوية وحكومة الخلفاء الغاصبين، وامتداد وخلف لحكومة أبي سفيان الجاهليّة، فالمحن والآلام والمشاقّ التي تحمّلها النبيّ الأكرم صابراً محتسباً ستذهب جميعاً أدراج الرياح، وسيضيع الدين ويتلاشى هباء منثوراً.
فحين أعلم أنّي سأُقتل، ويبقى صوت المؤذِّن هدّاراً من فوق المأذنة بنداء الله أكبر فأنا المنتصر، لأنّي نلتُ لقاء ربّي، وعملتُ بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقي.
والويلُ من يوم أحيا فيه فأرى حقّ المظلومين يُهدر، وسيوف الظالمين تحزّ رقاب المستضعفين، وأموال المسلمين تُنفق باسم الرئاسة والحكومة في الأغراض الشخصيّة، فذلك يوم لا حياة لي فيه.
لا حياة لي يوم أرى يزيد يحتسي الخمر في دولة الإسلام وفي مدينة الرسول علناً ولا يستحيي؛ فأنا أسعى لحياتي، وحياتي مرهونة بحياة القرآن، وحياة القرآن مرهونة بحياتي.
إنّ عظمة وجلال نهضة سيّد الشهداء عليه السلام لن يدركها ويلمسها جيّداً من لم يطّلع ويدرك عمق التأريخ السياسيّ لتلك الفترة العصيبة، ويدرس وضع حكومة يزيد وكيفيّة تسلّطه وسيطرته على البلاد الإسلاميّة، وسعيه الشديد في ترويج المنكرات وإشاعة الفحشاء.[3]

    

أشعار يزيد في وصف الخمر بحضور الحسين عليه السلام

أورد أبو الفرج الأصفهانيّ أنّ معاوية أرسل يزيد إلى الحجّ، فجلس يزيد بالمدينة على شراب، فأستأذن عليه عبدالله بن العبّاس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرُفع، وقيل له: إنّ ابن عبّاس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه وأذِنَ للحسين عليه السلام. فلمّا دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب فقال:
لِلّهِ دَرُّ طِيبِكَ هَاذ مَا أطْيَبَهُ! ومَا كُنتُ أحْسِبُ أحَداً يَتَقَدَّمُنَا في صَنْعَةِ الطَّيبِ. فَمَا هَذَا يَا بْنَ مُعَاوِيَةَ؟!
فقال يزيد: يا أبا عبد الله! هذا طيب يُصنع لنا بالشام. ثمّ دعا بقدح فشربه ثمّ دعا بقدح آخر، فقال: اسقِ أبا عبد الله يا غلام.
فَقَالَ الحُسَيْنُ: عَلَيْكَ شَرَابَكَ أيُّهَا المرْءُ! لا عَيْنَ عَلَيْكَ مِنِّي.
فَشَرِبَ وقَالَ:
ألا صَاحِ لِلْعَجَبِ
                             دَعَوْتُكَ ثُمَّ لَمْ تُجِبِ
إلَى القِينَاتِ واللَّذَّا
                             تِ وَالصَّهْبَاءِ والطَّرَبِ
وَ بَاطِيَةٍ مُكَلَّلَةٍ
                             عَلَيْهَا سَادَةُ العَرَبِ
وَ فِيهِنَّ التي تَبَلَتْ
                             فُؤَادَكَ ثُمَّ لَمْ تَتُبِ
فَوَثَبَ الحسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَالَ: بَل فُؤَادَكَ يَا بْنَ مُعَاوِيَةَ.[4]
وأورد في «شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور» وهو من الكتب النفيسة ذات التحقيقات الرشيقة عن كياء الهراسيّ (الذي سمّاه ابن خلّكان عليّ بن محمّد الطبريّ)، هذه الأبيات عن يزيد بن معاوية:
أقُولُ لِصَحْبٍ ضَحَّتِ الكَأسُ شَمْلَهُمْ
                             وَ دَاعِي صَبابَاتِ الهوَي يَتَرَّنَّمُ
خُذُوا بِنَصِيبٍ مِنْ نَعِيمٍ ولَذَّةٍ
                             فَكُلُّ وإنْ طَالَ المَدَى يَتَصَرَّمُ[5]

    

أشعار يزيد الالحاديّة في هجاء رسول الله والسخرية بيوم المعاد

و روى كذلك عن سبط ابن الجوزيّ عن ابن عقيل قال:
و ممّا يدلّ على كفر يزيد وزندقته أشعاره التي أفصح بها بالإلحاد وأبان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد، فمنها قوله في قصيدته التي أوّلها:
عَلِيَّةُ هَاتِي واعْلِنِي وَتَرَنَّمِي
                             بِذَلِكَ إنِّي لا أحِبُّ التَّنَاجِيَا
حَدِيثُ أبِي سُفْيَانَ قِدْماً سَمَا بِهَا
                             إلى أحُدٍ حتى أقَامَ البَوَاكِيَا
ألا هَاتِ سَقِّينِي عَلَى ذَاكِ قَهْوَةً
                             تُخَيِّرُهَا الْعَتْبَاءُ كَرْماً شَامِيا
إذَا مَا نَظَرْنَا في أمُورٍ قَدِيمَةٍ
                             وَجَدْنَا حَلالاً شُرْبَهَا مُتَوَالِيَا
وَ إنْ مُتُّ يَا أمَّ الأحَيْمِرِ فَانْكِحِي
                             وَ لا تَأمَلِي بَعْدَ الفِرَاقِ تَلاقِيَا
فَإنَّ الذي حُدِّثْتِ عَنْ يَوْمِ بَعْثِنَا
                             أحَادِيثُ طَسْمٍ تَجْعَلُ القَلْبِ سَاهِيَا
وَلابُدَّ لِي مِنْ أنْ أزُورَ مَحَمَّداً
                             بِمَشْمُولَةٍ صَفَّرَاءَ تَرْوَي عِظَامِيَا[6]

وروى القُزَغْلِيّ[7] عن يزيد أنّه أنشد هذا البيت:
وَ لَوْ لَمْ يَمَسَّ الأرْضَ فَاضِلُ بَرْدِهَا

                             لَمَا كَانَ فِيها مَسْحَةٌ لِلتَّيَمُّمِ
و قال أيضاً إنّ [مِن] أقوال يزيد:
مَعْشَرَ النَّدْمَانِ قُومُوا
                             وَ اسْمَعُوا صَوْتَ الأغَانِي

وَ اشْرَبُوا كَأسَ مُدَامٍ
                             وَ اتْرُكُوا ذِكْرَ المَعَانِي
شَغَلَتْنِي نَغْمَةُ العِيدَانِ
                             عَنْ صَوْتِ الأذَانِ
وَ تَعَوَّضْتُ عَنِ الحُور
                             عَجُوزاً في الدِّنَانِ[8]

و في «مروج الذهب» ورد أنّ يزيد أرسل مُسلِمَ بْنَ عَقَبَة لحرب عبد الله ابن الزبير، فأنشد هذين البيتين وكتب بهما إلى ابن الزبير:
ادعُ إلَهَكَ في السَّمَاءِ فَإنَّنِي
                             أدْعُو عَلَيْكَ رِجَالَ عُكٍّ وأشْعَرِ
كَيْفَ النَّجَاةُ أبَا خُبَيْبٍ مِنْهُمْ
                             فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أتَي العَسْكَرِ[9]

و روى أيضاً في «شفاء الصدور» هذه الأبيات عن يزيد:
شُمَيْسَةُ كَرْمٍ بُرْجُهُا قَعْرُ دَنِّهَا
                             وَ مَشْرِقُهَا السَّاقِي ومَغْرِبُهَا فَمِي
فَإنْ حَرُمَتْ يَوْمًا عَلَى دِينِ أحْمَدٍ
                             فَخُذْهَا عَلَى دِينِ المَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمِ[10]

    

أشعار يزيد الصريحة في الكفر

و نُقل من ديوانه كما شهد بذلك سبط ابن الجوزيّ، وكما هو معروف في كتب المقاتل، أنّه أنشد هذين البيتينِ اللذين يكشفان عن كفره ونفاقه القديمينِ عند ورود سبايا أهل البيت الشام وإشرافهم على رُبى جيرون:
لَمَا بَدَتْ تِلْكَ الحُمُولُ وَأشْرَقَتْ
                             تِلْكَ الشُّمُوسُ عَلَى رُبَى جَيْرُونِ
نَعَبَ الغُرَابُ فَقُلْتُ نُحْ أوْ لا تَنُحْ
                             فَلَقَدْ قَضَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ دُيُونِي

وفي «التذكرة» لسبط ابن الجوزيّ رواية عن الزُهريّ أنّه لمّا جيء بالرؤوس إلى دمشق كان يزيد في منظره على جيرون، فأنشد لنفسه: «لَمَّا بَدَتْ» إلى آخر البيتينِ المذكورينِ.[11]

    

يزيد ينكت بالخيزران ثغر الحسين عليه السلام، [ويبرّر فعله بمنطق عُمر]

و أورد ابن الأثير الجَزَريّ أنّه حين وُضع الرأس المبارك لسيّد الشهداء عليه السلام بين يَدَي يزيد وحدّثوه بأمره، فأذِنَ يَزيد للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره بشكلٍ أثّر فيه[12]، ثمّ قال[13]: إنّ هذا (الحسين) وإيّانا كما قال الحصين بن الحُمام:
أبَى قَوْمُنَا أنْ يَنْصِفُونَا فَأنْصَفَتْ
                             قَوَاضِبُ في أيْمَانِنِا تُقْطِرُ الدَّمَا
يُفَلِّقْنَ هَاماً مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ
                             عَلَيْنَا وهُمْ كَانُوا أعَقَّ وأظْلَمَا[14]

فقال له أبو بَرَزَة الأسْلَمِيّ: أتَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ في ثَغْرِ الحُسَيْنِ؟!
أمَا لَقَدْ أخَذَ قَضِيبُكَ في ثَغْرِهِ مَأخَذاً لَرُبَّمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْشُفُهُ، أمَا إنَّكَ يَا يَزِيدُ تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَابْنُ زِيادٍ شَفِيعُكَ؛ وَيَجِيءُ هَذَا وَمُحَمَّدٌ شَفِيعُهُ. ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى.[15]
ثمّ قال يزيد: واللهِ يا حسين لو كنتُ أنا صاحبك ما قتلتُك. ثمّ قال: أتَدْرُونَ مِنْ أيْنَ أتَى هَذَا؟
قَالَ: أبِي عَلِيٌّ خَيْرٌ مِن أبِيهِ. وفَاطِمَةُ امِّي خَيْرٌ مِن امِّهِ. وجَدِّي رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ. وأنَا خَيْرٌ مِنْهُ وأحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْهُ.
فَأمَّا قَوْلُهُ: أبُوهُ خَيْرٌ مِنْ أبِي؛ فَقَدْ حَاجَّ أبِي أبَاهُ إلى اللهِ. وعَلِمَ النَّاسُ أيُّهُمَا حُكِمَ لَهُ. وأمَّا قَوْلُهُ: أمِّي خَيْرٌ مِنْ امِّهِ، فَلَعَمْرِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ امِّي. وأمَّا قَوْلُهُ جَدِّي رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِن جَدِّهِ فَلَعَمْرِي مَا أحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوم الآخِرِ يَرَى لِرَسُولِ اللهِ فِينَا عَدْلاً ولا نِدَاً.
وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اتِيَ مِنْ قِبَلِ فِقْهِهِ، ولَمْ يَقْرَأ:
{قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}.[16]

    

[ردّ العلامة الطهراني على منطق يزيد]

و نشاهد هنا أنّ البائس قد خلط بلا فهم بين القدرة الظاهريّة التكوينيّة وبين الحقّانيّة والولاية، فهو يشيّد منطقه على المبدأ الميكافيللّيّ[17] الذي يعتبر الحقّ قائماً على أساس القدرة والتسلّط، وتابعاً لمن قهر بالسيف، وهو نفسه منطق عُمَر الذي بحثنا عنه بالتفصيل في سلسلة كتب «معرفة الإمام»[18] وأثبتنا أنّه منطق مخالف للعقل والوجدان ورسالات الأنبياء، ومخالف لتنزيل الكتب السماويّة ودعوة الناس للعدل والإحسان.
فهذا المنطق هو شريعة الغاب والوحوش الذي يبرِّر به كلُّ متسلّط فتكَه بالضعفاء البائسين، ويوجّه به كلّ ظالم ظلمه وإجحافه.
وسيتصوّر كلّ من تشبّه بيزيد في نزعته، وبعمر في سيرته، وكلّ ميكافيللّيّ الأسلوب والسنّة أنّ أنواع قهرهم وجبروتهم وتسلّطهم حقٌّ مُسلّمٌ لهم، وهذا ما سيقطع الطريق على تربية النفس وتكميلها وتهذيبها ورياضتها للعلوّ والسموّ، وسيسوق العالم في اتّجاه الزوال والدمار.

    

[يزيد صاحب حراب وجوارح كلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب]

وقد ورد في «مروج الذهب» أنّ يزيد صاحب حراب وجوارح كلاب وقرود وفهود[19] ومنادمة على الشراب.[20]
و جلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين عليه السلام، فأقبل على ساقيه فقال:
اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مُشَاشِي[21]
                             ثُمَّ مِلْ فَاسقِ مِثْلَهَا ابْنَ زِيادِ
صَاحِبَ السِّرِّ والأمَانَةِ عِنْدِي
                             وَ لِتَسْدِيدِ مُغْنَمِي وَجِهَادِي

ثُمَّ أمَرَ المُغنِّينَ فَغَنُّوا بِهِ.[22]

و ورد في عبارة سبط ابن الجوزيّ بعد هذين البيتين بيت ثالث بهذه العبارة:
قَاتِلَ الخَارِجِيِّ أعْنِي حُسَيْناً
                             وَ مُبِيدَ الأعْدَاءِ والحُسَّادِ

و نقل صاحب «شفاء الصدور» هذا البيت في كتابه عن ابن الجوزيّ، وكانت عبارته هي: وقد نقل سبط ابن الجوزيّ تفصيل هذه القصّة وذكر أنّ يزيد استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالاً كثيرة وتحفاً عظيمة وقرّب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه؛ وسكر ليلةً وقال للمغنّي غنِّ، ثمّ قال يزيد بديهيّاً: اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مُشَاشِي إلى آخر الأبيات الثلاثة التي ذكرناها.[23]

    

تمثّل يزيد بأبيات ابن الزبعرى صريح في الكفر

و أورد سبط ابن الجوزيّ في كتاب «التذكرة»: وأمّا المشهور عن يزيد أنّه لمّا حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجَعَلَ يَنْكُتُ عَلَيْهِ بِالخَيْزَرَانِ ويَقُولُ: أبْيَاتَ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
لَيْتَ أشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
                             وَقْعَةَ الخَزرَجِ مِنْ وَقْعِ الأسَلْ
قَدْ قَتَلْنَا القَرْنَ مِن سَادَاتِهِمْ
                             وَ عَدَلْنَا قَتْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ

قال الشعبيّ: وزاد فيها يزيد فقال:
لَعِبَتْ هَاشِمُ بِالمُلْكِ فَلا
                             خَبَرٌ جَاءَ ولا وَحْيٌ نَزَلْ
لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إنْ لَمْ أنْتَقِمْ
                             مِن بَنِي أحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلْ[24]

    

مقولة يزيد صريحة في قتل الإمام الحسين بحميّة جاهليّة

يقول أبو الفرج ابن الجوزيّ في رسالته «الرَّدُّ عَلَى المتَعَصِّبِ العَنِيدِ المَانِعِ مِن ذَمِّ يَزِيد»[25]: لَيْسَ العَجَبُ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وعُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، وإنَّمَا العَجَبُ مِنْ خِذْلانِ يَزِيدَ وضَرْبِهِ بِالقَضِيبِ عَلَى ثَنِيَّةِ الحُسَيْنِ، وإغَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ.
أفَيَجُوزُ أنْ يُفْعَلَ هَذَا بِالخَوَارِجِ؟ أوَ لَيْسَ في الشَّرْعِ أنَّهُمْ يُدْفَنُونَ؟
أمَّا قَوْلُهُ: لِيَ أنْ أسبِيَهُمْ؛ فأمْرٌ لا يَقْنَعُ لِفَاعِلِهِ ومُعْتَقِدِهِ بِاللَّعْنَةِ؟
وَ لَوْ أنَّهُ احْتَرَمَ الرَّأسَ حِينَ وُصُولِهِ وصَلَّى عَلَيْهِ ولَمْ يَتْرُكْهُ في طَسْتٍ ولَمْ يَضْرِبْهُ بِقَضِيبٍ؛ مَا الذي كَانَ يَضُرَّهُ وقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنَ القَتْلِ؟ وَلَكِنْ أحقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ، ودَلِيلُهَا مَا تَقَدَّمَ مِن إنْشَادِهِ:

لَيْتَ أشْياخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
                             جَزَعَ الخَزْرَجَ مِنْ وَقْعِ الأسَلْ
لأهَلُّوا واسْتَهَلُّوا فَرَحاً
                             ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تَشَلْ

ثمّ يقول ابن الجوزيّ: وهذه الأبيات لابن الزبعرى نقل منها بعضها، وذلك لأنّ المسلمين قتلوا منهم عدداً يوم غزوة بدر، وقتلوا منهم آخرين يوم أحد، لذا فقد استشهد يزيد بهذه الأبيات، ويبدو أنّه غيّر بعض فقراتها. ويكفيه نفس استشهاده بها خزياً ووبالاً وخذلاناً.[26]
و ورد في «الفتاوى الكبير» وهو من الاصول المعتمدة لأهل السنّة رواية فيها:
اكْتَحَلَ يَزِيدُ يَوْمَ عَاشُورَاء بِدَمِ الحُسَيْنِ وبِالإثْمِدِ لِيَقِرَّ عَيْنُهُ.
و يتّضح من هذا أنّ الاكتحال يوم عاشوراء يرجع إلى فعل يزيد: لَعَنَهُ اللهُ ومَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.[27]
و نرى من جانب آخر أنّ خبر شهادة الحسين عليه السلام يصل المدينة فيفرح حاكمها (عمرو بن سعيد) وهو من بني أميّة فيضحك ويتمثّل بشعر عمرو بن معدي كرب، ثمّ يقول متهكّماً غامزاً: وَاعِيَةٌ كَواعِيَةِ عُثْمَانَ.[28]

    

قول ابنة عقيل بن أبي طالب حين سماعها بشهادة الحسين عليه السلام

و قد أورد كلّ من المسعوديّ وابن كثير الدمشقيّ وابن الأثير الجزريّ في تواريخهم: ودخل البشير على عمرو بن سعيد فقال: ما وراؤك؟ قال: ما سرَّ الأمير؛ قُتِلَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ. فقال: نادِ بقتله، فنادى، فَصَاح نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وخَرَجَتْ ابْنَةُ عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ ومَعَهَا نِسَاؤُهَا حَاسِرَةً تَلْوِي ثَوْبَهَا[29] وَهي تَقُولُ:
مَاذَا تَقُولُونَ إنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ
                             مَاذَا فَعَلْتُمْ وأنتُمْ آخِرُ الأمَمِ
بِعِتْرَتِي وبِأهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي
                             مِنْهُمْ اسَارَى وقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ
مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إذْ نَصَحْتُ لَكُمْ
                             أنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ في ذَوِي رَحِمِي[30]

يقول ابن الأثير: فلمّا سمع عمرو بن سعيد أصواتهنّ ضحك وقال:
عجَّتْ نِسَاءُ بَنِي زِيادٍ عَجَّةً
                             كَعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأرْنَبِ

ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو: وَاعِيَةٌ كَوَاعِيَةِ عُثْمَانَ. ثُمَّ صَعَدَ المِنْبَرَ فَأعْلَمَ النَّاسَ قَتْلَهُ.[31]

    

هدف معاوية ويزيد ومَن تابعهما في الدنيا هو هدم قدسيّة القرآن

لقد كان الهدف من إيراد هذه الحكايات من سيرة معاوية ويزيد بيان أنّ معارضتهم ووقوفهم بوجه أصل القرآن وحقّانيّته والعمل به قد ظهر بهذه الكيفيّة.[32] فالحقد على رسول الله
هو حقد على القرآن؛ والعداء لأمير المؤمنين وأولاده عداء مع القرآن، ذلك لأنّ رسول الله وأمير المؤمنين والأئمّة من آله الميامين هم حقيقة القرآن.
إنّ هؤلاء المترفين والمستكبرين، المغرورين بعالم المادّة، والمغمورين في وادي الشهوات والنزوات، الذين أسكرتهم رياح الرياسة والجاه، حين لمسوا عجزهم عن استئصال ظاهر القرآن، وعرفوا أنّ ذلك لا يخدم مصالحهم ورأوا [أنّه] لا يمكنهم الوصول إلى هدفهم الفاسد بما يريدون إلاّ بالقضاء على حقيقة القرآن بمنع العمل به وبإلغاء قوانينه في البلاد الإسلاميّة، تماماً كما أكدّ غلادستون[33] رئيس حزب الأحرار والصدر الأعظم الإنجليزيّ، الذي يرجع إلى أمر تقوية الحركة الصهيونيّة في العالم في خطابه وكلامه.
لذا فهم في نفس الوقت الذي يذيعون فيه القرآن في الإذاعات ويهتفون به من على المآذن، فقد كانوا يسوقون الناس إلى وادي الغفلة والسكرة، حتى إذا ذهبت السكرة وبدأ هؤلاء يفيقون وشرعوا يتطّلعون حولهم ويحاولون اكتشاف ما ضاع منهم، شاهدوا ويا للهول أنّ السيل قد جرف كلّ شيء، المزرعة والبستان، المسجد والمدرسة، الزوجة والولد؛ ثمّ علتهم فجأةً الموجة الأخيرة للسيل العارم فقذفت بهم إلى ديار الفناء والعدم.
كان تأريخ سيّد الشهداء عليه السلام أُنموذجاً لنا وقدوةً إلى يوم القيامة تعلّمنا مدى الأهمّيّة الكبيرة للقيام بالحقّ والقسط وإعلان كلمة الحقّ، والسعي لتقويم المسار المنحرف للطغاة المترفين، ويعلّمنا كذلك أنّ العدوّ في الجانب الآخر من هذا الصراع والمعركة لا يدّخر جهداً عن السعي بجدّيّة للقضاء على شخص وشخصيّة ووجود الحقّ والحقيقة، وإلى طمس الآثار والخصائص والأخبار؛ فيأمر عشرة من الفرسان ليمتطوا خيولهم فيهجموا بقساوة على البدن القتيل الطريح على الأرض بلا رأس فيطأوه!!
و لم يكن ذلك في الحقيقة ليمثّل ركل ورضّ البدن، بل ركلاً ورضّاً لروحه وحقيقته وشخصيّته، بياناً للعالم والعالمين بأنّ من كان منطقه كمنطق الحسين هذا، فعاقبته هذه!
و من المطالب المهمّة أنّ بين أميّة كانوا بعد واقعة كربلاء يعملون على هيئة نعل الخيول فيسمّرونها على أبواب دورهم!!
يقول المقرّم في مقتله نقلاً عن «الآثار الباقية» للبيرونيّ:
لَقَدْ فَعَلُوا بِالحُسَيْنِ مَا لَمْ يُفْعَل في جَمِيعِ الامَمِ بِأشْرَارِ الخَلْقِ مِنَ القَتْلِ بِالسَّيْفِ والرُّمْحِ وَالحِجَارَةِ وإجْرَاءِ الخُيُولِ.[34]

    

[كلام البيرونيّ في بيان سرّ وضع بني أميّة لنعال الخيول على أبواب دورهم]

ثمّ ينقل في ذيل هذا المطلب عن كتاب «التعجّب» للكراجكيّ، ص 46، المُلحق بـ «كنز الفوائد»:
وَ قَدْ وَصَلَ بَعْضُ هَذِهِ الخُيُولِ إلى مِصْرَ فَقُلِعَتْ نِعَالُهَا وسُمِّرَتْ عَلَى أبْوَابِ الدُّورِ تَبَرُّكاً. وجَرَتْ بَذَلِكَ السُّنَّةِ عِنْدَهُم؛ فَصَارَ أكْثَرُهُمْ يَعْمَلُ نَظِيرَهَا ويُعَلِّقُ عَلَى أبْوَابِ الدُّورِ.[35]
لكنّنا ننقل هنا عين عبارة البيرونيّ التي هي أشدّ إيلاماً للقلوب وتصديعاً للأكباد من حكاية المقرّم ونقله:
وَ اتَّفَقَ فِيهِ (أي في العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ) قَتْلُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وفُعِلَ بِهِ وبِهِمْ مَا لَمْ يُفْعَلْ في جَمِيعِ الامَمِ بِأشْرَارِ الخَلْقِ مِنَ القَتْلِ بِالعَطَشِ وَالسَّيْفِ والإحْرَاقِ وصَلْبِ الرُّؤُوسِ وإجْرَاءِ الخُيُولِ عَلَى الأجْسَادِ فَتَشَاءَمُوا بِهِ.
ثمّ يضيف البيرونيّ بعد ذلك: وأمَّا بَنُو امَيَّة فقد لبسوا فيه ما تجدّد، وتزيّنوا واكتحلوا وعيّدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وطعموا الحلاوات والطيّبات، وجرى الرسم في العامّة على ذلك أيّام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم.
و أمَّا الشِّيعَة فإنّهم ينوحون ويبكون أسفاً لقتل سيّد الشهداء فيه، ويظهرون ذلك بمدينة السلام (مدينة الرسول) وأمثالها من المدن والبلاد، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء، ولذلك كره فيه العامّة من تجديد الأواني والأثاث.[36]

    

[شعر الفقيه اليمني عمارة في عداء بني أميّة لآل الرسول]

و لقد أبدع الفقيه والعالم والشيخ اليمني عمارة في تعريضه بقصيدة رائعة على كلام يزيد واستكباره وبهتانه وفضيحته مقابل إمام الزمان وقطب دائرة الإمكان والحجّة على جميع الخلائق، ولِلَّهِ دَرُّهُ وعَلَى اللهِ أجْرُهُ:
غَصَبَتْ أُمَيَّةُ إرْثَ آلِ مُحَمَّدٍ
                             سَفَهاً وشَنَّتْ غَارَةَ الشَّنَآنِ
وغَدَتْ تُخَالِفُ في الخَلافَةِ أهْلَهَا
                             وتُقَابِلُ البُرْهَانَ بِالبُهْتَانِ
لَمْ تَقْتَنِعْ حُكَّامُهُمْ بِرُكُوبِهِمْ
                             ظَهْرَ النِّفَاقِ وغَارِبَ العُدوَانِ
وقُعُودِهِمْ في رُتْبَةٍ نَبَويَّةٍ
                             لَمْ يَبْنِهَا لَهُمُ أبُو سُفْيَانِ
حتى أضَافُوا بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُمْ
                             أخَذُوا بِثَارِ الكُفْرِ في الإيمَانِ
فَأتَى زِيَادٌ في القَبِيحِ زِيَادَةً
                             تَرَكَتْ يَزَيدَ يَزِيدُ في النُّقْصَانِ[37]

إنّ تدبير الله سبحانه لعجيب حقّاً، وكيف أنّه في إتمامه الحجّة على الناس ينبعث شخص فاسقٌ تافهٌ وغير لائق بكلّ معنى الكلمة فيقف في مواجهة الإمام بالحقّ والنور المطلق، وينتحل لنفسه اسم النزيه الطيِّب ويدعو مقابله بالخبيث؛ لَيصدق هنا حقّاً وقوف مركَزَي النور والظلمة أمام بعضهما وجهاً لوجه.
يقول الضَحَّاك بن عبدالله، وهو من أنصار سيّد الشهداء عليه السلام: ومرّ بنا ليلة عاشوراء خيل لابن سعد تحرسنا وإنّ حُسيناً عليه السلام ليقرأ:
{وَ لا يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُوا أنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا ولَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ، مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ حتى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.[38] فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبدالله بن سمير وكان مضحاكاً وشجاعاً بطلاً فارساً فاتكاً ومن الأشراف.
فقال: نَحْنُ ورَبِّ الكَعْبَةِ الطَّيِّبُونَ مَيَّزَنَا مِنْكُمْ!
فقال له بُرَير بن خُضَير: يا فاسق! أنت يجعلك الله من الطيّبين؟!
فقال له: مَن أنتَ ويلك؟ فقال له: برير بن خضير، فتسابّا.[39]

    

[قراءة رأس الإمام الحسين عليه السلام المقطوع آية الكهف من على الرمح ]

و روى كلاً من الشيخ المفيد وأمين الإسلام الطبرسيّ، أنّه: بعد أن جيء برأس الحسين عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد، ووردت زينب سلام الله عليها والسبايا مع السجّاد عليهم السلام، وكان من زينب سلام الله عليها ذلك الكلام والاحتجاج البديع، فلمّا أصبح عبيد الله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام على رمح فدير به في سكك الكوفة كلّها وقبائلها.
فروى عن زَيْدِ بنِ أرْقَمٍ أنَّهُ قَالَ: مُرَّ بِهِ عَلَيَّ وهُوَ عَلَى رُمْحٍ وأنَا في غُرْفَةٍ لِي، فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَقْرَا:
{أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَبًا}[40].
فَقَفَّ واللهِ شَعْرِي ونَادَيْتُ: رَأسُكَ واللهِ يَا بنَ رَسُولِ اللهِ أعْجَبُ وأعْجَبُ![41]

    

[مراثي حجّة الإسلام نيّر التبريزيّ في عظمة بُراق عشق الإمام الحسين عليه السلام]



**و ينشد هنا حجّة الإسلام نيّر التبريزيّ رضوان الله عليه في مقام العجب والدهشة:
سر بي تن، كه شنيده است به لب آية كهف
                             يا كه ديده است به مِشْكَوة تنور آية نور؟[43]

و هذه المرثيّة، كسائر مراثيه الاخرى، في أعلى درجات الروعة والعظمة، وأوّلها يبدأ بهذه الأبيات:
اي ز داغ تو روان خون دل از ديدة حور
                             بي تو عالم همه ماتمكده تا نفخة صور
خاك بيزان به سر اندر سرِ نعش تو بنات
                             اشك ريزان به بَر از سوگ تو شعراي غيور
ز تماشاي تجلّاي تو مدهوش كليم
                             أي سرت سرّ أنا الله، وسنان نخلة طور[42]
ديدهها گو همه دريا شو ودريا همه خون
                             كه پس از قتل تو منسوخ شد آئين سرور
شمع انجم همه گو اشك عزا باش وبريز
                             بهر ماتم زده كاشانه چه ظُلْمات وچه نور
پاي در سلسله سجّاد وبه سر تاجْ يزيد
                             خاك عالم به سر افسر وديهيم وقصور
دَير ترسا وسر سبط رسول مدني
                             آه اگر طعنه به قرآن زند انجيل وزبور
تا جهان باشد وبوده است كه داده است نشان
                             ميزبان خفته به كاخ اندر ومهمان به تنور!
سر بي تن كه شنيده است به لب آية كهف؟
                             يا كه ديده است به مشكوة تنور آية نور؟[43]

إلى آخر هذه المرثيّة ذات النظرة الواقعيّة.
و من بين مراثيه الرائعة:
قتل شهيد عشق، نه كار خدَنگ بود
                             دنيا براي شاه جهان دار تنگ بود
عصفور هر چه باد هم آورد باز نيست
                             شهباز را ز پنجة عصفور ننگ بود
آئينه خود ز تاب تجلّي به هم شكست
                             گيرم كه خصم را دل پر كينه سنگ بود
نيرو از آن گرفت، بر او آخت تير كين
                             قومي كه با خداي مُهيّاي جنگ بود
عهد ألست اگر نگرفتن عنان او
                             شهد بقا به كام مخالف شرنگ بود
از عشق پرس حالت جانبازي حسين
                             پاي بُراق عقل در اين عرصه لنگ بود
احمد اگر به ذروة قوسين عروج كرد
                             معراج شاه تشنه، به سوي خدنگ بود[44]
از تير كين چو كرد تهي شاه دين ركاب
                             آمد فرا به گوش وي از پرده اين خطاب[45]
كاي شهسوار بادية ابتلاي ما
                             بازآ كه زان تست، حريم لقاي ما
معراج عشق را شب أسراست هين بران
                             خوش خوش براق شوق به خلوت سراي ما
تو از براي مائي وما از براي تو
                             عهدي است اين فناي ترا با بقاي ما
دادي سري ز شوق وخريدي لقاي دوست
                             هرگز زيان نبُرد كس از خون بهاي ما
جانبازيت حجاب دو بيني به هم دريد
                             در جلوهگاه حسن توئي خود به جاي ما
بازآ كه چشم ما ز ازل بر قدوم تست
                             خود خاكروب راه تو بود أنبياي ما
هين زان تست تاج ربوبيّت از ازل
                             گر رفت بر سَنان سرت اندر هواي ما
گر ز آتش عطش جگرت سوخت غم مخور
                             از تست آب رحمت بي منتهاي ما
ور سفله برد ز تو دستي، مشو ملول
                             با شهپر خدنگ بپرّد هُماي ما
گستردهايم بال ملائك به جاي فرش
                             كازار بر تنت نكند كربلاي ما
دلگير گو مباد خليل از فداي دوست
                             كافي است اكبر تو ذبيح مناي ما
كو نوح؟ گو به دشت بلا أي باز بين
                             كشتي شكستگان محيط بلاي ما
موسي ز كوه طور شنيد ار جواب لَن
                             گو باز شو به جلوه گه نينواي ما
گر زنده جان ببُرد ز دار بلا مسيح
                             گو دار كربلا نگر ومبتلاي ما
منسوخ كرد ذكر اوائل حديث تو
                             أي داده تن ز عهد ازل بر قضاي ما[46]

[ملاحظة: انتخب هذا البحث من الجزء الثاني من كتاب «نور ملكوت القرآن»[47]، تأليف المرحوم العلاّمة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد تمّ توثيقه ومقارنته مع المصدر الفارسي من قبل الهيئة العلميّة في لجنة
الترجمة والتحقيق، و تجدر الإشارة إلى أنّ العبارات و الهوامش التي وقعت بين معقوفتين هي من الهيئة العلميّة]


[1] ـ الآيتان 36 و37، من السورة 24: النور.

[2] ـ يقول المستشار عبدالحليم الجنديّ وهو من أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر في كتابه النفيس «الإمام جعفر الصادق» ص 52: أنهى يزيد سنوات حكمه بتجريد جيش على المدينة يسفك دمها، وينتهك حرمها، في وقعة الحرّة سنة 63. ليقتل فيها ثمانين من صحابة الرسول، فلم يبق بعدهم على ظهر الأرض بدريٌّ واحد! وقتل من قريش والأنصار ثمانمائة! ومن الموالي والتابعين وسائر الناس عشرة آلاف، ثمَّ لفظ آخر أنفاسه وجيشه يحاصر الكعبة بعد أن أحرقها! وأي نهاية لبشر أفظع من هذه النهاية! بل أي نهاية لدولة أبلغ في الدلالة على غضب السماء عليها! فما كان حرق الكعبة ولا قتل الصحابة وتذبيح الآلاف إلا تتابعاً للأحداث التي بدأ بها السنوات الثلاث. وختماً طبيعيّاً للبداية المفظعة لحكمه، وجزاء له ولدولته، ينزله بها وبنفسه. لقد استفتح حكمه بجريمة كربلاء في يوم عاشوراء! في العاشر من المحرّم سنة 61، فوقع فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت مثله أو قريباً منه، من استشهاد أبي الشهداء: الحسين بن عليّ الذي دعا له النبيّ:« اللَهُمَّ إنِّي احِبُهُ، فَأحِبَّ مِنْ يُحِبُّهُ » ، والذي عظّمه الخلفاء الراشدون والناس جميعاً على مدار العصور، وهو القدوة في عطائه وعبادته وتواضعه وشجاعته في كلّ موقف: في الجمل وصفّين والنهروان إلى جوار أمير المؤمنين عليّ.

[3] ـ جاء في «الغدير» ج 3، ص 259 و260: قال مولانا الحسين عليه السلام لمعاوية لمّا أراد أخذ البيعة له [أي ليزيد]: تُرِيدُ أنْ تُوهِمَ النَّاسَ؟! كَأنَّكَ تَصِفُ مَحْجُوباً، أو تَنْعَتُ غَائِباً، أوْ تُخْبِرُ عَمَّا كَانَ مِمَّا احْتَوْيْتَهُ بِعِلْمٍ خَاصًّ! وقَدْ دَلَّ يَزِيدُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مَوْقِعِ رَأيِهِ. فَخُذْ يَزِيدَ فِيمَا أخَذَ بِهِ مِنِ اسْتِقْرَائِهِ لكِلابَ المهَارِشَةَ*، عِنْدَ التَّحَارُشِ، والحَمَامَ السَّبْق لأتْرَابِهِنَّ، وَالقَيْنَاتِ ذَوَاتِ المَعَازِفِ** وضُرُوبِ المَلَاهِي؛ تِجِدْهُ نَاصِراً! دَعْ عَنْكَ مَا تُحَاوِلُ؛ فَمَا أغْنَاكَ أنْ تَلْقَى اللهَ بِوِزْرِ هَذَا الخَلْقِ بِأكْثَرَ مِمَّا أنتَ لَاقِيهِ.***
وقال عليه السلام لمعاوية أيضاً: حَسْبُكَ جَهْلُكَ؛ أثَرْتَ العَاجِلَ عَلَى الآجِلِ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أنَّكَ خَيْرٌ مِن يَزِيدَ نَفْساً، فَيَزِيدُ واللهِ خَيْرٌ لُامَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْكَ! فَقَالَ الحسَيْنُ: هَذَا هُوَ الإفْكُ وَالزُّورُ! يَزِيدُ شَارِبُ الخَمْرِ ومُشْتَرِي اللَّهْوِ خَيْرٌ مِنِّي؟!****
* المُهَارَشَةُ: تَحرِيشُ بعضها على بعض.
** المَعَازِفُ، جَمعُ مِعْزَفٍ: آلاتٌ يُضرَبُ بها كالعُود.
*** «الإمامة والسياسة» ج 1، ص 153.
*** «الإمامة والسياسة» ج 1، ص 155.

[4] ـ «الأغاني» ج 14، ص 61، طبعة ساسي، ونقله كذلك الميرزا أبو الفضل الطهرانيّ في «شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور» ص 288، وعن «كامل التواريخ» لكنّي لم أعثر عليه عند مراجعتي لطبعتين من «كامل التواريخ».
وينبغي العلم أنّ البيت الرابع قد ورد في «شفاء الصدور» بلفظ «لم تبت»، وذكره في «ناسخ التواريخ» ج 3، ص 17، مجلّد الإمام السجّاد عليه السلام، الطبعة الحروفيّة، بلفظ «لم تنب»، وأورده في «الأغاني» بلفظ «لم تتب».
وباعتبار أنّ نقل «ناسخ التواريخ» كان في نظري أقرب لإفادة المعنى فقد اعتمدته في الترجمة الفارسيّة للشعر. وذكر في «الأغاني» أنّ هذه الأشعار ليزيد بصورت سائب خاثر وهو مغنٍّ معروف، أي أنّ سائب كان يأخذ الأشعار التي ينشدها يزيد حال شربه وسكره فيتغنّي بها.
يقول في «أقرب الموارد» في مادّة بطي: الباطية: الناجود، وعن أبي عمرو أن الباطية إناء من الزجاج يُملأ ويوضع وسط مجلس الشراب يغرف منها الشاربون فيملأون أقداحهم. وجمعها بَواط.
ويقول في مادّة كَلَّ: كَلَّلَ فلاناً: ألْبَسَهُ الإكْلِيلَ، والإكْلِيلُ: التَّاجُ، وشِبهُ عِصَابَةٍ تُزَيَّنُ بالجَوْهَر. وجمعه أكاليل. ويقول في مادّة تَبَلَ: تَبَلَهُ تَبْلًا بِعَقْلِهِ؛ تَبَلَهُ الحُبُّ: أسْقَمَهُ وأفْسَدَهُ.

[5] ـ «شفاء الصدور» ص 292.

[6] ـ «شفاء الصدور» ص 293؛ وكذا في «تذكرة الخواصّ» ص 164، الطبعة الحجريّة.

[7] ـ القزغليّ هو أب مصنّف كتاب «تذكرة الخواصّ». لأنّ سبط ابن الجوزيّ لقبه شمس الدين، واسمه يوسف بن قزاغليّ. وأورد ابن خلّكان في «وفيّات الأعيان» ذيل ترجمة جدّه عبدالرحمن بن الجوزيّ أنّ أبا يوسف كان قزاغليّ، وكان يوسف حنفيّاً وواعظاً مشهوراً.

[8] ـ «شفاء الصدور» ص 293؛ وكذا في «تذكرة الخواصّ» ص 164، الطبعة الحجريّة.

[9] ـ «مروج الذهب» ج 3، ص 69.

[10] ـ «شفاء الصدور» ص 292 و293؛ وكتاب «تذكرة الخواصّ» ص 148، الطبعة الحجريّة.

[11] ـ «شفاء الصدور» ص 292 و293؛ وكتاب «تذكرة الخواصّ» ص 148، الطبعة الحجريّة.

[12] ـ في عبارته معه قضيبٌ ينكتُ به ثَغْرَهُ، ومعني النكت كما في «أقرب الموارد»: نَكَتَ الأرْضَ بقضيبٍ أو بإصْبعٍ نَكْتاً: ضَرَبَها به فأثَّر فيها؛ يفعلون ذلك حالَ التفكُّرِ.

[13] ـ يقول آية الله الحاجّ الملا محمود التبريزيّ نظام العلماء في كتاب «شهاب الثاقب در ردّ نواصب= الشهاب الثاقب في ردّ النواصب» ص 151 و152 ما ترجمته: يخطر ببالي ما عانته سكينة من المحن، تلك المظلومة المشرّدة التي وقفت حاسرةً في مجلس يزيد بحضور الأجانب وهي تستر وجهها بكمّها وتمسك بيدها الاخرى طوق الحديد لتمنع مسّه جلدها المتقرّح فيزيد ألمها وعذابها. فقال ولد الزنا يزيد: يا جارية! لِمَ تسترين وجهكِ؟ قالت: أوَ لستَ على شريعة جدّي محمّد؟! إنّما أستره عن هؤلاء الأجانب. قال: فلِمَ تضعين يدك على عنقك؟ قالت: طوق الحديد قرّح رقبتي، فأنا أمسكه بيدي. لئلا يمسّ القرح فيزيد الألم والأذى. فبكى يزيد، وكان يجفّف دمعه بكمّه، فصاحت سُكينة: يا يزيد اقسم بالله عليك، لو رآنا جدّي رسول الله عرايا جائعين بين الأجانب فما كان سيفعل! وما كان يقول؟! آهٍ آهٍ!
ترا أي فلك پردهها چاك باد
                             ترا دشمن أي چرخ چالاك باد
تو أي قامت چرخ شو چنبری
                             تو أي آسمان باش نيلوفري
خزان باد فصل تو أي نو بهار
                             كمان باد سور تو أي جويبار
تو أي مِهر شو تا أبد سرنگون
                             تو أي مَه بپالاي رخ را به خون
تو أي گلشن زندگي بر ميار
                             تو أي پير دهقان درختي مكار
تو أي قدّ دلكش همه سرمه ساي
                             تو أي سرو سركش ز پا أندر أي
تو أي نوجوان زندگاني مكن
                             ز من چهره را ارغواني مكن
تو أي نغمه جز ناله راهي مپوي
                             تو أي نغمه جز ناله حرفي مگوي
زبان بستن از قصّة دوش به
                             در اين راز نگشودن گوش به
خوشتر آن باشد كه سر دلبران
                             گفته آيد در حديث ديگران

يقول: «فلتتمزّق أستارك أيّها الفَلَك، ولتُبْدِ عداءك أيّها الفَلَك المسرع! لتصبح قامتك أيّها الدهر منحنية، وأنتِ أيّتها السماء كوني لازِوَرْدِيَّة. عساكَ أيّها الربيع الفتى كنت خريفاً، وعسى السرور على ضفتيك أيّها الجدول كان منحنياً. عساكِ أيّتها الشمس هويتِ إلى غير رجعة، وعسى طلعتك أيّها القمر ملطّخة بالدم. ويا بستان الحياة كن عقيماً غير مثمر، ويا أيّها الفلّاح العجوز لا تزرعنّ من شجرة. ويا صاحب القامة الجميلة اغمس نفسك بالكحل والسواد، ويا أشجار السرو الممتدّة الشامخة ترجّلي واسقطي! يا أيّها الفتى دع الحياة ولا تجعلنّ من الخمر طلعتك بلون الورد. لا تبحثي أيّتها النغمة عن غير الأنين، ولا تتحدّثي عن غير الأنين. إنّ الصمت عن قصّة البارحة أولى، وإنّ الإعراض عن استماع هذا الأمر أفضل.
ومن الأفضل أن يأتي حديث سرّ الحبيب الذي خطف القلب في كلام الآخرين». انتهى كلام نظام العلماء أعلى الله مقامه. فلاحظوا مستوى الدناءة والرذالة والعناد الذي تمرّغ به اولئك الذين ألّفوا حديثاً لطّلاب المدارس في العربيّة السعوديّة كتاباً باسم «سيرة أمير المؤمنين يزيد». وَيْحاً لهم وتبّاً لهم،{ اولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

[14] ـ اورد هذه القصّة مضافاً إلى ابن الأثير، سبط ابن الجوزيّ في «تذكرة الخواصّ» ص 148 و149 عن ابن أبي الدنيا؛ وأوردها كذلك المسعوديّ في «مروج الذهب» ج 3، ص 61، طبعة دار الأندلس. وكذلك ذكرها ابن كثير الدمشقيّ في «البداية والنهاية» ج 8، ص 191 و192، وأوردها الطبريّ في «تاريخ الامم والملوك» ج 4، ص 352 و353، طبعة مطبعة الاستقامة؛ والشيخ المفيد في «الإرشاد» ص 268، الطبعة الحجريّة؛ والشيخ الطبرسيّ في «إعلام الوري» ص 248.

[15] ـ ذكر العلامة السيّد شرف الدين في «الفصول المهمّة» ص 116 إلى 118، الطبعة الثانية، من جنايات يزيد بعد واقعة كربلاء قضيّة إرساله المجرم مسلم بن عقبة وجناياته في المدينة الطيّبة والامور التي ارتكبها في المدينة ممّا كادت السماوات يتفطّرن منها: وحسبك أنّهم أباحوا المدينة المنوّرة ثلاثة أيّام حتى افتُضّ فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار، كما نصّ عليه السيوطيّ في «تاريخ الخلفاء» وعلمه جميع الناس. وقُتل يومئذٍ من المهاجرين والأنصار وأبناؤهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيّد النبيّين صلّى الله عليه وآله وسلّم عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلًا، ولم يبقَ بعدها بدريّ، وقُتل من النساء والصبيان عدد كثير، وكان الجنديّ يأخذ برِجل الرضيع فيجذبه من امّه ويضرب به الحائط فينتثر دماؤه على الأرض وامّه تنظر إليه، ثمّ امروا بالبيعة ليزيد على أنّهم خول عبيد إن شاء استرقّ وإن شاء أعتق، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة ونساؤهم مهتوكة، وبعث مجرم بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد. فلمّا ألقيت بين يديه قال: ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ... الأبيات، ويقول في الهامش: إرسال رؤوس أهل المدينة إلى يزيد وإنشاده أبيات ابن الزبعرى مشهور مستفيض، وقد ذكره ابن عبد ربّه الأندلسيّ في أواخر وقعة الحَرَّة من «العقد الفريد»، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الإسلام.

[16] ـ «الكامل في التاريخ» ج 4، ص 84 و85، طبعة دار صادر، بيروت سنة 1385. والآية المباركة هي الآية 26، من السورة 3: آل عمران: قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إنَّكَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ وأورد هذه القصّة الطبريّ أيضاً في تأريخه ج 4، ص 355، طبعة مطبعة الاستقامة.

[17] ـ [ميكافيللي مفكّر و فيلسوف سياسي إيطالي عاش إبّان عصر النهضة، و هو مؤسّس المدرسة النفعية و الواقعية السياسية، و صاحب مقالة: الغاية تبرّر الوسيلة. المترجم]

[18] ـ «معرفة الإمام» ج 7، الدرس 91 إلى 93.

[19] ـ يقول في «أقرب الموارد» الفهد حيوان مفترس يُصاد به، سيّئ الخلق وشديد الغضب وثّاب، ويوصف بكثرة النوم، فيقال: أنوم من فهد.

[20] ـ ويقول (السيّد شرف الدين» في كتابه «النصّ والاجتهاد» في جنايات يزيد: ثمّ توجّه مجرم بن عقبة لقتال ابن الزبير (و هو إذ ذاك بمكّة) وقد بويع بالخلافة، فهلك المجرم في الطريق وتأمّر بعده الحصين بن نمير بعهدٍ من يزيد، فأقبل بجيشه حتى نزل على مكّة المكرّمة، ونصب عليها العرّادات والمنجنيق، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم يرمون بها، فحاصروهم بقيّة المحرّم وصفر وشهرَي ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت طاغيتهم يزيد، وكانت المجانيق أصابت البيت الحرام فهدمته مع الحريق الذي أصابه.

[21] ـ المُشاشة جمعها مُشاش: وهي النفس والطبع، يقال: فُلانٌّ طيّب المُشَاشَة يعني طَيِّب الخُلْقِ. ( «أقرب الموارد»).

[22] ـ «مروج الذهب» ج 3، ص 67، طبعة دار الأندلس.

[23] ـ «شفاء الصدور» ص 298.

[24] ـ «تذكرة خواصّ الامّة في معرفة الأئمّة» أو «تذكرة الخواصّ من الامّة تذكر خصائص الأئمّة» ص 148، تأليف جمال الدين يوسف، سبط الشيخ أبي الفرج عبدالرحمن ابن الجوزيّ، وهذا الرجل سبط ابن الجوزيّ المعروف الذي كان تلميذاً لابن تيميّة وله كتاب «الردّ على المتعصّب العنيد» كما سيأتي لاحقاً؛ وكتاب «تذكرة الخواصّ» الذي يعدّ من الكتب المشهورة والمعروفة والحاوي للمطالب العالية التي يستدلّ بها علماء الشيعة من آثار هذا السبط. لقد ذكر ابن كثير الدمشقيّ في «البداية والنهاية» ج 8، في ثلاثة موارد تمثّل يزيد بأشعار ابن الزبعرى، الأوّل: في ص 192 عن محمّد بن حميد الرازيّ وهو شيعيّ قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الأحمريّ، قال: حدّثنا ليث عن مجاهد، قال: لمّا جيء برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد، تمثّل بهذه الأبيات:
ليت أشياخي ببدر شهدوا
                             جَزَعَ الخَزْرَجَ في وَقْعِ الأسَلْ
فأهلّوا واستهلّوا فَرَحاً
                             ثُمَّ قالوا لي هَنِيئاً لا تَسَلْ
حِينَ حُكَّتْ بِفِناءِ بَرْكها
                             و استحرَّ القَتلُ في عبد الأسَلْ
قد قتلْنا الضِّعفَ من أشرافِكم
                             و عدَلْنا ميلَ بَدرٍ فاعْتَدَلْ

قال مجاهد: نافق فيها؛ واللهِ ثمّ واللهِ ما بَقِي في جيشه أحدٌ إلّا تركَه. أي ذَمَّه وعابَه! والثاني: في ص 204: عن تاريخ ابن عساكر في ترجمة ريّا حاضنة يزيد، أنّ يزيد حين وُضع رأس الحسين بين يديه تمثّل بشعر ابن الزبعرى، يعني قوله:
ليت أشياخي ببدر شهدوا
                             جَزَعَ الخَزْرَجَ في وَقْعِ الأسَلْ

قال: ثمّ نصبه بدمشق ثلاثة أيّام، ثمّ وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان ابن عبدالملك، جيء به إليه وقد بقي عظماً أبيض فكفّنه وطيّبه وصلّى عليه ودفنه في مقابر المسلمين.
والثالث: في ص 224: في واقعة الحَرَّة حيث تمثّل به آنذاك.

[25] ـ يقول حاجي خليفة الكاتب الحلبيّ في كتاب «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» ج 1، ص 839، طبعة سنة 1360: هذا الكتاب لأبي الفرج عبدالرحمن بن عليّ بن الجوزيّ، وهو كتاب مختصر أوّله هذه العبارة: الحمدُ للّه كُفْوَ جَلالِه.

[26] ـ «شفاء الصدور» ص 292 و294.

[27] ـ «شفاء الصدور» ص 298.

[28] ـ يقول آية الله السيّد شرف الدين العامليّ رحمة الله عليه في كتاب «النصّ والاجتهاد» ص 340 و341، الطبعة الثانية: وأمّر عليهم (معاوية) شرّيره المتهتّك وسكّيره المفضوح، فكان منه في طفّ كربلاء مع خامس أصحاب الكساء، وسيد شباب أهل الجنة ما أثكل النبيّين وأبكى الصخر الأصمّ دماً، ورمى المدينة الطيّبة بمجرم بن عقبة بعهد إليه في ذلك من أبيه * فكانت أمور تكاد السماوات يتفطّرن منها، وحسبك أنّهم أباحوا المدينة الطيّبة ثلاثة أيّام، حتى افتضّ فيها ألف عذراء** من بنات المهاجرين والأنصار، وقتل يومئذٍ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلاً، ولم يبق بعدها بدريّ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير، وكان الجنديّ يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من امّه ويضرب به الحائط حتى ينثر دماغه على الأرض وامّه تنظر إليه. ثمّ أمروا بالبيعة ليزيد على أنّهم خول وعبيد، إن شاء استرقّ، وإن شاء أعتق، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة، ورحالهم منهوبة، ودماؤهم مسفوكة، ونساؤهم مهتوكة. وبعث مجرم بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد. فلمّا ألقيت بين يديه تمثّل بقول القائل: * ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا* الأبيات. * كما نصّ عليه الإمام ابن جرير الطبريّ في الصفحة الأخيرة من حوادث سنة 63 من أوائل الجزء 7 من تأريخه، وابن عبد ربّه المالكيّ، حيث ذكر وقعة الحَرّة في الجزء الثاني من عقده الفريد. ولم يبال يزيد ولا أبوه بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن أخافَ المَدِينَةَ أخَافَهُ الله عَزَّ وجَّلَ وعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والْمَلائِكَةِ والنَّاسَ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلا. (أخرجه الإمام أحمد من حديث السائب بن خلّاد بطريقين إليه في ص 96 من الجزء 4 من مسنده). ** كما نصّ عليه السيوطيّ في «تاريخ الخلفاء» وعلمه جميع الناس، حتى قال ابن الطقطقيّ في ص 7. (من تأريخه المعروف ب «الفخريّ» ما هذا نصّه: فقيل إنّ الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوّج ابنته لا يضمن بكارتها، ويقول لعلّها افتضّت في وقعة الحَرّة انتهى. وقال الشبراويّ في ص 66 من كتابه «الإتحاف»: وافتضّ فيها ألف بكر، وحمل فيها من النساء اللائي لا أزواج لهنّ نحو ألف امرأة. (قلت) وقال ابن خلّكان، حيث ذكر وقعة الحرّة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدنيّ من وفيّاته، ما هذا نصّه: كان يزيد بن معاوية في مدّة ولايته قد سيّر إلى المدينة جيشاً مقدمه مسلم بن عقبة المريّ فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرّة فكانت الوقعة فيها، وجرى فيها ما يطول شرحه وهو مسطور في التواريخ، حتى قيل إنّ بعد وقعة الحرّة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور.

[29] ـ وردت في عبارة المسعوديّ وابن الأثير بلفظ حَاسِرَةً، ولكن وردت في عبارة ابن كثير نَاشِرَةً شَعْرَهَا وَاضِعَةً كُمَّهَا عَلَي رَأسِهَا.
و أوردها الشيخ المفيد في «الإرشاد» ص 270، الطبعة الحجريّة، بهذه العبارة: خرجت امّ لقمانَ بنتُ عقيل بن أبي طالبٍ رحمةُ الله عليهم حين سَمِعَتْ نَعِيَ الحسين، حاسرةً ومعها أخَواتُها امّ هاني وأسماءُ ورَمْلة وزينبُ بناتُ عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليه تَبكي قَتْلاها بالطفوف وهي تقول... .
و يقول الطبريّ في تأريخه، ج 4، ص 357، طبعة مطبعة الاستقامة 1358: خرجت ابنَةُ عقيلِ بن أبي طالبٍ ومعها نساؤها وهي حاسرةٌ تَلوي بثوبها وهي تقول... .

[30] ـ «مروج الذهب» ج 3، ص 68، طبعة دار الأندلس؛ و«البداية والنهاية» ج 8، ص 197 و198؛ و«الكامل في التاريخ» ج 3، ص 300، طبعة المطبعة المنيريّة بمصر سنة 1356، وفي طبعة دار صادر بيروت سنة 1385: ج 4، ص 88 و89؛ وذكرها أبو ريحان البيرونيّ في «الآثار الباقيّة» ص 329، طبعة ليدن.

[31] ـ «الكامل في التاريخ» ج 4، ص 89، طبعة بيروت.

[32] ـ والأدهى من كلّ ذلك والأمرّ هو اعتقاد البعض بحقّانيّة خلافته وامتناعه من لعنه، وقد طبع السعوديّون في السعوديّة في أيّامنا هذه كتاباً باسم أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يدرّس في مدارسهم؛ يقول السيّد شرف الدين في هامش ص 119 من «الفصول المهمّة»: بل اعتقد قوم من الجمهور أنّ يزيد كان من أولياء الله، وأنّ من توقّف فيه وقفه الله على نار جهنّم، فراجع ما حكاه ابن تيميّة عنهم في الرسالة السابعة من مجموعة الرسائل الكبرى في صفحة 300 من جزئها الأوّل. ونقل القسطلانيّ في باب ما قيل في قتال الروم من كتاب الجهاد من «إرشاد الساريّ في شرح صحيح البخاريّ» في ج 6، ص 230، عن المهلّب أنّه كان يقول بثبوت خلافة يزيد وأنّه من أهل الجنّة. ونقل ابن خلدون في صفحة 241 أثناء الفصل الذي عقده في مقدّمته لولاية العهد عن القاضي أبي بكر ابن العربيّ المالكيّ أنّه قال في كتابه الذي سمّاه بـ «العواصم والقواصم» ما معناه: أنّ الحسين قُتل بشرع جدّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلهِ وسَلَّمَ. وذكر ابن الأثير في عدّة حوادث سنة 583 في آخر ورقة من الجزء الحادي عشر من كامله أنّ في تلك السنة مات عبد المغيث بن زهير ببغداد، قال: وكان من أعيان علماء الحنابلة قد سمع الحديث الكثير وصنّف كتاباً في فضائل يزيد بن معاوية أتى فيه بالعجائب، وقد ردّ عليه أبو الفرج ابن الجوزيّ وكان بينهما عداوة.
ويقول آية الله السيّد شرف الدين: والذين عذروا يزيد من أوليائه واعتذروا عنه كثيرون، منهم ابن تيميّة فيما تقدّمت إليه الإشارة من رسالته السابعة، والغزّاليّ في الآفة الثامنة من كتاب آفات اللسان من «إحياء العلوم» ج 3، ص 112.

[33] ـ ورد في «فرهنگ معين» (= معجم المعين) ج 6، مادة گ: گلادستون وليام أورات، Gladstone William Ewart سياسيّ إنجليزيّ، ولد سنة 1809 م، وتوفّي سنة 1898 م، وكان زعيماً للأحرار، وتقلّد منصب رئاسة الوزراء أربع مرّات.

[34] ـ «مقتل الحسين عليه السلام» للسيّد عبدالرزّاق المقرّم، ص 361، عن «الآثار الباقية» ص 329، طبعة ليدن.

[35] ـ «مقتل الحسين عليه السلام» ص 362، عن «الآثار الباقية» ص 329.

[36] ـ «الآثار الباقية عن القرون الخالية» لأبي ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ، ص 329، طبعة ليدن. يقول آية الله السيّد شرف الدين العامليّ رحمة الله عليه في كتاب «النّص والاجتهاد» ص 341 و342، الطبعة الثانية: وفظائع يزيد من أوّل عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر أو تحصيها الأقلام والمحابر، وقد شوّهت وجه التأريخ وسوّدت صحائف السير، وكان أبوه معاوية يرى كلابه وقروده، وصقوره وفهوده، ويطّلع على خموره وفجوره، ويشاهد الفظائع من اموره، ويعاين لعبه مع الغواني، ويعرف لؤمه وخبثه بكلّ المعاني ويعلم أنّه ممّن لا يؤتمن على نقير ولا يدلّي أمر قطمير، فكيف رفعه والحال هذه إلى أوج الخلافة عن رسول الله؟ وأحلّه عرش الملك وإمامة المسلمين؟ وملّكه رقاب الامّة؟ فغشّها بذلك وقد قال رسول الله (فيما أخرجه البخاريّ في الورقة الاولى من كتاب الأحكام، ص 155 من الجزء الرابع من صحيحه): مَا مِن وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وهُوَ غَاشٌ لَهُمْ إلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةِ. انتهى. (و كذلك أورد هذه الرواية مسلم في صحيحه، ج 1، ص 67، باب استحقاق الوالي الغاشّ لرعيّته). وروى الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الجزء الأوّل من مسنده، ص 6، أنّ رسول الله صلّى الله عليه] وآله [و سلّم قال: مَن ولي من امور المسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً محاباة، فعليه لعنة الله. لا يقبل منه صَرفاً ولا عدلًا حتى يُدْخله مُدْخَلَهُم. وأخرج البخاريّ في الورقة المذكورة من صحيحه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [و آله] وسلّم قال:ما مِن عبدٍ استرعاه اللهُ رعيّته فلم يُحِطْها بنصيحةٍ إلّا لم يجد رائحة الجنّة انتهى.

[37] ـ «الغدير» ج 4، ص 356 و357.

[38] ـ الآيتان 178 و179، من السورة 3: آل عمران: وبقيّة الآية هي: {ومَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَي الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَامِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ وإن تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُمْ أجْرٌ عَظِيمٌ}.

[39] ـ «الإرشاد» للمفيد، ص 252، الطبعة الحجريّة.

[40] ـ الآية 9، من السورة 18: الكهف.

[41] ـ «الإرشاد» ص 266 و267؛ و«إعلام الوري» ص 248. يقول آية الله الحاجّ الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمة الله عليه في كتاب «جنّة المأوي» ص 370 و371 من الطبعة الثانية، ضمن بحث بعنوان هل تكلَّم رأسُ الحسين عليه السلام: ولرئيس المحدّثين الشيخ الصدوق رحمة الله عليه كلمات نيّرة صدع بها في جواب السلطان ركن الدولة رحمة الله عليه لها تعلّق تامّ بهذا الموضوع لا بأس بنقلها لتزيد بصيرة القارئ الكريم: وقد نقل في ترجمة الشيخ الصدوق رحمة الله عليه أنّ السلطان ركن الدولة جلس يوماً على عرش السلطنة وشرع في الإطراء والثناء على الشيخ الصدوق رحمة الله عليه، لأنّه رأى قبل ذلك اليوم بيانات الشيخ رحمة الله عليه وتكلّماته المذهبيّة على ضوء العلم والمنطق، فاعترض أحد الحضّار على السلطان: أنّ اعتقاد الشيخ رحمة الله عليه على أنّ رأس سيّد الشهداء عليه السلام يوم حُمل على القناة كان يقرأ سورة الكهف. فقال الملك: لم أسمع منه هذه المقالة ولكن أسأله. فكتب إليه يستفتيه ويسأله عن هذا المطلب. فكتب الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في الجواب: أنّ هذه الرواية محكيّة ممّن سمع من رأسه المطهّر أنّه يقرأ عدّة آيات من سورة الكهف، إلّا أنّه غير منقول من أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ومع ذلك لا ننكره، بل هو صواب، لأنّا إن جوّزنا في يوم الحشر تكلّم أيدي الظالمين والعاصين وأرجلهم كما نطق به القرآن وقال تعالى: {اليوم نَخْتِمُ عَلَى أفْوَاهِهِمْ وتُكَلِّمُنَا أيدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. (الآية 65، من السورة 36: يس)، فكذا يجوز أن ينطق رأس الحسين عليه السلام ويتلوا القرآن، لكونه خليفة الله وإمام المسلمين ومن شباب أهل الجنّة وسيّدهم وسبط النبيّ صلّى الله عليه وآله وابن وصيّه، امّه فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين صلوات الله عليهم أجمعين، بل إنكار هذا المطلب يؤول في الحقيقة إلى إنكار قدرة الله تعالى وفضل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم. والعجب ممّن ينكر صدور أمثال هذه الأمور ممّن بكى عليه الملائك في مصيبته وتقاطر الدم من السماوات في رزّيته وناح عليه الجنّ بأصواته. ومن أنكر هذه الأخبار وخوارق العادات مع كونها صحيحة فيجوز له إنكار جميع الشرائع والمعجزات الصادرة من النبيّ والأئمّة عليهم السلام، بل وجميع الضروريّات الدينيّة والدنيويّة، فإنّها أيضاً قويّة السند صحيحة الطرق، قد حصل لنا العلم بمضامينها.

[42] ـ «آتشكده» (= معبد النار) لحجّة الإسلام الشيخ محمّد تقي نيّر التبريزيّ، ص 121. يقول: «يا من جرت علي مصابك نواظر الحور بدماء القلوب، بفقدك صار جميع العالم مأتماً إلى يوم نفخة الصور. فالنساء عند نعشك كن يحثين التراب علي الرؤوس، ونجم الشِّعْرَي الغيور كان يذرف الدموع سِخاناً. دُهش الكليم من التطّلع إلى تجلّيك، يا من رأسك سرّ «أنا الله» والسنان نخلةُ الطور».

[43] ـ يقول: «و قل للعيون أن تصبح بحاراً من الدماء، ولقد نسخ قتلك من القلوب الفرحة والسرور.
و قل لمصابيح الأنجم كلّها أن تصبح نادبة باكية، ونصبت الظلمات والنور سرادقات مأتمك. حين ترسف قدم السجّاد في الأغلال، ويغفو التاج على رأس يزيد، فسُحقاً لرأس الملك وتعساً للتاج والقصور. ديرُ راهبٍ نصرانيّ، ورأسُ سبط الرسول المدنيّ!! آهٍ لو طعن الإنجيل والزبور في القرآن. مَن يُرينا إن سالفاً أو آنفاً مضيّفاً يرقد في قصره، في حين ينام ضيفه في التنور؟ من سمع رأساً بلا جسد يتلو آية الكهف؟ ومن رأى في مشكاة التنور آية النور؟».

[44] ـ ديوان «آتشكده» ص 118 و119. يقول: «لم يكن قتل شهيد العشق من فعل السهم، فلقد صارت الدنيا لملك العالم ضيّقة لا تسعه. فالعصفور مهما علت به الريح لن يكون بازياً؛ والنسر يأنف لنفسه أن يعلق به مخلب عصفور. لقد تحطّمت المرآة من شعاع التجلّي، وأدركت أنّ قلب الخصم الحقود قُدّ من حجر. فالذين استمدّوا منه العون والقوّة ثمّ أشهروا عليه سهام العداوة قوم تهيّأوا لقتال ربّهم. و من لم يُمسك بعنانه عهدُ «ألستُ» فإنّ شهد البقاء سيستحيل في فم العدوّ علقماً.
سَلْ عن العشق في فداء الحسين، لأنّ قدم البراق في ذا الميدان عرجاء. فإن كان أحمد قد عرج إلى قاب قوسينِ، فقد كان معراج الملك الظامئ إلى السهم».

[45] ـ يقول: «و حين هوى ملك الدين من ركابه بسهم الحقد، جاءه النداء من سرادق العرش».

[46] ـ يقول: «يا فارس صحراء بلائنا الأوحد! إنّ حريم لقائنا مهيّأ لك. فعجّل لمعراج العشق في ليلة الإسراء، وأهلًا ببراق الشوق إلى خلوة منزلنا. فأنت لنا ونحن لك، وعهد أن يكون فناؤك ببقائنا. جُدتَ برأسك من الشوق واشتريت لقاء الحبيب، فليس مغبوناً من دفعنا دية دمه. فداؤك مزّق حجاب الاثنينيّة، إذ إنّك في موضع تجلّي الحسن قُمتَ مقامنا. إنّ عيوننا من الأزل في انتظار مقدمك، وكان أنبياؤنا يمهدون لمقدمك الطريق. هذا تاج الربوبيّة لك منذ الأزل، مهما صعد رأسك على الرمح في هوانا وحبّنا. فلا تغتمّ إن ألهب العطش كبدك الحرّى، فإنّ لك ماء رحمتنا التي لا انتهاء لها. وإن قطع الأسافلُ منك يداً فلا تحزن، وحلّق بزغب السهم إلينا يا طائر اليُمن. ولقد بسطنا لك أجنحة الملائكة فراشاً، لئلّا تؤذي بدنك كربلائنا. فالخليل لا يغتمّ لفداء الحبيب، ويكفي أن يكون ولدك الأكبر ذبيح مُنانا. أين نوح، فليقدم إلى صحراء المحنة ولينظر إلى سفينة المنكسرين في بحر بلائنا. وموسى الذي سمع من جبل الطور جواب «لن»، فليقدم مرّة اخرى إلى محلّ تجلّينا بنينوى. وإن نجى المسيح من خشبة البلاء، فقل له لينظر إلى خشبة كربلا وإلى مبتلانا. لقد نسخ حديثك ذكر الأوائل والسابقين، يا من ضحّي بنفسه في عهد الأزل في قضائنا ».

[47] ـ [نور ملكوت القرآن ، ج2 من ص 471 إلى 501.]

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی