معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري > شرح حديث عنوان البصري - من المجلس رقم 201 إلى الأخير > شرح حديث عنوان البصري - الجلسة 228: نظرة العرفاء إلى واقعة عاشوراء

____________________________________________________

هو العليم

شرح حديث عنوان البصري المحاضرة 228

نظرة العرفاء إلى واقعة عاشوراء

ألقيت في 29 ذي الحجّة لعام 1437 هجري قمري

ألقاها:
سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه اللـه

 

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيِّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى أهل بيته الطاهرين
واللعنة على أعدائِهم أجمعين

    

العلامة الطهراني رضوان الله عليه أزاح الستار عن بعض أسرار عاشوراء

بمناسبة حلول شهر محرّم وهذه الأيام الخاصّة بسيِّد الشهداء عليه السلام، رأيت من المناسب أن أتحدّث قليلاً عن كيفية نظرة الإنسان إلى هذه الواقعة، وعن رأي العظماء والأولياء وما يستهدفونه من هذه القضية بما يسمح لي به المجال وبمقدار فهمي للموضوع، وعمّا كتبه المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في مؤلفاته حول هذا الموضوع، وذلك حين أزاح الستار عن بعض الأسرار والحقائق الخافية عن الأنظار، والذي أدّى بالطبع إلى اعتراض البعض من الناس عليه نتيجة لعدم فهمهم الصحيح للموضوع، كما اعترض البعض الآخر منهم تعصّباً وأنانيّةً، حيث كانوا ولا يزالون يقومون بتوجيه الانتقادات إليه على ما كتب.
وفي الحقيقة فقد كان في نيتي أن أشرح هذه الواقعة بشكل تفصيلي في الكتاب الذي كان تحت التأليف ولكن توقّف العمل عليه في الوقت الحاضر وهو الكتاب الذي يحمل اسم «تأريخ عاشوراء»؛ غير أنَّني سأستعرض لكم الآن بشكل مختصر جداً وخلال عدّة دقائق بعض ما يتعلّق بهذا الموضوع.
إنّ واقعة عاشوراء هي واقعة فريدة من نوعها، ولا نظير لها في التاريخ، فهي قضيّة مميّزة لا يمكن لأحد والحال هذه أن ينظر إليها على أنَّها قد حصلت هكذا صدفةً و اتفاقاً.

    

الإمام المعصوم ركن الدين الأعظم وإحياء ذكره فريضة واجبة

حسناً.. نحن نُقيم المآتم ومجالس العزاء الخاصة بأولياء الدين عادة، فها نحن نقيم مجالس الحزن والعزاء الخاصّة بالنبي وبالصديقة الكبرى وأمير المؤمنين والإمام المجتبى وسائر الأئمة وذلك من أجل إحياء ذكرهم عليهم السلام أجمعين؛ إذ إنَّ نفس إحياء ذكر الإمام يعتبر أمراً واجباً، ولازماً، وضرورياً؛ وذلك لأنّ الإمام عليه السلام هو ركن الدين، بل هو أهمّ ركن من أركان الدين، ولذا لا بدّ من إحياء ذكره على الدوام بعنوان كونها فريضة، وعلى أنه أمر واجب، وذلك بخلاف سائر الأفراد، فباقي الناس من غير الأئمة صلوات الله عليهم ـ في أيّ مرتبةٍ كانوا ـ من أولئك الذين يعيشون في هذه الدنيا أيّاماً معدودة ثمّ يغادرونها، فهم وإن كانوا من الصالحين والعبّاد، إلاّ أنّه ليس من الواجب أو الضروري إحياء ذكرهم.
[أمّا الإمام المعصوم، فيجب إحياء ذكره؛] وذلك لكون الإمام هو ركن الدين، فكما يتوجّب على الإنسان إقامة الدين وإحياؤه، ورعاية مبادئه، والاطّلاع عليها، يعني عليه أن يتابع قوانينه، ويتعرّف على تعاليمه ويهتمّ بها، بحيث يعرف ما الذي عليه أن يفعله وما الذي عليه أن يجتنبه؛ فكذا يكون الأمر بالنسبة إلى إحياء ذكر الإمام عليه السلام، فهو أمر واجب كذلك. وإحياء الذكر هذا يمكن أن يتحقّق بأشكال مختلفة، مثل طرح بعض المطالب بالكلام أوالكتابة، أو إجراء برنامج خاصّ عنها. ومن إحدى هذه الفعاليات إقامةُ مجالس العزاء التي يُذكر فيها الإمام؛ ومن خلال ذكر الإمام يقع الإنسان تحت ذلك الجوّ الولائي للإمام، وعلاوة على ما يناله الإنسانُ الذي يحضر هذه المجالس من تلك النفحات والبركات المعنوية والأنوار الساطعة من نفس الإمام عليه السلام، فإنّه سيطّلع كذلك على المباني والحقائق التي يتوجّب عليه الالتزام بها.
وهذا أحد الأمور التي يجب أن تنال المزيد من الاهتمام، فقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول: يجب أن يكون الحديث في هذه المجالس عن المواضيع المتعلّقة بذلك الإمام صاحب الذكرى وحالاته، وعن المطالب التي ذكرها هو؛ هذا في الوقت الذي يُلاحظ فيه بأنَّ البعض عندما يتحدّثون في المناسبة الخاصّة بأحد الأئمة، نراهم ينتخبون موضوعاً لهم ليتحدّثوا بشأنه لا علاقة له بنفس الإمام، ثمّ في ختام المجلس يذكرون بأنَّ ذلك اليوم هو يوم شهادة الإمام الفلاني ويذكرون المصيبة الخاصة بذلك الإمام، دون أن يقوموا بنقل أيّ موضوع أو كلام عن ذلك الإمام عليه السلام!
إنَّ هذه ليست الطريقة الصحيحة لإحياء الذكرى، والأفضل هو أنّه عندما يُعقد مجلسٌ في إحدى المناسبات المتعلّقة بأحد الأئمة كالإمام الباقر عليه السلام مثلاً، فيجب نقل بعض الروايات المرويّة عن الإمام الباقر والتحدّث عن المواضيع المرتبطة به، وعن حالاته وكيفية تعامله مع الأشخاص المحتلفين، فلكلّ واحدٍ من أئمتنا بحر من المعارف؛ فطرح غيرها من المواضيع وإن كانت في حدّ نفسها مواضيعاً جيدة ومفيدة وصحيحة، غير أنَّه من الممكن نقلها في مناسبات أخرى، أمّا هذا الجوّ المتعلّق بالإمام، فمن المستحسن أن تُطرح فيه تلك المواضيع المتعلّقة بأجواء ذلك الإمام؛ لكي يتمّ الاستفادة منها بشكل أكبر.

    

واقعة عاشوراء تختلف عن بقية الوقائع و الحوادث

أمّا بالنسبة لقضية سيِّد الشهداء فإن المسألة فيها تختلف، فإنّ تلك الواقعة هي واقعة استثنائية، فهناك مسألة أخرى فيها غير مسألة إقامة المأتم والعزاء وإحياء الذكرى وما شابه ذلك من أمور، وذلك لأنَّ لهذه القضية حكايةً أخرى؛ فلو نظر أحدنا إلى واقعة عاشوراء، فسيجد أنّها ليست مجرّد واقعةٍ وقفت فيها مجموعة من المقاتلين في قبال مجموعة أخرى، فغُلبوا واستشهدوا وسُبي أهل بيتهم وذراريهم وحصل لهم ما قد حصل لهم بعد ذلك؛ بل توجد هنالك إشارات تدلّ على أنَّ ما حصل كان يجب أن يحصل، وأنَّه كان قد خُطّط لحصول مثل هذه الواقعة، وأنّ الأحداث التي وقعت كانت نتيجة برنامج دقيق؛ فكلّ خطوة من خطواتها كان محسوباً بدقة!
وذلك بدءً بما حصل في المدينة والذي أدَّى إلى خروج سيِّد الشهداء منها إلى مكّة، وما كان يحصل من مراجعة بعض الأفراد للإمام والاستشكال عليه، وكانوا يعتقدون بصحّة إشكالهم؛ فعندما كان البعض منهم يسأل الإمام عن سبب خروجه، كان الإمام يقول له: (وما الذي أفعله غير هذا؟! فليس أمامي طريقٌ غيره)، فكانوا يقولون له: (لو ذهبت إلى المكان الفلاني)، فكان يجيبهم ببيان ما في الذهاب إليه من محاذير؛ هذا في الوقت الذي كان الإمام يقول فيه للبعض الآخر منهم: إنّ هذا هو الطريق الذي عليَّ أن أطويه، إنَّ الله شاء أن يراني قتيلاً، وعندما سئل عن أخذ عياله وأهل بيته معه، قال: إنّ الله شاء أن يراهنَّ سبايا.
إنّ هذا الجواب يعني بأنَّه لا بدّ من أن يُطوى هذا الطريق وأن يقع ما كان قد وقع؛ وهذا في نفس الوقت الذي لم يكن هنالك من طريق آخر غير هذا الطريق؛ أي إنَّه كان على الأفراد أن يُنفّذوا هذا البرنامج ويسيروا في هذا الطريق الذي تمّ تعيينه و رسمه.

    

لا بد من الارتقاء في نظرتنا إلى عاشوراء

إنّ هذا الأمر يدعو الإنسان إلى التفكير بشأن الموضوع والنظر إليه بنظرة أسمى من كون ما حصل هو مجرّد مصيبة حصلت فيها الكثير من الأمور العجيبة والغريبة والمؤلمة وأن يرتقي برؤيته أكثر، فلا ينبغي النظر إليها من جهة كونها مصيبة فقط.

    

قضية مسلم بن عقيل نموذجاً

خذ قضيّة مسلم بن عقيل على سبيل المثال؛ فقد أرسله الإمام الحسين إلى الكوفة، وعند خروج مسلم من مكّة رأى في طريقه صيّاداً قد اصطاد صيداً وقتله، فأحدث هذا الأمر في ذهنه ونفسه شيئًا، واعتبره نذير شؤمٍ بالنسبة إلى عاقبة الأمر الذي يقصده، فعاد إلى مكّة وقال لسيِّد الشهداء: لقد رأيت هذا الأمر بعد خروجي من مكّة وخطر في بالي من جرّائه ما خطر، فقال له الإمام: الأمر كما ذكرتُ لك، و هذا لا يغير شيئاً. يعني ما الذي تريد أن تقوله؟! فحتى لو أنك قد رأيت صيّادًا، [وأحسست بأنّ نهاية هذا الأمر هو القتل] فالأمر الذي أصدرته باقٍ على ما هو عليه، وهذا هو الطريق، [فإن شئت سلكته، و إن شئت فاتركه!] فعاد مسلم إلى الكوفة مجدّداً وهو يحمل في ذهنه هذه النيّة[1]، وتعامل مع الأمر على هذا الأساس وواجه ما واجهه هناك.. لقد كان كلّ شيء واضحاً بالنسبة إليهم.
ولكنّني رأيت أنّ البعض قد ذكر في كتاباته بأنَّه لم يكن لسيِّد الشهداء علمٌ بما سيحصل له مستقبلاً! بينما حاول البعض الآخر التوفيق بين مكانة الإمام واطّلاعه على الأمور الغيبية من جانب، وبين ما يحصل في الظاهر من الجانب الآخر، فقالوا: إنَّ الإمام هو كان يمنع نفسه من معرفة حقائق الأمور وما سيجري من أحداث. و أنا لا أدري ماذا يعني هذا الكلام؛ فإمّا أن يعلم المرء بما سيحصل له أو لا يعلم ذلك، فلا معنى لأنَّ يجعل الإنسان نفسه لا تعلم، فكيف يمكن فهم هذا الأمر؟! فعلى سبيل المثال، أنا أعلم بوجود الماء في هذا الوعاء الذي أمامي، فكيف يمكنني بأن أقوم بسلب هذا العلم عن نفسي، وأعمل على ألاّ أعلمه؟ فكيف يمكن أن يحصل مثل هذا الشيء في الوقت الذي أرى فيه الماء في الوعاء بنفسي؟!
ثمّ إنّ واقعة عاشوراء قد ذُكرت بأنحاء مختلفة منذ أن كان الإمام الحسين عليه السلام طفلاً، فقد ذكرها رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكذلك ذُكرت على لسان أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده، إلى أن حدثت الواقعة وتحقّقت؛ [فلابد أن يكون الإمام الحسين عليه السلام قد علم بها].
[ولنعد الآن إلى قضية مسلم بن عقيل]، فعندما ندرس هذه الواقعة ونلاحظ ما جرى له في بيت هاني بن عروة حين جاء ابن زياد إلى بيت هاني؛ فسنجد أنّ من الواضح أنّ أمر بن زياد كان سينتهي بضربة واحدة من مسلم لو أقدم مسلم على اغتياله في ذلك المجلس، وحينئذٍ ما كان لقضية كربلاء ولا واقعة عاشوراء أن تحصل؛ ولو كان ذلك قد حصل لجاء سيِّد الشهداء وقام بتأسيس حكومته واستتبّ له الأمر، ولما حصلت الحرب ولما وقعت جميع تلك المصائب التي وقعت، ولما كان هنالك وجود لمواكب اللطم على الرؤوس والصدور والضرب بالسلاسل ومراسم الحزن ومجالس العزاء؛ إذ علامَ يقيم الناس مراسم العزاء إن لم تقع واقعة واقعة عاشوراء وقضية كربلاء؟ ولوحصل ذلك، لما كان هنالك وجود لهذا البكاء وهذا الحزن والجزع. هل التفتّم إلى ما أريد أن أقوله هنا؟ فأنا أسوق الحديث باتجاه آخر، و ألفت النظر إلى زاوية أخرى منه.
إنَّ واقعة عاشوراء واقعةٌ مؤلمةٌ، وهذا هو أمرٌ واضحٌ، ونحن إنّما نقيم مراسم العزاء لأنّها واقعة فجيعة ومؤلمة؛ وإلاّ فلو فرضنا أن ما حصل في عاشوراء كان عاديًا وكان مثل ما يحصل في بقية القضايا العادية الأخرى، فلن يكون لها ذلك الوقع في نفوس الناس؛ فما يعمله الناس من لطم الصدور وبقية الأفعال التي يقومون بها، إنَّما هو بسبب أنّ هذه الواقعة في غاية الألم والفجاعة، وأنّها في الواقع حادثةٌ لا تضاهيها حادثة فيما ارتكب فيها من جنايات وما فيها من قسوة؛ فهي واقعة لم يُرحم فيها حتّى الطفل ذو الستة أشهر؛ فمن يستطيع أن يفعل مثل هذا الفعل؟! فإن حصل نزاع بين رجلين، فتراهم يقتتلان ساعة ويضرب أحدهما الآخر، ولا شأن لهم بالطفل ذي الستة أشهر أو ذي العشر سنوات أو السبع سنوات.
حسناً، [إذا كان الأمر كذلك،] فلماذا لم يقتل حضرة مسلمٌ عبيدَ الله بن زياد في بيت هاني في ذلك اليوم؟ فلو كان قد فعل ذلك، لانتهى كلّ شيء! وهو قطعاً كان يدرك ذلك؛ إذ هل يمكن أن يكون مسلم مع ما له من المكانة ومع ما له من العمر والإدراك والتقييم الصحيح للأمور، هل يمكن ألا يكون قد عرف هذا الأمر؟! إنَّ هذا الأمر لا يخفى حتّى على الصبي ذي الخمسة عشر سنة، فكيف يخفى على مسلم بن عقيل؟! فالكلّ يعرف بأنَّ عبيد الله بن زياد هو مصدر جميع الفتن؛ فإن قُتل، فسوف ينتهي كلّ شيء، وها هو سيِّد الشهداء في طريقه إلى الكوفة حيث سيصل إليها سالماً معافى ويتخّذ منها مقرّاً له وسيُطوى البساط من تحت قدمي يزيد... لقد استذكر حضرة مسلمٌ جميع هذه الأمور التي أذكرها لكم الآن وهو مختبئ وراء الستار، واستعرضها عليها في ذهنه الواحدة تلو الأخرى، وكان يمدّ يده إلى قبضة سيفه ثمّ يتراجع ــ طبعاً أنا أقول إنّه فعل هذا استنتاجاً من عندي، فالمسألة لا بدّ أنها قد حصلت بهذا الشكل ــ وهكذا ظلّ متردداً ، و لم يقدم على قتل عبيد الله، لقد صبر كثيراً بالشكل الذي جعل هاني يفقد صبره ويصيح: لقد قلت لكم بأنَّني عطشان، فاجلبوا لي الماء، حيث كانت تلك هي كلمة السرّ بينهما لكي يظهر مسلم من وراء الستار ويقتل بن زياد.
[إنّ الأمر الوحيد الذي منع مسلم من القيام بذلك في ذلك الوقت هو أنّه قال في نفسه: إنَّني رسول مولاي الحسين، فمن هو مولاي؟ وما هو الهدف الذي يريد تحقيقه؟ ولماذا أرسلني؟ ولأيّ هدف كان قد أرسلني؟ وماذا الذي يبتغيه من وراء إرسالي؟ فهل هدفه أن أضرب وأحطّم وأفتح الكوفة وأستولي عليها وأُقيم الخلافة فيها وما شابه ذلك؟ فإن كان ذلك هو الهدف من إرسالي، فهذه هي أفضل فرصةٍ لي، حيث سأتمكّن من تحقيق هدفي من دون الحاجة إلى أيّة مؤونة إضافية.
أم أنَّ هدف مولاي شيء آخر، ذلك المولى الذي أنا نائبه وسفيره وممثّله، ويتوجّب عليَّ القيام بالعمل الذي يعكس سيرته ويتماشى مع نهجه، فما هو هدفه؟ إنّ هدفه هو إحياء القيم الإنسانية العليا، والقيم الربوبية والإلهية، وإراءة تلك الحقائق الإلهية إلى أولئك الذين لا يعلمون عنها شيئاً، حيث لم تصل إلى مسامعهم، وهدفه والغرض الذي يسعى إليه هو إعداد النفوس وتربيتها، وتكميلها، والسير بها نحو ذلك المبدأ الأعلى، والعبور بها عن عوالم النفس والتعلّقات الدنيوية، وإخراجها من أوهامها وتخيّلاتها الحيوانية والشيطانيّة؛ هذا هو الهدف والمقصد الذي يبتغيه مولاي.
ومن هنا، فإن قمتُ الآن بقتل هذا الرجل الذي جاء إلى هذا البيت لأجل عيادة مريض ـ وكائناً من يكون هذا الرجل ـ والذي ليس لديه أيّ علم مسبق بما قد خُطّط له، سيتعارض هذا العمل بحدّ ذاته مع تلك الأهداف السامية التي يبتغيها مولاي، وأنا لا أستطيع أن أتحمّل مسؤولية مثل هذا الأمر!
يعني عندما كان حضرة مسلم يستعرض جميع هذه المواضيع في ذهنه ويراجعها في ضميره، فقد كان يمرّ في ذهنه على القضايا التي ستحصل في كربلاء ، و يمرّ على شهادة سيِّد الشهداء وغيرها من الأمور الفجيعة التي ستحصل إن لم يقدم على قتل ابن زياد فيضعها جميعاً في كفّة ميزان، ثمّ يضع في الكفّة الأخرى قتل رجلٍ غيلةً بدون علم مسبق منه، ويزيح هذا المانع من طريقه، فهو عندما يوازن بين الأمرين، يرى بأنَّ هذه الكفّة لا يمكن لها أن ترجح على الكفّة الأخرى، ويرى عدم قدرته على القيام بذلك العمل.
إنَّ هذه هي واحدة من تلك القضايا التي حصلت في الواقعة، وهنا نرى أنّه ينبغي لنا أن نرفع من مستوى تفكيرنا بشأن ما حصل في واقعة عاشوراء ونتوجّه إلى ما هو أعلى من مجرد التفكير في أمر المصائب التي وقعت في يوم عاشوراء؛ يعني ينبغي لتلك المصائب التي حصلت أن تعمل على تحريكنا وتدفعنا للسير نحو تلك الأهداف التي كان سيِّد الشهداء يسعى لتحقيقها، و أن تكون حركتنا على أساس تلك الأهداف السامية.

    

نموذج ثانٍ: تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع جيش الحر

ثمّ لننظر إلى قضية أخرى كانت قد حصلت في واقعة كربلاء ألا وهي: ما حصل بين سيِّد الشهداء وبين جيش الحرّ بن يزيد الرياحي، وهنا نرى بأنّه كان يكفي الإمام عندما واجههم ألاّ يعتني بأمر ذلك الجيش [ويتركهم دون أن يسقيهم الماء]، حيث إنَّ هذا الأمر كان كفيلاً بهلاكهم جميعًا بشكل تلقائي، أو على أسوأ الاحتمالات فقد كان يستطيع أن يقضي عليهم بجولة واحدة من القتال تدوم لساعة واحدة من الزمان، فقد كانوا عطاشى وجائعين وكانوا منهكين من التعب ولم يكن بإمكانهم القتال. ولكننّا نرى أنّ الإمام عليه السلام قام بسقيهم الماء في ذلك الوقت، بل كان قد أوصى أصحابه عندما نزلوا بالمنزل السابق أن املؤوا مزيداً من القرب بالماء، فسنحتاج إليه؛ وهذا يعني بأنَّه كان على علم بما سيجري مستقبلاً من أمر قدوم جيش الحر.
فلماذا حصل كلّ ذلك؟ إنَّ كلّ ذلك قد حصل لكي يُعلّمنا الإمام بأنَّه يسعى لأداء التكليف الملقى على عاتقه، ولا شأن لنا بما سيحصل من جرّاء قيامنا بتكليفنا؛ فما ستؤول إليه الأمور هو أمر خارج عن عهدتنا، النتيجة بيد الله، وما يهدف إليه الإمام عليه السلام هو إحياء الصفات الإلهية والصفات الربوبية؛ فبما أنّ هذا الرجل الذي يقف أمامه هو رجل عطشان وهو بحاجة إلى المساعدة، والله من صفاته الرازقيّة، فيتعيّن علي أن أساعده وأن أنقذه من الموت وأن أعمل في هذا الموقف على تحقيق تلك الصفات الربوبية، يعني عليّ أن أحقّق تلك الصفات الإلهية في وجودي في هذا الموقف؛ لذا فقد قام الإمام بسقي الجيش ، وهذا السقي للجيش هو الذي بعث على حصول قضية كربلاء؛ نعم، لقد كان بإمكان الإمام ـ وبكل بساطة ـ الامتناع عن إعطائهم الماء لكي لا تحصل قضية كربلاء؛ ولو كنَّا نحن مكان الإمام الحسين في ذلك الوقت، لكنَّا قد فعلنا ذلك. أو على أقلّ تقدير فقد كان بإمكان الإمام تركهم وحالهم، فهم لا يستطيعون وهم على تلك الحال أن يقوموا بأيّ عمل، فلا يحتاج الإمام والحال هذه إلى قتلهم وإبادتهم؛ نعم لقد كان بإمكانه عدم سقيهم الماء لكي لا يستعيدوا نشاطهم، وكان يستطيع تركهم وحالهم.

    

هدف سيد الشهداء من عاشوراء: إحياء القيم الإنسانية

ومن هنا نفهم بأن سيّد الشهداء كان يسعى في قضيّة كربلاء إلى إحياء القيم الإنسانية والملكوتيّة والنورانيّة والربوبيّة، والتي تتجلى في هذا المجال بهذا النحو، فهي تتجلّى وتظهر من خلال أفعال الإمام وتصرّفاته وكلماته للجميع وبأشكال مختلفة. ولهذا السبب كان العظماء يدعون إلى الاهتمام والتركيز على تلك الحقائق المستترة في قضية عاشوراء، تلك الحقائق المخفية. ونحن نشاهد تلك الحقائق في كلّ أحداث عاشوراء سواء الأحداث التي حصلت قبل عاشوراء أو في نفس يوم عاشوراء أو حين استشهاد أصحاب الإمام وأهل بيته أو علي الأكبر عليه السلام..

    

نموذج ثالث: تعامل الإمام الحسين مع علي الأكبر عليهما السلام

إنّ كل أصحاب الإمام عندما كانوا يستأذنونه للقتال، لم يكن ليسمح لهم بذلك إلاّ بعد إصرارٍ شديد منهم على الخروج، أمّا عندما جاءه علي الأكبر مستأذناً في الخروج للقتال، سمح له الإمام وبدون أيّ تأخير، ولم يقل له: من المبكر أن تخرج الآن، فابق هنا ولا تخرج في الوقت الحاضر، بل نراه يسمح له في الحال؛ فلماذا تعامل الإمام الحسين مع علي الأكبر بهذا الشكل؟ مع أنه كان يحبّه حبّاً جمّاً؛ وكان ذلك واضحًا من العبارات التي استخدمها الإمام عند نزول عليّ الأكبر إلى ساحة القتال حينما قال: «اللَهُمَّ اشْهَدْ عَلَىَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إلَيْهِمْ غُلَامٌ أشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَخُلْقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ، كُنَّا إذَا اشْتَقْنَا إلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إلَى وَجْهِهِ»[2]، فكم من الممكن أن يوجد على سطح الأرض ممن همّ بمنزلة عليّ الأكبر؟ لم يكن هنالك إلاّ رجلٌ واحدٌ لا غير وهو علي الأكبر، غير أنَّه عندما يأتي عليّ الأكبر ويستأذن في الخروج للقتال، نرى بأنَّ الإمام يسمح له بالخروج فوراً؛ فلماذا لم يطلب منه الإمام التريث في الخروج قليلاً؟ وما هو السرّ الكامن في ذلك؟ فهل فكّرنا في هذا الأمر لحدّ الآن؟! هذه هي الأمور التي ينبغي علينا التركيز عليها، وعلينا معرفة أسرارها؛ فالإمام لم يتصرّف بهذه الكيفية حتّى مع أبي الفضل أو مع القاسم الذي لم يسمح له بالخروج إلاّ بعد إصراره الشديد عليه، وهكذا تعامل الإمام مع بقيّة إخوته ومع الآخرين.

    

نموذج رابع: تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع الحر عندما جاء تائباً

[ومن المواقف التي تستحق التأمّل في أسرارها مسألة الحر] فعندما أتي إلى الإمام تائباً نادماً على تلك الحال، استقبله الإمام وكأنَّه لم يكن قد فعل شيئاً، حتّى جعله ينسى كيف كان قد تصرّف مع الإمام، وينسى بأنَّ كلّ ما حصل كان بسببه هو؛ فهكذا كان الإمام يتعامل مع الآخرين، فلو كنَّا نحن مكان الإمام، فما الذي كنَّا سنفعله؟ لو كنَّا مكان الإمام الحسين لكنَّا سنقول للحرّ: هل جئت تائباً الآن؟! إنَّك مخطئ بتوبتك هذه، فهل هذا هو وقت التوبة؟ فها أنت قد تسبّبت بكل هذا الذي حصل، ثمّ تأتي الآن لتتوب عن فعلتك؟ فاذهب لحال سبيلك؛ نعم كنَّا سنتصرّف معه بهذه الكيفية، وهذا ما نقوم به بالفعل، فهكذا هو دأبنا في التعامل مع ما يدور من حولنا من قضايا؛ فكنَّا سنقول له: أجئت تائباً؟! لا فائدة من توبتك هذه، فبعد أن فعلت ما فعلت وتسببت بكلّ هذا، تأتي الآن لتقول: لقد تبتُ! غير أنَّ الإمام لم يفعل ذلك بل استقبل الحرّ بحيث جعله ينسى ما فعله وما صدر منه؛ استقبله بكل حرارةٍ وترحيب.
إنَّ هذه الرحمة الواسعة عند الإمام الحسين هي نفسها التي ظهرت في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما فتح النبي مكّة، عفا عن الجميع؛ فتلك الرحمة هي نفس هذه؛ فقد عفا النبي عن الناس بل إنّه جعل بيت أبي سفيان ـ والذي كان العدوّ الأول له ـ مأمناً لبقية الناس فقال : «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»؛ فما الذي يعكسه هذا التصرّف؟ إنَّ ذلك يعني بأنَّ النبي لا ينظر إلى أفراد الناس وإلى أشكالهم وإلى ظواهرهم، ولا إلى ما كانوا قد فعلوه وكيف كانوا يتصرّفون؛ بل ينظر إليه على أنَّه عبدٌ من عباد الله، وهو الآن عاجز لا يمكنه أن يفعل شيئاً، فتحلّ الرحمة الإلهية وتشمل حتّى أبا سفيان هذا، بل وتجعل من بيته مأمناً لمن يؤوي إليه!
ألا يهزّ هذا التصرف ضمير الإنسان ويحركّه؟! فلو منَّ الله علينا بأن وفّقنا لإدراك هذه الحقيقة إلى حدٍّ ما، أما كان ذلك سيترك أثراً على حالنا؟ أوَما كان ذلك سيترك أثراً على كيفيّة تعاملنا مع الآخرين؟! أوما كان ذلك سيغيّر من طريقة تعاملنا مع الناس والحوادث التي تجري من حولنا؟! لا شكّ ولا ريب أنّه سيؤثّر. ولكن أن نأتي وننقل هذه الحكاية للآخرين ونقول: انظروا إلى سمو أخلاق رسول الله، فلقد عفا عن أهل مكّة، وجعل من بيت أبي سفيان مأمناً لمن دخله من الناس، [من دون أن نستشعر ذلك بوجداننا، فسيكون أثره بسيطًا في نفوسنا]، فهذا نحوٌ من التعامل مع هذهالحادثة، وأمّا إنْ جلسنا وأمعنّا النظر في تلك القضيّة، وحاولنا أن نشعر بها في أنفسنا وندرك حقيقتها، ونطبّق هذه المبادئ في أنفسنا، [فسوف يترك هذا الأمر أثراً على نفوسنا وتصرّفاتنا مع الآخرين قطعًا].

    

الاستفادة من عاشوراء لها مراتب؛ و الأولياء يدعوننا إلى المراتب العليا

والأمر بالنسبة لواقعة عاشوراء بهذه الكيفيّة، فهكذا كان العظماء يستفيدون من واقعة عاشوراء؛ فعندما كان العظماء يوصون بألاّ نقصر النظر إلى هذه الواقعة من زاوية ما حصل فيها من مصائب فقط، فقد كان ذلك من أجل هذا؛ نعم إنَّه لمن الطبيعي لمَن ينظر إلى هذه الواقعة من ناحية ما حصل فيها من مصائب، فسيتأثّر لما حصل وسينكسر قلبه نتيجة لذلك، وستنهمر الدموع من عينيه وستنزل عليه البركات والنِعم، فهذا مما لا شك فيه، أمّا إن اقترنت تلك الدموع مع تعمّق في الفهم والإدراك، فسيتمكّن الإنسان من إدراك بعض الحقائق والأمور الأخرى وراء تلك الحال المعنويّة لمجلس سيد الشهداء عليه السلام.
إنّ الإمام الحسين عليه السلام حقيقةٌ ينهل منها جميع الناس وجميع النفوس؛ ومن هنا فنحن لسنا في مقام تخطئة الآخرين، تخطئة الآخرين هنا غلط، وليس من الصواب أن يقوم شخص في مرتبة معينة بتخطئة تصرّفات شخص في مرتبة أخرى، ولكنَّنا نقول هنا: إنّ كلّ واحد منَّا يستطيع العروج إلى مستويات أسمى، ويستطيع الانتقال من تلك المستويات الدنيا إلى مستويات أعلى منها، فهذا هو ما كان العظماء يقصدونه من وصاياهم تلك.
لقد شاهدت بنفسي ما كان يحصل في عهد المرحوم العلاّمة وبقيّة العظماء، و كان مشهوداً أنّ الأفراد الذين كانوا يتعاملون معهم لديهم مراتب مختلفة وتوجّهات مختلفة وأهداف مختلفة وطريقة تفكير كلٍّ منهم تختلف عن غيره؛ فأنا أتذكّر كيف أنَّ أحدهم ـ والذي كان من أقاربنا ـ عندما التقى بشخص آخر، و كان هذا له تعامل وعلاقة مع المرحوم العلاّمة، فأراد أن يمدح السيد العلامة رضوان الله عليه فقال: (إنَّه [أي السيّد العلامة رضوان الله عليه] عالمٌ لا يختلف نوع السجّاد الموجود في الغرفة الخارجية التي يستقبل فيها الناس عن السجّاد الذي يستعمله في داخل البيت) حيث كان يستدّل من هذا على أنّه لم يكن من أهل الرياء و التظاهر بالزهد، فأجابه ذلك الرجل: (إنَّني عندما التقيت به، لم أنظر إلى نوع الفراش الذي يستعمله حتى أعرف ما لونه أو نوعيته!)
هل التفتّم؟! لقد كان ذلك أقصى ما أراد الرجل أن يمتدح به المرحوم العلاّمة، فقال في حقّه:(لا يتفاوت نوع الفراش الذي يستخدمه في غرفة الاستقبال عن ذلك الموجود في داخل البيت) فهذا هو نوع من أنواع الناس الذين كانوا يحضرون لديه، هذا في الوقت الذي كنَّا نرى فيه من كان يحضر لديه وهو لا يلتفت إلى أيّ شيء آخر سواه.
لقد كنت ألاحظ أنّ البعض ممّن كان يحضر لدى المرحوم العلاّمة، عندما يقدّم له طبق الفاكهة ليأخذ منها، كان ينظر ليرى ما هو نوع الفاكهة التي اختارها المرحوم العلاّمة، فهل سيتناول تفاحاً أم عنباً، فإن تناول عنباً، فإنه يقول: لا بدّ وأن يكون في العنب خصوصية معينة بحيث اختاره المرحوم العلاّمة، وهكذا كان الأمر يجري بالنسبة إلى نوع الطعام الذي يتناوله؛ فهل من الصواب أن يحضر أحدهم لدى وليّ إلهيّ ويمضي وقته وهو ينظر إلى نوع الطعام الذي يتناوله ذلك الوليّ؟! أو إلى أيّ نوع من الفاكهة سينتخب عندما توضع أمامه سلّة الفاكهة؟! يُفترض بمن يحضر لدى أحد أولياء الله ألاّ ينظر إلاّ إلى فمه ليرى أيّ كلام سيخرج منه؛ ولا ينبغي له أن يجول ببصره هنا وهناك؛ إنَّ هذه الأمور تعكس المستوى الفكري الذي عليه الأفراد!
وهكذا الأمر مع واقعة عاشوراء، فيمكن النظر إلى هذه الواقعة من حيث كونها مصيبة تُذرف لها الدموع ويُكسب منها الثواب، وهو أمرٌ صحيح في محلّه. كما ويمكن للمرء الارتقاء بمستوى تفكيره إلى مستوى أعلى من ذلك، و أن يشغل فكره بمراتب أعلى.

    

نموذج خامس: قضية علي الأصغر عليه السلام

لقد حمل سيِّد الشهداء عليّاً الأصغر ليطلب له ماءً، أفلم يكن الإمام يعلم بأنَّهم سيقتلون الطفل؟! إنَّه لأمر خاطئ وباطل أن يتصوّر أحدهم بأنّ الإمام لم يكن يعلم بما سيحصل للطفل؛ إنَّ الإمام ومع علمه بأنَّهم سيقتلون الطفل، فهو يُخرجه ويحصل له ما قد حصل، فكيف يمكن تفسير هذا العمل من الإمام؟ إنَّ هذا التصرّف يدلّ على أنَّ الإمام يقوم الآن بتنفيذ إرادة الله ومشيئته، وقضيّة علي الأصغر تمثّل أحد فصول تنفيذ هذه المشيئة الإلهية؛ فإن قلنا هنا إنَّ الإمام لم يكن يعلم بالذي سيحصل للطفل، فهذا أمر باطل، لأنّ الإمام الحسين لن يكون إماماً حينئذٍ، وإن كان يعلم بما سيجري له، فلماذا قام بهذا العمل؟ وأيّ تفسير يمكن أن يُفسّر به ما حصل ؟ إنَّ ما عرضته عليكم الآن يمثّل درجة واحدة أعلى من تلك النظرة الظاهرية التي لا ترى إلا المصيبة، فما ذكرته أعلى بدرجة واحدة فقط، وإلاّ فهنالك الكثير من هذه الدرجات العليا.

    

خاتمة: بعض التوصيات الخاصة بمجالس محرّم

إنَّ شهر محرم على الأبواب، ونسأل الله أن يمنَّ على الإخوة جميعاً وعلينا بالاستفادة من بركات هذا الشهر ومن ذلك الفيض النازل من جانب الإمام؛ فعلينا الدخول إلى مجالس عزاء سيَّد الشهداء بنيّة أنَّ سيِّد الشهداء حاضر في هذه المجالس، فلا ينبغي أن يكون ذهابنا إلى المجلس لمجرّد الاستماع إلى ذكر المصيبة ومن ثمّ الخروج من المجلس ؛ بل علينا أن نحضر المجلس بعنوان كون سيد الشهداء حاضرًا فيه، أي بهذا الهدف وبهذه النية.
كما أنَّ هذه المجالس يمكن أن تُقام في أيّ وقت من الأوقات سواء كان ذلك ليلاً أم نهاراً، فكلّ ذلك حسنٌ، غير أنَّ أفضل أوقات إقامة المجالس هي فترة ما بين الطلوعين، وعلى الواحد منّا حضور ذلك المجلس الذي يلمس فيه الابتعاد عن الخوض في أمور الدنيا والتعلّقات، ويلمس فيه الابتعاد عن الدعاية والتحزّب، ويشاهد فيه أن جوّ الإخلاص في العمل هو الحاكم على ذلك المجلس.
نسأل الله أن ينيلنا من ذلك الفيض النازل، وأن يمنَّ علينا بإدراك تلك الحقائق التي أدركها العظماء واطّلعوا عليها، وأن نستطيع بمشيئة الله أن نستفيض أكثر وأكثر من ذلك الفيض، ونتمكّن من نيل لطف ورعاية مقام الولاية.
اللهمَّ صلِّ على محمّد وآلِ محمّد


[1] ـ ورد في كتاب «ناسخ التواريخ» النسخة العربية، المجلد الأول، ص 264: فلمّا قطع مسلم منزلاً أو أقل أو أكثر من الطريق، رأى من جهة اليمين صيادًا اصطاد ظبية فصرعها وذبحها ، فتطيّر مسلم فرجع إلى الحسين عليه السلام وقال له: يا ابن رسول الله إني تطيّرت من سفري هذا، وخشيت أن لا أفعل ما أمرتني، وأن لا أوفّق في أمري، فقال له الحسين: إن كنتَ خائفًا فرجعت فلا حرج عليك، وتقيم معي، وأبعث رجلًا آخر مكانك...الخ

[2] ـ معرفة الإمام، ج 15، ص 278.

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی