معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > أعياد و مناسبات إسلامية > محاضرة عيد الغدير 1439 هـ: أبديّة واقعة الغدير

_______________________________________________________________

هو العليم

محاضرة عيد الغدير 1439 هـ:

أبديّة واقعة الغدير

ألقيت هذه المحاضرة في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام لعام 1439 هـ. ق.

ألقاها:

سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني
حفظه الله

_______________________________________________________________

تحميل ملف البي دي أف تحميل ملف البي دي أف

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين

    

 

ضرورة أن نعيش الغدير كحادثة حيّة معاصرة

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي‏ وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً﴾
اليوم يوم عيد الغدير، وبحسب المتعارف، والسنّة المستمرّة، فإنّنا نقوم بالاحتفال ونعقد مجالس الفرح والسرور، كما يُستحبّ للمؤمنين حينما يلتقي بعضهم ببعض أن يقرؤوا هذا الدعاء: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلايَةِ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالأئِمَّةِ المعصومين عليهم السلام" حيث ينبغي عليهم قراءته، وتجديد العهد به، وأن يصلوا أنفسهم بحبل الله المتين هذا، وأن يتذكّروا تلك الحادثة التي حصلت قبل ألف وأربعمائة سنة، وأن يُجدّدوا هذه الذكرى، ولا يظنّوا بأنّ هذه القضيّة كانت مرتبطة بالعهود السابقة، وأنّها من فروع التشيّع، وأنّها تحكي عن مجرّد محبّة أمير المؤمنين والأئمّة؛ كما هو المرتكز في العديد من الأذهان، حيث يعتقد كثيرون أنّ حادثة الغدير مجرّد ذكرى جميلة قدّم فيها الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد الأفراد كشخصيّة فريدة، وانتهى الأمر! فعلينا أن نقتصر على استحضار هذه المسألة بهذا النحو!

    

القراءات المختلفة لواقعة الغدير

 

    

الغدير والقراءة الفقهيّة

وأمّا حقيقة الأمر، فهي بنحو آخر؛ فالمسألة أعلى بكثير ممّا ذكرناه؛ لأنّ قضيّة غدير خمّ ونصب أمير المؤمنين لا تنحصر في كونها حادثة قام فيها النبيّ بعرض فردٍ على الأمّة بصفته إنسانًا ذا أهليّة لكي تتّبعوه وتستفهموه عن أحكامكم ومسائلكم الشرعيّة، وتسألوه عن حالة الشكّ بين الركعتين الثالثة والرابعة، وعن مسائل الحيض والنفاس؛ فهو قادر على إجابتكم، ومن دون أن يحتاج للرجوع إلى الكتب؛ فهذا يخصّنا نحن الذين إذا سأَلَنا أحدٌ، فإنّنا لا نستطيع الإجابة ما لم تكن بين أيدينا كتب ومصادر؛ فإنّه إذا أردنا ألاّ نرتكب خيانة، ونراعي الأمانة عند الجواب، فإنّنا لا نستطيع الإتيان بالجواب من عند أنفسنا، وإلاّ إذا لم نكن نهتمّ كثيرًا بما نقوله، فإنّنا سنضيف بعض الأشياء من عندنا؛ سواءً صادف كون الحكم صحيحًا أم لا؛ إذ لا يفرق الأمر كثيرًا في هذه الحالة، فلا يوجد فارق كبير بين أن تكون الأيّام ثلاثة أو أربعة أو اثنين!

    

الغدير والقراءة السياسيّة

لكن، هل فعلاً كان الأمر بهذا النحو؟! أم أنّ مراد الرسول من هذه الحادثة كان يتعلّق بتقديم فرد يُمكنه إدارة شؤون الحكم، ويكون عادلاً، أمينًا غير خائن، لا يُغير على بيت المال، ولا يرتكب آلاف الخيانات والسرقات، بل كان رجلاً من دأبه أن يُطفئ السراج الخاصّ ببيت المال، إذا زاره أحد في منزله، ويُشعل سراجه الشخصي؛ فقد بلغ أمره إلى هذا الحدّ، لكن هل هذا كلّه يكفي؟ فقد كان يقوم بمساءلة الولاة الذين يبعثهم، ويضع عليهم جواسيس، ويُحاسبهم بقوله مثلاً: وصلني أنّك قمت في اليوم الفلاني بالعمل الكذائي!! فيبعث إليهم برسائل؛ فلم يكن دأب أمير المؤمنين أن يُولّي أحدًا، ثمّ لا يُتابعه بعد ذلك... لا! لقد كانت لأمير المؤمنين عيون؛ أي جواسيس، لكنّ تجسّسهم لم يكن بمعنى التدخّل في الأعمال الخاصّة للناس ومسائلهم الشخصيّة، والتقصّي عنها، بل كان يتركّز عمل الجاسوس على ما يقوله ذلك الوالي، وما يفعله، ومن هم الذين يسمح لهم بالدخول إلى دار الإمارة، وإلى داره؟ وهل كان يسمح للأغنياء فقط بالدخول؟ أم للفقراء أيضًا؟ وهل كانت بابه مفتوحة أمام الناس؟ أم مغلقة؟ وكم هي مدّة عمله؟ فكانت تصله تقارير عن جميع هذه الأمور واحدًا واحدًا، فكان عليه السلام يتّخذ قراراته بناءً عليها.
وفي هذه الحالة، هل كان الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد أن يقول للناس: يا أيّها الناس، إنّي راحل عنكم، وقد جعلت رجلاً بعدي إذا حكم، فإنّه سيحكم فيكم بالعدل؛ فإذا ولّى أحدًا، فإنّه سيكون مناسبًا، فلن يُولّي أيّ أحد كيفما كان، كما أنّه سيعمل وفقًا للمصلحة العامّة للبلد، ولن يُرجّح المصالح الشخصيّة على مصلحة المجتمع. فإذا كان الأمر يقتصر على هذا، فإنّ لدينا الكثير من الدول التي تعمل به. أجل! اذهبوا الآن إلى سويسرا، حتّى تروا هل شعبها راض عن حكومته أم لا! إنّهم راضون عنها بكلّ قلوبهم ووجودهم، ولا يقبلون أبدًا بالتخلّي عنها؛ وكذلك الشأن بالنسبة للسويد، وألمانيا، والعديد من الدول الأخرى، فما هو السبب في ذلك؟ سببه أنّ الحكومة مسؤولة أمام الناس وتجيب على أسئلتهم، وفي أيّ موضع نجد فيه حكومة تتجاوب مع شعبها يكون الناس راضون عنها، وإلاّ، فإنّها ستكون مثل حكومة صدّام وأمثالها؛ لماذا؟ لأنّها حكومة لا تقدّم أجوبة؛ فمهما قامت به من أفعال، فإنّها تقمع كلّ معترض: اسكت، لا تنبس ببنت شفة، لا يحقّ لك الاعتراض، وغير ذلك!
وحينئذ، إذا جاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال: سآتيكم يوم الغدير بحاكم مسؤول ومتجاوب، فإنّنا نرى أنّ هناك العديد من البلدان التي تنعم بهكذا حكومة، وشعبها راض عنها، ولا يقبل أبدًا بالتخلّي عنها؛ وبالتالي، فلن نكون بحاجة إلى أمير المؤمنين عليه السلام! إذ سيأتي الناس ويقولون: يا رسول الله، بمقدورنا تأسيس هذه الحكومة من دون الحاجة إلى أمير المؤمنين! حيث سنتشاور فيما بيننا لأجل ذلك، ممّا قد لا ينتج عنه بالضرورة تصدّي أشخاص مثل أبي بكر، أو عمر، بل قد يأتي شخص آخر كسعد بن أبي وقّاص؛ فقد كان هناك بين الناس أفراد ذوو وجاهة، بخلاف الآخرين الذين كانوا من أهل الفرار، لكنّهم تآمروا في السقيفة، فصاروا مقدّمين؛ نعم، كان هناك بين الناس أفراد ذوو وجاهة؛ مثل الزبير الذي كانت له وجاهة كبيرة بين الناس، وكذلك الشأن بالنسبة لطلحة، حيث كانا من الذين يصمدون في الحروب إلى آخر رمق، ولم يكونوا كأولئك الثلاثة الذين فرّوا، ثمّ عُثر عليهم بعد مرور ثلاثة أيّام! لا، فقد كانوا من الثابتين، والمُتفانين، وكانوا يتلّقون أنواع الجراحات؛ إذ لم تكن الحرب محلاًّ تُوزّع فيه الحلويات! بل كانت هناك السهام والنبال، ولم يكونوا هؤلاء يلبسون الدروع الحديديّة؛ فكانوا يُصابون بالسهام، فتُجرح أبدانهم.
قرأت في أحد الكتب أنّه عندما قَتل ذلك الرجل الزبيرَ غفلةً، وجاء بسيفه إلى أمير المؤمنين، انزعج أمير المؤمنين كثيرًا؛ لأنّه كان قد اعتزل الحرب؛ فصحيح أنّه لم ينضمّ إلى جيش الأمير عليه السلام، لكنّه اعتزل الحرب؛ فيبقى أنّه أفضل بهذا المقدار من طلحة؛ وحينما اعتزل الحرب، جاء أحدهم وقتله أثناء الصلاة؛ فقال الإمام عليه السلام: القاتل والمقتول كلاهما في النار؛ فمن الذي أذن لك بأن تذهب وتقتله؟ ولأجل من أنت تقاتل؟ فإن كنت تحارب لأجلي، وتحت طاعتي، فهل أنا أمرتك بقتله؟ وأمّا إن كنت تحارب لأجل ذاتك، فافعل ما يحلو لك، لكن، عليك أن تتحمّل مسؤولية ذلك أنت. وحينما أتاه بالسيف، نظر إليه عليه السلام، وقال: سيف طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآلهه[1]؛ أي أنّ الزبير كان بهذا النحو؛ ويُقال أنّ هذا السيف محفوظ في أحد المتاحف، وقد رأيت بدوري سيف الزبير، لو كان ما يدّعونه صحيحًا؛ فحينما يقول الإمام عليه السلام: سيف طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله، فإنّنا نستنتج من ذلك كم كان الزبير إنسانًا متفانيًا! فكان يصمد إلى آخر رمق، ويُحارب، و...؛ هذا، مع ملاحظة الوضع الذي كانت عليه الحروب في ذلك العصر!
فقد كان بين الناس أمثالُ هذه الشخصيّات؛ وحينئذ، يأتي الرسول ويقول: سأجعل الزبير حاكمًا عليكم من بعدي؛ وهو إنسان جيّد؛ فلا يسرق الأموال، ولا يُغير على بيت المال، ولا يختصّ أهله وعشيرته بالعطايا، ولا يفرّ إلى هنا وهناك، ويطلب اللجوء إلى البلدان الأجنبيّة، لا! بل يعيش بينكم، ويُؤمّن لكم صلاتكم وصيامكم وحجّكم، ويُلبّي للناس احتياجاتهم، ويتفقّد أحوال الفقراء، ويُوفّر لهم تأمينًا لحمايتهم، ويتعهّد بمعالجة أمراضهم، ويضمن لهم حقوقهم؛ أفهل نريد شيئًا أكثر من هذا؟! فإذن، لأيّ شيء نحتاج أمير المؤمنين؟! فلا حاجة إليه! وبالتالي، ما هو الداعي ليوم الغدير؟! فنحن نشاهد الكثير من الدول التي تعيش في راحة من جميع النواحي: من الناحية الاقتصاديّة، والعلميّة، ومن ناحية الرقيّ العلمي، والصحّة والسلامة، بحيث إنّهم لا يأخذون من المريض، ولو عشرة فلوس، مهما كان المرض الذي يُعاني منه! فيمنحونه أغلى الأدوية من دون أن يأخذوا منه ولو عشرة فلوس! فتجد الناس راضين عن هذه الحكومات، وراغبين فيها، حيث يسودها القانون، وتحكمها أجواء المسؤوليّة والتجاوب مع الناس، والسعي لحلّ مشاكلهم، لكن، لو كان الأمر كذلك، لما احتاج الرسول إلى جمع الناس!! فيجمع العشرات من الألوف تحت تلك الشمس الحارقة، ويقول لهم: من كنت مولاه، فهذا عليّ مولاه.

    

الغدير والقراءة السلوكيّة التربويّة العرفانيّة

انتبهوا، فالمسألة عجيبة جدًّا! فالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وضع يده على النقطة الأساسيّة؛ وهنا ينبغي علينا التدقيق كثيرًا، حيث يقول: من كنت مولاه، ولم يقل: من كنت مدبّرًا لمجتمعه وأوضاع حكمه، ومديرًا لأمور معيشته واجتماعه، وتحقيق الرفاهيّة في حياته، فعليّ خليفتي عليه! بل قال: من كنت مولاه، وأمّا الذي لا أكون له مولى، فهو حرّ، وطليق اليدين، فيلفعل ما يحلو له؛ فنحن لا نجامل أحدًا! فإذا لم يكن يرغب في ذلك، فهو حرّ! وأمّا الذي أكون بالنسبة إليه مولى؛ أي مثلما تقول الآية الشريفة: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾>[2] يعني أنّ حقّ الناس في الاختيار سواء في المسائل الشخصية، أو المسائل الاجتماعية، أو في كل ما يخصّهم من مسائل مهما كانت [هو بيد النبيّ]، فأنا الآن أملك الحقّ في الجلوس هنا، وليس لأحد أن يمنعني منه؛ ولكنّ النبيّ أولى بي من نفسي؛ أي له الحق بأن يقول لي: قم عن هذا الكرسيّ واجلس هناك مثل بقيّة الناس [على الأرض]، فإن لم أمتثل لأمر النبيّ، فسأكون مرتكبًا للحرام، وسأقع في جهنّم. [أو مثلًا] لي الآن أن أختار الزوجة التي أريد أن أتزوجها ـ وطبعًا أنا فاتني القطار؛ وكان ينبغي أن تكون هذه المحاضرة قبل عشرين سنة حتى يصحّ منّي هذا الكلام؛ ولكن الحمد لله جميعكم الآن ينطبق عليكم هذا المثال ـ فلي أن أتزوّج من أشاء، فالزواج أمر اختياريّ وليس إجباريًا بأن يقال لك: لا بدّ أن تتزوّج من فلانة، فالأمر ليس كذلك؛ ولكن لو قال لي رسول الله: عليك أن تتزوج من فلانة، فلا بدّ لي أن أتزوجها، وليس لي الحق بالمخالفة، ولو خالفت لكان عملي حرامًا، كما أنّ شرب الخمر حرام ـ بل أسوأ من ذلك؛ فشرب الخمر ليس بشيء أمام هذه المخالفة ـ فهو مثل شرب الخمر والسرقة و الرّبا، فهذه الأمور حرام؛ ولكن شدّة حرمة مخالفة أمر النبيّ أكثر بمئات المرّات من هذه المحرّمات، فقد يتوب الإنسان من هذه المعاصي والذنوب ويقول لله عزّ وجلّ: "لقد أخطأت يا ربّ" فيجبر الله له ذلك. ولكنّ هذا الأمر غير قابل للجبران! فمخالفة أمر الرسول غير قابلة للجبران!
أو أن يأتي رسول الله ويقول: "لقد أبطلت زواجك هذا" فبمجرّد أن يقول: "أبطلت زواجك" فإنّ زواجي قد بطُل، ولا حاجة بعدها لإنشاء الطلاق من قبلي أنا [الزوج] فبمجرّد أن يقول: "إني غير راضٍ عن زواجك هذا" فإن المسألة قد انتهت، فإن أتيت وقلت له: "ما هذا الكلام؟! لقد مرّ على زواجنا عشر سنين وقد أنجبنا طفلين أو ثلاثة، فما هذا الكلام الذي يقوله رسول الله.. إني لا أرتضيه" [فحينئذٍ تكون قد ارتكبت حرامًا] هل التفتّم؟!
فهذا هو معنى أنه "أولى" فرسول الله هو أولى، لا كلّ من هبّ ودبّ، كبائع الشمندر "الحاج حسن" مثلاً، بل الأولى إنّما هو رسول الله، فإن قال رسول الله أمرًا، فإنّ الأمر قد تمّ وحصل وتحققّ. فمعنى كون رسول الله أولى هو أنّ ولايته غالبة على ولايتنا، تلك الولاية الموجبة للتأثير، أو للإنشاء، أو لحلّ عقد إحدى الوقائع، أو اتصال عقدٍ ما، ولا حاجة بعدها لإنشائنا وإرادتنا، فبمجرّد أن يقول رسول الله: "لا ينبغي أن يحصل الأمر الفلاني" فإن الأمر قد تمّ وانتهى؛ نعم من الجهة الظاهريّة لابدّ أن يُقال صيغة ما سواءً كانت صيغة عقدٍ أو طلاقٍ أو ما شابه ذلك.
وكذا الأمر بالنسبة للمرأة، فلو قال لها [رسول الله]: "لا يجوز لك أن تستمرّي في العلاقة مع زوجك" فيجب على المرأة أن تنفصل على الفور. فالمسألة تنطبق على الرجل وعلى المرأة. وهذا ما يقال له "ولاية".
وكذا لو أنّ رسول الله قال: "تناول هذا الدواء أو احقن هذه الإبرة، لتنهي حياتَك" فيجب تنفيذ هذا الأمر على الفور ومن دون أن يتخلّله أية فاصلة زمانيّة؛ لأنّ وجود الفاصلة والفسحة يدعُ مجالًا للريح أن تدخل [والريح إن دخلت فإنها تسبّب فساد الأمر]، وهذا قد يجعل الأمور بكيفيّة أخرى.
فأمر رسول الله "إنشاءٌ" وليس إخبارًا، وكذا ليس سؤالًا ولا استفهامًا، فهو لا يقول لك: "ما هو رأيك بما أقول؟ اذهب وتحقق منه وانظر هل الأمر كما قلتُه أم لا؟" ولكن بمجرّد أن يقول، فقد انتهت المسألة. لماذا هو كذلك؟ لأنّ ولايته ولاية الله.
فعندما يقول الله للنبيّ إبراهيم: "اقتل ابنك واذبحه" فمن الذي قال ذلك لإبراهيم عليه السلام؟ لم يقله له إنسان؛ بل الذي قال له ذلك هو الله؛ غاية الأمر أنه قال له ذلك في المنام، في المنام وليس في المكاشفة ؛ نعم قال له ذلك في المنام. وبالمناسبة فإنّ العلامة كان يقول: إنّ المنام أدقّ من المكاشفة، وأصدق؛ وذلك لأنّ تدخّل النفس في المكاشفة أكثر من تدخّلها في المنام؛ لذا فإنّ مصداقيّة المنام ـ فيما لو كان المنام صادقًا ـ أعلى من مصداقيّة المكاشفة.
على كلّ حال فقد قال الله للنبيّ إبراهيم: "ضحِّ بابنك!" هل فكّرنا بهذه المسألة واقعًا؟! هل فكّرنا بها؟! أيّ أمر هو هذا!! شخص لديه شابّ قويّ رشيد كهذا، فيقال له: اذبح ابنك هذا! أيّ أمرٍ هذا! ما هذا الأمر العجيب من الله؟! وقد كان ذلك الشاب عمره بحدود السابعة أو الثامنة عشر، أو الرابعة عشر ففي بعض الروايات أنه كان مراهقًا، أو مثلًا أكبر من ذلك؛ ثم يقال له ذلك!
فلو أنه قام بهذا الفعل ـ وهوقتل ابنه، أو إنسان آخر ـ قبل أن يُؤمر بذلك، فإنّ جزاءه سيكون هو القصاص؛ لأنه قتل نفسًا، ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير؛ ولكن عندما يُؤمر بذلك فإنه لا يعود فيه قصاص؛ بل يصير الأمر واجبًا، ولا يعود للإنسان فيه الخيار، فالأمر يصير واجبًا كوجوب الصلاة والصوم؛ بل أعلى من ذلك بألف مرّة، وأعمق وأعمق، فيكون العمل بهذا الأمر واجبًا لماذا؟ لأنه أمر الله فنحن غاية ما نريد أن نفعله هو امتثال أمر الله، وهذا أمر الله، فأوامر الله لا تتعلّق بالصلاة فقط ولا يتعلّق نهيه بالنواهي العاديّة فقط، فهذا أحدها أيضًا.

    

حدود ولاية أولياء الله

فهذه الولاية التي هي لله... أذكر أنه كان لي مع المرحوم العلامة فيما مضى مباحثات حول ولاية الفقيه وكيفيّة تشكّل ولاية الفقيه، وما هي كيفيّتها وما هي كميّتها، وما هي حدودها؟ فقد كانت لنا حول هذه المسائل حوارات، ولم يكن هو طبعًا [ليبيّن كلّ شيء] لكنّي أنا بنفسي وصلتُ إلى بعض المسائل، وخلاصة الأمر هو أنني كنت أقول للمرحوم العلامة: يا سيّد هل ولاية الفقيه التي تطرحونها هي نفس ولاية الإمام المعصوم؟ والحال أنّ ولاية الإمام هي ما ذكرناه، من أنه عندما يأتي أحد أصحاب الأئمة إلى الإمام، يطلب منه الإمام أن يدخل إلى التنور، فهذه هي ولاية الإمام، وعندما ذهب هو إلى التنور، ذهب لكي يحترق ويتفحّم، وإلا لو كان يعلم بأنه سيحصل له ما حصل لنبيّ الله إبراهيم عليه السلام [لكان الأمر سهلًا] فحتّى أنا أو أيّ مسيحيّ ونصرانيّ يستطيع أن يفعل ذلك، فلو كان يعلم بأنه إن دخل، لن يحصل له شيء، فحتّى لو كان الشخص أرمنيًّا أو يهوديّا، لذهب، فهارون المكّيّ عندما دخل التنور، دخل من أجل أن يحترق ويتفحّم، فذهابه كان بهذه النيّة، وإلا لو كانت نيّته هي أن يدخله ويجلس فيه [ولا يصيبه شيء] لما كان يستحقّ فعله المدح.. لما كان يستحق المدح. فتبسّم العلامة ولم يجب بشيء؛ طبعًا قد أجاب بعدها ولكن... على كلّ حال، ليست المسألة أن نأتي ونقول: "فلان هو الوليّ الفقيه.. فلان هو الوليّ الفقيه" ونقولها مجرّد لقلقة لسان، فالوليّ الفقيه ولايته هي ولاية الإمام المعصوم، فمن يكون كذلك؟! فالذي يكون كذلك هو المرحوم السيّد القاضي، أو السيد حسين قلي الهمداني، أو مثل المرحوم العلامة، فالمسألة بالنسبة لهؤلاء هي كذلك، ولا كلام في ذلك أصلًا؛ ولكن إن أراد الشخص أن يتجاوز عن هذه المسألة.. فإن كان المقرّر أن أكون أنا [الوليّ الفقيه الذي ولايته ولاية الإمام] فأنا الذي في الصبح أقول كلامًا ثم في العصر أقول كلامًا آخر مخالفًا له، فما هي هذه الولاية التي أمتلكها؟! فالذي يقول: أنا أقول عند الصبح كلامًا ثم يقول عند العصر: لقد أخطأت. فأيّ ولاية تلك التي عندك حيث تقول: لقد أخطأت. فهل قال الإمام عليه السلام في كلّ عمره: إني أخطأت؟! فهل قال أمير المؤمنين: لقد أخطأت؟! هل قال ذلك الإمام المجتبى أو سيّد الشهداء؟ لم يقل أحد منهم ذلك؛ لأنّهم معصومون بالعصمة الذاتيّة، لا أنهم معصومون في الأفعال فقط؛ يعني أنّ ذاتهم ليس فيها خطأ، وغير قابلة له.
فهذه هي الولاية التي تحكي عنها آية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ...}>[3] لذا في آية أخرى يقول الله تعالى: {وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}..[4]
فلو ذهب مؤمن أو مؤمنة إلى رسول الله، وكان بين اثنين منهما خلاف على مسألة معيّنة كأن يدّعيان ملك شيءٍ.. كأن يقول أحدهما: لقد أخذ من أرضي مترًا إضافيًا، ويقول الأخر: لم آخذ. أو يقول أحدهما: لقد أعطيتك الدفعة المستحقّة عليّ. ويقول الآخر: لم تعطني، ولم أستلم شيئًا. فيذهب الرجل إلى رسول الله، ويكون ذهابه إلى الرسول ليحكم له لا عليه، وإلّا لو لم يكن يريد أن يحكم الرسول له لما كان هناك حاجة لأن يذهب إلى رسول الله؛ ولكفاه أن يقول للطرف الآخر: الحقّ معك. فهذا دليل على أنّ من يذهب إلى رسول الله يريد منه أن يحكم له، ويعطيَه الحق، ويحكم لصالحه. ورسول الله لا يجلس ليستمع إلى كلامي وكلامك [ويعمل طبقًا لهما]، وإنما يحكم رسول الله بما يُوحَى إلى قلبه، ولا ينظر أنّ هذا المتقاضي هل هو أخوه أو ابنه، وهل الحكم سيكون من صالحه أم لا.
لقد كان في زمان "أمير كبير""[5] رحمه الله اختلاف بين طرفين، وكان أحدهما من عائلة "أمير كبير"، وكان من المقرّر أن يأتيا إلى القاضي في اليوم التالي، فذهب القاضي المُعمّم في تلك الليلة إلى "أمير كبير" وقال له: يا سيدي، غدًا سيأتي إليّ فلان [وهو من أقربائكم] فما هو رأيكم في المسألة؟
فقام إليه: وصفعه صفعة أطار بها عمامته عدّة أمتار بعيدًا، وقال له: أيها الخبيث لقد جعلتك قاضيًا... (واقعًا أحسَنَ "أمير كبير" في فعله رحمة الله عليه) لقد وضعتك قاضيًا ثم تأتي لتسألني قبل المحاكمة بليلة؟! ثمّ عزله ووضع مكانه أحد علماء "قم" وجعله قاضيَ قضاة "دار الخلافة" في طهران.
فمن الطبيعي أن يكون قصد الذاهب إلى القاضي هو أن يحكم القاضي لصالحه ـ طبعًا قد يرى الإنسان بأنّ الحق معه حقيقة [ولذلك ذهب إلى القاضي] لا أنّه معاند؛ ولكنّ المسألة لم تكن واضحةً له، أو كانت كثير من المسائل خافية عليه [لذا تحاكم إلى القاضي وطلب منه الحكم لصالحه] ـ ولكنّ النبي لا ينظر إلى هذه الأمور [أي رأي المتحاكمين].. فتراه يقول: "الحقّ مع ذاك فانصرفوا عنّي".
فينبغي على مثل هذا الذي حُكِم عليه أن يطير فرحًا حيث حكم الرسول عليه بهذا الحكم؛ فقد يحدث للإنسان في بعض الأحيان هكذا أمر، بحيث عندما يُحكم عليه ويُوفّق لذلك، يفرح أكثر مما لو حُكِم له؛ فتراه عندما يُحكم عليه ويقبل بالحكم، يأنس بذلك. فالله يقول: ينبغي أن تفرح وتستأنس وتطير فرحًا، وترقص لأنّ رسول الله قد حكم عليك، لِمَ؟ لأنّ هذا ما يجعلك تعبُر بسرعة، وتتخطّى [نفسك]، لا الحكم لصالحك، فالذي يجعلك تتجاوز نفسك هو هذا، والذي يفيدك هو هذا، فلو أنّك صلّيت صلاة الليل لمدّة عشرين سنة، فلن تكون الفائدة الحاصلة منها كفائدة مثل هكذا محاكمة؛ لأنّ صلاة الليل ليست إلا صلاة يصلّيها الإنسان، ولا تسبّب له عبورًا عن نفسه؛ بل في كثير من الأحيان تجعل الأمور أسوأ، وذلك بالنسبة للذين تجعلهم يصابون بالعجب، والإعجاب بنفوسهم وما شابه ذلك؛ ولكن الحكم عليه [يجعله يتجاوز نفسه].
لقد حدثت معنا هذه المسألة ـ لا أعادها الله علينا ـ ولكنّها قد حدثت معي، وحدثت معي كثيرًا سواءً في زمان المرحوم العلامة أم بعده، فقد حدثت لنا كثيرًا حيث يتحاكم اثنان من الرفقاء عندي، وعندما أحكم على أحدهما، يشتاط غضبًا ثم يذهب، لدرجة أنّي لم أره إلى الآن [على تلك الحال]، فما هذه الرفاقة؟! إنك تريدني لأجل نفسك؟! تريدني [وتحبّ أن تبقى معي] ما دمتُ أحكم لصالحك؟! فهذا معنى ذلك! مع أنه ليس شغلي هو أن أحكم لصالحك، وإنما أحكم بما أراه، فإن كنتَ تريدني ما دمتُ معك، فلا تأتي من البداية، ولا تتعبني بل اذهب إلى آخرين يمكنهم أن يكونوا رفاقًا لك؛ وأمّا إن كنت تريد الطهراني ورفاقته، فاستعدّ لذلك اليوم الذي سيأتي قطعًا [وهو أن يُحكم عليك فيه على خلاف رغباتك] أردت أم لم ترد فسيأتي ذلك اليوم، لِمَ؟ لأنّ الدنيا دار ابتلاء، فلا ينبغي علينا أن ننظر للسابقين على أنهم مجرّد قصص نحكيها؛ ولكنّهم كانوا عبرة لنا نحن الآن، لكي ننظر إلى أنفسنا ونفكّر فيها نحن الآن، فهم كانوا عبرة لأجل هذا الوقت الحالي الآن، لا أنهم مجرّد حكاية وقصّة، هل التفتّم؟

    

حقيقة الحاجة إلى الولاية

بناء على هذا فإنّ رسول الله لم يأت وينصّب أمير المؤمنين لأجل الحكومة الظاهريّة وهذه الأمور؛ ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل هو أنه بدون أمير المؤمنين أيضًا يمكن أن تُنجَز هكذا أمور، ألم يكن الناس راضين عن عمر بن عبد العزيز؟! فهذا مثال من المسلمين فلماذا نذكر مثالاً من سويسرا وهؤلاء؟! فعندما مات عمر بن عبد العزيز بكاه جميع الناس، وناحوا عليه وقد كانوا راضين عنه، وقد كان حاكمًا حقيقة، فهو من أرجعَ فدكًا إلى الأئمة، إلى الإمام السجاد، فهل انتهت المسألة عند ذلك؟! فما دام عندنا عمر بن عبد العزيز فلا حاجة لنا لأمير المؤمنين ولا للإمام السجاد ـ فقد كان عمر بن عبد العزيز في زمان الإمام السجاد ـ فما هي فائدة الإمام السجاد عليه السلام مع كون الناس راضين عن عمر بن عبد العزيز؟! كانوا راضين عنه لدرجة أنهم كانوا متشبّثين به أشدّ التشبّث لأجل ألا يموت، وقد قام بتأديب الولاة وقام بمساءلتهم، فهذا ما قام به عمر بن عبد العزيز، فلم يكن الحكّام كلهم كهارون والمأمون لعنة الله عليهما، فقد كان بعضهم يقومون بالأعمال [الظاهريّة] فعلى هذا [المنطق] لا حاجة لنا إلى الأئمة !!
فما هي حاجتنا؟! ما هي المسألة التي استدعت أن يهدّد الله رسوله بقوله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}>[6]. فإن لم تفعل فكأنك لم تقم بأيّ شيءٍ خلال هذه السنوات الثلاث والعشرين، يا للعجب! فكلّ ما أبلغته من الصلاة والصيام والحج والخمس والزكاة والأمر بالمعروف وغيرها من الأحكام كأحكام الشكّ، و"جميع الغزوات" فالغزوات لم تكن أمرًا سهلًا، فقد كان رسول الله يعود من الحروب مجروحًا، فجميع هذه الأعمال التي قمت بها كلّها لا قيمة لها، إلا إذا قمت بتنفيذ هذا الأمر.
فما هو هذا الأمر؟ إنّ هذا الأمر يعود لأصل ارتباط الإنسان [بالله]، لا إلى الأعمال الظاهريّة، أيّ أنّ رسول الله أتى في يوم الغدير لنصب الحلَقة التي تربط بين الإنسان وبين الله، وهذا الأمر لا يتمّ بتولّي الزّبير أو طلحة أو أبي بكر أو سعد بن أبي وقّاص؛ فهؤلاء أناس عاديّون، أمّا رسول الله فقد جاء ليقول: إنّ تلك القضيّة وتلك المسألة التي ستسبّب اتّصالكم بالله، وبالتّالي ستؤدّي لاتّصال صلاتكم، واتّصال حجّكم، واتّصال صيامكم، وبواسطة هذا الاتّصال سيحصل لكم التّغيير، والرُّقي، وستخرجون من نفوسكم، ومن الدّنيا، وبواسطته سيحصل لكم التقرّب والتجرّد، فهذا الأمر ليس هو الصلاة والصيام؛ لأنّ جميع هذه الأمور قد أبلغتها لكم سابقًا؛ ولكن ما هو الأمر الذي بقي ولم أُخبركم به؟ ما بقي هو ذلك الارتباط بعليّ، وهذه المسألة هي المسألة التي إذا وُجدت فقد وُجد كلّ شيء، وإن لم تكن موجودة فستكون صلاتك كصلاة الروبوت، وصيامك كصيام الروبوت، وحجّك كذلك سيكون حجًّا روبوتيًّا، وإعطاؤك للخُمس والزّكاة سيكون كإعطاء الروبوت، وجميع أعمالك ستكون كأعمال الروبوت، مجرد أعمال ظاهريّة، وكثير من الناس يعيشون كما قلتُ لكم، يعيشون مثل الرّوبوتات تمامًا وهم راضون، ولا يواجهون أيّة مشاكل بهذا الأمر.

    

العلّة في انحصار الولاية في عليّ عليه السلام إشرافه على الباطن

إذن لقد جاء رسول الله وقال: إنّ الحلقة التي تربط الإنسان بالله هي عليّ لا غير، ولن تجدوا هذه الحلقة في سعد بن أبي وقّاص، ولن تجدوها في الزبير، ولن تكون موجودة في طلحة، مع العلم أنّ أولئك كانوا رجالًا جيّدين وكانوا من أصحاب الرأي بين النّاس، بالطّبع كانوا جيّدين في ذلك الوقت، أمّا بعد ذلك فقد ابتعدوا عن أمير المؤمنين واختلف وضعهم، ولكن قبل ذلك كانوا رجالًا جيّدين وقد خاضوا الحروب بثبات وإصرار، ولكنّهم لا يستطيعون القيام بما يقوم به عليّ، وأقصى ما يمكنهم فعله هو أن يقوموا بالعدل الذي يقتضيه عقلهم. أمّا [ما يقوم به عليّ] فيتطلّب عينًا أخرى ليستطيع العمل بها طبقًا لرضا الله وطبقًا لمصالح النّاس، وأولئك لا يمتلكون تلك العين، فتلك العين لا توجد إلا عند واحد فقط، وإن صلُحت تلك العين (عين الباطن) فهذه العين الأخرى [العين الظاهريّة] ستبصر بشكل صحيح، فلن ترى الواحد اثنين، ولن ترى الاثنين واحدًا، ولن يكون فيها انحراف، ولن ترى الأسود أبيض، وأمّا إذا لم تصلح تلك العين فسوف تفسد هذه العين كذلك، وسيحصل الاشتباه في المصداق.
لقد استندت في المجلّد الثاني من كتاب (أسرار الملكوت)، إن كنتم تذكرون، على هذه المسألة وهي أنّنا بحاجة إلى تلك العين، ولا تكفي هذه العين وحدها، وقد أتيتُ ببعض الأمثلة هناك، لقد كنتُ حاضرًا بنفسي في ذلك المجلس الذي دار فيه الكلام بين المرحوم العلّامة وبين أحد العلماء الكبار رحمة الله عليه، وكان المرحوم العلّامة يريد أن يقول له: إنّك رجل جيّد، ورجل متديّن وصادق وأنت رجل أمين ومتهجّد ولديك حرقة، كلّ هذه الأمور صحيحة، ولكنّها ليست كافية، لماذا؟ لأنّك لا تمتلك تلك العين، فما الذي ستفعله من دونها؟! هل التفتّم؟! ماذا ستفعل بدونها؟! فأنت تسعى لاتّباع الحق وهذا صحيح وأنا [السيد محمد محسن] أُقرّ بذلك، فهؤلاء العظماء كانوا من أهل التديّن ولديهم الغيرة على الدّين، ولا يمكن العثور على ما يعادل ظفرهم الآن، هل التفتّم؟! فقد كان رجلًا متهجّدًا ومن أهل صلاة الليل وكان من أهل النّوح والبكاء ، فأنا مطّلعٌ على ذلك، ولكن كلّ ذلك لا يكفي، لماذا؟ لأنّ عينه ترى أمرين اثنين، فإمّا أن يكون لديّ تلك العين [الباطنيّة] ولست أمتلكها، وأمّا إن كنتُ لا أمتلكها فماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟ عليّ أن أضع يدي بيد ذلك من يمتلكها، ففي كلا الحالتين تُضمن السّعادة والنّجاة والفلاح، وهذا ما كان يريد [العلامة] قوله: إنّكم تشاهدون المسألة الآن بهذا الشّكل بسبب هذه الاثنينيّة، ولهذا نفس المرحوم العلّامة قال لي: إنّ هؤلاء في أواخر عمرهم قالوا: إنّ ما كنّا نظنّه قد تبيّن أنّه غير ذلك الكلام.
تفضّل يا عزيزي، فإن هذا نفس الكلام الذي كان يقوله لك العلّامة، لماذا ينبغي أن يأتي يوم وتقول فيه مثل هذا الكلام، فمِن الآن اعمل شيئًا كي لا تصل إلى تلك النقطة، غاية الأمر أنّك في ذلك الوقت لم تكن تعطي قيمة لكلامنا، ولا تلتفت له وكنت تمشي على ما أنت عليه كالسيخ في اللحم؛ ثمّ تلتفت فجأة بأن الطريق لم يكن من هناك؛ ولكن بعد فوات الأوان، فتظهر المسألة بشكل آخر .

    

الغدير والولاية حاجة دائمة في كلّ العصور

لقد أتى النبيّ في يوم الغدير كي يقول هذا الأمر: أن يا أيّها السيّد، بعد مضيّ ألف وأربعمائة سنة سوف تكون بحاجة لعين أخرى فامش على إثرها، اذهب واتّبع تلك العين، اذهب واتّبع تلك الولاية، وانقدْ لتلك الإحاطة والإشراف، واتبع ذلك العون والمدد، ابحث عنه وجده. حتى الآن كنتُ أنا متواجدًا بينكم، ولكن الآن سأموت وأودع تحت التراب بحسب الظّاهر، ولن يعود بإمكانكم الوصول إليّ، فهل فكّرتم في تلك العين الأخرى؟ وكي لا تطلقوا الآهات بعد مضيّ ثلاثين سنة [من وفاتي] وتقولوا: يا للعجب! لقد أمضينا ثلاثين سنة باطلًا! ثلاثون سنة ونحن لم نفهم ماذا علينا أن نفعل! كي لا يحدث هذا الأمر فقد أتيتُ وقلتُ لكم أنّ ذلك المتصدّي هو عليّ، هو الوحيد الذي يمتلك تلك العين، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يرى ما في ذلك الجانب.
أنا الآن لا أستطيع رؤية ما خلف هذا الحائط، فإن أتى إنسان ووقف خلف هذا الحائط، فلن أستطيع معرفته، إلا إذا دخل فسأقول هذا فلان، هذا إن كانت عيني تُبصر بشكلٍ جيّد، ولكنّ أمير المؤمنين لا يعتني بهذا النّظر [الظاهري]، فأمير المؤمنين يقول: قم بهذا الأمر ولا تقم بذاك، [يقول:] لا تقتل عثمان، لا تقم بهذا الفعل، وفيما يخصّ القضيّة الفلانية لا تقم بالأمر الفلاني. فنعترض نحن قائلين: يا علي، هذا ليس من العدل وهذا ظلم، فقد سرق من بيت المال، وقد قتل فلانًا، فلماذا تدافع عنه يا علي. فيجيبنا علي: إن ما تقوله مطّلع عليه بأجمعه، ومطّلع على ما هو أعلى منه كذلك، ومع ذلك أقول لك لا تفعل ذلك، فأطعني ولا تفعل. فنردُّ نحن قائلين: كلّا. وهذا هو الفرق بيننا.

    

الفرق بين زيد بن عليّ وبين الإمام الباقر في عدم الإحاطة الباطنيّة

الفرق بين زيد ابن علي الذي لم يُطع كلام الإمام الباقر عليه السّلام، حتى خرج وجرى عليه ما جرى هو أنّه كان يمتلك عينًا واحدة، أمّا عين الباطن فكانت عند أخيه وليست عنده، وقد كان يظن أنّه بهذه العين التي لا ترى سوى الظاهر، والتي يرى بواسطتها الظاهر ويرى الظلم ويرى العدالة ويرى الاختلاس من بيت المال ويرى السرقة ويرى بها الأعمال المخالفة والقتل والإغارة، فيقوم بناءً على نظره هذا بتقييم المسائل والأمور، ويصل بالنّتيجة إلى أنّه ينبغي القيام. يا سيّدي العزيز! إنّ هذه الأمور التي تراها يراها أخوك ويرى ما هو أعلى منها، ومع ذلك يقول لك: لا تقُم، فحينما يقول لك لا تقم لأيّ شيء يقول لك ذلك؟ لأنّه يعلم أنه في نهاية هذه الحرب التي تريد خوضها سيأتي سهم ويخترق جبينك، وهذا الذي لا تراه أنت. وإلا فإنّ زيدًا كان رجلًا عظيمًا وعالمًا ولديه حميّة على الدّين، وكان صادقًا من ذريّة النبي، وقد قيل في حقّه كل ما يوجب الاحترام والتّكريم.
نحن كذلك حصل وأن وفّقنا حين زيارتنا للعتبات المشرّفة بالذّهاب إلى مرقده، وبالطّبع هو جدّنا من ناحية النّسب، وهنا حصلت واقعة مضحكة حيث ذهبنا بصحبة أحد الأصدقاء لزيارة حضرة زيد الذي يرجع نسبنا إليه، وحينما كنتُ واقفًا بدأتُ بالضّحك فالتفت إليّ صديقي وقال: لماذا تضحك؟ قلتُ له: هل تعلم ماذا أقول له [لزيد] الآن؟ أقول له الآن أنت جدّي وقد قبّلتُ باب مرقدك وقبّلتُ عتبتك وضريحك. ولكنّه ردّ علي قائلًا: أيّها المشاكس! أنت ابني وتقوم بالرّد عليّ في كتابك؟! فقلتُ له: أنا فداء لك، وروحي فداء لك، ويوم القيامة آمل أن أنال شفاعتك؛ ولكن اعْلَمْ أنّي لن أتنازل عن ذلك الكلام الذي كتبتُه.. لن أتراجع عنه فماذا أفعل [إن كان هذا ما توصّلتُ إليه] بيت شعر:
گر خود نمی بسندی
                             تغییر ده قضا را [إن لم تكن راضيًا فقُم بتغيير القضاء]


تعال وغيّرني، فهذا هو فكري، والآن أيضًا أقول لك: إنّي آمل نيل شفاعتك. فزيد رجل عظيم، وهو جدّي ولا أستطيع [أن أتجاسر عليه]، وقد كان شهيدًا، وقد قال النبي في حقّه: يُقتل رجل من ولدي ويستشهد في المكان الفلاني وبالطّريقة الفلانيّةة[7]. وجميع ذلك محفوظ في مكانه؛ ولكن ينبغي أن نقول ومع كامل الاعتذار: لا يمكننا التّقصير في مسألة الولاية، ومسألة الولاية لها مكانتها الخاصّة، وجميع الأمور الأخرى لها مكانتها بقدرها، ونطلب شفاعته وأن يأخذ بأيدينا، فالمسألة بهذا الشكل.
فالنّبي يقول لزيد: إنّ الغدير لأجل هذا، فأنا أنصّب عليًّا كي لا يدعك تذهب وتلقي بنفسك إلى التّهلكة، فابق أنت وانشُر ببقائك علوم آل محمد، وخذ ببقائك بأيدي العوام واجمعهم. فلو بقي زيد لَكم كان لبقائه من البركات، ولكنّه ذهب واستشهد، وهذا ما كان يراه أخوه، وهنا الأمر يرجع إلى التّسليم.
لقد تعبت وبالواقع أردتُ قول أمور أخرى؛ فمن الممكن أنه ليس من الصّلاح قولها، بل من المؤكّد أنّه ليس من الصّلاح قولها.
اليوم هو يوم عيد الغدير، ويوم عيد الغدير هو يوم اتّخذ لأجل هذه المسألة، فالمرحوم العلّامة رضوان الله عليه كان يرى أن يومي عيد الغدير والنّصف من شعبان هما يومان يختصّان بالإمام الحيّ، وقد خصّص هذين اليومين لأجل تعميم أصدقائه، ومريديه؛ وسبب ذلك والنّكتة فيه هنا هو أنّ الأشخاص الذين يرتدون في هذا اليوم لباس رسول الله ولباس أمير المؤمنين عليهم أن يعلموا على أي نحو هي هذه المسألة، فينبغي عليهم وعلينا أن نسلك نفس الطريق الذي بيّنه لنا الإمام الصادق، لا أكثر ولا أقل. وقد سعيتُ في كلامي ومحاضراتي خصوصًا بعد زمان المرحوم العلّامة رضوان الله عليه وفي كتاباتي أيضًأ كنتُ أسعى ـ وبالطّبع فنحن نخطئ ولا يمكننا إنكار ذلك ـ ولكنّني كنتُ أسعى دائمًا أن أجعل الإمام الصّادق بقربي، يعني أقول لنفسي: إن كان الإمام الآن حاضرًا هنا، هل كان سيوافق على ما أكتبه أم لا؟ وقد حدث ذلك مرارًا أن كتبتُ شيئًا ثمّ حذفته بعد ذلك.

    

الطريق الذي بيّنه النبيّ صلّى الله عليه وآله لوابصة بن معبد في معرفة الخير

لقد خطر في ذهني الآن روايةة[8] عجيبة كنتُ قد شاهدتُها منذ مدّة ليست بالقريبة، شاهدتُها في أحد كتب أهل السنّة، أظنّ أنّه مسند أحمد بن حنبل، إذ يأتي وابصة بن معبد إلى رسول الله يريد أن يسأله عن عمل الخير، وعمّا هو مورد لرضا الله، أن ما هو الخير؟ وعلى أيّ شيء يطلق حتّى نتّبعه ونعمل على وفقه؟ وكي لا نبقى نسأل عن هذه الأمر؛ بل نعلم به بأنفسنا، فنعلم ما هو الخير وما هو الشر ، وما هو الحسن وما هو السيّء. فحينما أتى للنّبي قال له النّبي: أتيت لتسأل عن هذا الأمر؟ فأجابه: نعم يا رسول الله لقد أتيت لأسأل عن الخير. وكان جواب النّبي عجيبًا جدًّا إذ قال له: "استفتِ نفسك". ارجع إلى نفسك، ولم يقُل له اذهب واسأل هذا وذاك، بل انظر إلى قلبك ماذا يلقي الله فيه. يعني يريد النّبي أن يقول: إن أردت أن تكون أنت بنفسك متّصلًا بالله، فإنّ الله سيصلك به وسوف يجيبك وسوف يُلقي في قلبك الجواب بأيّ طريق كان. استفتِ نفسك؛ ارجع بنفسك إلى نفسك وانظر ما الذي يخطر على قلبك. [فقال له النبي] "الخير ما اطمأنّت إليه النّفس، واطمأنّ إليه القلب" الخير هو ذلك الذي حينما تفكّر فيه ترى أنّه ينبغي أن يكون بهذا الشّكل، وتطمئن النّفس إليه ولا تشكّ فيه، فلا تتردّد وتقُلْ: هل أقوم بهذا الفعل أم لا؟! مثلًا تريد إعطاء إنسان ما مبلغًا من المال، أو تريد أن تقوم بمساعدة أحدهم، وحينما تفكّر بالأمر ترى أنّه هذا هو مكانها، وهو عطاءٌ في موضعه وينبغي أن أقوم به. ثمّ بعد ذلك وفي المرتبة الأعلى [وهذا تفسير قوله صلى الله عليه وآله "واطمأنّ إليه القلب"] يكون القلب مطمئنًّا أيضًا؛ يعني يكون القلب في مرحلة الاستقرار والتمكّن. فالنّفس أوّلًا تقوم بتصوير الأمر ثمّ بعد ذلك يثبت في القلب الذي هو مرحلة السّر، فهذا [وهو عندما يطمأن إليه القلب بعد أن سكنت له النفس] يجعل الإنسان لا يندم بعدها على ذلك العمل الذي قام به. "استفتِ نفسك"، اذهب واطلب العون من نفسك ومن ضميرك، اذهب واستفتِ ضميرك ولا تكن دائمًا متّبعًا لهذا وذاك.
"والشرّ ما حاك في النّفس وتردّد"؛ فالعمل السيّء حينما تنوي القيام به ترى أنّك متردّد: فتقول لنفسك: أأفعل؟ أم لا أفعل؟ وهذا الأمر هل مكانه هنا؟ فلا يُمكنك الاستقرار في الرأي، ولا يمكنك تثبيت ذلك الأمر في قلبك، لا تستطيع ذلك؛ وذلك لأنّ في زاوية من زوايا هذا العمل خطأ وخلل.
وبعد ذلك يقول النّبيّ عبارة عجيبة حيث يقول: "وإن أفتاك النّاس وأفتوك"؛ وإن جاءك النّاس وقالوا لك افعل كذا، فليقولوا ما يشاؤون ودع لهم ما يقولونه، أمّا أنت فانظر إلى قلبك وماذا يحدث فيه.

    

الفارق بين صلاة أولياء الله وصلاة غيرهم

في أحد الأيّام كنتُ مع المرحوم العلّامة رضوان الله عليه، وقد كنّا جالسين في السيّارة، وعمّي كذلك كان موجودًا رحمة الله عليه، فكان عمّي يسأل ويقول: إنّ المرجع السيّد الفلاني قد أفتى أنّه حينما نقرأ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فنحن بقولنا هذا نقرّ بأن يا إلهي نحن نستعين بك فقط، وهنا موطن الشُبهة حيث أنّنا في الواقع لسنا كذلك، وفعلنا هذا مخالف للواقع، فنحن لا نطلب المعونة من الله فقط، وبالتّالي فكلامنا هذا يوجد إشكالًا في صحّة صلاتنا، وبه تبطل صلاتنا لأنّه ينبغي علينا أن نقول الصّدق في صلاتنا ـ وإن شاء الله نقول الصّدق دائمًا ـ علينا أن نقول الصّدق في صلاتنا ونحن في الواقع لسنا كذلك [أي نطلب الاستعانة فقط من الله]، وكذلك في آية {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكلمة {قُلْ} هي خطاب موجّه من الله إلى نبيّه يقول له::{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والخطاب فيها للنّبي فما علاقتي أنا، فحينما نقولها الآن على أيّ أساس نقولها؟! فتارة يخاطبني الله بقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فحينئذٍ نقولها في الصلاة، وتارةً يخاطب بها نبيّه فحينئذٍ على أيّ أساس أقوم أنا بقراءة هذه السّورة في الصّلاة؟ فيُجيبون عندها: أنّه عليك أن تنوي وتقصد بقراءتك الحكاية، وما معنى ذلك، معناه أنّه حينما نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لا نعني بها أن يا إلهي نحن نطلب العون منك؛ بل نعني منها أنه لأنّك أمرتنا بقولها نحن نقولها، فأنت أغلق عينيك ولا تفكّر في صحّة ما نقوله أو كذبه ونقصانه أو زيادته، وكذلك الأمر في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فبما أنّ الله قد قال لنبيّه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} نحن كذلك نقولها حكاية عن رسول الله. ثم قالوا: قلها على أيّ حال ولا تقف عند الأمر كثيرًا، وتفكّر بأن المسألة على أيّ نحو! ما هي هذه الصلاة؟ واقعًا ما هي هذه الصلاة؟!
ثم التفت المرحوم العلامة إلى أخيه وقال له: "إنّ هذا بسبب بطالة السادة؛ حيث ليس عندهم من شغل إلا أن يجلسوا ويقوموا بوضع الأحكام" هذه نفس عبارة العلامة، وقد قام الحقير بنقلها، فإن كانت تحتوي على شيء فإنّ صاحبها قد ارتحل عن هذه الدنيا والعهدة على الناقل [يضحك سماحته].. "هذا بسبب بطالة السادة".

    

توجّه خطابات القرآن إلى آحاد المكلّفين عبر قلب النبيّ

يا عزيزي! إنّ الله يقول لي أنا: قل: هو الله أحد، أي أنت أيها "الطهراني" قل: هو الله أحد. وأنت أيّها السيّد الفلاني قل: هو الله أحد. وليس قلب رسول الله إلا مرآة وواسطة؛ ولكن أصل المسألة هو نحن، فالجميع من رسول الله إلى الأئمة وإلى جميع الناس مخاطبون بالقرآن؛ ماذا يعني أنهم مخاطبون؟ يعني كما أن القرآن نازل على رسول الله فهو نازل عليّ أنا من أول سورة الحمد إلى آخر سورة الناس، وهو نازل على كل واحدٍ واحدٍ منكم، وكل واحد منكم مخاطب بحروف القرآن وكلماته.
حسنًا، هذان المشهدان [لكيفية قراءة القرآن] يجعل أحدهما هو الذي ينظر بالعين الظاهريّة، والآخر هو الذي ينظر بالعين الباطنيّة، كم هناك فرق بينهما! فذاك يصلّي بهذه الكيفيّة وهذا يصلّي بهذه الكيفيّة، على هذا النحو يصلّي الأولياء، وعلى هذه النحو يأمرون الناس أن يصلّوا، وذاك النحو هو مجرّد عمل ظاهري.
لقد ذكرت لكم قصّة ذاك الرجل الذي كان في "المدرسة الفيضية" مسؤولاً عن تعديل ظهري، فقد كان من العلماء ولا أدري هل توفّيَ أم لا، فكان كلّما انحنى ظهري في التشهّد قام بتعديله، وقد فعل ذلك ثلاث مرّات، فعندما وجدته هكذا صرت أقوم ببعض الأمور [يعني أحني ظهري متعمّدًا حتى يقوم بتعديله [يضحك سماحته]] وبعد أن انتهت الصلاة قلت له: يا سيّد أليس عندك شغل غير تعديل ظهري؟!
فهذه أيضًا كيفيّة من كيفيّات الصلاة.. رحم الله الشيخ محمّد علي الآراكي حيث كان هو إمام الجماعة حينها، وكان المرحوم العلامة هو من قال لي: اذهب للصلاة خلفة.
هل التفتّم! فهذا نوع من الصلاة أيضًا، وهناك نوع آخر كصلاة أمير المؤمنين حيث كان لا يشعر بالسهم عندما يخرجونه من رجله، وترى هذا الرجل ينتظر انحناء ظهر آخر حتى يقوم بتعديله له، ولا بدّ أنه كان يراقب الآخرين حتى أثناء سجودهم فيرى من يغمض عينه منهم ومن لا يغمضها. هذا أيضًا نوع.
لقد أتى رسول الله ليقول لنا: اترك هذا النوع وخذ بهذا، استحضر ما قام به عليّ واتّبعه، واربط نفسك به، فعندما ترتبط به فإنّ عينك ستُفتح أيضًا، ولن تكون كالناس العاديّين تخطئ في التطبيق على المصداق، فتقول: لقد ظننّا أنّ الأمر كذا ولكنّه ظهر غير هذا. هذا هو الخطأ في المصداق، فصحيح أنّك رجل جيّد ومتديّن ومتهجّد ولكنّك لا تمتلك تلك العين، فما الذي أفعله معك، لذلك تتخيّل الأمور على غير ما هي عليه، وعندما تتخيّل ذلك تمضي وراء خيالك، وبما أنك ذهبت وراءه فإنّ الأمور تصل إلى ما وصلت له. وليّ الله ذاك يريد أن ينبّهك ويطلعك ويقول لك: إن لم يكن لديك عين [البصيرة] فأنا عندي، أنا عندي، فأعطني يدك حتى لا تقول فيما بعد: لقد تخيّلنا الأمر على غير ما هو عليه. هل التفتّم؟!

    

جهاد طلبة العلوم الإسلاميّة في هذا الزمان

اليوم المسألة هي نفسها، فهؤلاء الأحبّة والأعزّة الذين سيتعمّمون اليوم [هم كما قال السيد أشكيفري] فكلام السيّد "أشكيفري" كان صحيحًا حينما قال إنّ الأجواء في هذا العصر مختلفة؛ فنحن كلّنا نرغب في أن نتجوّل بكلّ حرّية، وأن نعيش من دون أيّة مشاكل ومنغّصات؛ فلا يوجد من يستاء من الراحة، لكنّ هؤلاء [الذي سيتعمّمون اليوم] أرادوا أن يضعوا أرجلهم في مقام يتجاوز رغبات الآخرين وميولهم، وقالوا: نحن لا نسعى وراء الراحة والدعة، بل نريد الوصول إلى مقام أرفع؛ فعليهم أن يعلموا بأنّ الله تعالى لا يمنح هذا التوفيق لأيٍّ كان؛ أي أن يُوفّق الإنسان للمشي في طريق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويحرم نفسه من عدّة أمور ترفيهيّة، ويغضّ الطرف عن الكثير من الحرّيات التي يمتلكها الآخرون؛ فيعكف على الدراسة، ولا يقضي أوقاته في الأمور التافهة، ويلتزم بأداء ما يهدف إليه الإمام الصادق وحسب، بحيث إذا تنازل عن ذلك ولو بمقدار ذرّة واحدة، فسيناله الخسران.
فتجد البعض يعترضون بقولهم: «يا سيّدي، لقد قلت في اليوم الفلاني كذا، وكتبت في اليوم الآخر كذا! ألم يكن جديرًا بك أن تتحدّث عن ذلك بطريقة أخرى؟!»، فأقول في جوابهم: هذا هو غاية ما بلغه علمي وفهمي!! فصحيح أنّني أخطئ؛ فأنا غير معصوم؛ لأنّ المعصومين أربعة عشر وحسب؛ لكن، حينما أتوصّل إلى رأي معيّن، فإنّني أعلنه؛ فتارةً، قد يتحدّث أحدهم بكلام بينه وبين نفسه، فلا أهتمّ لذلك؛ وتارةً، يُحدّث بهذا الكلام رفيقه أو يتكلّم به وسط عائلته، فلا أهتمّ لذلك أيضًا؛ لكن، حينما يطرح هذه المسألة من على المنبر، أو يذكرها في كتاب، فإنّني أكون معنيًّا بذلك. هل التفتّم؟! ففي هذه الحالة، لا أستطيع أن أقول: ينبغي مراعاة بعض الأمور وغير ذلك؛ لأنّ هذا الموضع ليس موضع مراعاة؛ فنحن نمتلك أربعة عشر معصومًا وحسب؛ وعلينا أن نجعل كلّ اهتمامنا وهمّتنا وسعينا في بلوغ ذلك الكنه وتلك الحقيقة التي يمتلكونها عليهم السلام، من دون الالتفات إلى أيّة منفعة أخرى، ولا إلى مصلحة هذا، أو مصلحة ذاك؛ لأنّ جميع هذه الأمور فانية، وما يبقى للإنسان هو نفسه، والجواب الذي يتعيّن عليه تقديمه لهؤلاء المعصومين الأربعة عشر، وحسب؛ وإلاّ، ففي يوم القيامة، لن يهتمّ كلّ واحد سوى بحاله؛ لأنّ لكلّ واحد ملفّه وحسابه الخاصّين به؛ فالواجب عليّ أن أرى ماذا قدّمت لنفسي في هذه الحياة؛ وهل عملت وفقًا لرغبة هذا وذاك؟ وهل كانت أعمالي لتحقيق مصلحة هذا وذاك؟ مع أنّ جميع هذه المصالح فانية، أم أنّني كنت أهدف من أعمالي نيل رضى الإمام الصادق والإمام الرضا وإمام الزمان عليهم السلام وحسب؟ هل التفتّم؟!

    

معنى شعر مولانا جلال الدين الرومي في الولاية

فعلى الرفقاء أن يلتفتوا بشكل كامل إلى هذه المسألة؛ فلهذا السبب يقول مولانا:
[ پيغمبر] گفت: هر كس را منم مولا و دوست
                             ابن عمّ من عليّ، مولاى اوست
(ومعناه: قال الرسول: من كنت مولاه، فابن عمّي عليّ مولاه).

ثمّ يقول بعد ذلك: من هو المولى؟
هل هو الذي يأمرك اليوم بفعل شيء، ثمّ يعتذر لك في الغد لأنّه أخطأ؟! أو هو الذي يأمرك اليوم بعدم القيام بفعل ما، ثمّ يعتذر إليك في اليوم التالي قائلاً: المعذرة، لقد أخطأت؛ لأنّني لم أكن منتبهًا؟! لو كان الأمر بهذا النحو، فلن يكون هذا المولى بحاجة إلى التنصيب، ولا إلى جمع الناس [في تلك الصحراء اللاهبة]؛ فمن هو المولى إذن؟ هو هذا الذي يقول عنه:
كيست مولا، آن كه آزادت كند
أي أنّ المولى هو الذي يُحرّرك، ويُخرجك من هذه الدنيا، ويُخلّصك من هذه النفس؛ فلا تعود هي الأساس في فعلك، بل تُصبح أعمالك متمحورة حول رضى الله تعالى.
بند رقيّت ز پايت بگسلد
(أي: يفكّ قيود العبوديّة عن أقدامك
)
فإلى هذا الحين، كنتَ واقعًا تحت أسر هذا وذاك، وكنت تراعي مصلحة فلان وفلان، وكنت تنظر بعين الطمع إلى رئيسك ومديرك العامّ، عساه أن يُسدي لك الخدمة الكذائيّة؛ فكنت تراعي خادمه ومساعده ومدير مكتبه، وكان أملك معقودًا على رئيس الدولة وغير ذلك من الأمور التي لا ينبغي أن تخطر حتّى على بال الإنسان؛ وأمّا الآن، فقد حرّرت فكرك ونيّتك من كلّ شيء؛ فلم تعد تأمل في رئيس الجمهوريّة، ولا فيمن هو أعلى أو أدنى منه: لا في وزيره، ولا مساعده، ولا محاميه، ولا حارسه؛ فلا يوجد أيّ شيء من ذلك في ذهنك وخاطرك الآن؛ فقد تحرّرت، وحلّ في ذهنك الله وحسب.. هو وخلفاؤه؛ أي الإمام وحسب! فخلا ذهنك من كلّ شيء غيره، ولم يعُد حتّى يخطر على بالك؛ لأنّ مجرد خطور ذلك في بالك هو أمر خاطئ؛ فلو أنّك أحضرت هذه المسألة في ذهنك وضحكت منها، فإنّك ستكون قد ارتكبت خطأ؛ لأنّ التفكير في هكذا أمور يُلوّث الدم، ويُقهقر النفس؛ أي لا ينبغي عليك حتّى أن تحضر هذه المسألة في ذهنك، ثمّ لا تلتفت إليها بعد ذلك.
لأنّه إذا خلا ذهنك من هذه الأمور، فإنّك ستجد فجأة أنّ حقائق ومسائل أخرى قد حلّت فيه، بحيث لن ترغب بعد ذلك فففي التفكير في غيرها؛ إذ مجرّد خطور هذه الأفكار سيكون مضرًّا بالنسبة للإنسان.
نرجو من الله تعالى أن يمنحنا جميعًا هذا التوفيق، وأن يُثبّتنا على صراط ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وأن يصوغ ذهننا وفكرنا ونفسنا وقلبنا وسرّنا وسويداءنا وكافّة وجودنا، بنحوٍ تستقرّ فيه أولويّة الولاية؛ فحينئذ، سيحصل الإنسان على الإدراك والفهم؛ فمتى ما سعى لإعمال إرادته، يأتي في ذهنه أوّلاً ماذا يريد الله تعالى، بل وبشكل لاشعوريّ؛ فيخطر على باله لاشعوريًّا الأمرُ الذي يريده إمام الزمان؛ أي أنّه لا يقدر حينئذ على إعمال إرادته واختياره؛ وهنا يأتي الله تعالى ـ كما ورد في حديث استفت نفسك ـ ويُلقي [الحقائق في نفسه]، ويأتي كذلك الإمام عليه السلام، وما أدراك ما الإمام! فهو الشخص الذي له أولويّة على جميع ذرّات وجود ما سوى الله تعالى، وليس فقط علينا نحن! فنحن مجرّد جزء صغير من هذا العالم؛ فالإمام له ولاية مطلقة على جميع ما سوى الله تعالى؛ فيأتي ـ والحال هذه ـ ويُلقي ما يريده في قلوبنا ونفوسنا؛ لماذا؟ لأنّه رأى أنّ هذه النفس صارت صافية، وخاضعة، ومسلّمة؛ وحينما يراها قد أوكلت أمورها إليه، هل سيوجد سبب يمنعه من الإلقاء؟ وإلاّ، لماذا يكون إمامًا؟! فلو افترضنا أنّ معلومات الإمام تشبه معلوماتنا نحن الذين إذا أردنا الاطّلاع على أخبار البلدان الأخرى، توجّب علينا قراءة الجرائد، وإلاّ لما علمنا عنها شيئًا، فأيّ فارق سيكون بيننا وبينه؟! إنّ الإمام هو الذي يطّلع على أحوال العالم من دون حاجة إلى قراءة الجرائد، بل الأمر أرقى من ذلك؛ لأنّ جميع الأمور تصدر من نفسه هو.
فنرجو من الله تعالى أن يُثبّتنا جميعًا على طريق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.. الحمد لله الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين والأئمّة المعصومين عليهم السلام.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد



[ذكر سماحته هذه التتمة بعد أن قام بتعميم الطلبة]

    

أثر ارتداء العمامة على النفس

إنّ هذا اليوم يوم سعيد ومبارك علينا جميعًا؛ ولا سيّما على هؤلاء الرفقاء؛ وأقول بجدّ: إنّ الكلام الذي ذكرته سابقًا مطابق تمامًا للواقع؛ وذلك حينما قلت إنّ الله تعالى لا يمنح هذا التوفيق لأيٍّ كان.
ففي تلك الأيّام السابقة، وعلى عهد المرحوم العلاّمة، حينما كان يضع العمامة على رأس بعض الرفقاء، كنت أرى بأنّ شعورًا خاصًّا يغمره؛ وكأنّ ربطًا جديدًا قد تجلّى، وكأنّ مسألة جديدة قد حصلت لأولئك الرفقاء من خلال هذا اللباس [أي لباس العلماء] والأمر واقعًا هو كذلك.
أسأل الله الذي وفّقنا ووفّقهم لذلك أن يثبّتنا على صراط أمير المؤمنين عليه السلام ويجعلنا من المستقيمين فيه.

    

مسؤوليّة طلاّب العلوم هي أمام الإمام الصادق عليه السلام

قبل فترة كنت جالسًا في مسجد "جوهر شاد" فجاءني أحد المعمّمين وكان من الطلاب الفضلاء، وقال لي: يا سيّد لقد كتبت في كتابك "المجلّد الثالث [من أسرار الملكوت]" حول بعض الأشخاص الذين قالوا: إنّ هارون كان من الحكام العادلين. وذكرت حول هذا الشخص بعض المسائل.
فقلت له: نعم كتبتُ، والمسألة هي كما ذكرتُ.. فقد انتقدته.
فأخرج "تلفونه النقال" وأشار لي إلى الكلمات التي ذكرتُها في الكتاب.
فأجبته بأن هذا الكلام هذا دليله وذاك هذا.
فقال لي: لعلّه لم يكن هذا هو مقصوده.
فقلت: إن كانت اللغة التي كتب بها هي اللغة الفارسية فهذا ما نفهمه منها، وإن كانت لغة أخرى فنحن لا نفهم؛ ولكن إن كانت فارسيّة فهذا ما نفهمه.
ثم التفتُّ إليه وقلت له: دعني أخبرك بمسألةٍ: لن يكون هذا الكاتب خصمنا غدًا؛ بل خصمنا هو صاحب هذا المنهج والمذهب الذي هو الإمام الصادق، فليكن في ذهنك هذا الأمر دائمًا، فالكاتب وجميع الناس عليهم أن يقدّموا جوابًا إلى الإمام الصادق؛ فسواء كان هذا الكاتب مخطئاً أم لا [فحسابه على الإمام] وبلا شكّ سيكون موردًا لغفران الله؛ ولكن لماذا نحن نربط أنفسنا بالآخرين، فالذي سيسألنا غدًا هو الإمام الصادق لا غيره؛ فلابد أن ننتبه إلى ذلك، وذلك بأن لا نتّخذ غير الطريق الصحيح أثناء الحكم على مثل هذه القضايا.. هذه هي المسألة.
فتغيّر لون وجهه إلى اللون الأحمر، ثم اعتذر وذهب.
فهذه هي مسألتنا فلا بدّ لنا أن نقدّم الجواب أمام إنسان آخر، وهذا هو الطريق ولا يوجد طريق آخر غيره، فهناك اختلافات وتفاوت في الأحكام، ولكن الطريق هو هذا لا غير.

    

توضيح حول رواية وابصة المتقدّمة

هناك أمر أردت أن أقوله ولكنّي نسيت ذكره، فأقوله الآن للرفقاء وهو ما يتعلّق بالرواية التي تقول: "استفت نفسك" ففي كثير من الأوقات جربّت هذه المسألة؛ لا أقول أنّ عندي علم الغيب، لا فأنا حتى لا أعلم ما يوجد خلف ظهري؛ ولكنّي في كثير من الأوقات ـ لدرجة أنّ هذه المسألة صارت بالنسبة لي سنّة وطريقًا ومنهجًا أسلكه ـ كثيرًا ما أسمع مسائل تُنقل عن المرحوم العلامة ـ وهو الآن ليس على قيد الحياة [حتّى نتأكّد منه] ـ فعندما أنظر إلى نفسي أرى بأن هذا الكلام لا يصدر عن المرحوم العلامة، مع أني لم أسمع ذلك منه صريحًا؛ ولكنّ هذا الكلام لا يتناسب معه، فأنا ابنه في النهاية، مع أن الكلام الذي يُنقل عنه يُنقل عنه باحتياط شديد، ولكن عندما أرجع إلى نفسي أرى بأنه ليس كلامه؛ ثم يتبيّن أن هذا كان استنباطًا شخصيًّا من نفس الناقل، ولعلّه لم يكن متعمّدًا.
فهذه المسألة مسألة جدًّا مهمّة وهي أن يقوم الإنسان بوزن الكلام [الذي يسمعه]، لا أن يقبله وحسب، وكثير من المخاطر والانحرافات قد أصابت الكثير من الناس لأنهم لم يتنبّهوا إلى هذه المسألة المهمّة. هذا تتمة لما سبق.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد

 


[1] ـ فجاء إلى علي عليه السلام فقال للآذن: قل له عمرو بن جرموز بالباب و معه رأس الزبير و سيفه، فأدخله و في كثير من الروايات أنه لم يأت بالرأس بل بالسيف فقال له: و أنت قتلته؟ قال: نعم. قال: و الله ما كان ابن صفية جبانًا و لا لئيمًا و لكن الحين و مصارع السوء، ثم قال: ناولني سيفه فناوله فهزه و قال: سيف طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال ابن جرموز: الجائزة يا أمير المؤمنين، فقال: أما إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: بشّر قاتل ابن صفية بالنار (شرح‏ نهج ‏البلاغة، ج ،1 ص 236). المترجم

[2] ـ سورة الأحزاب، صدر الآية 6.

[3] ـ جزء من الآية 3، سورة المائدة.

[4] ـ جزء من الآية 36، سورة الأحزاب.

[5] ـ ميرزا محمد تقي خان فراهاني، ( 1807 – 1852م ، الموافق: 1222 – 1268 هـ ) رئيس وزراء الحكومة الإيراني في بداية عهد الملك ناصر الدين القاجاري لمدة ثلاث سنوات. [المترجم]

[6] ـ جزء من الآية 66، سورة المائدة.

[7] ـ انظر: معرفة الإمام للعلامة آية السيد محمد حسين الطهراني ج15. ص 189.

[8] ـ قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ج5، ص190: و في الدر المنثور، أخرج أحمد و عبد بن حميد: في هذه الآية يعني قوله: «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ» (الآية): و البخاري في تاريخه، عن وابصة قال: أتيت رسول الله ص و أنا لا أريد أن أدع شيئا من البر و الإثم إلا سألته عنه ‏فقال لي: يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت: يا رسول الله أخبرني ‏قال: جئت لتسأل عن البر و الإثم، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري و يقول: يا وابصة استفت قبلك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب و اطمأنت إليه النفس، و الإثم ما حاك في القلب، و تردد في الصدر؛ و إن أفتاك الناس و أفتوك.

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی