معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > شرح دعاء أبي حمزة الثمالي > شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1438 هـ ق > شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1438 هـ ـ الجلسة 9: أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية

_______________________________________________________________

هو العليم

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1438هـ

المحاضرة التاسعة:
أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية

ألقيت في الخامس عشر شهر رمضان المبارك لعام 1438 هجري قمري

سماحة آية اللـه

السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه اللـه

_______________________________________________________________

تحميل ملف البي دي أف تحميل ملف البي دي أف

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمّد
اللـهم صل على محمّد وآل محمّد
وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

يقول الإمام زين العابدين عليه السلام: «ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين، بل لأنّك يا ربّ خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين.»
يا إلهي لو كنت أخشى أن تعجّل لي العقوبة، أي لو كنت أخاف من أن تعاقبني سريعاً على ذنبي، لكنت اجتنبت الذنب والمعصية، فعدم خوفي من تعجيل العقوبة ليس بسبب أنّك لا اطلاع لك على أعمالي، أو أنّه لا قيمة لاطّلاعك، وأنّك أهون الناظرين، ولا احترام لنظرك إليّ، وأنّ اطلاعك على عملي قليل، فلا أخشى من القيام بأيّ عمل.

    

كيف تتغيّر طريقة تصرّفاتنا عندما يطّلع علينا أحد

هذا هو دأبنا عادةً، فنحن عندما نشعر باطلاع أحدٍ علينا، وحينما نحسّ بالخوف من أنّ أحداً يراقبنا ويتجسّس علينا، ويحصي أعمالنا، فإنّنا ننتبه ولا نفعل شيئاً أمامه، ولا نقول أيّ شيء بحضوره؛ لأنّه سيخبر بذلك وينشره. أو إذا فرضنا أنّنا كنّا في مكان بحيث كان كلامنا وعملنا مورد التفات الآخرين، فعندئذٍ ننتبه ونمتنع ولا نقوم بالعمل.
كان هناك شخص ـ ولا زال موجوداً ـ يهتمّ كثيراً بتصرّفاته أمام الناس، كثيراً جداً... نعم، ينبغي على الإنسان أن يهتمّ بآداب المعاشرة؛ فلا يقوم بكلّ عمل دون انتباه، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، فاللباس الذي يلبسه الإنسان في منزله، لا يلبسه في الخارج، أو ما يقوم به في المنزل أو أمام رفيقه (كأن يمدّ رجليه عند جلوسه)، ينبغي ألا يفعله عندما يخرج، و ينتبه أكثر.
ولكن أحياناً يقوم الإنسان بجعل تمام أعماله في الخارج عبارة عن ديكور، وتكون جميع تصرّفاته تمثيلاً وكأنه يصوّر فيلمًا، وهذا المقدار زائد عن الحدّ؛ أعني أن يراقب الإنسان نفسه ويدقّق في تصرّفاته وينتبه إلى جميع حركاته وسكناته عندما يكون في الملأ، إلى درجة أنّه لا يحرّك حاجب عينه بدون داع.. فهذا كلّه نابع من النفس والأنانيّة، يعني أنّ أنانيّة النفس تدفع الإنسان إلى التمثيل، فتصنع منه ممثلاً، فوظيفة الممثّل أن يتقمّص شخصية إنسان آخر، ويستبدل شخصيّته بشخصيّة أخرى، وأفضل الممثلين هو الذي يستطيع أن يؤدّي هذا الدور بشكل عادي بحيث لا يبدو عليه التصنّع! فكلّما كان طبيعيّاً أكثر، اعتُبر أبرع من غيره في التمثيل.
والفنّانون المشهورون يحاولون أن يعيشوا الدور الذي يريدون تمثيله إلى حدّ يتمكّنون من تحقيق ذاك الدور وتجسيمه. فهذا هو الفنّ! يعني أن يخرُج الإنسان من جلده ويأتي بجلد آخر. هكذا يكون الفنّان ممثلاً بارعاً.
والذي يدفع الإنسان لمثل هذا التمثيل أمام الناس هو النفس، فالنفس تضع نفسها في حرج و ضيق بحيث لا ترى مهرباً ومخرجاً، فقبل أن يحصل الإنسان على المنصب والمكانة التي حصل عليها، كان الجميع يراه في الشارع يمشي ويشتري، ويقف في صفّ الخبّاز، أو في صفّ القصّاب ليشتري نصف كيلو أو كيلو من اللحم، وكذا لشراء الخضار وأمثال ذلك، ولكن ما إن يحصل على موقعيّة معيّنة، فلا يعود أحد يراه في الشارع، ويترك استخدام وسائل النقل العامة كالتاكسي، بل يذهب ويأتي بسيارة خاصّة! وأما الوقوف في صفّ الخبز واللحم فهيهات! إذ تصير هذه من الأمور القادحة بالعدالة! فإذا وقف فلان في صفّ القصّاب لشراء كيلو من اللحم، ينظر الجميع إليه، ما هذا، لماذا وقف هنا؟! فماذا حصل حتى يأتي لشراء الدجاج أو السمك؟! والحال أنّه لا داعي لذلك، فهو لم يختلف عن السابق، ولا ينبغي أن يفترق حاله!

    

حال الأئمّة والأولياء لا يختلف قبل السلطة والشهرة وبعدها

ماذا كان يفعل أئمّتنا عليهم السلام؟! وماذا كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام؟! الأعمال التي كان يقوم بها قبل الخلافة؛ من الذهاب والإياب وحمل البطاطا والبصل في عبايته إلى المنزل، ظلّ يفعلها بعد خلافته! ولم يقل: لقد صرت الآن خليفة، وحملي للبطاطا والبصل إنّما كان يحصل قبل ذلك، والآن ينبغي أن يذهب شخص آخر ليأتي بهذه الأمور إلى المنزل!
لماذا؟! لأنّ نفس أمير المؤمنين لم تتغيّر، لم تغيّر الخلافة نفسه وتجعل منه شخصيّة أخرى، لم تتمكّن الخلافة أن تصنع منه ممثّلاً. أما نحن فهذه الأمور تجعل منّا ممثّلين؛ يعني أنّنا كنّا إلى الآن في قالب معيّن، فننتقل من الآن إلى قالب آخر، كنّا إلى الآن نقف في صفّ الخبّاز ولم نكن نرى إشكالاً في ذلك، وكنّا نقف في صفّ بائع الخضار، أما الآن فنقول:
لا يا عزيزي! إنّ وقت السيد لا يسمح له بالوقوف في الصفّ!
بل يسمح له وقته، إذ هو يجلس في منزله ويتحدّث لساعتين بأمورٍ... أما عندما تصل المسألة إلى الوقوف في صفّ الخضار فنقول: لا يسمح له وقته بالوقوف، فوقته ثمين جداً؛ كالكيمياء! وهذا يجعل الشخصيّة تتغيّر وتتبدّل إلى شيء آخر.
عندما تشرّف المرحوم العلاّمة بالانتقال إلى مشهد، مرّت فترةٌ لم يكن أحد في المنزل لا إخوتي ولا أنا، فكان يذهب بنفسه إلى الخبّاز لشراء الخبز وأمثال ذلك، وفي يومٍ كان مريضاً وحرارته مرتفعة (كانت مرتفعة درجتين)، جاءت إليه الوالدة رحمة اللـه عليه وأخبرته بأنّه لا يوجد خبز وبعض الأشياء الأخرى في المنزل، فعزم سماحته على الذهاب لشرائها، فحاولت الوالدة ثنيه عن رأي ولكنّ جميع محاولاتها باءت بالفشل. قالت له: (أنا أذهب وأشتري؛ فأنت مريض، وحرارتك مرتفعة)، وكان الطقس بارداً، إلاّ أنّه رفض قائلاً لها: كلا! بل اجلسي في المنزل، وأنا أذهب.
يقول رضوان اللـه عليه: ذهبت إلى الخبّاز لشراء الخبز (وكان يريد شراء برتقال أو ليمون أو شيئاً آخر)، والحاصل أنّي وقف في صفّ الخبّاز وكان في الصفّ سبعة أو ثمانية أشخاص فوقفت في نهاية الصفّ، فصبرت قليلاً حتى مضى شخص أو شخصان، فرأيت أنّ الذين كانوا هناك طلبوا منّي أن أتقدّم عليهم، وقالوا: سيدنا ينبغي أن تتقدّم، فقال لهم: هذا مكاني وينبغي أن أبقى هنا إلى أن يصل دوري! والحاصل أنّهم لم يقبلوا بل أجبروه أن يتقدّم عليهم.. وكأنّهم انتبهوا إلى أنّه مريض ولديه التهاب؛ حيث كان ذلك واضحاً.. فقالوا له تفضّل سيدنا، لا يمكننا أن ننظر إليك والحال أنّك مريض.
من خصوصيّات الأولياء: الصفاء وعدم التلوّن
لاحظوا كيف أنّ حاله لم يفترق ولم يختلف مع أنّه قد صار "العلامة الطهراني" وصار عمره ستين سنة، ومع ذلك لم يختلف حاله عن عمر الثلاثين سنة! فقط السنّ هو الذي تقدّم، أما النفس فلا تزال كما هي، وهذا هو عدم التلوّن! هنيئاً لهم.
هذا هو الصفاء و عدم التلوّن الذي يشير إليه مولانا حيث يقول:
چون كه بى‏رنگى اسير رنگ شد
                             موسئى با موسئى در جنگ شد
(عندما يصير الوجود المطلق الخالص من التلوّن أسيراً للألوان، يشرع موسى بقتال موسى، أي يصير الإنسان عدو لأخيه الإنسان) .


فنحن طالما لم نتلوّن، فلن يحصل خلاف بيننا.
منذ بضعة ليالي ذكرت لكم بأنّ النبيّ قال: إنّي أحبّ من الصبيان أربعة أمور؛ أنّهم يبكون، وذكرنا بعض التوضيحات في هذه المسألة، والأخرى أنّهم يختصمون من دون أن يكون لديهم حقد، فهم يختلفون لأجل لا شيء، وبعد ذلك يصطلحون لا لشيء، فهم يختلفون لا لشيء ويتصالحون لا لشيء! وهناك أمران آخران وهما؛ أنّهم يلعبون بالتراب وأنّهم يعمّرون ويخرّبون.
هذه الحالة هي حالة الصفاء و عدم التلوّن، فالطفل لا لون له، يأتي ويتصاحب مع طفلٍ آخر، ويلعب معه، دون أن يلتفت إلى وضع ذاك الطفل وعائلته، بل يلتفت فقط إلى صرف الوجود، وهذه من آثار التوحيد، يعني هولاء الأطفال عندما يأتون من ذاك العالم؛ عالم عدم التلوّن وعالم عدم الأهواء وعالم عدم التقيّد.. يأتون معهم بهذه الصفات؛ ولذا من الجيد أن ينظر الإنسان إلى هؤلاء الأطفال ويتعلّم منهم!
ومن هنا يقال: إنّ أوّل شهادة يدلي بها الطفل مقبولة، وذلك أنّ الطفل إذا قيل له مثلاً: ماذا فعل فلان؟ فإنّه يجيب بصدق، إذا سئل عن أمّه أو أبيه، فإنّه يجيب بشفافيّة، ولكن إذا عوتب: لماذا قلت هذا الكلام، ففي المرّة الثانية إذا سئل يختلف جوابه عن الجواب الأول! ولذا يقال: إنّ الجواب الأول هو المقبول. فشهادته الأولى قالها دون تلوّن، قالها من باب الصدق والصفاء، ولذا كانت مورد قبول!
يقول الخواجة حافظ:
غلام همّت آنم كه زير چرخ كبود
                              ز هر چه رنگ تعلّق پذيرد آزاد است
يقول: تأسرني وتسترقّني همّة ذاك الذي تحرّر من كلّ التعلّقات والتلوّنات الموجودة تحت قبة السماء الزرقاء

فهو حرّ من كلّ شيء في هذه الدنيا يوجب له التعلّق؛ فالرئاسة إذا كانت توجب له تعلّقاً تركها، وإذا أوجبت له الإدارة تعلّقاً تركها، وكذا المسؤوليّة إذا أوجبت له تعلّقاً تركها، وكذلك كلّ أمرٍ آخر؛ سواء ذكرناه أم لم نذكره! أنتم تعرفون هذه الأمور، فأضيفوها إلى القائمة بنفسكم.
كلّ شيء يوجب للإنسان تعلّقاً ينبغي أن يتركه، وهذا أمر عجيب! إذ الإنسان عندما يرِد مثل هذه الأمور لا يكون لديه تعلّق؛ بل قد يكون قبل ذلك يعترض على هؤلاء ويشكل عليهم، لكنّه عندما يدخل في هذا الأمر ويمضي عليه شهرٌ أو شهران أو ثلاثة أشهر [فيقولون في استقباله] صلوات وسلام.. وافتحوا الطريق له.. قوموا وقفوا سيدخل الآن، فينهض ألف شخص لأنّ جنابه يريد أن يدخل، [هذه الأمور تحدث تغييراً وتعلقاً في نفسه].
يا عزيزي، فليدخل وليجلس كسائر الناس! فهذه الأمور والمسائل تلوّن الإنسان شاء أم أبى، فهو يتلوّن في قلبه ثمّ يتلوّن حتّى يصل به الأمر إلى أنّه عندما لا يجد ذاك الاحترام السابق يتأذّى، ويسأل لماذا صار الناس هكذا؟!
يا عزيزي الناس لم يتغيّروا، لكن أنت الذي تغيّرت!
لماذا يتأذّى وينزعج؟ بسبب أنّ ذاك اللون أتى وأخرج هذا الإنسان عن صفائه، أخرج هؤلاء الأشخاص عن عدم تلوّنهم! ولذا ينبغي على الإنسان أن ينتبه جيّداً ويلتفت، وينظر ما الشيء الذي جعله يخرج من حالة الصفاء تلك، وما هو الشيء الذي جعله يتعلّق بهذا اللون؟!

    

ليس سبب عدم الخوف هو أن اللـه لا يعلم بل لأنه خير الساترين

الإمام يقول: إنّ عدم خشيتي من العذاب ليست بسبب أنّك أهون الناظرين، بل أنت أعلم الموجودات بي، حتى أعلم من الملائكة الموكّلين بي؛ لأنّك تمثّل المبدأ والعلّة لعلم الملائكة، وعلم الملائكة وإدراكهم عبارة عن مرتبة متنزّلة عن علمك وإدراكك وبصيرتك، ومن هنا كان للأولياء الإلهيين تلك المرتبة العالية، فإنّ ذلك بسبب أنّ الوليّ واقع في مرتبة العلّة للمراتب الأدنى منه؛ وبالتالي فإنّ نظارته وإشرافه أقوى وقدرته أشدّ، واطلاعه أكثر!
فمن هذه الجهة تكون المسألة منتهية، يعني لا مجال أبداً لأن نتصوّر بأنّ اللـه تعالى لا اطّلاع لديه، فالمسألة ليست كذلك قطعاً! يقول الإمام عليه السلام: بل هذه المسألة [أي عدم خوفي من العقوبة] إنّما هي بسبب أنّك يا رب خير الساترين، فهذا أعرفه، فأنا أعرف بأنّك مطلع عالم بجميع الأمور، وتعرف جيداً تمام خفايا الأفكار وخبايا الأفعال والتصرّفات، ولا يمكن لأحد أن يخدعك، أو يغرّر بك، ولا يستطيع أحد أن يتحايل عليك! فهذه الأمور مختصّة بالدنيا وأهلها، فالخداع والكذب والالتفاف والتحايل والقسم المغلّظ كذبًا.. جميعها مختصّةٌ بهذه الدنيا..
أتى شخص وأقسم باللـه العظيم أمامي بأنّي ما فعلت هذا الأمر، فقلت له: أنا بنفسي سمعته منك! تقسم أمامي باللـه؟! والحال أنّي سمعتك بنفسي! يعني أنّ قسم الجلالة صار في هذه الأوقات.. ماذا أقول؟! صار بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص بقيمة القشّة أو أدنى من ذلك! قلت له: أنا بنفسي سمعت منك ذلك، فأمام مَن تقسم باللـه؟!
هذه الأمور إنّما هي لهذه الدنيا، لأجل أن تسيير حياتنا في الدنيا! وإلاّ فلو لم يكن لأجل الأمور الدنيويّة، فهل كنت لتقسم باللـه كاذباً؟! كلا! بل الأمر كان لأجل الدنيا، لقد ضحّينا باللـه فداءً لدنيانا، وجعلنا إمام الزمان فداءً للدنيا! وكذا ضحّينانا النبي فداءً للدنيا! كم هذه الدنيا بسيطة وحقيرة، فهل تستحقّ أن ننفق عليها هكذا؟! وما الذي ننفقه لأجلها؟! نقّدم اللـه لأجلها! ونقسم قسم الجلالة لأجلها، ثم يتبيّ، بعد ذلك بأنّ القسم كان كاذباً! وكان كذباً محضاً! بهذه البساطة نبيع تمام هذه الأمور بأبخس الأثمان، حيث نلعب بتمام الحقائق وأعلى القيم من دون أيّ حياءٍ أو خجلٍ!

    

هل يصحّ الاعتماد على ستّارية اللـه في الأمن من العقوبة؟

يقول الإمام عليه السلام: لمّا كنت يا ربّ خير الساترين، فليس لديّ خوف من تعجيل العقوبة! يعني أنّي أعلم بأنّ عقوبتك لا تصيبني؛ لأنّي أعلم أنّك ساتر! حسناً، إنّ اللـه ستّار، فهل ستّاريّة اللـه توجب رفع العقوبة؟! إنّ اللـه ساتر ويستر العيب، فاللـه يستر بحيث لا يجعل الآخرين يطّلعون على عملي، وأمّا العقوبة فتبقى في محلّها! فلماذا ترتفع العقوبة في هذه الحالة؟! معنى الستر، هو أنّ اللـه تعالى لا يسمح باطلاع أحدٍ على ذاك الذنب الذي قمتُ به والخطأ الذي صدر منّي؛ بأن يرى الجميع في المنام أنّ السيد الطهراني قد ارتكب ذنباً معيّنًا بالأمس مثلاً! لو حصّل ذلك، لكان خلاف الستاريّة؛ سواء في المنام أو في اليقظة أو في المكاشفة! أو أن يطّلع الجميع على أنّ السيد الطهراني كذب هذه الكذبة، وحلف يميناً كاذباً!
نعم، لو أنّنا فعلنا نحن هذا الذنب أمام الناس، وفضحنا نفسنا بنفسنا، فذاك أمر آخر، لكنّ اللـه تعالى لا يقوم بهذا الأمر أصلاً، بل اللـه يقول: أنا لا أفشي هذا العمل، ولا أبيّنه لأحد.. ولو كذبتَ على شخص آخر، لن أنشر ذلك بين الناس! نعم قد يأتي هو وينشره بين الناس! فذاك أمر آخر ولا علاقة لله به؛ بأن يقول الشخص الآخر عنه لقد كذب فلان، وفعل هذا الفعل! فاللـه يقول: أنا لم أفشه، بل هو الذي أفشاه، أنا لا أفعل ذلك! هذا المقام مقام الستاريّة؛ يعني أنّ اللـه يستر عيب عبده ولا يدع سائر عباده يطّلعون على هذا الأمر.

    

أولياء اللـه تجلٍّ لمقام الستارية بعكس غيرهم

وهذا حال الأولياء الإلهيّين الذين يطّلعون على الأمور.. باعتبار أنّهم تجاوزوا مرتبة النفس، فباتت نظرتهم إلى الأشخاص تختلف عن نظرتنا نحن، فنحن إذا اطّلعنا على ذنبٍ صدر من شخص، تتغيّر نظرتنا إليه بشكل كامل، وتتبدّل صورته عندنا؛ بحيث لا نعود نسلّم عليه! لكن الأولياء ليسوا كذلك؛ بل نفوسهم واسعة كالبحر، ولذا تراهم يعتبرون ذلك في إطار الخطأ والزلّة، ويغمضون العين عنه.
كنت أرى أنّ البعض كانوا يأتون إلى المرحوم العلامة، فما إن يريدوا أن يتحدّثوا عن خطأ صدر منهم ويعترفوا به، كان يُسكتهم، ويغيّر الكلام! لم يكن يدع الشخص يقول: أنا أخطأت، بل كان يسكته! هكذا كانوا يتصرّفون، فنفسهم لديها سعة بالنسبة إلى الأشخاص، ليسوا ضيّقين، وظرفيّتهم ليست ظرفيّة بسيطة تمتلئ بقطرتين من الماء وتفيض بهما، بل هم بحر زاخر ونهر كبير، فهم يتعاملون مع الإنسان وينظرون إليه بنظرة مختلفة تمامًا.. أجل، تبقى هناك مسألة التربية والتأديب؛ وهي مسألة محفوظة في مكانها الخاصّ.
فهؤلاء هم الذين يتصرّفون من مقام الستّارية، وأمّا نحن، فلا! أي إنّنا نقف في الجهة المقابلة لهذه القضيّة؛ فتجد أحدهم يتوفّر على الآلاف من الصفات الحسنة، بينما ترانا نحن نسعى لتتبّع نقائصه، والتقصّي عن نقطة الضعف فيه، لعلّنا نستفيد منها في يوم من الأيّام.. لماذا؟ لأنّ نفسنا شيطانيّة، والشيطان لا يبحث عن المحاسن، بل تهمّه النقائص.
فبما أنّ نفسنا شيطانيّة؛ فلو أنّ أحدهم تحدّث لنصف ساعة، وكان يذكر أمورًا حسنة لمدّة تسعة وعشرين دقيقة وثمانية وثلاثين ثانية، لكنّه تحدّث لمدّة إثني عشرة ثانية بأمور مبهمة ويلفّها بعض الإشكال، لا أنّه شتم أحدًا، فإنّك تجدنا نتغافل عن كلّ تلك التسعة والعشرين دقيقة والثماني والثلاثين ثانية، ونُبرز تلك الثواني الإثنتي عشر.. ما هو السبب في ذلك؟ سببه أنّ هذه النفس شيطان؛ وهذا بعيد كلّ البعد عن مقام الستّارية الإلهيّة.
هل التفتّم؟! وبالمقابل، لو أنّ نفس هذا المستشكل كان هو المتحدّث فتكلّم بدلاً عن إثنتي عشرة ثانية، لمدّة ثمانية وعشرين دقيقة وثمانية وثلاثين ثانية بكلام كلّه هراء، وليس فيه كلام صحيح إلاّ الاستعاذة و البسملة في أوّله؛ فإنّك تجده لا يهتمّ لذلك، وكأنّه لم يكن هناك شيء أبدًا! بل ويبدأ بتقليب الأمور، وتبرير هذا الكلام، وتبرير ذلك الكلام، وتراه يدّعي بأنّ مراده من هذه العبارة هو كذا، ومراده من تلك العبارة هو كذا، ويقول: «لا! لقد فهمتُم هذا الكلام بشكل خاطئ، و..»، وفي الأخير، عندما يُحاصر، ولا يجد أيّ مفرّ، يقول: «لقد كان كلامي مجرّد لقلقة لسان، وهفوة من هفوات!».
يا عديم الإنصاف! لماذا لا تُبرّر لتلك الإثنتي عشرة ثانية من كلام ذلك المسكين بعُشُر تلك التبريرات والتأويلات التي وجدتها لنفسك؟! فلن يحصل لك شيء جرّاء ذلك! لكن، بما أنّه لم ينل أيّ حظّ من مظهريّة الستّارية، بل حاز فقط على مظهريّة إفشاء السرّ التي يُمثّلها سماحة الشيطان وحضرة إبليس، فإنّ جميع أفكاره تنحو هذا المنحى.
في الزمن السابق، جمعتني قضيّة بأحد الأفراد الذين لديهم اطّلاع على مجريات الأمور، فكان يُحدّثني عن إحدى الشخصيّات ـ وهو حاليًّا في عداد الأموات ـ ، فقال: «لقد صبّ جلّ اهتمامه في أن يعدّ نقاط الضعف التي يجدها في الأشخاص الذين يجلس معهم، ويُسجّلها، عسى أن يأتي يوم فيحتاجها!».
ما هذا الأسلوب في الحياة؟! والأنكى من ذلك أنّك تضع عمامة على رأسك! أفلم تقرأ دعاء أبي حمزة الثمالي؟! أفلم تطّلع على أوامر الإمام السجّاد عليه السلام وبقيّة الأئمّة؟! أفلم تتدبّر فيها؟! أفمن الصحيح أن يقضي الإنسان كافّة عمره في الألاعيب السياسيّة؟! بحيث يصير سلامه على الآخرين لأجل السياسة، وغضبه سياسة، وضحكه سياسة، وجلوسه سياسة، وصداقته سياسة، وعداوته سياسة!!
فلا يعود هناك أيّ مبدأ، ولا حقيقة حاكمة على هكذا مسائل، بل تُصبح كلّ هذه المسائل، وكلّ حقيقتها من رأسها إلى أخمص قدميها مجرّد ألاعيب سياسيّة! وهذا ما نشاهده حاليًّا في العالم من أصحاب السياسة؛ فلم يعُد أحدٌ يُمارس هذه الأمور تحصيلاً لرضا اللـه تعالى.. ولكن، أيّ أسلوب هذا في الحياة؟! وبحقّ أقول: ما هذا الأسلوب في الحياة؟! وما نوع هذا التعليم وهذه التربية اللذان يدفعان صاحبهما للقيام بهكذا أمور؟!
حسنًا يا عزيزي! لنفرض أنّك تريد أن تمارس السياسة [فذلك لا يعني أن نتصرّف هكذا]، فقد كان هناك الكثير من الأشخاص الذين مارسوا السياسة بدورهم [وحافظوا على مبادئهم].. أفلم يكن أمير المؤمنين من السياسيّين؟! من المعلوم أنّه عليه السلام مارس السياسة لعدّة سنوات على الأقلّ؛ ولا كلام لنا هنا عن تلك السنين الأخرى.
حسناً، ماذا فعل حين مارس السياسة؟ وما هي الأعمال التي قام بها أمير المؤمنين طيلة تلك السنوات التي مارس فيها السياسة، وكان حاكمًا وخليفة؟ كيف تعامل مع معاوية؟ وكيف تصرّف مع عمرو بن العاص؟ لقد كان مصداقاً لقول الشاعر:
دوستان را كجا كنى محروم
                             تو كه با دشمنان نظر دارىى[1]
(يقول: حاشاك أن تحرم الأحبّاء من عنايتك، يا من شملتَ بهذه العناية حتّى أعداءك)


فما الذي فعله مع عمرو بن العاص؟ أفلم يكن قادرًا على القضاء عليه أثناء حرب صفّين؟ فلماذا لم يقتله؟ وماذا عن معاوية؟ فلماذا لم يقم بذلك أيضًا تجاهه؟ وكيف تعامل مع الأفراد الذين كانوا متواجدين بالمدينة ومع بقيّة الناس؟ هذا، مع أنّه كان هو أيضًا من أصحاب السياسة، وحَكَم، وأدار دفّة السلطة لعدّة سنوات! فهل هذا النهج أقوم، أم نهج ذاك الذي وضع دفترًا بجانبه ليُسجّل فيه كلّ كلمة نطق بها أحدهم أمامه، حتّى يهدّده بها في الوقت المناسب قائلاً: «لا تنبس بكلمة، فقد سجّلت المسألة الفلانيّة هنا! إيّاك أن تتفوّه بكلمة، فقد سجّلت القضيّة الكذائيّة هنا!»؟!
أيّ النهجين أقوم؟وأيّهما أصحّ؟ ولنرجع بصدق إلى فطرتنا، وننظر، من دون أن نلتفت لا إلى أمير المؤمنين، ولا إلى معاوية، أيّهما أصحّ؟ أصلاً فلنتناسَ وجود كلٍّ منهما ولنرجع إلى وجداننا، أليس لدينا وجدان؟ أم أنّنا لا نمتلك حتّى ذلك ولله الحمد!!!! فمن بين هذين النهجين، ما هو النهج الذي سيُرجّحه ويرتضيه وجداننا وفطرتنا؟ سوف نرى بأنّه سيرتضي نفس النهج الذي سلكه أمير المؤمنين، وسيرفض النهج الذي اتّبعه كلّ من معاوية وعمرو بن العاص. ولكن، ومع أنّنا أدركنا ذلك، فإنّك تجدنا نعاود ارتكاب نفس الخطأ، ونتبّع النهج ذاته مرّة أخرى.
هذا هو معنى الستّارية؛ وعليه، فكلّما كان تخلّق العبد بالستّارية أكثر وكانت أخلاقه وصفاته أعلى، كلّما كان أقرب إلى اللـه تعالى، وكان نصيبه أوفر من درجة التجرّد والتوحيد؛ أي اتّحاد جميع الصفات ووحدتها في ذات الحقّ تعالى. لقد كان لأولياء اللـه تعالى اطّلاع أكبر من بقيّة الناس على أسرار الآخرين و أحوالهم، وليس مرادي هنا اطّلاعهم الباطني، فهذا له مجاله الخاصّ، بل مرادي اطّلاعهم الظاهري الحاصل من الأخبار التي كانت تُنقل لهم من الأشخاص الذين كانوا يأتون عندهم؛ ومع ذلك، نجدهم يفوقون الجميع في الستّارية.
وقد اطّلعت بنفسي على هذه الأمور من معاشرتي لهؤلاء العظماء لمدّة أربعين سنة، والتي أقسم لكم باللـه أنّني لا أعلم هل حصلت فيها على شيء أم لا.. وأرجو من اللـه أن يُعاملنا ـ إن شاء تعالى ـ بكرمه وستّاريته وبكونه أحكم الحاكمين، وإلاّ...
إن شاء اللـه يتعاطى معنا بكرمه وستاريّته وكونه أحكم الحاكمين، وإلا فعلينا أن نضرب بأيدينا على بعضها حسرةً على تلك الأيّام عند تذكّرها. طوال هذه المدّة التي كنت فيها بصحبة وعشرة هذا الرجل العظيم وغيره من العظماء الذين كانت لي معهم بعض العشرة، كنت ألمس هذه المسألة بشكلٍ كامل، وكنت أدرك جيّدًا كيف يدقّقون في المسائل ويراعون أن لا يحصل إفشاء لعيب أحد.
لقد كنت عادة أحمل معي مسجّلًا صغيرًا أسجّل به كلام المرحوم العلامة كلّما ألقى محاضرة في جلسات يوم الجمعة، وكنت قد أخبرته بأنّي أسجّل صوتكم فقال: جيّد، ولكن لا تجعلها بارزة، بل ضعها بقربك. وكثيرٌ من التسجيلات الموجودة الآن هي نتيجة ذاك التسجيل.
وفي يوم من الأيّام حصلت قضيّةٌ معيّنة، وتصوّر المرحوم العلامة أنّي كنت أحمل المسجّل وأسجّل ما يجري، فقد كانت هناك حادثة معيّنة ربّما يعرفها بعض الرفقاء، ولمّا خرجت من تلك الغرفة ناداني، (وواقعًا كان الأمر عجيباً جدًّا، وقد كان غرضه من ذلك أن يعلّمنا هذه الأمور)، أجل، ناداني قبل أن أخرج من المنزل وقال: سيّد محسن تفضّل، فجئت إليه، فقال: هل المسجّلة معك أم لا؟ قلت: لا. قال: جيّد جدًّا تفضّل.
أي كان يريد أن يقول: إن كنت سجّلت هذه الحادثة فأعطني الشريط حتّى يُمسح ولا يبقى أثر لهذه القضيّة، والحقيقة هي أنّني لم أكن لأنشر هذا الشريط لو كان موجودًا، فأن لست من أهل هذه الأمور، فكلام سماحته في الحقيقة كان لأجل التربية، فهو يريدني أن آتي الآن وأتكلّم لكم بهذا الكلام وأوضّح لكم هذا الأمر، فهذا كاف.
لقد كانت تلك الحادثة تعدّ نقطة ضعف بالنسبة لذلك الأمر الذي وقع، فسماحته أراد أن يعلّمنا أنّه: لقد وقع ما وقع وينبغي ألاّ يبقى هذا الأثر وألاّ أقوم أنا بنقل هذا التسجيل إلى هنا وهناك، وأن أنادي قائلاً: يا أيّها الناس تعالوا وانظروا إلى هذا المستند! فقد قال فلان كذا وكذا في خصوص هذه المسألة! وفلان الآخر قال كذا وكذا، وكانت الأمور على هذا النحو. لا، بل يجب أن لا يكون الأمر كذلك.
انظروا إلى هذا الأسلوب في التعاطي، هذا هو أسلوب الأولياء، رغم أنّ الإشكال وارد على ذاك الرجل، أيًّا كان ذاك الرجل، فكلّنا عبيد لله ونخطئ، وما أبرّئ نفسي، فلا يمكننا أن نبرّئ أنفسنا، ولكن طريقة الأولياء ومنهج تربيتهم ليست بجمع الملفات وحفظها، كلاّ فهذا ليس منهجهم بل هذا الأسلوب نراه في المسائل السياسيّة والاجتماعيّة، وقد رأينا تلك المسائل وما يجري فيها بمقدار كافٍ ووافٍ بحمد اللـه... واقعًا كم هي عجيبة الأمور التي يجرّبها الإنسان في هذه الدنيا!
لقد رأينا كيف أنّ دعوة أهل الدنيا إلى اللـه ورسوله هي مجرّد كلام فارغ من الحقيقة، إذ المهمّ هو الثبات في الامتحان وعند الفتن، فإن كنت ممّن يثبت هناك، فدعوتك إلى اللـه لها معنى، و لقد رأينا كيف أنّم عند الفتنة لا يعرفون اللـه ولا النبيّ ولا الشريعة ولا الوجدان، بل رصاصٌ من هنا يقابله رصاصٌ من هناك! فرغم أنّنا نصلّي ونصوم ولكن...
أمّا أولياء اللـه فماذا يعلّموننا؟ يقولون لنا: "أعطني مسجّلك حتّى لا يبقى أثر". هذه هي الأمور التي ينبغي أن نتعلّمها، هذا ما ينبغي أن نتعلّمه من منهج الأعاظم، هذا هو مقام الستّاريّة، فكلّما استطعنا أن نقوم بذلك في سلوكنا فقد استطعنا أن نحقّق صفة الستاريّة الإلهيّة في أنفسنا أكثر فأكثر.
إنّ قضيّة الستّاريّة هذه عجيبة جدًّا، وليس هناك فرصة لبيانها، فهناك الكثير من الروايات والأخبار والآثار حولها سواء في هذا العالم أم في العالم الآخر، فالعبد الذي يستر، يستر اللـه ذنوبه يوم القيامة، ومن يستر عيب أخيه يستر اللـه عيبه، وفي المقابل من يفشي فإنّ اللـه لا يخرجه من الدنيا إلا وقد ابتلاه بعين ذاك البلاء، أي بعين ما اتّهم به غيره، بعينه، ولدينا من الأخبار في ذلك إلى ما شاء اللـه[2])، والتجربة أثبتت ذلك.
حسنًا فهذه الستّاريّة بأحد المعاني، وهو أنّ اللـه تعالى لا يفشي عيوب عباده، ولكن هناك مرتبة أعمق للستّاريّة وهي محو أصل الذنب، وهي دَين في ذمّتي للفرقاء إذا أحيانا اللـه ووفّقنا، وإن شاء اللـه نبيّنها في فرصة لاحقة.
اللـهم صلّ على محمّد وآل محمّد.

 


[1] ـ گلستان سعدى.

[2] ـ من باب المثال ما روي عن أبِي عبدِ اللّهِ عليه السلام أنّه قال: من ستر عورة مؤمِنٍ ستر اللّه عزّ و جلّ عورته يوم القِيامةِ و من هتك سِتر مؤمِنٍ هتك اللّه سِتره يوم القِيامةِ . و كذا ما روي عن أبِي جعفرٍ عليه السلام أنّه قال: لا ترموا المؤمِنِين و لا تتّبِعوا عثراتِهِم فإِنّه من يتّبِع عثرة مؤمِنٍ يتّبِعِ اللّه عزّ و جلّ عثرته و من يتّبِعِ اللّه عزّ و جلّ عثرته فضحه فِي بيتِهِ. [المترجم]

      
  

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی