معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > الأبحاث العلمية و الإجتماعية > ولاية‌ الفقيه‌ في‌ حكومة‌ الإسلام > ولاية‌ الفقيه‌ في‌ حكومة‌ الإسلام المجلد الرابع
كتاب ولاية الفقيه فی حکومة الاسلام / المجلد الرابع/ القسم الرابع :الذاتيّة‌ أكبر آفات‌ الوالی، انتقاد كيفيّة‌ عدالة‌ عمر

قيام‌ مناهج‌ الدين‌ بمراعاة‌ حقوق‌ الو الی والرعيّة‌

 وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الحُقُوقِ حَقُّ الوَالی عَلَی الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَی الوَالی. فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَی كُلٍّ؛ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لاُِلْفَتِهِمْ، وَعِزَّاً لِدِينِهِمْ.

 فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إلاَّ بِصَلاَحِ الوُلاَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الوُلاَةُ إلاَّ بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ؛ فَإذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَی الوَ إلی حَقَّهُ وَأَدَّي‌ الوَ إلی إلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ؛ وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ؛ وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ العَدْلِ؛ وَجَرَتْ عَلَی أَذْلاَلِهَا السُّنَنُ؛ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي‌ بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الاَعْدَاءِ.

 قوله‌: « عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ » الحقّ يعني‌ ذلك‌ السيف‌ القاطع‌ والثبات‌ والواقعيّة‌ التي‌ يجب‌ أن‌ تُقاس‌ بها جميع‌ الاُمور، وبينما يصبح‌ الحقّ عزيزاً، فنقيضه‌ الذي‌ هو البطلان‌ والظلمة‌ والوهن‌ والاعتبار زائل‌. فالحقّ يمتلك‌ شرافة‌ وقوّة‌ فعليّة‌، بينما الباطل‌ يزول‌ لا نَّه‌ ذليل‌ ومنفعل‌.

 قوله‌: « وَطُمِعَ فِي‌ بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الاَعْدَاءِ » أمّا من‌ الناحيّة‌ الداخليّة‌ فلانَّ الجميع‌ يكونون‌ في‌ حالة‌ انسجام‌ وإخلاص‌ واعتدال‌ مع‌ الو إلی، ويكونون‌ حافظين‌ لحقوق‌ بعضهم‌، وأمّا من‌ ناحية‌ الخارج‌ فلانَّ الجماعة‌ بهكذا تنظيم‌ لاتسمح‌ للعدوّ الخارجي‌ّ بالقضاء عليها، ممّا يبعث‌ الامل‌ علی بقاء هذه‌ الدولة‌، وإدخال‌ اليأس‌ في‌ مطامع‌ الاعداء، إذ ليس‌لهم‌ من‌ ثغرة‌ ينفذون‌ منها.

 وَإذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَاِلِيَهَا، وَأَجْحَفَ الوَ إلی بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الكَلِمَةُ؛ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الجَوْرِ، وَكَثُرَ الإدْغَالُ فِي‌ الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ.

 فَعُمِلَ بِالهَوَي‌، وَعُطِّلَتِ الاَحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ؛ فَلاَيُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَلاَ لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ.

 قوله‌: « فَعُمِلَ بِالهَوَي‌ » الهوي‌: أي‌ الافكار الشيطانيّة‌ والخيالات‌ والتوهّمات‌ التي‌ هي‌ ضدّ الحقّ. وكلّ ما ذُكر من‌ معني‌ للحقّ فيقابله‌ الهوي‌. وقوله‌: « وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ » العلل‌: جمع‌ علّة‌، والمراد بها العيب‌ والنقصان‌؛ فيصبح‌ أبناء هذا المجتمع‌ أشخاصاً ذوي‌ علل‌ نفسيّة‌ وروحيّة‌ ويتحوّل‌ المجتمع‌ إلی مجتمع‌ مريض‌.

 فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الاَبْرَارُ، وَتَعِزُّ الاَشْرَارُ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ العِبَادِ. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي‌ ذَلِكَ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ.

 ففي‌ تلك‌ الحكومة‌ مع‌ هذه‌ الظروف‌ يصبح‌ أهل‌ البرّ والصلاح‌ أذلاّء، ويفقدون‌ قوّة‌ الفعل‌ ويصيرون‌ في‌ موقف‌ الانفعال‌ وردّة‌ الفعل‌، لانَّ قوي‌ الاشرار تتغلّب‌ عليهم‌، وترسخ‌ الافكار والاهواء الشيطانيّة‌، فتصيب‌ الابرار الذلّة‌ ويعزّ الاشرار! وتصبح‌ الساحة‌ ساحة‌ شيطانيّة‌ وساحة‌ شرّ، فتزداد ذنوب‌ الناس‌ كما تزداد عقوبة‌ الله‌ ومؤاخذته‌ لهم‌. وكلّما ازداد الفساد ازدادت‌ المؤاخذة‌ والمسؤوليّة‌.

 وعليه‌، فعليكم‌ أيّها الناس‌ بِالتَّنَاصُحِ فِي‌ ذَلِكَ. بأن‌ تقدّموا النصيحة‌ والموعظة‌ والإنذار لبعضكم‌ لكي‌ لا تسمحوا بتحوّل‌ المجتمع‌ إلی هذا الشكل‌، ولتجعلوا المجتمع‌ يتقدّم‌ علی أساس‌ الحضارة‌ الإلهيّة‌ وحسن‌ التعاون‌، ولاتسمحوا للاشرار بالتسلّط‌ علی أريكة‌ الهوي‌ والشيطنة‌ والعزّة‌.

علی عباد الله‌ أن‌ يتعاونوا بمقدار جهدهم‌ لإقامة‌ الحقّ فيما بينهم‌

 فَلَيْسَ أَحَدٌ وَإنِ اشْتَدَّ عَلَیرِضَي‌ اللَهِ حِرْصُهُ وَطَالَ فِي‌ العَمَلِ اجْتِهَادُهُ، بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ. وَلَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَهِ عَلَیعِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَالتَّعَاوُنُ عَلَیإقَامَةِ الحَقِّ بَيْنَهُمْ.

 يبيّن‌ عليه‌ السلام‌ في‌ هذه‌ الجملة‌ القصيرة‌ الحقوق‌ الثلاثة‌ المهمّة‌ للدولة‌ علی الشعب‌: الاوّل‌: الطاعة‌. والثاني‌: النصيحة‌. والثالث‌: التعاون‌. وسنتكلّم‌ إن‌ شاء الله‌ فيما بعد عن‌ الحقّ الاخير.

 وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإنْ عَظُمَتْ فِي‌ الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَتَقَدَّمَتْ فِي‌ الدِّينِ فَضِيلَتُهُ، بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَیما حَمَّلَهُ اللَهُ مِنْ حَقِّهِ. وَلاَ امْرُؤٌ وَإنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَاقْتَحَمَتْهُ العُيُونُ، بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَیذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ.[1]

 يقول‌ عليه‌ السلام‌: إنَّي‌ وإن‌ كنت‌ أمير المؤمنين‌ و عَظُمَتْ في‌ الحَقِّ مَنْزِلَتي‌ وَتَقَدَّمَتْ في‌ الدِّينِ فَضيلَتي‌... لكنّي‌ مع‌ هذا محتاج‌ إليكم‌، وعليكم‌ أن‌ تقدّموا لي‌ المعونة‌ فرداً فرداً. فجميعكم‌ وحتّي‌ أقلّ الاشخاص‌ فيكم‌ بل‌ وغلمانكم‌ وحديثو الإسلام‌ فيكم‌ والذين‌ لا شأن‌ لهم‌ ولااعتبار في‌ نظر الناس‌ ونفوسهم‌، كلّ هؤلاء يمتلكون‌ شخصيّة‌ إسلاميّة‌ وعليهم‌ أن‌ يقدّموا المساعدة‌، كما علی الناس‌ أن‌ تساعدهم‌ أيضاً. فالجميع‌ في‌ ولاية‌ الإسلام‌ كجسد واحد ويرتبطون‌ ببعضهم‌ ويشكّلون‌ أجزاءً لازمة‌ وضروريّة‌ لإقامة‌ الصلاح‌.

 وعندما يقول‌ هنا عليه‌ السلام‌: بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَیمَا حَمَّلَهُ اللَهُ مِنْ حَقِّهِ، فإنَّه‌ يبيّن‌ حقوق‌ الو إلی علی الرعيّة‌ وحقوق‌ الرعيّة‌ علی الو إلی بنحو الإجمال‌. وحقوق‌ الو إلی علی الرعيّة‌ ثلاثة‌ أُمور:

 الاوّل‌: حفظ‌ أرواحهم‌ وأموالهم‌ وأعراضهم‌. والثاني‌: الحرّيّة‌ في‌ الطريقة‌ والسلوك‌ وا لآداب‌. والثالث‌: القيام‌ بما يحتاجون‌ إليه‌ من‌ السلامة‌ والصحّة‌ والطبّ والغذاء ورفع‌ الفقر والمسكنة‌ والعسر، وكذلك‌ ما يحتاجون‌ إليه‌ من‌ الاُمور المعنويّة‌، مثل‌: سلامة‌ الروح‌ والنفس‌، والإيمان‌، وحفظ‌ العقائد، وتأمين‌ المتطلّبات‌ الروحيّة‌ والمعنويّة‌ والتسهيلات‌ في‌ المعابد والمساجد، وتيسير الوصول‌ إلی الثقافة‌ الإسلاميّة‌ الاصيلة‌ بشكل‌ عامّ( حيث‌ إن‌ جميع‌ هذه‌ الاُمور تنضوي‌ تحت‌ الحاجات‌ المادّيّة‌ والمعنويّة‌، وسوف‌ يأتي‌ البحث‌ عنها إن‌ شاءالله‌). فعلی الو إلی أن‌ يُراعي‌ هذه‌ الاُمور بالنسبة‌ إلی الرعيّة‌.

 يقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌: إنَّي‌ بحاجة‌ إلی أن‌ تنصحوني‌ وتعينوني‌!

 فَأَجَابَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلاَمٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطَاعَتَهُ لَهُ.

 فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلاَلُ اللَهِ سُبْحَانَهُ فِي‌ نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ.

 وَإنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَهِ عَلَيْهِ، وَلَطُفَ إحْسَانُهُ إلَيْهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَهِ عَلَیأَحَدٍ إلاَّ ازْدَادَ حَقُّ اللَهِ عَلَيْهِ عِظَماً.

 أي‌ أنَّ أحقّ الناس‌ بأن‌ يعظّم‌ جلال‌ الله‌ سبحانه‌ في‌ نفسه‌ وأن‌ يري‌ ما سواه‌ حقيراً وصغيراً هو مَن‌ عظمت‌ نعمة‌ الله‌ عليه‌؛ فمن‌ تزداد نعمة‌الله‌ ولطفه‌ وإحسانه‌ له‌ يكون‌ أحقّ الناس‌ في‌ تحقيق‌ هذا المعني‌، لا نَّه‌ لاتعظم‌ نعمة‌الله‌ علی أحد إلاّ ازداد حقّ الله‌ عليه‌ وعظم‌. فحقّ الله‌ يكون‌ أكثر علی مَن‌ كانت‌ نعمة‌ الله‌ عليه‌ أكبر. فعندما ينعم‌ الله‌ علی شخص‌ بالمعرفة‌ ويغرس‌ عظمته‌ وجلاله‌ في‌ قلبه‌، فإنَّ هذا موجب‌ لان‌ يري‌ الإنسانُاللهَ عظيماً وما سواه‌ صغيراً، ولا يري‌ وجوداً لاي‌ّ موجود في‌ مقابل‌ وجوده‌، ولاشأناً وقيمةً لاي‌ٍّ من‌ الاُمور مقابل‌ الله‌ عزّ وجلّ.

إنَّ أسوأ حالات‌ الولاة‌ حبّ الفخر والتمجيد عند الناس‌

 وَإنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَیالكِبْرِ. وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي‌ ظَنِّكُمْ أَ نِّي‌ أُحِبُّ الإطْرَاءَ وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ؛ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللَهِ كَذَلِكَ. وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ.

 « وَإنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ »: فهذا قبيح‌ جدّاً، لكن‌ ليس‌عند عامّة‌ الناس‌، فكثيراً ما يعدّ عامّة‌ الناس‌ حبّ الفخر والكبر عند الولاة‌ أمراً ممدوحاً، وهو قبيح‌ عند صالح‌ الناس‌؛ فالرجال‌ الصالحون‌ يرون‌ حبّ الفخر عند الولاة‌ أمراً سخيفاً، ويعتبرون‌ من‌ أسخف‌ حالات‌ الولاة‌ أن‌ يكون‌ عندهم‌ التفاخر وأن‌ يبنوا ولايتهم‌ علی أساس‌ الانانيّة‌ والكبر. لكن‌ صار الامر بهذا النحو، فقد أُعطيت‌ لهم‌ الولاية‌، وهم‌ يرون‌ أنفسهم‌ مسلّطين‌ علی النفوس‌ تكويناً ويتّبعون‌ التفرعن‌ في‌ أوامرهم‌ ونواهيهم‌.

 « وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي‌ ظَنِّكُمْ أَ نِّي‌ أُحِبُّ الإطْرَاءَ وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ » لم‌ يقل‌ عليه‌ السلام‌: إنَّي‌ لا أُحب‌ أن‌ يمدحني‌ أحد، وإنّما قال‌: إنِّي‌ لاأُريد أن‌ يجول‌ في‌ ظنّكم‌ أنَّ عليّاً ممّن‌ يحبّ أن‌ يُمدح‌، فإنِّي‌ أكره‌ وأستاء من‌ حصول‌ ظنّ كهذا لديكم‌ من‌ أ نَّني‌ أُحبّ الإطراء والمدح‌ والتمجيد واستماع‌ الثناء؛ فإنِّي‌ لا أُحبّ سماء ثنائكم‌ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللَهِ كَذَلِكَ.

 يقول‌ عليه‌ السلام‌: أحمد الله‌ إنِّي‌ لست‌ كذلك‌، أي‌ أنَّ الله‌ تع إلی قد أراد ذلك‌ وقد تجلّي‌ الجمال‌ الإلهي‌ّ وظهر وبرز فِي‌َّ بنحو زالت‌ منّي‌ هذه‌ الصفة‌، ولو لم‌يرد الله‌ ذلك‌ لما زالت‌. فلم‌ يقل‌ عليه‌ السلام‌: لَسْتُ كَذَلِكَ، وإنَّما قال‌: لَسْتُ بِحَمْدِاللَهِ كَذَلِك‌، يعني‌ أنَّ ذلك‌ هو من‌ الله‌ أيضاً.

 وعلی فرض‌ أ نَّي‌ كنتُ أُحبّ المدح‌ والثناء، فإنَّي‌ أترك‌ ذلك‌، لا نَّي‌ أري‌ بأ نِّي‌ ـحين‌ مدحهم‌ إيّاي‌ـ أكون‌ قد أنزلتُ الله‌ عن‌ مقامه‌ ودرجته‌ وعمّا هو أحقّ به‌ من‌ العظمة‌ والكبرياء، وذلك‌ لا نَّه‌ لاوجود لشي‌ء غير وجود الله‌، ولاعظمة‌ لشي‌ء غير العظمة‌ الإلهيّة‌؛ فعلی الو إلی في‌ الولاية‌ الإمكانيّة‌، فانٍ في‌ الذات‌ الإلهيّة‌، فإذا جعلوني‌ في‌ مقابل‌ الله‌ وقاموا بمدحي‌، أكون‌ قد أنزلتُ من‌ عظمته‌، وأ نّي‌ لا أُحبّ أن‌ أُنزل‌ من‌ عظمة‌الله‌ أو أحطّ ممّا يليق‌ به‌ ويحقّ له‌ من‌ الكبرياء والعظمة‌.

 العظمة‌ والكبرياء له‌ وحده‌، وخلعة‌ لقامته‌، فهل‌ يليق‌ أن‌ أُنزله‌ عن‌ تلك‌ العظمة‌ والكبرياء وأنسب‌ شيئاً إلی نفسي‌ مجازاً وكذباً؟!

 وَرُبَّمَا اسْتَحْلَي‌ النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ البَلاَءِ؛ فَلاَ تُثْنُوا عَلَیبِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لإخْرَاجِي‌ نَفْسِي‌ إلَی اللَهِ سُبْحَانَهُ وَإلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي‌ حُقُوقٍ لَمْأَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَفَرَائِضَ لاَبُدَّ مِنْ إمْضَائِهَا.

 فقد يحلو للناس‌ الثناء الذي‌ يقع‌ بعد التعب‌ وبذل‌ الجهد والعرق‌ والجهاد في‌ سبيل‌ الله‌، فإذا مدحهم‌ ا لآخرون‌ في‌ هذه‌ الحال‌ ربّما كان‌ هذا الثناء حلواً بالنسبة‌ للكثير منهم‌.

 لكن‌؛ أيّها الناس‌! لا تثنوا عَلَی، ولا تمدحوني‌، ولاتذكروني‌ بالحسن‌ والجميل‌، لانَّ جميع‌ هذه‌ الاعمال‌ التي‌ أقوم‌ بها إنَّما هي‌ من‌ أجل‌ التزامي‌ بعهدي‌ مع‌ الله‌ ومعكم‌ ولاخرج‌ عن‌ العهود والفرايض‌ التي‌ جعلهاالله‌ في‌ عهدتي‌، وممّا لم‌ أكن‌ قد خرجت‌ منه‌ لحدّ ا لآن‌. فجميع‌ هذه‌ المشقّات‌ التي‌ ترون‌ أ نِّي‌ أتحمّلها، إنَّما هي‌ لتنفيذ أمر الله‌ بالنسبة‌ لي‌ ولكم‌. فإنِّي‌ مسؤول‌ عنكم‌ أيّها الناس‌، وملتزم‌ اتّجاهكم‌، وعلی حقوق‌ تجاه‌ الله‌ عزّ وجلّ يجب‌ تنفيذها، وما هذه‌ الاتعاب‌ والمشقّات‌ إلاّ للخروج‌ من‌ خوف‌ عقاب‌ هذه‌ الحقوق‌ التي‌ لم‌ أخرج‌ من‌ عهدتها لحدّ ا لآن‌، ومن‌ هذه‌ الفرائض‌ التي‌ يجب‌ أن‌ آتي‌ بها بالضرورة‌.

 فلماذا تثنون‌ عَلَی؟ فليس‌ عندي‌ من‌ شي‌ء يُثني‌ عليه‌! فليس‌ لي‌ من‌ حقّ تجاهكم‌، ولامنّة‌ لي‌ عليكم‌، وهدفي‌ في‌ كلّ عمل‌ أعمله‌ أن‌ لاأتجاوز عن‌ ميزان‌ الحقّ بيني‌ وبين‌ الله‌، ولكي‌ أكون‌ في‌ مقام‌ العبوديّة‌ عبداً صرفاً للّه‌؛ فلست‌ أملك‌ شيئاً زائداً علی ما في‌ عُهدتي‌ ومسؤوليّتي‌ من‌ تكاليف‌ لاُنسبه‌ إلی نفسي‌، فإنِّي‌ عبد صِرف‌ وعبد رقّ للّه‌ عزّ وجلّ، وجزائي‌ عليه‌ لاعليكم‌. فليس‌ لمدحكم‌ وتمجيدكم‌ وثنائكم‌ من‌ أثر علی.

 لقد قام‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ هنا بمعجزة‌ حقيقيّة‌! تأمّلوا بدقّة‌ في‌ هذه‌ الجملة‌ القصيرة‌، كيف‌ بيَّن‌ عليه‌ السلام‌ حقيقة‌ مقام‌ العبوديّة‌؛ حقّاً إنَّ علی الانبياء أن‌ يأتوا ليجلسوا في‌ هذه‌ المدرسة‌ ويروا كلمات‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ وكيفيّة‌ بيانه‌ للمعارف‌ الإلهيّة‌ بهاتين‌الكلمتين‌!

 فَلاَ تُكَلِّمُونِي‌ بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ؛ وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي‌ بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَادِرَةِ؛ وَلاَ تُخَالِطُونِي‌ بِالمُصَانَعَةِ.

 أي‌ كونوا مستقيمين‌ ومباشرين‌، ولا تتعرّضوا لاي‌ّ انفعال‌، ولاتتنازلوا عن‌ ذواتكم‌ لاجل‌ ولايتي‌ أبداً، ولا تخضعوا للانفعالات‌، ولاتوافقوا علی كلّ ما أقوله‌ من‌ دون‌ أن‌ تروه‌ أو تفهموه‌، فإنِّي‌ لاأرضي‌ بمثل‌ هذه‌ الاُمور، فلاتُصانعوني‌، ولاتداروني‌، ولاتخلطوا الاُمور بالمجاملات‌ وتدعوها تمرّ بهذا النحو!

لا تكفّوا عن‌ مقالة‌ بحقّ أو مشورة‌ بعدل‌

 وَلاَ تَظُنُّوا بِي‌َ اسْتِثْقَالاً فِي‌ حَقٍّ قِيلَ لِي‌، وَلاَ التِمَاسَ إعْظَامٍ لِنَفْسِي‌؛ فَإنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ، أَوِ العَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ العَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ.

 فَلاَ تَكُفُّوا عَن‌ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشْوَرَةٍ بِعَدْلٍ؛ فَإنِّي‌ لَسْتُ فِي‌ نَفْسِي‌ بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِي‌َ وَلاَ آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعلی، إلاَّ أَنْ يَكْفِي‌َ اللَهُ مِنْ نَفْسِي‌ مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي‌.

 فَإنَّمَا أَنَا وَأَنتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَنَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إلَی مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ؛ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالهُدَي‌، وَأَعْطَانَا البَصِيرَةَ بَعْدَ العَمَي‌.[2]

 فمهما كنّا فنحن‌ عباد مملوكون‌ للّه‌، وكلّ ما يحصل‌ لنا فهو بيد الله‌، فكيف‌ نعجب‌ بأنفسنا إذَاً؟! وكيف‌ يكون‌ لنا في‌ ذواتنا شعور بعدم‌ الحاجة‌ إلی الرعيّة‌ في‌ الاُمور الاجتماعيّة‌؟!

 لقد كان‌ هذا إجمال‌ الخطبة‌ التي‌ ذكرها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌.

 اللَهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد

 

أعُوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ

 بِسْـمِ اللَهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِـيـمِ

 وصلَّي‌ اللَهُ عَلَی سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

 ولَعْنَةُ اللَهِ عَلَی أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ ا لآنَ إلَی قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ

ولاَ حَولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العلی العَظِيمِ

الروايات‌ والنصائح‌ في‌ ذمّ حبّ الجاه‌ والعجب‌ ومدح‌ الناس‌

 الخطبة‌ التي‌ ذكرناها من‌ « نهج‌ البلاغة‌ » حول‌ حقّ الو إلی علی الرعيّة‌ وحقّ الرعيّة‌ علی الو إلی تحتوي‌ علی مطالب‌ نفيسة‌ جدّاً، ويمكن‌ استنتاج‌ بعض‌ النكات‌ الملكيّة‌ والملكوتيّة‌ منها.

 ومن‌ جملة‌ المطالب‌ التي‌ يؤكّد عليها أمير المؤمنين‌ بشدّة‌ هي‌ لزوم‌ أن‌ يجد الو إلی حالة‌ من‌ التواضع‌ وعدم‌ الاستكبار والإعجاب‌ بالنفس‌ أثناء ولايته‌. فقال‌ عليه‌ السلام‌: « وَإنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَیالكِبْرِ ».

 ويتحصّل‌ من‌ مجموع‌ هذه‌ الخطبة‌: أنَّ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ يقول‌: إنَّ الحقّ الذي‌ لي‌ عليكم‌ والحقّ الذي‌ لكم‌ عَلَیحقّان‌ متساويان‌ ومتكافئان‌، ولاأستطيع‌ أن‌ أنسب‌ إلی نفسي‌ بسبب‌ الحقّ الذي‌ لي‌ عليكم‌ شأناً ومقاماً ومركزاً اعتباريّاً بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌، لانَّ ما أنا فيه‌ تكليف‌ قد وضعه‌ الله‌ في‌ عهدتي‌.

 فولايتي‌ تكليف‌ إلهي‌ّ، وعندما أقوم‌ بما أُمرت‌ به‌، فإنَّما أكون‌ قد عملت‌ بواجبي‌ وخرجت‌ من‌ تبعاتي‌ وما أحذره‌ من‌ خوف‌ الله‌ عزّ وجلّ.

 ومن‌ جملة‌ ما أفاده‌ عليه‌ السلام‌ من‌ مطالب‌: ليس‌ ثمّة‌ من‌ مستغنٍ عمّن‌ يعينه‌ في‌ سبيل‌ الله‌، وإن‌ كانت‌ منزلته‌ عند الله‌ سبحانه‌ وتع إلی عظيمة‌ ومقامه‌ رفيعاً. ولايشذّ عن‌ هذه‌ القاعدة‌ حتّي‌ أفقر الناس‌ وأحقرهم‌، ولهم‌ حصّة‌ من‌ الإعانة‌ والمساعدة‌ كذلك‌.

 أي‌ أنَّ عجلة‌ الولاية‌ المتشكّلة‌ من‌ الو إلی والمولّي‌ عليهم‌ كلّها عجلة‌ واحدة‌ وجهاز واحد مرتبط‌ ومنوط‌ ببعضه‌، وكلّ من‌ هذه‌ الاجزاء والاعضاء والقطع‌ والروابط‌ وغايته‌ حفظ‌ ذلك‌ الامر الوجداني‌ّ المراد من‌ هذا الجهاز. وإذا تجاوز أي‌ّ واحد من‌ هذه‌ الاجزاء وظيفته‌، فإنَّه‌ لايضيّع‌ نفسه‌ فحسب‌، بل‌ يخرّب‌ المجتمع‌ ويتلف‌ الجهاز أيضاً. فقد أورد ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ شرح‌ هذه‌ الخطبة‌ كلاماً مشابهاً لكلام‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌(وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإنْ عَظُمَتْ فِي‌ الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ) عن‌ زيد بن‌ علی بن‌ الحسين‌ عليهم‌ السلام‌ أ نَّه‌ قال‌ لهشام‌بن‌ عبدالملك‌: إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُ، بِفَوْقِ أنْ يُذَكَّرَ بِاللَهِ وَيُحَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ؛ وَلَيْسَ أحَدٌ وَإنْ صَغُرَ، بِدونِ أنْ يُذَكِّرَ بِاللَهِ وَيُخَوِّفَ مِنْ نِقْمَتِهِ.[3]

 وقال‌ أيضاً: وَمِنْ كَلامِ الحُكَماءِ: قُلوبُ الرَّعيَّةِ خَزائِنُ واليها؛ فَما أوْدَعَهُ فيها وَجَدَهُ.[4]

 فإن‌ كان‌ ثمّة‌ عدل‌ ومحبّة‌ وعطف‌ وصدق‌ لم‌ يكن‌ هناك‌ من‌ استكبار واستعباد، فسوف‌ يجد ذلك‌، وإلاّ فإن‌ كان‌ لديه‌ ظلم‌ وإجحاف‌ وإحساس‌ بالفوقيّة‌ والافضليّة‌ فسوف‌ يجد ثمرة‌ هذه‌ المعاني‌ أيضاً. وستظهر أخيراً وفي‌ يوم‌ من‌ الايّام‌ جميع‌ نتائج‌ هذه‌ البذور التي‌ زرعها الو إلی في‌ قلوب‌ الرعيّة‌ وتصل‌ إلی مرحلة‌ الحصاد.

 وَكانَ يُقالُ: صِنْفانِ مُتَباغِضانِ مُتَنافيانِ: السُّلْطانُ وَالرَّعيَّةُ، وَهُما مَعَ ذَلِكَ مُتَلازِمانِ؛ إنْ صَلَحَ أحَدُهُما صَلَحَ ا لآخَرُ، وَإنْ فَسَدَ فَسَدَ ا لآخَرُ.[5]

 أي‌ أنَّ نسبة‌ عنوان‌ الولاية‌ والسلطنة‌ مع‌ عنوان‌ الرعيّة‌، وعنوان‌ الولاية‌ والتولّي‌ مع‌ عنوان‌ المولّي‌ عليه‌، وعنوان‌ ا لآمريّة‌ مع‌ عنوان‌ المأموريّة‌ هي‌ نسبة‌ فعل‌ وانفعال‌، وتنبع‌ من‌ مصدرين‌ ومبدأين‌ متنافيينِ، وذلك‌ لانَّ الو إلی آمر والرعيّة‌ مأمور. وبما أنَّ الجانبينِ فعل‌ وانفعال‌ فالتباغض‌ والتنافي‌ من‌ لوازم‌ هذين‌ الصنفين‌، ومع‌ ذلك‌ فإنَّهما متلازمان‌ مع‌ بعضهما، وصلاح‌ كلّ منهما صلاح‌ ل لآخر، كما أنَّ فساده‌ فساد ل لآخر.

 يقول‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ شرح‌ هذه‌ الخطبة‌: قالَ النَّبِي‌ُّ صَلَّي‌اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: لاَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي‌ قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ.[6]

 وَقَالَ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ [: لَوْلاَ ثَلاَثٌ مُهْلِكَاتٌ لَصَلُحَ النَّاسُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًي‌ مُتَّبَعٌ، وَإعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ.[7]

 ويقول‌ أيضاً: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌: احْثُوا فِي‌ وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ.[8]

 وَكانَ يُقالُ: إذا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقولُ فيكَ مِنَ الخَيْرِ ما لَيْسَ فيكَ، فَلاتَأْمَنْ أنْ يَقولَ فيكَ مِنَ الشَّرِّ ما لَيْسَ فيكَ.[9]

 وَكانَ يُقالُ: لا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ بِكَ، عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ.[10]

 وَقالَ عَبْدُ اللَهِ بْنُ المُقَفَّعِ في‌ «اليَتيمَة‌»: إيّاكَ إذا كُنْتَ وَالِياً أنْ يَكونَ مِنْ شَأْنِكَ حُبُّ المَدْحِ وَالتَّزْكيَةِ، وَأنْ يَعْرِفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْكَ! فَتَكونَ ثُلْمَةً مِنَ الثُّلَمِ يَقْتَحِمونَ عَلَيْكَ مِنْها، وَبَاباً يَفْتَتِحونَكَ مِنْهُ، وَغيبَةً يَغْتابونَكَ بِها وَيَسْخَرونَ مِنْكَ لَها. وَاعْلَمْ: أنَّ قابِلَ المَدْحِ كَمادِحِ نَفْسِهِ، وَأنَّ المَرْءَ جَديرٌ أنْ يَكونَ حُبُّهُ المَدْحَ هُوَ الَّذي‌ يَحْمِلُهُ عَلَیرَدِّهِ، فَإنَّ الرَّادَّ لَهُ مَمْدوحٌ وَالقابِلَ لَهُ مَعيبٌ.[11]

 المدح‌، أي‌ الثناء علی صفات‌ الو إلی وأفعاله‌ وخدماته‌ وما شابه‌، والتزكية‌، هي‌ تصوير عيوبه‌ عند الناس‌ بشكل‌ حسن‌. فعلی رغم‌ وجود عيوب‌ ومعاصي‌ عند الو إلی ـكالكذب‌ وأكل‌ حقّ الناس‌ والتورية‌ باسم‌ المصلحة‌ فجميع‌ هذه‌ الاُمور ذنوب‌ـ لكنّهم‌ يقولون‌: إنَّ هذه‌ الاُمور لازمة‌ له‌، وهي‌ من‌ المقتضيات‌ الضروريّة‌ التي‌ يلجأ إليها مرغماً لتوازن‌ التعامل‌ مع‌ جميع‌ هذه‌ الجموع‌، وهذا أمر طبيعي‌ّ بالنسبة‌ للو إلی!

 يقول‌: « فَتَكونَ ثُلْمَةً مِنَ الثُّلَمِ يَقْتَحِمونَ عَلَيْكَ مِنْها، وَبَاباً يَفْتَتِحونَكَ مِنْهُ »؛ فلم‌يقل‌: إنَّهم‌ يجعلون‌ هذا باباً يدخلون‌ من‌ خلاله‌ إليك‌ و إلی أفكارك‌، وإنَّما يجعلون‌ نفسك‌ ووجودك‌ باباً يفتتحونك‌ ويمزّقونك‌ بواسطته‌ ويدخلون‌ في‌ نفسك‌، فترتكب‌ جميع‌ هذه‌ السيّئتات‌ والبلايا والمعايب‌. بينما يُحسّنون‌ لك‌ ذلك‌ ولا يَعدُّونه‌ عيباً! فترتكب‌ العمل‌ القبيح‌ ويمدحونك‌، وتمنع‌ حقّ الناس‌ فيبرّرون‌ لك‌، وتقوم‌ بالمخالفات‌ فيجدون‌ لك‌ التفسيرات‌ المرضيّة‌، فيجعلوك‌ عاملاً بكلّ ذلك‌ عن‌ رغبة‌ منك‌! وعندما يعرف‌ الناس‌ نقطة‌ ضعفك‌، فسوف‌ يتسلّلون‌ إلی داخلك‌ ليورِّطوك‌ بمختلف‌ السيّئات‌. وعندها، تصبح‌ محوراً للغيبة‌، فيغتابك‌ الناس‌ في‌ مجالسهم‌ فيما تقوم‌ به‌ من‌ أعمال‌ قبيحة‌، مع‌ أنَّ أُولئك‌ يمتدحون‌ هذه‌ الاعمال‌ أمامك‌!

 فهؤلاء يمجّدونك‌ في‌ الظاهر، لكنّهم‌ يعيبونك‌ في‌ الباطن‌ ويذمّون‌ فيك‌ الكذب‌ والتكبّر ويسخرون‌ منك‌ ويحطّون‌ من‌ هيبتك‌ بسبب‌ تصرّفاتك‌.

أسخف‌ حالات‌ الوالی أن‌ يكون‌ ممّن‌ يحبّ أن‌ يمدحه‌ الناس‌

 واعلم‌، أنَّ مَن‌ يَقبل‌ المدح‌ فكأ نَّما مدح‌ نفسه‌، وما أقبح‌ أن‌ يمدح‌ الإنسان‌ نفسه‌ ويصف‌ أفعاله‌ وصفاته‌! فليس‌ هناك‌ أي‌ّ فرق‌ بين‌ أن‌ يمدح‌ الإنسان‌ نفسه‌ وبين‌ رضائه‌ بمدح‌ ا لآخرين‌ له‌؛ واللائق‌ لمن‌ يحبّ المدح‌ حقّاً أن‌ يردّ مدح‌ ا لآخرين‌، فعلی من‌ يحبّ أن‌ يسمع‌ مدح‌ الناس‌ له‌ حقيقةً، عليه‌ أن‌ يمتلك‌ صفات‌ حسنة‌ تؤهّله‌ للمدح‌. وعندها، فينبغي‌ لتلك‌ الصفات‌ الحسنة‌ أن‌ تلجئه‌ إلی نهيهم‌ عن‌ مدحه‌، وذلك‌ لإثبات‌ تحقّق‌ تلك‌ الطهارة‌ فيه‌! وإلاّ كان‌ ذلك‌ عيباً فيه‌.

 فهو يريد أن‌ يقول‌: إنَّ للمدح‌ مفهوماً ومصداقاً. فمفهوم‌ المدح‌ هو عنوان‌ المدح‌ الذي‌ يقال‌ فيه‌ بالحمل‌ الاوّلي‌ّ الذاتي‌ّ: المَدْحُ نَقيضُ الذَّمِّ؛ وأمّا مصداق‌ هذا المفهوم‌ في‌ الخارج‌، فهو الذي‌ يطلق‌ عليه‌ المدح‌ بالحمل‌ الشائع‌، أي‌ الصفة‌ التي‌ تتحقّق‌ في‌ الإنسان‌ فيصدق‌ عليه‌ بواسطتها هذا المدح‌.

 ويقول‌: إنَّ هذين‌ الامرين‌ يلتبسان‌ أحياناً، فيخدع‌ الإنسان‌ نفسه‌ أحياناً بعنوان‌ الحمد ومفهومه‌، دون‌ أن‌ يكون‌ الحمد متحقّقاً في‌ وجوده‌، أو يحصل‌ مورد للمدح‌ فيه‌، بل‌ ويكون‌ وجوده‌ غير قابل‌ للمدح‌، لكنّه‌ مع‌ هذا ينسب‌ عنوان‌ الحمد والمدح‌ إلی نفسه‌. فإن‌ أردت‌ أن‌ تكون‌ شخصاً يحبّ المدح‌ حقيقة‌، فينبغي‌ لصفة‌ حبّ المدح‌ وهذه‌ الغريزة‌ أن‌ تدعوك‌ لردع‌ المدّاحين‌ وعدم‌قبول‌ ذلك‌ المدح‌.

 فإن‌ كنت‌ تحبّ نفسك‌ وتحبّ مدح‌ نفسك‌، فعليك‌ أن‌ تقوم‌ بذلك‌، وإلاّ كان‌ قبولك‌ هذا المدح‌ منهم‌ عيباً فيك‌.

 فَإنَّ الرَّادَّ لَهُ مَمْدوحٌ وَالقابِلَ لَهُ مَعيبٌ.

 فالذي‌ يردّ المدح‌ هو الممدوح‌ والمرضي‌ حقيقة‌، والذي‌ يقبل‌ المدح‌ هو المعاب‌. فمن‌ يقبل‌ المدح‌ يكون‌ بالحمل‌ الشائع‌ معيباً، بينما الناس‌ يمدحونه‌ بالحمل‌ الاوّلي‌ّ، وهذا بمثابة‌ كلام‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌، حيث‌ يقول‌: أسْخَفِ حالاتِ الوُلاة‌ أن‌ يُظنَّ بهم‌ حبّ الفخر والمدح‌.

 وما أكثر وجود من‌ يحبّ أن‌ يمدحه‌ الناس‌ ويمجّدونه‌ في‌ أوساطنا. وحقّاً إنَّ هذا الامر يشكّل‌ ثلمة‌ تدخل‌ في‌ الإنسان‌ فتتّسع‌ شيئاً فشيئاً حتّي‌ تحيط‌ بكلّ وجوده‌ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُر، فيتبدّل‌ صفاؤه‌ وواقعيّته‌ إلی إحساس‌ بالكبر وحبّ الذات‌ والاوهام‌، وعندها تنعكس‌ هذه‌ الصفة‌ في‌ الخارج‌ وتضيع‌ صفات‌ الإنسان‌ الحسنة‌ شيئاً فشيئاً، فيتحوّل‌ تدريجيّاً مَن‌ كان‌ يتمتّع‌ بالصفات‌ الحسنة‌ إلی حامل‌ للصفات‌ السيّئة‌ مِنْ حَيْثُ لايَشْعُر.

 والمشاهد أنَّ الكثير ممّن‌ كانوا في‌ بداية‌ الامر أشخاصاً جيّدين‌ حقيقة‌، قد أثَّر فيهم‌ المدح‌ من‌ دون‌ مورد، أو حتّي‌ المدح‌ الذي‌ يكون‌ في‌ محلّه‌، فأدّي‌ إلی انهزامهم‌ نفسيّاً أمام‌ الواقعيّات‌ بالشكل‌ الذي‌ قد احتلّ مدح‌ وثناء ا لآخرين‌ لهم‌ حيّزاً كبيراً من‌ كيانهم‌! وصاروا يتوهّمون‌ أنَّ مدح‌ الناس‌ لهم‌ وثناءهم‌ عليهم‌ صحيح‌ وفي‌ محلّه‌، فنسبوه‌ إلی أنفسهم‌. أي‌ باتوا يغلّبون‌ الظنّ والتوهّم‌ علی الحقّ والحقيقة‌. فأخرجوا كيانهم‌ عن‌ الصراط‌ المستقيم‌ والمنهج‌ القويم‌ والحقّ، ومالوا إلی الظنّ حتّي‌ أصبحت‌ جميع‌ أفكارهم‌ وهميّة‌، وحسبوا أنَّ جميع‌ مَن‌ علی الارض‌ إنَّما يدور في‌ دائرة‌ تسلّطهم‌، ورأوا أنفسهم‌ الولي‌ّ الحقيقي‌ّ والقيّم‌ الواقعي‌ّ للناس‌، فوضعوا لانفسهم‌ مكانة‌ خاصّة‌ منفصلة‌ عن‌ مكانة‌ الناس‌. وليس‌ هذا كلّه‌ إلاّ الوهم‌ الواهي‌ والخيال‌ البحت‌.

 ليس‌ هناك‌ أي‌ّ تفاوت‌ بين‌ الو إلی والمولّي‌ عليه‌ عند الله‌ تع إلی، فعندما يقول‌ الله‌ تع إلی: إنَّ التقرّب‌ وحده‌ هو الذي‌ يوجب‌ الفضيلة‌(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَهِ أَتْقی'كُمْ)[12]، فكيف‌ يستطيع‌ ذلك‌ الشخص‌ الو إلی أن‌ يقول‌ ويدّعي‌ بأ نَّه‌ أفضل‌ من‌ ذلك‌ الرجل‌ الحقير المسكين‌ المفتقر إلی قُوتِه‌ اليومي‌ّ؟! ومن‌ أين‌ يستطيع‌ أن‌ يدّعي‌ مثل‌ هذا الادّعاء؟!

 وأمّا المدح‌ الاعتباري‌ّ، فلا يدعو الإنسان‌ للافضليّة‌ علی الناس‌ العاديّين‌ فحسب‌، بل‌ هو ترجيح‌ علی الاعاظم‌ من‌ غير مرجّح‌، يدعو الإنسان‌ لان‌ يري‌ نفسه‌ الوحيد الفريد في‌ عالم‌ الولاية‌ الاعتباريّة‌، أي‌ الولاية‌ الشيطانيّة‌، وهذا من‌ أعظم‌ المهلكات‌. أي‌ ابتلاؤه‌ بهذه‌ الصفات‌ الاعتباريّة‌ وغرقه‌ في‌ الخيالات‌ والاُمور الوهميّة‌ في‌ مقابل‌ الله‌ تع إلی، وفي‌ مقابل‌ سبيل‌ الله‌ الذي‌ يدعو الاءنسان‌ إلی التسليم‌ والفناء والعبوديّة‌.

 وَكانَ يُقالُ: مَحَلُّ المَلِكِ مِنْ رَعِيَّتِهِ مَحَلُّ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ؛ وَمَحَلُّ الرَّعيَّةِ مِنْهُ مَحَلُّ الجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ. فَالرُّوحُ تَأْلَمُ بِأَلَمِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضاءِ البَدَنِ؛ وَلَيْسَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الاَعْضاءِ يَأْلَمُ بِأَلَمِ غَيْرِهِ. وَفَسادُ الرُّوحِ فَسادِ جَميعِ البَدَنِ؛ وَقَدْ يَفْسُدُ بَعْضُ البَدَنِ، وَغَيْرُهُ مِنْ سائِرِ البَدَنِ صَحيحٌ.[13]

مفاد: ظُلْمُ الرَّعيَّةِ اسْتِجْلابُ البَليَّة‌

 وَكانَ يُقالُ: ظُلْمُ الرَّعيَّةِ اسْتِجْلابُ البَليَّة‌.[14]

 وَكانَ يُقالُ: العَجَبُ مِمَّنْ اسْتَفْسَدَ رَعيَّتَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّ عِزَّهُ بِطاعَتِهِمْ.[15]

 وَكانَ يُقالُ: مَوْتُ المَلِكِ الجائِرِ خِصْبٌ شامِلٌ.[16]

 وَكانَ يُقالُ: لا قَحْطَ أشَدَّ مِنْ جَوْرِ السُّلْطانِ.[17] و [18]

 وَكانَ يُقالُ: أيْدي‌ الرَّعيَّةِ تَبَعُ ألْسِنَتِها؛ فَلَنْ يَمْلِكَ المَلِكُ ألْسِنَتَها حَتَّي‌ يَملِكَ جُسومَها.

 وذلك‌ لانَّ الحاكم‌ العادل‌ والرؤوف‌ لا يضيّع‌ حقّ الافراد، ولايقطع‌ الاراضي‌ لقومه‌ وأصدقائه‌، ولا يُسلّمهم‌ زمام‌ الاُمور وما شابه‌ من‌ تلك‌ الاعمال‌. وعندها تكون‌ أيدي‌ الرعيّة‌ أيضاً في‌ خدمته‌، فيدفعون‌ الضرائب‌ لحكومته‌، ويبذلون‌ الجهود لاستقرار مُلكه‌، ويُدافعون‌ عن‌ الوطن‌ أمام‌ اعتداء العدوّ. فاليد والبدن‌ يتّبعان‌ اللسان‌. وعليه‌، فلايملك‌ السلطان‌ لسان‌ الرعيّة‌ إلاّ بعد أن‌ يملك‌ أبدانهم‌ وأيديهم‌ وأجسامهم‌.

الرعيّة‌ تتبع‌ عواطفها تجاه‌ الولاة‌ والحكّام‌ باستمرار

 وَلَنْ يَملِكَ جُسومَها حَتَّي‌ يَمْلِكَ قُلوبَها فَتُحِبَّهُ.

 وَلَنْ تُحِبَّهُ حَتَّي‌ يَعْدِلَ عَلَيْها في‌ أحْكامِهِ عَدْلاً يَتَساوَي‌ فيها الخاصَّةُ وَالعامَّةُ، وَحَتَّي‌ يُخَفَّفَ المُؤَنَ وَالكُلَفَ، وَحَتَّي‌ يُعْفيَها مِنْ رَفْعِ أوْضاعِها وَأراذِلِها عَلَيْها.

 فالرعيّة‌ لن‌ تحبّ الحاكم‌ إلاّ إذا قام‌ بثلاثة‌ أُمور:

 الاوّل‌: نشر العدالة‌ بين‌ جميع‌ الرعيّة‌ من‌ غير فرق‌ بين‌ الخاصّة‌ والعامّة‌.

( ولهذا المطلب‌ محلّ رفيع‌ في‌ كلمات‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ لمالك‌ الاشتر ولسائر الحكّام‌، إذ إنَّه‌ يؤكّد كثيراً علی السويّة‌ بين‌ الاقرباء والخاصّة‌ وبين‌ العامّة‌ من‌ الناس‌، لكي‌ لا يقوم‌ الحاكم‌ بمنح‌ الاراضي‌ والاموال‌ لاقربائه‌ ومَن‌ يرتبط‌ به‌ بنسبة‌ أكبر ويضيّع‌ بالنتيجة‌ حقّ العامّة‌، بل‌ عليه‌ أن‌ يلاحظ‌ العدالة‌ بين‌ الخاصّة‌ والعامّة‌ بمستوي‌ واحد من‌ حيث‌ جميع‌ جهات‌ الحقوق‌ والواجبات‌. ويقول‌ هنا أيضاً: فالرعيّة‌ لا تحبّ الحاكم‌ إلاّ إذا أقام‌ العدالة‌ بالمساواة‌ بين‌ الخاصّة‌ والعامّة‌).

 الثاني‌: أن‌ يخفّف‌ من‌ أعباء الحياة‌ وحدّة‌ الاوامر والنواهي‌ وما يلقي‌ علی كاهل‌ الرعيّة‌ من‌ أعمال‌.

 الثالث‌: أن‌ لا يُعيِّن‌ عليهم‌ الاراذل‌ والمنحطّين‌، وأن‌ لا يكون‌ رؤساء الإدارات‌ والمسؤولون‌ أو الولاة‌ المعيّنون‌ هنا وهناك‌ من‌ أهل‌ الرذيلة‌ والدناءة‌ واللصوصيّة‌ والرشوة‌ والكذب‌، إنَّ هكذا عمل‌ بمثابة‌ مقصّ يقصّ به‌ جناح‌ حكومته‌. فعلی الحاكم‌ أن‌ يزيل‌ أمثال‌ هؤلاء من‌ طريق‌ الرعيّة‌.

 وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ تَحْقِدُ عَلَیالمَلِكِ العِلْيَةَ مِنَ الرَّعيَّةِ، وَتَطْمَعُ السَّفَلَةَ في‌ الرُّتَبِ السَّنيّةِ.[19]

إحضار عمر لعمرو بن‌ العاصّ وولده‌ لشكاية‌ شابّ مصري‌ّ

 ويقول‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ شرح‌ هذه‌ الخطبة‌: جاء رجل‌ من‌ مصر إلی عمربن‌ الخطّاب‌ للتقاضي‌ فَقالَ: يا أميْرَ الْمُؤْمِنينَ! هَذا مَكانُ العائِذِ بِكَ! قالَ لَهُ: عُذْتَ بِمَعاذٍ، ما شَأْنُكَ؟!

 قالَ: سابَقْتُ وَلَدَ عَمْرِو بْنِ العاصِ بِمِصْرَ فَسَبَقْتُهُ، فَجَعَلَ يُعَنِّفُني‌ بِسَوْطِهِ وَيَقولُ: أنَا ابْنُ الاَكْرمَيْنِ! وَبَلَغَ أباهُ ذَلِكَ فَحَبَسَني‌ خَشْيَةَ أنْ أقْدُمَ عَلَيْكَ.

 فَكَتَبَ إلَی عَمْرٍو: إذا أتاكَ كِتابي‌ هَذا فَاشْهَدِ المَوْسِمَ أنْتَ وَابْنُكَ!

 فَلَمّا قَدِمَ عَمْرٌو وَابْنُهُ، دَفَعَ الدِّرَّةَ إلَی المِصْري‌ِّ وَقالَ: اضْرِبْهُ كَما ضَرَبَكَ!

 فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ وَعُمَرُ يَقولُ: اضْرِبِ ابْنَ الاَميرِ! اضْرِبِ ابْنَ الاَميرِ! يُرَدِّدُها حَتَّي‌ قالَ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ! قَدِ اسْتَقَدْتُ مِنْهُ.

 فَقالَ ـ وَأشارَ إلَی عَمْرٍوـ: ضَعْها عَلَیصَلْعَتِهِ!

 صَلِعَ يَصْلَعُ صَلَعاً، أي‌ سَقَطَ شَعْرُ رَأْسِهِ، فَهُوَ أصْلَع‌.

 فَقالَ المِصْري‌ُّ يا أميرَ المُؤْمِنينَ! إنَّما أضْرِبُ مَنْ ضَرَبَني‌!

 فَقالَ: إنَّما ضَرَبَكَ بِقُوَّةِ أبيهِ وَسُلْطانِهِ؛ فَاضْرِبْهُ إنْ شِئْتَ؛ فَوَاللَهِ لَوْ فَعَلْتَ لَما مَنَعَكَ أحَدٌ مِنْهُ حَتَّي‌ تَكونَ أنْتَ الَّذي‌ تَتَبَرَّعُ بِالكَفِّ عَنْهُ!

 ثُمَّ قالَ: يَابْنَ العاصِ! مَتَي‌ تَعَبَّدْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ أحْراراً؟! [20]

انتقاد كيفيّة‌ عدالة‌ عمر من‌ جهات‌ مختلفة‌

 فهذه‌ الواقعة‌ التي‌ يذكرها ابن‌ أبي‌ الحديد ويفتخر بها علی ا لآخرين‌ أيضاً في‌ كلّ مكان‌ كونها تدلّ علی عدل‌ عمر، ويعدّونها رمزاً للعدالة‌ والحرّيّة‌، فيها إشكالات‌ من‌ عدّة‌ جهات‌:

 الاوّل‌: أ نَّه‌ طلب‌ من‌ ذلك‌ الشابّ أن‌ يأخذ الدرّة‌ ويضرب‌ بها ابن‌ عمروبن‌ العاص‌. فقام‌ الشابّ بالاقتصاص‌. ثمّ طلب‌ من‌ بعد ذلك‌ أن‌ يضرب‌ أياه‌، لانَّ الابن‌ قد استغلّ مكانة‌ أبيه‌ في‌ اعتدائه‌؛ فاعترض‌ عليه‌ ذلك‌ الرجل‌ المصري‌ّ قائلاً: إنَّ أباه‌ لم‌ يضربني‌ فكيف‌ أضربه‌!

 فموقف‌ الخليفة‌ غير صحيح‌، لانَّ عمرو بن‌ العاص‌ لم‌يضرب‌ ذلك‌ الرجل‌، بل‌ الضارب‌ هو الابن‌ وحده‌، وقد اقتصّ المضروب‌ منه‌، ولاحقّ له‌ بضرب‌ عمروبن‌ العاص‌؛ وكان‌ علی الخليفة‌ ـالذي‌ يري‌ نفسه‌ خليفة‌ـ أن‌ يحاسب‌ عمروبن‌ العاص‌ بصفته‌ الولي‌ّ والحاكم‌، وأن‌ يعاقبه‌ علی سوء استغلاله‌ لموقعه‌ بالإضافة‌ إلی حبسه‌ ذلك‌ الشابّ.

 والثانية‌: أنَّ عمر قد رفع‌ عن‌ نفسه‌ عب‌ التعزير، وطلب‌ من‌ ذلك‌ الشابّ المصري‌ّ أن‌ يضربه‌، وذلك‌ لئلاّ يتعرّض‌ الحاكم‌ المعيّن‌ من‌ قبله‌ لاذيً، ولئلاّ تتأزّم‌ علاقتهما بسبب‌ ذلك‌. ولذا، امتنع‌ عن‌ ضربه‌وتعزيره‌!

 وعليه‌، فالذنب‌ ذنبه‌ هو، لا نَّه‌ لم‌ يؤدِّب‌ الحاكم‌؛ وذلك‌ نظير ما جاء في‌ مسألة‌ زنا المُغيرة‌ بن‌ شُعْبَة‌، الذي‌ زنا عندما كان‌ حاكماً علی البصرة‌، وشهد عليه‌ الشهود؛ فما أن‌ وصل‌ الدور إلی الشاهد الرابع‌ حتّي‌ قال‌ عمر: أعوذ بالله‌ ممّن‌ يشهد علی صحابة‌ رسول‌ الله‌؛ فعند ذلك‌ خاف‌ الشاهد ولم‌يشهد. وبهذا تمّت‌ تبرئة‌ المغيرة‌ بن‌ شعبة‌، وعزّر الشهود الثلاثة‌ الذين‌ شهدوا عليه‌ بالزنا وجري‌ عليهم‌ الحدّ لقذفهم‌ المغيرة‌! ونُقلت‌ هذه‌ القضيّة‌ في‌ مختلف‌ الكتب‌.

 والثالثة‌: لماذا تحكم‌ علی هذا الرجل‌ بأن‌ يضرب‌ عمروبن‌ العاص‌ مع‌ احتمال‌ أن‌ ينتقم‌ منه‌ عمرو بن‌ العاص‌ عند عودتهما. فقد قام‌ عمروبن‌ العاص‌ بحبس‌ الرجل‌ عندما أراد المجي‌ء إليك‌ شاكياً. وفي‌ حال‌ ضربه‌ ا لآن‌ بالدرّة‌ أمام‌ جميع‌ هؤلاء الناس‌، فإنَّه‌ لن‌ يتمكّن‌ من‌ العودة‌ إلی مصر بعد ذلك‌، لانَّ العودة‌ إلی مصر مع‌ هذه‌ الظروف‌ تعني‌ الموت‌.

 فهذه‌ هي‌ عدالة‌ عمر التي‌ ملات‌ أسماع‌ الدنيا! لقد كانت‌ جميع‌ المفاسد التي‌ ظهرت‌ في‌ الإسلام‌ ناتجة‌ عن‌ ظلم‌ عمر. فهو الذي‌ قام‌ بتقسيم‌ بيت‌ المال‌ علی أساس‌ الطبقيّة‌، في‌ حين‌ كان‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ يقسّمه‌ بالتساوي‌ بين‌ الجميع‌ من‌ عرب‌ وعجم‌، معاهد وغيرمعاهد، من‌ كان‌ في‌ بدر أو أُحد أو الاحزاب‌ أو لم‌ يشارك‌ أصلاً في‌ أي‌ٍّ من‌ هذه‌ الحروب‌؛ لكنَّ عمر جعل‌ حصّة‌ العرب‌ أكثر من‌ حصّة‌ العجم‌، ووضع‌ أحكاماً خاصّة‌ بالعرب‌، وفرّق‌ بين‌ الاسود والابيض‌، وأوصل‌ شوكة‌ العرب‌ إلی أقصي‌ حدٍّ، مع‌ إذلاله‌ للعجم‌ بكلّ ما يتمكّن‌، كما منح‌ حديثي‌ العهد بالإسلام‌ حصّة‌ أقلّ؛ حيث‌ كانت‌ حصّة‌ ذوي‌ السابقة‌ في‌ الإسلام‌ خمسة‌ آلاف‌ درهم‌ من‌ بيت‌ المال‌، وحصّة‌ البدريّين‌ أكثر، وحصّة‌ المشاركين‌ في‌ أُحد والاحزاب‌ أقلّ بالترتيب‌، وكان‌ يعطي‌ لكلّ من‌ نساء النبي‌ّ عشرة‌ آلاف‌ أو خمسة‌ آلاف‌ درهم‌. فهذا التمييز من‌ بدعه‌.

 يقول‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: إنَّ كلّ شخص‌ يُسلم‌ فقد صار مسلماً، ويتمتّع‌ بالحقوق‌ بدرجة‌ مساوية‌ ل لآخرين‌، فلايمكن‌ إعطاء شخص‌ أكثر بسبب‌ تقدّمه‌ في‌ الإسلام‌.

 وبمرور السنين‌ الطويلة‌ علی سياسة‌ عمر في‌ تقسيم‌ الاموال‌، فقد صار من‌ الصعب‌ علی البعض‌ أن‌ يتنازلوا عمّا درّت‌ عليهم‌ تلك‌ السياسة‌ من‌ أموال‌ بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌! فكانت‌ تلك‌ المفاسد والحروب‌ والتفرعن‌ كتحصيل‌ حاصل‌. وعندما استلم‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ الحكومة‌ قال‌: إنِّي‌ لن‌أسمح‌ بالتجاوز في‌ تقسيم‌ بيت‌ المال‌ ـالذي‌ ينبغي‌ أن‌ يكون‌ بالتساوي‌ـ ولو بدرهم‌ واحد. فرأي‌ هؤلاء أنَّ أمير المؤمنين‌ قد قسّم‌ المال‌ بينهم‌ وبين‌ غلمانهم‌ المعتقين‌ بالتساوي‌، وأ نَّه‌ ينظر إلی الجميع‌ بعين‌ واحدة‌؛ فاعترضوا عليه‌ بأنَّ هؤلاء الغلمان‌ من‌ عتقائهم‌ وبأيديهم‌، فكيف‌ يتساوون‌ معهم‌ في‌ الحصص‌؟!

 قام‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ بمنع‌ كلّ حيف‌ وميل‌، وكلّ تمييز في‌ غير محلّه‌. ولذا قاموا عليه‌، فكانت‌ فتنة‌ « معركة‌ الجمل‌ » ومن‌ بعدها حرب‌ صفّين‌، ومن‌ بعدها معركة‌ النهروان‌، واستمرّ الوضع‌ علی هذا النحو إلی يومنا هذا؛ وما كان‌ ذلك‌ إلاّ من‌ آثار عدل‌ عمر!

 علی الإنسان‌ أن‌ يتأمّل‌ في‌ الامر بواقعيّة‌، فقد جاء ذلك‌ الرجل‌ إلی عمر شاكياً فكتب‌ عمر إلی واليه‌ بأن‌ يأتي‌ مع‌ ابنه‌ في‌ موسم‌ الحجّ إلی المدينة‌. ثمّ أمر ذلك‌ الرجل‌ بأن‌ يضرب‌ رأسه‌ بالدرّة‌، ولم‌يقم‌ هو بتأديب‌ عمرو أو ضربه‌ بالدرّة‌! فكم‌ أنتجت‌ هذه‌ التصرّفات‌ غير العادلة‌ من‌ فجائع‌ ومشاكل‌ وإغارة‌ علی أموال‌ الناس‌ ونفوسهم‌؟! فكلّ ما حلّ ناشي‌ء من‌ تلك‌ التصرّفات‌ غيرالعادلة‌؛ فهل‌ يصحّ بعد ذلك‌ تجاهل‌ كلّ هذه‌ الاُمور، وعدّ هذه‌ القضيّة‌ من‌ أعلی مراتب‌ إجراء العدالة‌ عند عمر، مع‌ أ نَّه‌ قد قام‌ بنقيض‌ هذه‌ القضيّة‌ في‌ مواضع‌ مشابهة‌؟!

 أضف‌ إلی ذلك‌، أنَّ الجملة‌ التي‌ ينقلونها عن‌ عمر في‌ قوله‌: « متي‌ تعبّدتم‌ الناس‌ وقد وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ أحْراراً. »[21] فهي‌ مرويّة‌ عن‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، وينقلها ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ مواضع‌ من‌ « نهج‌ البلاغة‌ ». وإن‌ كان‌ عمر قد قالها، فهو قد أخذها عن‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌.

 اللَهُمَّ صَلِّ عَلَی مَحَمَّدٍ وَآالِ مُحَمَّد

 

 

 أعُوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ

 بِسْـمِ اللَهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِـيـمِ

 وصلَّي‌ اللَهُ عَلَی سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

 ولَعْنَةُ اللَهِ عَلَی أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ ا لآنَ إلَی قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ

 ولاَ حَولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العلی العَظِيمِ

من‌ عوامل‌ الفساد: نفوذ أقرباء الو إلی وخواصّه‌ في‌ ولايته‌

 من‌ جملة‌ الامور التي‌ ذكرها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ في‌ رسالته‌ لمالك‌ الاشتر حول‌ الاُمور الولايتيّة‌، لزوم‌ النظارة‌ علی أعمال‌ العمّال‌، ومعالجة‌ الاعمال‌ وأُمور القضاة‌ بنفسه‌.

 وهذا التوجيه‌ إنَّما هو لكيلا يغضّ الو إلی النظر عن‌ انحراف‌ الافراد والمسؤولين‌ المنصوبين‌ من‌ قبله‌ بسبب‌ ثقته‌ بهم‌ واطمئنانه‌ بهم‌، وخوفاً من أن‌ يتعامل‌ مع‌ تصرّفاتهم‌ بحسن‌ الظنّ فينجرّ إلی عدم‌ اعتبار مخالفاتهم‌ بسبب‌ اطمئنانه‌ بصحّة‌ أعمالهم‌ استصحاباً، فينظر إليهم‌ نظرة‌ أهل‌ الامانة‌ والعدالة‌ والتخصّص‌ في‌ مجالهم‌؛ مع‌ أ نَّه‌ من‌ الممكن‌ أن‌ تصدر منهم‌ مخالفات‌، لابنحو الاشتباه‌ فحسب‌، بل‌ تعمّداً أيضاً بنحو لا تكون‌ قابلة‌ للعفو والتستّر بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌. ومن‌ جهة‌ أُخري‌، لايكون‌ للناس‌ طريق‌ مباشر للاتّصال‌ بالو إلی ليذكروا حاجاتهم‌ عنده‌، فنيحصر الطريق‌ بالقاضي‌ أو العامل‌ المعيّن‌ عليهم‌. وبما أنَّ الو إلی له‌ اطمئنان‌ تجاه‌ المتصدّين‌ للاُمور، فهو لا يحتمل‌ والحال‌ هذه‌ صدور المخالفة‌ منهم‌.

 ويرجع‌ سبب‌ اطمئنان‌ الو إلی الكامل‌ بهم‌ لعدم‌ سماعه‌ منهم‌ عن‌ أخطائهم‌ وما يأخذونه‌ من‌ الرشاوي‌ وما يرتكبونه‌ من‌ ظلم‌، أو ما يصدرونه‌ من‌ فتاوي‌ مخالفة‌ للحقّ، أو المبالغ‌ الإضافيّة‌ التي‌ يدفعونها من‌ بيت‌ المال‌ لمن‌ يهمّهم‌ أمره‌؛ لا نَّهم‌ عندما يلتقون‌ بالو إلی يكونون‌ بغاية‌ الادب‌ والاحترام‌ ورعاية‌ الاُصول‌ المتعارفة‌ التي‌ تستدرّ تصديق‌ وتأييد الو إلی غيرالعالم‌ بالغيب‌ وممّن‌ يحكم‌ من‌ خلال‌ من‌ يراه‌ ظاهراً؛ والظواهر معجبة‌ جدّاً وخادعة‌ وتُسبّب‌ اغترار المرء وانخداعه‌. وكثيراً ما يكون‌ بعض‌ الاشخاص‌ المتّصلين‌ بالو إلی هم‌ من‌ أبنائه‌ والمنتسبين‌ إليه‌، ممّن‌ لايحتمل‌ صدور المخالفة‌ منهم‌ أصلاً، ويخال‌ أعمالهم‌ كأعماله‌ في‌ الصحّة‌ والإتقان‌، أو هم‌ من‌ كتّابه‌، أو من‌ المكلّفين‌ بجمع‌ الزكوات‌ والوجوه‌ من‌ الناس‌، أو من‌ المسؤولين‌ عن‌ صندوق‌ ماله‌ ممّن‌ يطمئنّ إليهم‌ تماماً. لذا، تراه‌ لايقتنع‌ بكلام‌ ا لآخرين‌ فيما لو ذكروا له‌ عيوبهم‌، ولايتقبّل‌ عدم‌ استقامة‌ ذلك‌ الشخص‌ الفلاني‌ الذي‌ يعرفه‌ منذ أكثر من‌ ثلاثين‌ سنة‌ مثلاً.

 أي‌ أنَّ هؤلاء أُناساً جيّدين‌ في‌ بادي‌ الامر، لكنّهم‌ يبتلون‌ أثناء العمل‌ بحبّ جمع‌ المال‌ وخصلة‌ الظلم‌ بالتدريج‌ دون‌ اطّلاع‌ من‌ الو إلی الذي‌ يستمرّ في‌ التعامل‌ معهم‌ من‌ خلال‌ نظرته‌ الاُولي‌.

 ويُشاهد نظير هؤلاء بين‌ العلماء وأهل‌ الحوزات‌ أيضاً، حيث‌ يوجد من‌ الذين‌ هم‌ في‌ مسلك‌ المرجعيّة‌ الدينيّة‌ ممّن‌ قد فسدوا شيئاً فشيئاً( من‌ أبناء المرجع‌ أو أقربائه‌ أو أهله‌ والمنتسبين‌ إليه‌) فحجبوا الناس‌ عن‌ العالِم‌، وجعلوه‌ في‌ جوٍّ مكهرب‌ بالموانع‌ والقيود بحيث‌ أخضعوه‌ لنفوذهم‌ وسيطرتهم‌، ولم‌يعد متصوّراً له‌ إمكان‌ التخطّي‌ عن‌ هذه‌ الحلقة‌ المحاصرة‌ بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌، فينقطع‌ اتّصاله‌ مع‌ عامّة‌ الناس‌، وينحصر ما يعرفه‌ عن‌ الناس‌ بما يقوله‌ الخواصّ فقط‌، فيتحوّل‌ ذلك‌ الو إلی والحاكم‌ إلی ما يشبه‌ الخاتم‌ بيد أُولئك‌ الخواصّ، يحرّكونه‌ كيفما يشاؤون‌ وفقاً لميولهم‌ وأفكارهم‌. وينحصر ـفي‌ النتيجة‌ـ طريق‌ تطبيق‌ فقاهة‌ ورأي‌ ذلك‌ الفقيه‌ وسرايتهما إلی الخارج‌ عَبْرَ بوَّابة‌ أفكار الجماعة‌ المحيطة‌ به‌؛ وبما أنَّ النتيجة‌ تتبع‌ أخسّ المقدّمتين‌ باستمرار، فلا يكون‌ الحاكم‌ علی الاُمّة‌ الإسلاميّة‌ الفقيه‌ الفلاني‌، بل‌ رأي‌ الشخص‌ الفلاني‌ من‌ المحيطين‌ به‌، الذي‌ تسري‌ آراء وأفكار ذلك‌ الفقيه‌ إلی الخارج‌ من‌ خلال‌ نظره‌ وجرحه‌ وتعديله‌. وهذه‌ من‌ أكبر ا لآفات‌ وأخطرها [22]!

 ولذلك‌ كان‌ أتقياء الاجلاّء والاعلام‌ من‌ العلماء؛ أوّلاً: يهتمّون‌ بمتابعة‌ تربية‌ أولادهم‌ وأقربائهم‌ بشكل‌ جيّد باستمرار، وقد يطردونهم‌ إذا صدر منهم‌ خطأ في‌ بعض‌ الاحيان‌، ولا يفسحون‌ لهم‌ المجال‌ في‌ مجالسهم‌، ولايعيرونهم‌ اهتماماً. وثانياً: يختارون‌ لمجلس‌ استفتائهم‌ أشخاصاً من‌ الناس‌ المعروفين‌ بالعبادة‌ والتهجّد والصدق‌ ممّن‌ عُرِفوا بطهارة‌ الذيل‌، ومع‌ هذا فهم‌ لايتركون‌ المشاورة‌ في‌ متابعة‌ الاعمال‌، وفضلاً عن‌ هذا كلّه‌ تراهم‌ لايقطعون‌ اتّصالهم‌ بالعامّة‌ أبداً، ولا يكون‌ طريق‌ وصولهم‌ إلی العامّة‌ من‌ خلال‌ الخاصّة‌، ويحرصون‌ علی أن‌ يكون‌ طريقهم‌ للعامّة‌ مفتوحاً وقادرين‌ علی الاتّصال‌ بهم‌. وإذا صدر أحياناً خطأ من‌ بعض‌ الخواصّ فيقومون‌ بتحذيرهم‌ ويحاولون‌ إصلاح‌ الخطأ، وإن‌ لم‌ يكن‌ الخطأ قابلاً للمعالجة‌، فإنَّهم‌ يطردون‌ ذلك‌ الشخص‌ من‌ مجلس‌ استفتائهم‌ أو من‌ غرفة‌ استقبالهم‌، وأمثال‌ ذلك‌، ولايسمحون‌ لانفسهم‌ بأن‌ يصبحوا أُلعوبة‌ لآراء أُولئك‌ وأهوائهم‌.

 والسبب‌ الوحيد في‌ هذا الخلل‌ هو حسن‌ الظنّ بالبعض‌ من‌ دون‌ مبرّر، فبعض‌ الخواصّ والطلاّب‌ والمحبّين‌ والاقرباء يفسدون‌ الإنسان‌ أحياناً من‌ خلال‌ علاقتهم‌ به‌، ويغتالون‌ فكره‌ بالتدريج‌، فهم‌ يقصدون‌ القيام‌ بأعمال‌ حسنة‌ حسب‌ اعتقادهم‌ ويهدفون‌ خدمة‌ المجتمع‌ والمسلمين‌، ولكنَّ الامر قد يكون‌ بخلاف‌ ذلك‌. ويكون‌ هذا ظلماً في‌ حقّ الناس‌ دون‌ أن‌ ينتبه‌ الفقيه‌ شخصيّاً لذلك‌. وهذا خطر عظيم‌ جدّاً؛ ويشير إليه‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ في‌ رسالته‌ تلك‌ لمالك‌ الاشتر ويكشف‌ سرّه‌.

قصّة‌ الرجل‌ الكوفي‌ّ وشكواه‌ ظلم‌ و إلی الكوفة‌ عند المأمون‌

 أورد ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ « شرح‌ نهج‌ البلاغة‌ » قصّة‌ في‌ شرح‌ الخطبة‌( 214) حول‌ حقّ الو إلی علی الرعيّة‌ وحقّ الرعيّة‌ علی الو إلی؛ ويقول‌: جاء أهل‌ الكوفة‌ إلی المأمون‌ وتظلّموا من‌ واليهم‌، فقال‌ لهم‌ المأمون‌:

 ما عَلِمْتُ في‌ عُمَّ إلی أعْدَلَ وَلاَ أقْوَمَ بِأَمْرِ الرَّعيَّةِ، وَلاَ أعْوَدَ عَلَيْهِمْ بِالرِّفْقِ مِنْهُ. فَقالَ لَهُ مِنْهُمْ واحِدٌ: فَلا أحَدَ أوْلَي‌ مِنْكَ يا أَميرَالمُؤْمِنينَ بِالعَدْلِ وَالإنْصافِ! وَإذا كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَمِنْ عَدْلِ أميرِالمُؤْمِنينَ أنْ يُوَلِّيَهُ بَلَداً بَلَداً حَتَّي‌ يَلْحَقَ أهْلَ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ عَدْلِهِ مِثْلُ ما لَحِقْنا مِنْهُ، وَيَأْخُذوا بِقِسْطِهِمْ مِنْهُ كَما أخَذَ مِنْهُ سِواهُمْ؛ وَإذا فَعَلَ أميرُ المُوْمِنينَ ذَلِكَ لَمْيُصِبِ الكوفَةَ مِنْهُ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِ سِنينَ! فَضَحِكَ وَعَزَلَهُ.[23]

 والقصّة‌ ليست‌ فكاهيّة‌، بقدر ما هي‌ حادثة‌ وقعيّة‌. فعندما نصب‌ المأمون‌ ذلك‌ الو إلی ربّما لم‌ يكن‌ يعلم‌ واقعاً بأ نَّه‌ سوف‌ يكون‌ ظالماً، وإنَّما كان‌ يتوهّم‌ أ نَّه‌ إنسان‌ جيّد وعادل‌ وصاحب‌ حميّة‌ إلی درجة‌ كبيرة‌، ولم‌يكن‌ له‌ من‌ جهة‌ أُخري‌ اتّصال‌ بأهل‌ الكوفة‌ لكي‌ يطّلع‌ علی ممارساته‌ وأعماله‌. وربّما كان‌ هذا الو إلی في‌ بداية‌ أمره‌ شخصاً متديّناً وعادلاً أيضاً، لكنَّ أصل‌ الولاية‌ ممّا يؤثّر في‌ انحراف‌ الإنسان‌، وذلك‌ الإحساس‌ بحبّ الذات‌ وحبّ النفس‌ الذي‌ يظهر في‌ الو إلی يجرّه‌ إلی أوامر باطلة‌ وتصرّفات‌ في‌ غيرمحلّها؛ ولذا، تصدر منه‌ أعمال‌ مخالفة‌ للحقّ ويرتكب‌ الظلم‌، دون‌ أن‌ يحتمل‌ المأمون‌ صدور مخالفة‌ منه‌ بسبب‌ اطمئنانه‌ به‌. لذا، فنفس‌ المأمون‌ مسؤول‌ عن‌ الظلم‌ الذي‌ حلّ بأهل‌ الكوفة‌. وتمضي‌ ثلاث‌ سنوات‌ أيضاً، يتلظّي‌ الناس‌ المساكين‌ خلالها في‌ نار الظلم‌، دون‌ أن‌ يهتدي‌ أيّاً منهم‌ إلی السبيل‌ الذي‌ يوصلهم‌ إلی شخص‌ الحاكم‌ لشرح‌ ما حلّ بهم‌.[24]

 لقد كان‌ جواب‌ الرجل‌ للمأمون‌ بهذه‌ الصورة‌ منطقيّاً وصحيحاً جدّاً، لا نّه‌ قد أوضح‌ له‌ في‌ ستارٍ من‌ الكناية‌ أ نَّه‌ إذا كان‌ هذا الشخص‌ عادلاً إلی هذه‌ الدرجة‌ وأكثر عدالة‌ من‌ الجميع‌ فإنَّ مقتضي‌ عدلك‌ هو أن‌ تقسّم‌ عدالته‌ علی جميع‌ الرعيّةَّ، وعليها فأرسله‌ إلی جميع‌ الاماكن‌ لكي‌ نستريح‌ نحن‌ من‌ شرّه‌، حيث‌ إنَّ حصّتنا منه‌ لا تكون‌ أكثر من‌ ثلاث‌ سنوات‌.

 فهذه‌ المطلب‌ ينبّهنا إلی مسؤوليّتنا، و إلی أنَّ علينا أن‌ نزيل‌ الاخطاء التي‌ ارتكبناها لحدّ ا لآن‌، وأن‌ نعمل‌ بتوجيهات‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ التي‌ ذُكرت‌، وأن‌ نمارس‌ ذلك‌ كما مارسه‌ الاجلاّء من‌ علمائنا المتّقين‌ عندما عملوا بها، وأن‌ نبدّل‌ نهجنا المنحرف‌ عن‌ الصراط‌، وإلاّ فلايكون‌ هناك‌ أي‌ّ فرق‌ بين‌ أفعالنا وأفعال‌ المأمون‌ ـالذي‌ كان‌ حاكماً علی المسلمين‌ـ من‌ ناحية‌ المحتوي‌ والعمل‌ الخارجي‌ّ، لما سوف‌ يستتبع‌ من‌ نتائج‌ سيّئة‌ جدّاً.[25]

 

ارجاعات


[1] ـ يقول‌ الغزّالي‌ّ في‌ «إحياء علوم‌الدين‌» ج‌ 2، ص‌ 273: قالَ رَسولُ اللَهِ صَلَّي‌اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: أَفْضَلُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي‌ رَجُلٌ قَامَ إلَي‌ إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ فَقَتَلَهُ عَلَي‌ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ مَنْزِلَتُهُ فِي‌ الجَنَّةِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ.

 ويقول‌ في‌ ج‌ 2، ص‌ 277: أفْضَلُ الدَّرَجاتِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إمامٍ جائِرٍ؛ كَما وَرَدَ في‌ الحَديثِ. ويقول‌ المعلّق‌ في‌ التعليق‌ علي‌ ذلك‌: حَديْثُ: أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إمَامٍ جَائِرٍ، أخْرَجَهُ أبو داود وَالتِّرمِذي‌ُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ ماجَةُ مِنْ حَديْثِ أبي‌ سَعيْدِ الخُدْري‌ِّ.

[2] ـ «نهج‌ البلاغة‌» بتعليقة‌ الدكتور صبحي‌ الصالح‌، ص‌ 332، الخطبة‌ 216؛ ومن‌ الطبعة‌ المصريّة‌ بتعليقة‌ الشيخ‌ محمّد عبده‌، ج‌ 1، ص‌ 433، الخطبة‌ 214.

[3] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 93، في‌ شرح‌ الخطبة‌ 214(وبترقيم‌ ابن‌ أبي‌ الحديد 209) وهي‌ خطبة‌ حقّ الوالي‌ علي‌ الرعيّة‌ وحقّ الرعيّة‌ علي‌ الوالي‌.

[4] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 94.

[5] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 94.

[6] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 103.

[7] «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 103.

[8] «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 103.

[9] «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 103.

[10] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 103.

[11] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 104.

[12] ـ قسم‌ من‌ ا لآية‌ 13، من‌ السورة‌ 49: الحجرات‌.

[13] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 94. وأورد ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ ج‌ 20، ص‌ 328، تحت‌ الرقم‌ 759 ضمن‌ الكلمات‌ القصار لامير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، مضافاً علي‌ ما ذكره‌ السيّد الرضي‌ّ عليه‌ الرحمة‌: أنَّ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ قال‌: المُلْكُ بِالدِّينِ يَبْقَي‌، وَالدِّينُ بِالمُلْكِ يَقْوَي‌. ونقل‌ الشيخ‌ هادي‌ كاشف‌ الغطاء في‌ «مستدرك‌ نهج‌ البلاغة‌» ص‌ 161 من‌ طبعة‌ بيروت‌، عنه‌ عليه‌ السلام‌ أنَّه‌ قال‌: عَدْلُ السُّلْطَانِ خَيْرٌ مِنْ خِصْبِ الزَّمَانِ.

[14] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 95.

[15] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 95.

[16] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 95.

[17] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 95.

[18] ـ ذكر في‌ «مستدرك‌ الوسائل‌» ج‌ 2، ص‌ 310، كتاب‌ الجهاد، باب‌ 37، باب‌ وجوب‌ العدل‌، الطبعة‌ الحجريّة‌، روايات‌ في‌ مدح‌ العدل‌، ولاهمّيّتها نذكر أغلبها:

 سبط‌ الطبرسي‌ّ في‌ «المشكاة‌» عن‌ مجموع‌ السيّد ناصح‌ الدين‌ أبي‌ البركات‌، عن‌ النبي‌ّ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌، أنـّه‌ قال‌: عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً قِيَامِ لَيْلِهَا وَصِيَامِ نَهَارِهَا.

 المفيد في‌ «الاختصاص‌» عن‌ محمّد بن‌ الحسين‌، عن‌ عُبَيس‌ بن‌ هِشام‌، عن‌ عبدالكريم‌، عن‌ الحلبي‌ّ، عن‌ أبي‌ عبد الله‌ عليه‌ السلام‌، قال‌: العَدْلُ أَحْلَي‌ مِنَ المَاءِ يُصِيبُهُ الظَّمْآنُ. مَا أَوْسَعَ العَدْلَ إذَا عَدَلَ فِيهِ وَإنْ قَلَّ!

 وعن‌ ابن‌ محبوب‌، عن‌ معاوية‌ بن‌ وهب‌، عن‌ أبي‌ عبد الله‌ عليه‌ السلام‌، قال‌: العَدْلُ أَحْلَي‌ مِنَ الشَّهْدِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزَّبَدِ وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ المِسْكِ.

 القطب‌ الراوندي‌ّ في‌ «لبّ اللباب‌» عن‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌، أنـّه‌ قال‌: العَدْلُ مِيزَانُاللَهِ فِي‌ الاَرْضِ فَمَنْ أَخَذَهُ قَادَهُ إلَي‌ الجَنَّةِ وَمَنْ تَرَكَهُ سَاقَهُ إلَي‌ النَّارِ.

 ا لآمُدي‌ّ في‌ «الغُرر» عن‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، أنـّه‌ قالَ: فِي‌ العَدْلِ صَلاَحُ البَرِيَّةِ؛ فِي‌ العَدْلِ الاِقْتِدَاءُ بِسُنَّةِ اللَهِ؛ فِي‌ العَدْلِ الإحْسَانُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: غَايَةُ العَدْلِ أَنْ يَعْدِلَ المَرْءُ فِي‌ نَفْسِهِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: العَدْلُ حَيَاةٌ، الجَوْرُ مِمْحَاةٌ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ خَيْرُ الحُكْم‌. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: العَدْلُ حَيَاةُ الاَحْكَامِ؛ الصِّدْقُ رَوْحُ الكَلاَمِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ يُصْلِحُ البَرِيَّةَ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ فَضِيلَةُ السُّلْطَانِ. وَقَالَ: العَدْلُ قِوَامُ الرَّعِيَّةِ؛ الشَّرِيعَةُ صَلاَحُ البَرِيَّةِ. وَقَالَ: العَدْلُ أَقْوَي‌ أَسَاسٍ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ أَفْضَلُ سَجِيَّةٍ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: الرَّعِيَّةُ لاَ يُصْلِحُهَا إلاَّ العَدْلُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ يُرِيحُ العَامِلُ بِهِ مِنْ تَقَلُّدِ المَظَالِمِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَدْلُ رَأْسُ الإيمَانِ وَجِمَاعُ الإحْسَانِ. وَقَال َعَلَيْهِ السَّلاَمُ: اعْدِلْ تَحْكُمْ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: اعْدِلْ تَمْلِكْ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: اعْدِلْ تَدُمْ لَكَ القُدْرَةُ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: اعْدِلْ فِيمَا وُلِّيتَ! وَقَالَ: اسْتَعِنْ عَلَي‌ العَدْلِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ فِي‌ الرَّعِيَّةِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ وَكَثْرَةِ الوَرَعِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: اجْعَلِ الدِّينَ كَهْفَكَ وَالعَدْلَ سَيْفَكَ؛ تَنْجُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَتَظْفَرْ عَلَي‌ كُلِّ عَدُوٍّ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَسْنَي‌ المَوَاهِبِ العَدْلُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَفْضَلُ النَّاسِ سَجِيَّةً مَنْ عَمَّ النَّاسُ بِعَدْلِهِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: بِالعَدْلِ تَتَضَاعَفُ البَرَكَاتُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: جَعَلَ اللَهُ العَدْلَ قِوَاماً لِلاَنَامِ وَتَنْزِيهاً مِنَ المَظَالِمِ وَا لآثَامِ وَتَسْنِيَةً لِلإسْلاَمِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: شَيْئَانِ لاَيُوزَنُ ثَوَابُهُمَا: العَفْوُ وَالعَدْلُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: عَلَيْكَ بِالعَدْلِ فِي‌ الصَّدِيقِ وَالعَدُوِّ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فِي‌ العَدْلِ الاقْتِدَاءُ بِسُنَّةِاللَهِ وَثَبَاتِ الدل‌  *. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لِيَكُنْ مَرْكَبُكَ العَدْلَ، فَمَنْ رَكِبَهُ مَلِكَ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَنْ عَدَلَ عَظُمَ قَدْرُهُ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَنْ عَدَل‌ فِي‌ البِلاَدِ نَشَرَ اللَهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَا عُمِّرَتِ البِلاَدُ بِمِثْلِ العَدْلِ.

  * هكذا ورد في‌ الطبعة‌ الحجريّة‌، أمّا في‌ طبعة‌ مؤسّسة‌ آل‌ البيت‌ عليهم‌ السلام‌ المحقّقة‌ ج‌ 11، ص‌ 320 فقد ورد: وَثَبَاتِ الدُّوَلِ.

[19] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 95.

[20] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 98.

[21] ـ يقول‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ في‌ «نهج‌ البلاغة‌» رسالة‌ 31، من‌ وصيّته‌ لولده‌ الإمام‌ الحسن‌ المجتبي‌ عليه‌ السلام‌ في‌ صفّين‌،فقد قال‌ في‌ القسم‌ الخامس‌ من‌ أقسامه‌ الخمسة‌:

 وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإنْ سَاقَتْكَ إلَي‌ الرَّغَائِبِ، فَإنَّكَ لَنْتَعْتَاضَ مَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللَهُ حُرَّاً.(من‌ شرح‌ الشيخ‌ محمّدعبده‌،ج‌2،ص‌51).

[22] ـ يقول‌ المستشار عبد الحليم‌ الجندي‌ّ، عضو المجلس‌ الاعلي‌ للشؤون‌ الإسلاميّة‌ في‌ مصر، في‌ كتابه‌ النفيس‌ والقيّم‌ «الإمام‌ جعفر الصادق‌» ص‌ 90، طبعة‌ القاهرة‌، سنة‌ 1397 هجريّة‌: يقول‌ الإمام‌ الصادق‌:

 «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ قَدَّمَ مُؤْمِنَاً إلَي‌ قَاضٍ أَو سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَقَضَي‌ عَلَيهِ بِغَيرِ حُكْمِ اللَهِ فَقَدْ شَرَكَهُ فِي‌ الإثْمِ». وَعَلِي‌ٌّ يَقُولُ: «كَفَاكَ خِيَانَةً أَن‌ تَكُونَ أَمِينَاً لِلْخَوَنَةِ».

 ودخل‌ زياد الفندي‌ّ يوماً علي‌ الإمام‌ الصادق‌، فقال‌ له‌: وُلِّيتَ لِهَؤُلاَءِ؟ ـويقصد الجهاز الحاكم‌ـ قَالَ: نَعَمْ! لِي‌ مُرُوَّةٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي‌ مَالٌ وَإنَّمَا أُوَاسِي‌ إخْوَانِي‌ مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ.

 فَقَالَ: يَا زِيَادُ! أَمَا إذْ كُنتَ فَاعِلاً فَإذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إلَي‌ ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ القُدْرَةِ عَلَي‌ ذَلِكَ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَي‌ عُقُوبَتِكَ وَذِهَابَ مَا أَتَيْتَ إلَيْهِمْ عَنْهُمْ، وَبَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إلَي‌ نَفْسِكَ عَلَيْكَ.

 [23] ـ شرح‌ «نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد، ج‌ 11، ص‌ 99.

[24] ـ أورد السيّد عبد الحسين‌ شرف‌ الدين‌ في‌ كتابه‌ «النصّ والاجتهاد» ص‌ 342، الطبعة‌ الثانية‌، سنة‌ 1380،ثلاث‌ روايات‌ كلّها جديرة‌ بالاهتمام‌:

 الاُولي‌: عن‌ «صحيح‌ البخاري‌ّ» الورقة‌ الاُولي‌ من‌ كتاب‌ الاحكام‌، ج‌ 4، ص‌ 155: روي‌ عن‌ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ أنـّه‌ قال‌: مَا مِنْ وَالٍ يَلِي‌ رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتَ وَهُوَ غَاشٍّ لَهُمْ إلاَّ حَرَّمَ اللَهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ.(وقد روي‌ مسلم‌ هذه‌ الرواية‌ في‌ باب‌ استحقاق‌ الوالي‌ الغاشّ لرعيّته‌، ص‌ 67 من‌ الجزء الاوّل‌ من‌ صحيحه‌).

 الثانية‌: عن‌ الإمام‌ أحمد في‌ الجزء الاوّل‌ من‌ مُسنده‌، ص‌ 6 من‌ حديث‌ أبي‌ بكر: روي‌أنَّ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ قال‌: مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَايَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَهِ! لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً حَتَّي‌ يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ.

 الثالثة‌: عن‌ «صحيح‌ البخاري‌ّ» في‌ نفس‌ الورقة‌ المذكورة‌، عن‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ أنـّه‌ قال‌: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَهُ رَعِيَّتَهُ فَلَمْيُحِطْهَا بِنَصِيحَةٍ إلاَّ لَمْيَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ.

 وقد ذكر السيّد عبد الحسين‌ شرف‌ الدين‌ هذه‌ الروايات‌ الثلاث‌ أيضاً عن‌ مصادرهاïفي‌كتاب‌ «الفصول‌ المهمّة‌» ص‌ 118 و 119، الطبعة‌ الخامسة‌.

[25] ـ يقول‌ الشيخ‌ هادي‌ كاشف‌ الغطاء في‌ «مستدرك‌ نهج‌ البلاغة‌»، ص‌ 173 و 174، طبعة‌ بيروت‌: وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: العَامِلُ بِالظُّلْمِ وَالرَّاضِي‌ بِهِ وَالمُعِينُ لَهُ عَلَيْهِ شُرَكَاءُ ثَلاَثَةٌ. ويقول‌ في‌ ص‌ 186: وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: بِالرَّاعِي‌ تَصْلَحُ الرَّعِيَّةُ، وَبِالدُّعَاءِ تُصْرَفُ البَلِيَّةُ. ويقول‌ في‌ ص‌ 187: وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ:يَوْمُ العَدْلِ عَلَي‌ الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَي‌ المَظْلُومِ.

      
  
الفهرس
  الدرس‌ السابع‌ والثلاثون‌:عدم‌ جواز الجهاد في‌ ركاب‌ الإمام‌ الجائر.
  جواب‌ واستدلال‌ الإمام‌ الواضح‌ علی كلامه‌ من‌ ذيل‌ ا لآية‌ المذكورة‌
  خبر «تحف‌ العقول‌» حول‌ حرمة‌ سفك‌ دم‌ الكفّار في‌ دار التقيّة‌
  خبر عبد الملك‌: لو كان‌ جهاد الحكّام‌ خيراً لما سبقوا الإمام‌ إليه‌
  الادلّة‌ العامّة‌ علی ولاية‌ الفقيه‌ قائمة‌ لإيجاب‌ الجهاد في‌ زمن‌ الغيبة‌
  تفاؤل‌ رسول‌ الله‌ بصهيل‌ خيل‌ المجاهدين‌
  الدرس‌ الثامن‌ والثلاثون‌: وجوب‌ الجهاد في‌ الحكومة‌ الإسلاميّة‌ تحت‌ ولاية‌ الفقيه‌ الإلهي‌ّ...
  ردّ أدلّة‌ القائلين‌ بعدم‌ جواز إقامة‌ الحكومة‌ الإسلاميّة‌ و... في‌ الغيبة‌
  بطلان‌ قول‌: إنَّ العمل‌ علی إصلاح‌ المجتمع‌ يوجب‌ تأخير الظهور
  إطلاق‌ آيات‌ القرآن‌ في‌ لزوم‌ القيام‌ بالحقّ ونشر القسط‌ في‌ المجتمع‌
  مَنْ رَأَي‌ سُلْطَانَاً جَائِرَاً مُسْتَحِلاَّ لِحُرُمِ اللَهِ
  الجواب‌ علی ظاهر الروايات‌ التي‌ تدين‌ كلّ أنحاء القيام‌ قبل‌ الظهور
  قيام‌ محمّد وإبراهيم‌ ابني‌ عبد الله‌ المحض‌ لم‌ يكن‌ صحيحاً
  أسماء الائمّة‌ الاثني‌ عشر في‌ «صحيفة‌ فاطمة‌» عليها السلام‌
  الدرس التاسع و الثلاثون:لم‌ يكن‌ قيام‌ زيد ويحيي‌ بعنوان‌ المهدويّة‌ خلافاً لمحمدّ وإبراهيم‌
  عدم‌ تحمّل‌ زيد لسبّ هشام‌ وشتمه‌، ثمّ قيامه‌ في‌ الكوفة‌
  شدّة‌ تأثّر الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ لشهادة‌ عمّه‌ زيد
  كان‌ زيد من‌ علماء آل‌ محمّد، ويلي‌ المعصوم‌ في‌ الولاية‌ والعصمة‌
  لم‌ يكن‌ نهي‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ عن‌ قيام‌ زيد نهياً إلزاميّاً
  مَا خَرَجَ وَلاَ يَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ إلَی قِيَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ...
  غاية‌ قول‌ الإمام‌ في‌ رواية‌ «الصحيفة‌»، القيام‌ الذي‌ يكون‌ ضدّ الإمام‌
  كيفيّة‌ ظهور «الصحيفة‌» ومطابقتها مع‌ التي‌ كانت‌ عند الإمام‌ الصادق‌
  الدرس‌ الاربعون‌:الصحيفة‌ السجّاديّة‌ ومفاد: فَلَعَمْرِي‌، مَا الإمَامُ...
  آية‌: وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي‌´ أَرَيْنَـ كَ، والشجرة‌ الملعونة‌ حول‌ بني‌ أُميّة‌
  كلام‌ العلاّمة‌ آغا بزرك‌ الطهراني‌ّ حول‌ قائل‌: «حَدَّثَنَا»
  كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ...
  اللَهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَ نَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي‌ كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي‌ سُلْطَانٍ
  فَلَعَمْرِي‌، مَا الإمَامُ إلاَّ الحَاكِمُ بِالكِتَابِ...
  الدرس‌ الحادي‌ والاربعون‌: في‌ الروايات‌ أيضاً ترجع‌ المتشابهات‌ إلی المحكمات‌ والظواهر إلی النصوص
  يجب‌ تخصيص‌ إطلاق‌ روايات‌ حرمة‌ القيام‌ بزمان‌ عدم‌ الإمكان‌
  آيات‌ وجوب‌ الهجرة‌ ودفع‌ الظلم‌ وعدم‌ تمكين‌ الظالمين‌
  مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
  ينبغي‌ للحاكم‌ إصلاح‌ نفسه‌ قبل‌ إصلاح‌ الناس‌
  علی الفقيه‌ الحاكم‌ أن‌ يطالع‌ باستمرار عهد الإمام‌ لمالك‌ الاشتر
  علی الفقيه‌ حاكم‌ الشرع‌ قضاء حوائج‌ الناس‌ يوم مراجعتهم‌
  علی الفقيه‌ حاكم‌ الشرع‌ أن‌ يجعل‌ أفضل‌ أوقاته‌ للعبادة‌
  الدرس‌ الثاني‌ والاربعون‌:حقوق‌ الو الی علی الرعيّة‌، وحقوق‌ الرعيّة‌ علی الو الی
  وَلَوْ كَانَ لاِحَدٍ أَنْ يَجْرِي‌َ لَهُ وَلاَ يَجْرِي‌ عَلَيْهِ
  قيام‌ مناهج‌ الدين‌ بمراعاة‌ حقوق‌ الو إلی والرعيّة‌
  علی عباد الله‌ أن‌ يتعاونوا بمقدار جهدهم‌ لإقامة‌ الحقّ فيما بينهم‌
  إنَّ أسوأ حالات‌ الولاة‌ حبّ الفخر والتمجيد عند الناس‌
  لا تكفّوا عن‌ مقالة‌ بحقّ أو مشورة‌ بعدل‌
  الدرس‌ الثالث‌ والاربعون‌:الذاتيّة‌، أكبر آفات‌ الو إلی
  الروايات‌ والنصائح‌ في‌ ذمّ حبّ الجاه‌ والعجب‌ ومدح‌ الناس‌
  أسخف‌ حالات‌ الو الی أن‌ يكون‌ ممّن‌ يحبّ أن‌ يمدحه‌ الناس‌
  مفاد: ظُلْمُ الرَّعيَّةِ اسْتِجْلابُ البَليَّة‌
  الرعيّة‌ تتبع‌ عواطفها تجاه‌ الولاة‌ والحكّام‌ باستمرار
  إحضار عمر لعمرو بن‌ العاصّ وولده‌ لشكاية‌ شابّ مصري‌ّ
  >>انتقاد كيفيّة‌ عدالة‌ عمر من‌ جهات‌ مختلفة‌
  الدرس‌ الرابع‌ والاربعون‌:حقّ الرعيّة‌ علی الوالی: معالجة‌ أُمورهم‌ بنفسه‌ و...
  من‌ عوامل‌ الفساد: نفوذ أقرباء الوالی وخواصّه‌ في‌ ولايته‌
  قصّة‌ الرجل‌ الكوفي‌ّ وشكواه‌ ظلم‌ و إلی الكوفة‌ عند المأمون‌
  يقول‌ عمر: بما أنـّي‌ قد فررتُ يوم‌ أُحد، فلا حقّ لولدي‌ بالجائزة‌
  الكتابة‌ المذكورة‌ علی الاضلع‌ الثمانية‌ لقبر أرسطو
  خطبة‌ الامير حول‌ ما للو الی والرعيّة‌ كلٌّ علی ا لآخر من‌ حقوق‌
  أوّل‌ حقّ للوالی علی الرعيّة‌ هو حقّ الطاعة‌
  إِذَا دُعُو´ا إلَی اللَهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ تفيد السمع‌ والطاعة‌ مطلقاً
  مفاد: أَفِي‌ قُلُوبِهِم‌ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُو´ا أَمْ يَخَافُونَ...
  الدرس‌ الخامس‌ والاربعون‌:أوامر الو إلی لا تكون‌ حجّة‌ في‌ صورة‌ المعصية‌ والعلم‌ بالخلاف‌
  حكم‌ الحاكم‌ ليس‌ قطعيّاً، ويُحتمل‌ فيه‌ الخطأ
  لا يقبل‌ حكم‌ الحاكم‌ عند اليقين‌ بالخلاف‌
  وجوب‌ العمل‌ وفق‌ حكم‌ القاضي‌ وإن‌ بان‌ خلافه‌
  لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَي‌ اللَهَ، لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي‌ مَعْصِيَةِ الخَالِقِ
  روايات‌ العامّة‌ في‌ وجوب‌ إطاعة‌ ولاة‌ الجور
  بناء علی رأي‌ العامّة‌: فسق‌ الحاكم‌ لا يوجب‌ خلعه‌ من‌ الولاية‌
  الدرس‌ السادس‌ والاربعون‌:الشيعة‌ تري‌ الحاكم‌ جائز الخطأ في‌ حكمه‌ بينما العامّة‌ ...
  استفادة‌ المحاكم‌ الثلاث‌ من‌ عهد الإمام‌ لمالك‌ الاشتر
  يعتبر العامّة‌ الولاة‌ الجائرين‌ والظالمين‌ أُولي‌ الامر ويجب‌ اتّباعهم‌
  متكلّمو العامّة‌ يُعذرون‌ مَن‌ يمارس‌ الظلم‌ من‌ قِبَل‌ حكام‌ الجور
  كلام‌ الاميني‌ّ حول‌ عواقب‌ الالتزام‌ بمعذوريّة‌ حكّام‌ الجور
  دفاع‌ الشمر عن‌ فعله‌ مستنداً إلی رواياتهم‌ في‌ وجوب‌ طاعة‌ الولاة‌
  الحقّ الثاني‌ للو الی علی الرعيّة‌: حقّ النصح‌
  الحقّ الثالث‌ للوالی علی الرعيّة‌: التعاون‌
  الدرس‌ السابع‌ والاربعون‌:للرعيّة‌ علی الو الی حقّ الحريّة‌ والمراقبة‌ و...
  خطبة‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ في‌ عرفات‌ في‌ حجّة‌ الوداع‌
  خطبة‌ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ في‌ مني‌ بعد تركه‌ عرفات‌
  هدر دماء الجاهليّة‌ والربا المأخوذ في‌ ذلك‌ الزمان‌
  لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِي‌ٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإحْدَي‌ ثَلاَثٍ
  المحافظة‌ علی أرواح‌ وأموال‌ وأعراض‌ المسلمين‌ في‌ عهدة‌ الو إلی
  رواية‌ أمير المؤمنين‌ حول‌ لزوم‌ معالجة‌ الو إلی أمر الرعيّة‌
  وصيّة‌ الامير: وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإنْ سَاقَتْكَ إلَی الرَّغَائِبِ
  الدرس‌ الثامن‌ والاربعون‌:تعذيب‌ المتّهم‌ لاخذ الاعتراف‌ منه‌ ممنوع‌
  خطأ قول‌: بقاء الإسلام‌ متوقّف‌ علی تعذيب‌ المتّهم‌ قبل‌ ثبوت‌ الجرم‌
  رفض‌ حكومة‌ أمير المؤمنين‌ القيام‌ علی أساس‌ المصالح‌ السياسيّة‌
  منح‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ الخوارج‌ حرّيّة‌ الرأي‌
  كان‌ قتال‌ الخوارج‌ بعد تجاوزاتهم‌ وسفكهم‌ للدماء
  إطلاق‌ حرّيّة‌ العقيدة‌ لاهل‌ الذمّة‌ ماداموا يعيشون‌ في‌ كنف‌ الإسلام‌
  لآ إِكْرَاهَ فِي‌ الدِّينِ: ترجع‌ إلی العقيدة‌ لا إلی قبول‌ الإسلام‌ ظاهريّاً
  الحقّ الثالث‌ للرعيّة‌ علی الولاة‌: العناية‌ بصحّة‌ أبدانهم‌ وأرواحهم‌
  ليس‌ في‌ الإسلام‌ محكمة‌ خاصّة‌ للبعض‌، فالكلّ سواء أمام‌ القانون‌
  قصّة‌ سوادة‌ بن‌ قيس‌ شاهد آخر علی هذه‌ المطالب‌

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی