معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > اعتقادات > معرفة‌ الإمام > معرفة الامام(المجلد الاول)
کتاب معرفة الامام / المجلد الاول/ القسم الرابع: اختلاف الموجودات، اختیار الانبیاء،منصب الامامة و اعطائها لابراهیم علیه السلام

 الخلقة‌ عبارة‌ عن‌ الظهور لا الولادة‌ و الخروج

 البحث‌ الاوّل‌: انّ عالم‌ الخلقة‌ بما فيه‌ الموجودات‌ المجرّدة‌ والماديّة‌، هو ظهورٌ لنور وجود الباري‌ تعإلی‌ شأنه‌، و جميع‌ الممكنات‌ هي‌ مظاهر وتجليّات‌ لتلك‌ الذات‌ المقدّسة‌، و لذلك‌ فانّ كلّ ممكن‌ يقتبس‌ بقدر سعة‌ ماهيّته‌ و قابليّته‌ من‌ نور وجود الحقّ تعإلی‌، فينعكس‌ شعاع‌ ذلك‌ النور الطاهر في‌ مرءاة‌ وجوده‌، فيتخلّع‌ بخلعة‌ وجوده‌.

 و ليس‌ معني‌ الخلقة‌ خروج‌ شي‌ء من‌ ذاته‌ المقدّسة‌ و إيجاد شي‌ء مستقلّ في‌ الخارج‌، بحيث‌ يقوم‌ بنفسه‌ و يستند إلی‌ نفسه‌ في‌ أصل‌ الوجود، أو في‌ استمراره‌ أو في‌ الصفة‌ و الفعل‌.

 و بناءً علی‌ هذا فانّ جميع‌ عالم‌ الوجود ـ عدا ذات‌ الربّ ـ قائمٌ به‌ ومستند إلیه‌ و معتمد علیه‌، بحيث‌ انّه‌ لو فُصل‌ عن‌ هذا الإتّكاء و القيام‌ والاعتماد لحظةً واحدة‌ لا نغمر عالم‌ الخلقة‌ في‌ ظلمة‌ الفناء و العدم‌.

 يَـ ' ´أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَآءُ إلی‌ اللَهِ وَ اللَهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [144].

 و علی‌ هذا الاساس‌ فانّ اظهار الانبياء لعجزهم‌ و مسكنتهم‌ مقابل‌ ساحة‌ الله‌ سُبحانه‌، و مشاهدتهم‌ فاقتهم‌ و فقرهم‌ أمام‌ الذات‌ القدسيّة‌، وتعفيرهم‌ سيماء التذلّل‌ في‌ التراب‌ في‌ مناجاتهم‌، لم‌ يكن‌ تصنّعاً أو مُجاملة‌، بل‌ كان‌ حاكياً عن‌ أمر حقيقيّ واقعيّ، و لذلك‌ فاننا لا نفرّق‌ من‌ هذه‌ الجهة‌ بين‌ الانبياء و الائمة‌ و سائر الناس‌ من‌ أيّ صنف‌ أو طبقة‌، فكلّ ما يمتلكه‌ أحد يمتلكه‌ بالله‌ و مع‌ الله‌، امّا بدون‌ الله‌ فانّ الجميع‌ لا يمتلكون‌ شيئاً.

 أساس‌ عالم‌ الوجود مبني‌ علی‌ اختلاف‌ الموجودات‌:

 البحث‌ الثاني‌: انّ اساس‌ عالم‌ الوجود مبنيّ علی‌ الاختلاف‌ في‌ الظهورات‌ و التجليات‌، و هذه‌ المسألة‌ كانت‌ مشهودة‌ في‌ الفلسفة‌ تحت‌ عنوان‌ (الوَاحدُ لاَ يَصْدُرُ مِنْهُ إلاَّ الوَاحِدُ) و في‌ العرفان‌ تحت‌ عنوان‌ (لاَ تِكْرَارَ فِي‌ التَجَلِّي‌) من‌ قبل‌ العرفاء الاجلإ من‌ الاولياء ذوي‌ العزّة‌ والمقدار، كما كانت‌ مورد بحث‌ الحكماء الراشدين‌ المسلمين‌.

 اي‌ انّه‌ يستحيل‌ في‌ جميع‌ عالم‌ الخلقة‌ وجود موجودين‌ متساويين‌ من‌ جميع‌ الجهات‌. نعم‌، يوجد بعض‌ الموجودات‌ المتشابهة‌ في‌ بعض‌ الجهات‌، ولكن‌ وجود موجودين‌ متشابهين‌ متماثلين‌ من‌ جميع‌ الجهات‌ أمرٌ يمتنع‌ تحقّقه‌.

 و قد أقرّت‌ العلوم‌ التجريبيّة‌ إلیوم‌ بهذا الاساس‌، و أثبتت‌ علی‌ ضوء القياس‌ و الإستقراء و التجارب‌ المستمرّة‌ بأنّه‌ لا يوجد تشابه‌ من‌ جميع‌ الجهات‌ بين‌ موجودين‌ اثنين‌، و انّ لكلّ موجود مميّزات‌ منحصرة‌ به‌. حتّي‌ انّه‌ لا يوجد بين‌ أفراد الإنسان‌ منذ خلقة‌ ءادم‌ أبي‌ البشر إلی‌ يوم‌ القيامة‌ انسانان‌ متشابهان‌ من‌ جميع‌ الجهات‌، لا من‌ جهة‌ الذاتيّات‌ و الصفات‌، و لا من‌ جهة‌ الاعراض‌ الزمانية‌ و المكانيّة‌ و الكيفيّة‌ و الكميّة‌ و غيرها، حتّي‌ انّه‌ لا يوجد انسانان‌ متشابهان‌ في‌ الخطوط‌ الموجودة‌ في‌ بنان‌ أصابعهما و في‌ الخطوط‌ المنقوشة‌ علی‌ بدنيهما، و يُستفاد من‌ هذا الاختلاف‌ في‌ أمر تشخيص‌ هويّة‌ المجرمين‌.

 بل‌ انّ خطوط‌ الجلد الموجودة‌ في‌ أيّ نقطة‌ من‌ جسم‌ الإنسان‌ تختلف‌ عن‌ غيرها في‌ جزء ءاخر من‌ نفس‌ الجسم‌، فالخطوط‌ الموجودة‌ علی‌ أصابع‌ الكفّ الايمن‌ مثلاً تختلف‌ عن‌ الخطوط‌ الموجودة‌ علی‌ أصابع‌ الكفّ الايسر، و خطوط‌ سبّابة‌ إلید إلیمني‌ تختلف‌ عن‌ خطوط‌ بقيّة‌ الاصابع‌ في‌ نفس‌ الكف‌.

 و لذلك‌، و علی‌ أساس‌ هذا الاصل‌ الكلّي‌ و الدائمي‌ فانّ كلّ فرد من‌ أفراد الإنسان‌ يختلف‌ في‌ تشكيل‌ الخلقة‌ عن‌ الاخر، و كما يتفاوتان‌ في‌ السيماء و الشكل‌ و الشمائل‌، فانّهما يتفاوتان‌ أيضاً إلی‌ حدّ كبير في‌ الملكات‌ و الغرائز.

 و يلاحظ‌ في‌ مرحلة‌ الطفولة‌ انّ بعض‌ الاطفال‌ يتفاوتون‌ في‌ مقدار السخاء و الايثار، و في‌ الحياء و العفّة‌، و في‌ المتانة‌ و الاصالة‌، و في‌ الشجاعة‌ و الذكاء و الفهم‌ و النباهة‌، لذا فان‌ الانبياء و الائمة‌ يتفاوتون‌ مع‌ سائر البشر، بل‌ انّ الانبياء في‌ نفس‌ الوقت‌ الذي‌ بُعثوا فيه‌ بأجمعهم‌ من‌ قبل‌ الله‌ و أُوكلت‌ إلیهم‌ مهمّة‌ ابلاغ‌ الرسالة‌، و مع‌ اتّفاقهم‌ علی‌ دعوة‌ الناس‌ إلی‌ مقام‌ التوحيد، و بعبارة‌ مختصرة‌، مع‌ انّهم‌ كلّهم‌ من‌ مبدأ واحد و يرجعون‌ إلی‌ مرجع‌ واحد، و ان‌ مجيئهم‌ و ذهابهم‌ من‌ مكان‌ واحد و إلی‌ مكان‌ واحد، يشهد علی‌ ذلك‌ قوله‌ تعإلی‌ علی‌ لسان‌ المؤمنين‌:

 لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن‌ رُّسُلِهِ[145].

 فانّهم‌ في‌ نفس‌ الوقت‌ يختلفون‌ و يتفاوتون‌ من‌ جهة‌ سعتهم‌ الوجودية‌، التي‌ يتبعها تفاوتهم‌ في‌ الغرائز و الصفات‌ و المواهب‌ الالهيّة‌.

 تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ علی‌' بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن‌ كَلَّمَ اللَهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـ'تٍ وَ ءَاتَيْنَا عِيسَي‌ ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَـ'تِ وَ أَيَّدْنَـ'هُ بِرُوحِ الْقُدُسِ[146].

 و هذا الاختلاف‌ واضح‌ و مشهود في‌ هذه‌ الايات‌ المباركة‌ التي‌ تشرح‌ قصص‌ الانبياء و صفاتهم‌.

 جميع‌ الموجودات‌ التي‌ تحمل‌ القوّة‌ و الاستعداد تتحرّك‌ باتّجاه‌ الكمال‌:

 البحث‌ الثالث‌: انّ هناك‌ حركة‌ نحو الكمال‌ في‌ جميع‌ الموجودات‌ التي‌ تمتلك‌ قوّةً و استعداداً، و التي‌ ينبغي‌ ان‌ توصل‌ قابلياتها إلی‌ مرحلة‌ الفعلیة‌. و نتيجة‌ هذا السير و الحركة‌ هي‌ العبور من‌ مراحل‌ الكمون‌ والاستعداد و الوصول‌ إلی‌ مراحل‌ ظهور الكمال‌ و الفعلیة‌. و هذه‌ الحركة‌ موجودة‌ في‌ جميع‌ موجودات‌ عالم‌ الطبع‌، بما فيها الانسان‌ و الحيوان‌ والنبات‌ و الجماد، كما انّ السير و العبور من‌ المراحل‌ البدويّة‌ إلی‌ المراحل‌ النهائيّة‌ أمر مشهود.

 و لانّ الانبياء و الاولياء هم‌ كسائر أفراد البشر غير مستثنين‌ من‌ هذه‌ القاعدة‌، فاننا نري‌ انّ مراحل‌ تكوينهم‌ تبدأ في‌ هذا العالم‌ من‌ سُلالة‌ من‌ ماء مهين‌، ثم‌ تطوي‌ مراحل‌ استعدادها و فعلیاتها المختلفة‌، و تتخطّي‌ مراحل‌ الاستعداد واحداً بعد ءاخر، من‌ نطفة‌ و علقة‌ و مضغة‌ و تشكّل‌ العظام‌ وإكسائها باللحم‌، ثم‌ انشاء خلقة‌ الروح‌ و تبديل‌ المادة‌ إلی‌ النفس‌ المجرّدة‌ الناطقة‌، فتستقبل‌ مراحل‌ الفعلیة‌ واحدةً بعد اخري‌، إلی‌ أن‌ تصل‌ إلی‌ مرحلة‌ الفعلیة‌ التامة‌:

 يَـ'´أيُّهَا الإنْسَـ'نُ إِنَّكَ كَادِحٌ إلی‌' رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَـ'قِيهِ [147].

 كما انّ الانبياء هم‌ - من‌ جهة‌ السير و الحركة‌ الطبيعية‌ و الطبعيّة‌ والماديّة‌ ـ كسائر أفراد البشر في‌ حركة‌ من‌ الصِغر إلی‌ الكبر، و من‌ الضعف‌ إلی‌ القوّة‌، و من‌ صغر الجسم‌ إلی‌ كبره‌، يدلّ علیه‌ قوله‌ تعإلی‌:

 قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ [148].

 و قوله‌ تعإلی‌ في‌ ءاية‌ اُخري‌:

 وَ قَالَ الْمَلاَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقَآءِ الاْخِرَةِ وَ أَتْرَفنَـ'هُمْ فِي‌ الْحَيَـ'وةِ الدُّنْيَا مَا هَـ'ذَا إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [149].

 كما انّهم‌ من‌ وجهة‌ نظر الكمالات‌ الروحيّة‌ و بروز القابليّات‌ و الغرائز و الصفات‌ الباطنيّة‌ و الملكات‌ في‌ سير و حركة‌، شأنهم‌ شأن‌ سائر أفراد البشر، حيث‌ يقومون‌ مدّة‌ عمرهم‌ بإيصال‌ تلك‌ الجواهر المكنونة‌ إلی‌ مرحلة‌ الظهور و الفعلیة‌ التامّة‌.

 كمال‌ كلّ موجود هو فعلیة‌ القابليات‌ الموجودة‌ فيه‌.

 البحث‌ الرابع‌: انّ حصيلة‌ و نتيجة‌ إيصال‌ القابليات‌ إلی‌ مرحلة‌ الفعلیة‌ أمرٌ يتبع‌ مباشرة‌ للقابليات‌ نفسها، ففعلیة‌ الانسان‌ مثلاً تابعة‌ للقابلية‌ الانسانيّة‌، و فعلیة‌ الحيوان‌ تابعة‌ لقابلية‌ ذلك‌ الحيوان‌؛ فالنعامة‌ لن‌ تصل‌ في‌ سيرها التكاملي‌ أبداً إلی‌ فعلیة‌ صقر الصيد، كما انّ فعلیة‌ و كمال‌ الخروف‌ لن‌ تظهر قابليات‌ الجمل‌ و الحصان‌. فكلّ واحد من‌ هذه‌ الانواع‌ المختلفة‌ والاصناف‌ المتفاوتة‌ من‌ الحيوانات‌ يتحرك‌ في‌ جهة‌ تلك‌ الغريزة‌ و القابلية‌، و يُظهر تلك‌ القوة‌ و القابلية‌ الكامنة‌ في‌ ذاته‌، و يوصلها إلی‌ مقام‌ الظهور والبروز و الفعلیة‌ و التماميّة‌.

 علی‌ انّ جميع‌ البشر، كما انّهم‌ من‌ وجهة‌ نظر المادّة‌ و الطبع‌ و من‌ جهة‌ تكاملهم‌ و تماميّتهم‌ في‌ سير و حركة‌، فانّهم‌ إلزاماً في‌ حركة‌ و سير من‌ وجهة‌ نظر الكمالات‌ الروحية‌، و وفقاً للغرائز و الصفات‌ التي‌ وُهبت‌ لهم‌، من‌ أجل‌ اكمال‌ أنفسهم‌ و إيصالها إلی‌ الفعلیة‌ المحضة‌. لذا يستحيل‌ ان‌ تكون‌ فعلیة‌ فردين‌ من‌ افراد البشر متساوية‌ و متماثلة‌ من‌ جميع‌ الجهات‌.

 و هكذا فانّ عيسي‌ لن‌ يكون‌ موسي‌، و موسي‌ لن‌ يكون‌ عيسي‌، لكنّهما في‌ حال‌ النبوّة‌ و في‌ حال‌ الموت‌ غيرهما في‌ حال‌ النطفة‌ أو في‌ حال‌ الجنين‌ او في‌ حال‌ الطفولة‌. و عيسي‌ علی‌ نبيّنا و ءاله‌ و علیه‌ السلام‌ مع‌ انّه‌ قد بُعث‌ نبيّاً بينما كان‌ طفلاً يتكلّم‌ في‌ المهد، فانّه‌ في‌ حال‌ نزول‌ الانجيل‌ وبروز المعجزات‌ الالهيّة‌ و دعوة‌ بني‌ اسرائيل‌، من‌ شفاء الابرص‌ و إحياء الموتي‌ و شفاء العُمي‌ منذ ولادتهم‌، كان‌ غير عيسي‌ الذي‌ كان‌ في‌ بطن‌ أمّه‌ مريم‌، و هكذا الحال‌ بالنسبة‌ إلی‌ باقي‌ الانبياء.

 انتظار الله‌ سبحانه‌ و عالم‌ الوجود من‌ كلّ فرد هو كماله‌ المطلوب‌ لا كمال‌ غيره‌:

 البحث‌ الخامس‌: ان‌ انتظار عالم‌ الواقع‌ و الخارج‌ من‌ كلّ فرد هو كماله‌ المطلوب‌ لا كمال‌ غيره‌، فالعوالم‌ المجرّدة‌ و غير المجرّدة‌ من‌ العقول‌ و الملائكة‌ و الكواكب‌، و سيّارات‌ الشمس‌ و القمر، و الليل‌ و النهار تتوقّع‌ وتنتظر من‌ كلّ فرد ايصال‌ ثرواته‌ الالهيّة‌ علی‌ نحو حسن‌ إلی‌ مرحلة‌ الفعلیة‌، و أن‌ لا يُهدرها أو يُفسدها، و لا تنتظر منه‌ أن‌ ينال‌ في‌ مسيرته‌ وحركته‌ المراحل‌ الفعلیة‌ لسائر الموجودات‌ التي‌ تختلف‌ عنه‌ في‌ اعطاء الغرائز والصفات‌ الالهيّة‌:

 لاَ يُكَلِّفُ اللَهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا [150].

 لاَ يُكَلِّفُ اللَهُ نَفْسًا إلاَّ مَآءَاتبَـ'ها [151].

 انّ الله‌ هو العدل‌ المحض‌، لذا فانّه‌ لا يظلم‌ مثقال‌ ذرّة‌:

 إنَّ اللَهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا [152].

 لانّ الظلم‌ يعني‌ الانتظار و التوقّع‌ من‌ النملة‌ و تكليفها بالقفز كما تفعل‌ الجرادة‌، فإن‌ خالفت‌ عُذِّبت‌ و عوقبت‌، امّا اذا انتظُر من‌ النملة‌، حسب‌ شعورها و إدراكها، أن‌ لا تسلب‌ ظلماً حبّةً من‌ فم‌ نملة‌ أصغر، فانّ هذا ليس‌ بظلم‌، و هذا التكليف‌ تكليف‌ بالحقّ بمقدار القابليّة‌ و الفهم‌ والإدراك‌، ومتلائم‌ و السعة‌ و الظرفيّة‌ الوجوديّة‌ للنملة‌، و هو عين‌ العدل‌ المحض‌.

 و اذا ما كلّف‌ الله‌ أفراد الامّة‌ بمثل‌ التكليف‌ الذي‌ كلّفه‌ للانبياء فانّ هذا سيكون‌ ظلماً، اما اذا انتظر من‌ كلّ فرد من‌ أفراد الامّة‌ ظهور و بروز استعداداتهم‌ و قابلياتهم‌ في‌ طيّ طريق‌ الله‌ و لقاء حضرته‌، و كلّفهم‌ بالمجاهدة‌ و الصبر و العبودية‌ قدر سعتهم‌ و ظرفيّتهم‌ في‌ متابعة‌ ذلك‌ النبيّ، فانّه‌ لن‌ يكون‌ ظلماً أبداً.

 الانبياء يمتلكون‌ العلم‌ و الاختيار في‌ جميع‌ أفعالهم‌، معجزةً كانت‌ أم‌ غير معجزة‌:

 البحث‌ السادس‌: انّ الانبياء يمتلكون‌ علماً و اختياراً شأنهم‌ شأن‌ سائر افراد البشر، و الافعال‌ التي‌ تصدر عنهم‌ بعنوان‌ المعجزة‌ أو الوحي‌ الالهي‌ الذي‌ يبلغونه‌ للناس‌، او في‌ مقام‌ العبودية‌ و الاستكانة‌ عندما يعفّرون‌ وجوههم‌ بتراب‌ المذلّة‌ امام‌ الله‌، هي‌ كلها نابعة‌ من‌ علمهم‌ و اختيارهم‌، فلا يصدر شي‌ء منهم‌ اضطراراً أو إجباراً، لكنّ التزكية‌ و الطهارة‌ و العلم‌ والقدرة‌ الفكريّة‌ و العملية‌ تترشحّ كلّها بإذن‌ الله‌ من‌ كيانهم‌، و يظهر ـ تبعاً لذلك‌ ـ ءاثار و خواص‌ عجيبه‌ و خارقة‌ للعادة‌.

 و الان‌ و قد أصبحت‌ هذه‌ الابحاث‌ واضحة‌ و معيّنة‌، فقد اتّضح‌ كذلك‌ كيفيّة‌ خلقة‌ الانبياء و الائمة‌ علیهم‌ السلام‌ و كيفيّة‌ عصمتهم‌.

 فأوّلاً انّ ملكة‌ العصمة‌ في‌ الانبياء التي‌ تحذّرهم‌ من‌ أي‌ خطأ أو معصيه‌، كانت‌ اثر الموهبة‌ الالهية‌، و منسجمة‌ كاملاً مع‌ عنوان‌ الوراثة‌ والاعطاء بروح‌ القدس‌، لكنّ هذه‌ العصمة‌ كانت‌ كذلك‌ في‌ المراحل‌ الاولية‌ بعنوان‌ القوّة‌ و القابليّة‌، و هي‌ معهم‌ في‌ كلّ الاحوال‌، في‌ النوم‌ و إلیقظة‌ والتجليّات‌، و قد وصلت‌؛ علی‌ اثر المجاهدة‌ و العبوديّة‌ التامة‌ والابتلاءآت‌ الثقيلة‌ و الامتحانات‌ الكثيرة‌؛ إلی‌ مرحلة‌ الفعلیة‌ و التماميّة‌.

 عيناً مثل‌ سائر الملكات‌ المكتسبة‌ لافراد البشر من‌ العلوم‌ و الفنون‌ والصنائع‌، التي‌ تبقي‌ ـ بعد حصول‌ الملكة‌ ـ في‌ أعلی‌ درجاتها لا تنفصل‌ عنهم‌ أبداً، و تبقي‌ في‌ كلّ حال‌ ملازمة‌ لوجودهم‌.

 ان‌ فعلیة‌ و تماميّة‌ هذه‌ الملكة‌ أمر اكتسابي‌، لكنّ أصلها (أي‌ القابليّة‌ و الاستعداد) موهبة‌ تختصّ مراحلها العإلیة‌ بالانبياء و الائمة‌، كما وُهبت‌ سائر مراحلها لاولياء الله‌ و المقرّبين‌ له‌ بحسب‌ اختلاف‌ درجاتهم‌.

 ثانياً: ان‌ ملكة‌ العصمة‌ فضيلة‌ و شرف‌ علميّ اختياريّ، و هي‌ من‌ صفات‌ نفوس‌ الانبياء، و التي‌ أصبحت‌ علی‌ هذا الاساس‌ سبباً في‌ كرامتهم‌ وشرفهم‌، و ميّزتهم‌ عن‌ سائر أفراد الامّة‌، عيناً مثل‌ ملكة‌ علم‌ الطبّ والرياضيّات‌ و الفلك‌ التي‌ تميّز عالم‌ الطب‌ و عالم‌ الرياضيات‌ و عالم‌ الفلك‌ عن‌ سائر الافراد، مع‌ هذا الاختلاف‌ انّ ملكة‌ العصمة‌ هي‌ ملكة‌ الواصل‌ إلی‌ الواقع‌ و متن‌ الحقيقة‌، و العلم‌ الحضوري‌ بالنسبة‌ إلی‌ الاشياء، و الوصول‌ إلی‌ حقيقتها الخارجيّة‌، و بالطبع‌ فكما انّ الخطأ و الذنب‌ ليس‌ له‌ معني‌ في‌ متن‌ الخارج‌، فانّ الذنب‌ و الخطأ كذلك‌ لا معني‌ له‌ لدي‌ الانبياء.

 بيد انّ ملكة‌ علم‌ الطب‌ و الرياضيّات‌ ليست‌ كذلك‌، فهي‌ تمنح‌ القوة‌ فقط‌ لنفس‌ الطبيب‌ و عالم‌ الرياضيّات‌ في‌ مجالٍ معيّن‌، بحيث‌ يمكنه‌ الاستفادة‌ من‌ ملكته‌ و اظهار ءاثارها في‌ الخارج‌ في‌ أيّ لحظة‌ يشاء.

إعطاء ملكة‌ العصمة‌ للانبياء ليس‌ ظلمًا للاخرين‌، و دلالة‌ كلام‌ ابن‌ سينا علی‌ ذلك‌

 ثالثاً: انّ إعطاء هذه‌ الملكة‌ للانبياء و عدم‌ إعطائها لغيرهم‌ ليس‌ ظلماً و لا جوراً، لان‌ الظلم‌ سيكون‌ حين‌ يُنتظر من‌ موجودٍ ما نضح‌ ءاثار تزيد عن‌ حدّ وجوده‌؛ والله‌ سبحانه‌ لم‌ يكلّف‌ غير الانبياء بالتكليف‌ الذي‌ حمّلهم‌ ايّاه‌ حسب‌ السعة‌ الوجوديّة‌ لنفوسهم‌ لئلاّ يكون‌ ذلك‌ ظلماً، بل‌ انّه‌ كلّف‌ كلاًّ حسب‌ قابليّته‌ و استعداده‌، علماً بأنّ قابليّة‌ و استعداد الموجودات‌ ليسا خارجين‌ عن‌ إحاطة‌ قدرة‌ الله‌ بل‌ هي‌ بإعطائه‌، و كلام‌ ابن‌ سينا (مَا جَعَلَ اللَهُ الْمِشْمِشَةَ مِشْمِشَةً بَلْ أَوْجَدَهَا) له‌ دلالة‌ جيّدة‌ علی‌ ذلك‌.

 و بناءً علی‌ هذه‌ فانّ الخالق‌ العلیم‌ قد خلق‌ الموجودات‌، و من‌ جملتها أفراد الإنسان‌ مختلفة‌ متفاوتة‌ دون‌ أيّ ذرّة‌ من‌ الاستحقاق‌ الذاتي‌، و ابتلي‌ كلاّ منها في‌ طريق‌ تكاملها، و من‌ جملتهم‌ الانبياء الذين‌ ابتلاهم‌ ـ بسبب‌ تفوّق‌ قابليّتهم‌ التي‌ وهبها الله‌ لهم‌ علی‌ قابليّات‌ الاخرين‌ ـ بابتلاءآت‌ أعجب‌ و امتحانات‌ أصعب‌ و مجاهدات‌ أشقّ، فسلكوا هذا الدرب‌ و طووا هذا السبيل‌ بقدم‌ الطاعة‌ و الاختيار. و أخيراً، و لان‌ الكمال‌ مختصّ بالله‌ وحده‌، فان‌ مرجع‌ الكمالات‌ من‌ الانبياء أو غيرهم‌، إلی‌ الله‌ وحده‌[153].

 لقد تجلّي‌ الله‌ سبحانه‌ و تعإلی‌ في‌ الانبياء تجلياً تاماً، و تجلّي‌ في‌ نبيّ الاسلام‌ تجلّيًا أتمّ و أكمل‌، كما تجلّي‌ في‌ سائر الموجودات‌ تجلّيات‌ متفاوتة‌، و لا يعني‌ هذا أنّ الله‌ أخرج‌ شيئاً من‌ وجوده‌ فأدخله‌ فيهم‌، أو أنّه‌ سلب‌ ملكية‌ صفة‌ و ملكة‌ ما فنقلها إلیهم‌.

 لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُن‌ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [154].

 فلا يوجد في‌ عالم‌ التوحيد موجود غير ذاته‌ الاحدية‌ المقدّسة‌، له‌ بنفسه‌ شي‌ء يستحقّ المدح‌، لا الانبياء و لا غيرهم‌، بل‌ انّ كلّ شي‌ء من‌ الله‌ و راجع‌ إلیه‌.

 لَهُ الْحَمْدُ فِي‌ الاْولَي‌' وَ الاْخِرَةِ[155].

 الحمد و الشكر مختصّان‌ بذات‌ الخالق‌ المقدّسة‌ في‌ النشئة‌ الاولي‌ وفي‌ النشئة‌ الاخري‌.

 بلي‌، هذا المدح‌ و الفضيلة‌ و الشرف‌ في‌ عالم‌ الكثرة‌ و ظهور الموجودات‌ علی‌ حسب‌ اختلاف‌ الكثرات‌ و الاعتبارات‌، و من‌ الواضح‌ أن‌ الانبياء هم‌ أفضل‌ و أشرف‌ جميع‌ الموجودات‌ لانّ سعتهم‌ الوجوديّة‌ أكثر من‌ جميع‌ الموجودات‌، و لان‌ إدراكهم‌ و علمهم‌ أعلی‌، و مجاهدتهم‌ وابتلاءآتهم‌ أكثر، وَالْحَمْدُ لِلهِ أَوّلاً وَ ءاخِرًا وَ ظَاهِرًا و بَاطِنًا.

 كانت‌ هذه‌ مطالب‌ بيّناها في‌ شأن‌ العصمة‌ الكليّة‌ للانبياء.

 إثبات‌ عصمة‌ أميرالمؤمنين‌ عن‌ طريق‌ اتّحاد نفسه‌ مع‌ نفس‌ رسول‌ الله‌.

 انّ أميرالمؤمنين‌ له‌ حكم‌ نفس‌ رسول‌ الله‌ بمقتضي‌ النصوص‌ الصريحه‌، و لذلك‌ فانّ قلبه‌ المبارك‌ له‌ ملكة‌ العصمة‌ القدسيّة‌. و الروايات‌ الواردة‌ في‌ اتّحاد روحه‌ علیه‌ السلام‌ مع‌ روح‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وءاله‌، عن‌ طريق‌ أهل‌ السنّة‌ كثيرة‌، و نذكر بعضها كنماذج‌:

 يقول‌ القندوزي‌ الحنفي‌:

 و في‌ المناقب‌ عن‌ علی بن‌ الحسن‌، عن‌ علی الرضا، عن‌ ءابائه‌، عن‌ أميرالمؤمنين‌ علی علیهم‌ التحيّة‌ و السلام‌.

 قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَهِ صلّي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ خَطَبَنَا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إلیكُمْ شَهْرُ اللَهِ بِالبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ والْمَغْفِرَةِ، وَ ذَكَرَ فَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ بَكَي‌، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَهِ مَا يُبْكِيكَ؟

 فَقَالَ: يَا علی‌ُّ! أَبْكِي‌ لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ فِي‌ هَذَا الشَّهْرِ؛ كَأَنِّي‌ بِكَ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَن‌ تُصَلِّي‌، وَ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَي‌ الاَوَّلِينَ وَ الاخِرِينَ، شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ، يَضْرِبُكَ ضَرْبَةً علی‌ رَأسِكَ، فَيَخْضبُ بِهَا لِحْيَتَكَ.

 فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَهِ وَ ذ'لِكَ فِي‌ سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِي‌؟

 قَالَ: فِي‌ سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِكَ.

 قُلْتُ: هَذَا مِن‌ مَوَاطِنِ الْبُشْرَي‌ وَالشُّكْرِ.

 ثُمَّ قَالَ: يَا علی‌ُّ! مَن‌ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي‌، وَ مَن‌ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي‌، وَ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي‌، لاِنَّكَ مِنِّي‌ كَنَفْسِي‌، رُوحُكَ مِن‌ رُوحِي‌، وَطِينَتُكَ مِن‌ طِينَتِي‌، وَ إِنَّ اللَهَ تَبَارَكَ وَ تَعَإلی‌ خَلَقَنِي‌ وَ خَلَقَكَ مِنْ نُوري‌، وَاصْطَفَانِي‌ وَاصْطَفَاكَ، فَاخْتَارَنِي‌ لِلنُّبُوَّةِ وَاخْتَارَكَ لِلإمَامَةِ.

 فَمَنْ أَنكَرَ إمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي‌. يَا علی‌ُّ أَنْتَ وَ صِيِّي‌، وَ وَارِثِي‌، وَ أَبُو وُلْدِي‌، وَ زَوجُ ابْنَتِي‌، أَمْرُكَ أَمْرِي‌، وَنَهْيُكَ نَهْيِي‌، أُقْسِمُ بِاللهِ الَّذِي‌ بَعَثَنِي‌ بِالنُّبُوَّةِ، وَ جَعَلَنِي‌ خَيْرَ البَرِيّةِ، إِنَّكَ لَحُجَّةُ اللَهِ علی‌ خَلْقِهِ، وَ أَمِينُهُ علی‌ سِرِّهِ وَخَلِيفَةُ اللَهِ علی‌ عِبَادِهِ [156].

 و قد وردت‌ في‌ هذه‌ الرواية‌ فقرات‌ صريحة‌ في‌ اتّحاد روح‌ علی علیه‌ السلام‌ المقدّسة‌ مع‌ روح‌ النبيّ، و أكثر ما يستحقّ التأمّل‌ و الاهتمام‌ قوله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌: فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي‌.

 اذ يتّضح‌ منها انّ مسألة‌ الإمامة‌ هي‌ روح‌ الإسلام‌ و حقيقة‌ الإيمان‌، إلی‌ الحدّ الذي‌ يصبح‌ الإنسان‌ بدونها عارياً عن‌ الايمان‌ و مُنكراً للنبوّة‌، و لو اعترف‌ ءالاف‌ المرّات‌ بالنبوّة‌.

 يقول‌ في‌ (السيرة‌ الحلبيّة‌): قَالَ أَبُوبَكْر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وءاله‌ [ و سلّم‌ يِقُولُ: علی‌ٌّ مِنِّي‌ بِمَنْزِلَتِي‌ مِنْ رَبِّي‌[157].

 و يقول‌ القندوزي‌: عَن‌ عمران‌ بن‌ حصين‌ رضي‌ الله‌ عنه‌، قال‌: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌: علی‌ٌّ مِنِّي‌ وَ أَنَا مِنْهُ، وَ هُوَ وَلِي‌ٌّ كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَعْدِي‌. رواه‌ صاحب‌ الفردوس[158]‌.

 كما يروي‌ عن‌ سلمان‌ قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ وءاله‌: لِكُلِّ نَبِيٍّ صَاحِبُ سِرٍّ وَصَاحِبُ سِرِّي‌ علی‌ٌّ بْنُ أَبِي‌طَالِبٍ. رواه‌ صاحب‌ الفردوس‌ [159].

 و يقول‌ أيضاً: علی‌ علیه‌ السلام‌ رفعه‌ عنه‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌: خُلِقْتُ أَنَا وَ علی‌ٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ[160].

 و يروي‌ كذلك‌ عن‌ أنس‌ قال‌: رَأَيتُ رَسُولَ اللَهِ جَالِساً مَعَ علی‌ٍّ فَقَالَ: أَنَا وَ ه'ذَا حُجَّةُ اللَهِ علی‌ خَلْقِهِ. رواه‌ صاحب‌ الفردوس‌[161].

 و يروي‌ كذلك‌ عن‌ عبدالله‌ بن‌ مسعود قال‌: قَالَ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وءاله‌ [ وسلّم‌: أَنَا وَ علی‌ٌّ مِن‌ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ والنَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّي‌. رواه‌ صاحب‌ الفردوس‌ [162].

 و يقول‌ أيضاً: يروي‌ صاحب‌ كتاب‌ (مودّة‌ القربي‌) عن‌ ابن‌ عبّاس‌ رضي‌ الله‌ عنه‌ رفعه‌: خُلِقْتُ أَنَا وَ علی‌ٌّ مِن‌ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ والنَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّي‌.

 و في‌ رواية‌ عنه‌: خَلَقَ الانبِيَاءَ مِن‌ أَشْجَارٍ شَتَّي‌ وَ خَلَقَنِي‌ وَ علیا مِن‌ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنَا أصْلُهَا، وَ علی‌ٌّ فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثِمَارُهَا، وَ أَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُهَا، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا نَجَي‌، وَ مَن‌ زَاغَ عَنْهَا هَوَي‌ [163].

قصّة‌ ليلة‌ المبيت‌ و إيثار و تصحية‌ أميرالمؤمنين‌ لرسول‌ الله‌

 ايثار و تضحية‌ أميرالمؤمنين‌ لرسول‌ الله‌:

 لقد لازم‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ النبيّ في‌ جميع‌ المراحل‌،
 و كان‌ يفديه‌ بروحه‌ و لا يتواني‌ دقيقة‌ عن‌ الإيثار، و كان‌ كفّار قريش‌ يعذّبون‌ المسلمين‌ كثيراً حتّي‌ أجبروهم‌ علی‌ الهجرة‌ إلی‌ الحبشة‌ بإذن‌
 رسول‌ الله‌.

 و قد ذهب‌ الرسول‌ الاكرم‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ مرّة‌ إلی‌ الطائف‌ لطلب‌ النصرة‌ و المساعدة‌ و استنصرهم‌ قائلاً: لا أُكره‌ أحداً منكم‌، انّما أريد ان‌ تمنعوني‌ ممّا يُراد بي‌ من‌ القتل‌ حتي‌ ابلغ‌ رسالات‌ ربّي‌[164].

 فلم‌ يقبله‌ أحد، و قعدوا له‌ صفّين‌، فلمّا مرّ رسول‌ الله‌ رجموه‌ بالحجارة‌ حتّي‌ أدموا قدمه‌، ثم‌ أخرجوه‌ من‌ الطائف‌.

 و لمّا توفّي‌ أبوطالب‌ اجترأت‌ قريش‌ علی‌ رسول‌ الله‌، فلم‌ يعودوا يتورّعون‌ عن‌ إصابته‌ بكلّ أنواع‌ الاذي‌، و كانوا يرجمون‌ بيته‌ دوماً بالخشب‌ و الحجارة‌، و يُهيلون‌ علیه‌ التراب‌ في‌ الطريق‌.

 و عاد رسول‌ الله‌ إلی‌ بيته‌ يوماً و ءاثار التراب‌ علی‌ رأسه‌ و وجهه‌، فكانت‌ احدي‌ بناته‌ تغسل‌ التراب‌ عن‌ رأسه‌ و وجهه‌ و تبكي‌ فيقول‌ لها:

 لا تبكي‌ يا بُنيّة‌! انّ الله‌ مانعٌ أباك‌! [165].

 ثم‌ انّ الانصار قدموا إلی‌ رسول‌ الله‌ و ءامنوا به‌ و بايعوه‌ علی‌ انّه‌ اذا ذهب‌ إلیهم‌ في‌ المدينة‌ لحفظوه‌ ممّا يحفظون‌ منه‌ أنفسهم‌ و أولادهم‌، ولمنعوه‌ من‌ عدوّه‌.

 و من‌ جانب‌ ءاخر فقد رأي‌ كفّار قريش‌ بأنّهم‌ عجزوا عن‌ الوقوف‌ أمام‌ دعوته‌ بمختلف‌ الحيل‌، و لو بالوعد و الوعيد، و انّ عدد المسلمين‌ كان‌ يتزايد يوماً بعد ءاخر، حتّي‌ صمّموا في‌ النهاية‌ أن‌ يجتمعوا في‌ دار الندوة‌ ليتّخذوا قرارهم‌ النهائي‌ في‌ شأنه‌، فاجتمع‌ منهم‌ في‌ دار الندوة‌ أربعون‌ رجلاً مجرّباً، ثم‌ صمّموا علی‌ قتل‌ النبّي‌ بعد مناقشات‌ طويلة‌، فاختاروا من‌ كلّ قبيلة‌ رجلاً للإشتراك‌ في‌ قتله‌، علی‌ أن‌ يضربوه‌ ضربة‌ رجل‌ واحد فيضيع‌ دمه‌ بين‌ القبائل‌، و لا يستطيع‌ بنوهاشم‌ ان‌ يحاربوا كلّ هذه‌ القبائل‌ فيقنعوا بالدية‌، فلا يضيرهم‌ أن‌ يسلّموا الدية‌ إلی‌ بني‌ هاشم‌.

 لقد اتّفقوا علی‌ موعد معيّن‌، فاختاروا من‌ كلّ قبيلة‌ رجلاً شجاعاً ليتسلّلوا إلی‌ بيت‌ الرسول‌ ليلاً دون‌ أن‌ يعلم‌ بهم‌ أحد فيقطّعونه‌ بسيوفهم‌ إرباً ارباً.

 و كانوا جادّين‌ في‌ قرارهم‌ غاية‌ الجدّ، و كتموا ذلك‌ عن‌ الجميع‌ فلم‌ يخبروا به‌ أحداً، و عندما حلّ الموعد المعيّن‌، و كانوا يتأهّبون‌ لاقتحام‌ منزل‌ النبّي‌ ليلاً، نزل‌ علیه‌ جبرئيل‌ فأطلعه‌ علی‌ الامر:

نزول‌ ءاية‌ (و إذ يَمْكُرُبِكَ الذَّيِنَ كَفَرُوا...) في‌ ليلة‌ المبيت‌

 وَ إذ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَهُ وَاللَهُ خَيْرُ الْمَاكِرينَ [166].

 و أمره‌ أن‌ يترك‌ علیاً أميرالمؤمنين‌ مكانه‌ و يهاجر إلی‌ المدينة‌، فأرسل‌ الرسول‌ الاكرم‌ إلی‌ علی و قال‌ له‌: يا علی،... انّه‌ قد اوحي‌ إلی جبرئيل‌ عن‌ ربّي‌ عزّوجل‌ أن‌ أهجر دار قومي‌، و انّه‌ أمرني‌ ان‌ ءامرك‌ بالمبيت‌ علی‌ مضجعي‌ لتخفي‌ بمبيتك‌ علیه‌ أثري‌، فما أنت‌ قائل‌ أو صانع‌؟

 فقال‌ علی علیه‌ السلام‌: أو تسلمنّ بمبيتي‌ هناك‌ يا نبيّ الله‌.

 قال‌ نعم‌.

 فتبسّم‌ علی علیه‌ السلام‌ ضاحكاً، و أهوي‌ إلی‌ الارض‌ ساجداً شكراً لما نبّأه‌ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علی‌ و ءاله‌ من‌ سلامته‌. فكان‌ علی علیه‌ السلام‌ اوّل‌ من‌ سجد لله‌ شكراً، و أوّل‌ من‌ وضع‌ وجهه‌ علی‌ الارض‌ بعد سجدته‌ من‌ هذه‌ الامّة‌. روي‌ ابن‌ الاثير باسناده‌ عن‌ ابن‌ اسحق‌ قال‌: و أقام‌ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، يعني‌ بعد أن‌ هاجر أصحابه‌ إلی‌ المدينة‌، ينتظر مجي‌ء جبرئيل‌ علیه‌ السلام‌ و أمره‌ له‌ أن‌ يخرج‌ من‌ مكّة‌، بإذن‌ الله‌ له‌ في‌ الهجرة‌ إلی‌ المدينة‌، حتّي‌ اذا اجتمعت‌ قريش‌ فمكرت‌ بالنبيّ و أرادوا برسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ ما أرادوا، أتاه‌ جبرئيل‌ علیه‌ السلام‌ و أمره‌ أن‌ لا يبيت‌ في‌ مكانه‌ الذي‌ يبيت‌ فيه‌. فدعا رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ علی بن‌ أبي‌ طالب‌ فأمره‌ أن‌ يبيت‌ علی‌ فراشه‌ و يتسجّي‌ ببُردٍ له‌ أخضر ففعل‌، ثم‌ خرج‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ علی‌ القوم‌ و هم‌ علی‌ بابه[167]‌.

 و روي‌ كذلك‌ باسناده‌ عن‌ أبي‌ رافع‌ قال‌: و خلّفه‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، يعني‌ خلف‌ علیاً يخرج‌ إلیه‌ بأهله‌، وأمره‌ أن‌ يؤدي‌ عنه‌ أمانته‌. و وصايا من‌ كان‌ يوصي‌ إلیه‌، و ما كان‌ يؤتمن‌ علیه‌ من‌ مال‌، فأدّي‌ علی أمانته‌ كلّها، و أمره‌ أن‌ يضطجع‌ علی‌ فراشه‌ ليلة‌ خرج‌ و قال‌: إنّ قريشاً لم‌ يفقدوني‌ ما رأوك‌! فاضطجع‌ علی‌ فراشه‌، و كانت‌ قريش‌ تنظر إلی‌ فراش‌ النبيّ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ فيرون‌ علیه‌ علیاً فيظنّونه‌ النبيّ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، حتّي‌ اذا أصبحوا رأوا علیه‌ علیاً فقالوا: لو خرج‌ محمّد لخرج‌ بعلی‌ٍّ معه‌، فحبسهم‌ الله‌ بذلك‌ عن‌ طلب‌ النبّي‌ حين‌ رأوا علیاً.

 نزف‌ الدم‌ من‌ أقدام‌ علی عند الهجرة‌ إلی‌ المدينة‌:

 و أمر النبيّ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ علیاً أن‌ يلحقه‌ بالمدينة‌، فخرج‌ علی‌ٌّ في‌ طلبه‌ بعدما أخرج‌ إلیه‌ أهله‌، يمشي‌ الليل‌ و يكمن‌ النهار حتّي‌ قدم‌ المدينة‌، فلمّا بلغ‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلم‌ قال‌: أدعُوا لِي‌ علیاً قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَهِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِي‌، فأتاه‌ النبي‌ٌّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، فلما رءاه‌ اعتنقه‌ و بكي‌ رحمةً لما بقدميه‌ من‌ الورم‌ و كانتا تقطران‌ دماً، فتفل‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ في‌ يديه‌ و مسح‌ بهما رجليه‌ و دعا له‌ بالعافية‌، فلم‌ يشتكهما حتّي‌ استشهد ] علیه‌ السلام‌ [ [168].

 مباهاة‌ الله‌ ملائكته‌ بإيثار أميرالمؤمنين‌ رسولَ الله‌ بنفسه‌:

 يقول‌ إلیعقوبي‌ [169]، و يروي‌ القندوزي‌ كذلك‌ [170] قال‌: روي‌ الثعلبي‌ في‌ تفسيره‌، و ابن‌ عقبة‌ في‌ (ملحمته‌)، و أبوالسعادات‌ في‌ (فضائل‌ العترة‌ الطاهرة‌) و الغزإلی‌ في‌ (إحياء العلوم‌) بسندهم‌ المتّصل‌ عن‌ ابن‌ عبّاس‌، وعن‌ أبي‌ رافع‌، و عن‌ هند بن‌ أبي‌ هالة‌ ربيب‌ رسول‌ الله‌ و أمّه‌ خديجة‌ أمّ المؤمنين‌، أنّهم‌ قالوا: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌: أوحَي‌ اللَهُ إلی‌ جبرئيلَ وَ مِيكَائيلَ: إِنِّي‌ قَد ءَاخيتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطوَلَ مِن‌ عُمرِ صَاحِبِهِ، فَأَيُّكُمَا يُؤثِرُ أَخَاهَ عُمْرَهُ؟

 فَكِلاَهُمَا كَرِهَ الْمَوتَ، فَأَوحَي‌ اللَهُ إلیهِمَا: إِنِّي‌ ءَاخَيتُ بَينَ علی‌ٍّ وَلِيِّي‌ وَبَينَ مُحَمَّدٍ نَبِيّي‌، فَأثَرَ علی‌ٌّ حَيَاتَهُ لِنَبِيَّي‌،

 فِرَقَدَ علی‌ فِرَاشِ النَّبِي‌ِّ يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ. اهْبِطَا إلی‌ الارضِ وَ احْفَظَاهُ مِن‌ عَدُوِّهِ. فَهَبَطَا فَجَلَسَ جِبرائِيلُ عِندَ رَأسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِندَ رِجْلَيهِ، وَجَعَلَ جِبرائيلُ يَقُولُ: بَخٍّ بَخٍّ مَن‌ مِثْلُكَ يَابنَ أَبِي‌ طَالِبٍ، وَاللَهُ عَزَّوَجَلَّ يُبَاهِي‌ بِكَ الْمَلَـ'ئِكَةَ، فَأَنْزَلَ اللَهُ:

 وَ مِنَ النَّاسِ مَن‌ يَشْرِي‌ نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَهِ وَاللَهُ رَئُوفٌ بِالْعِبَادِ [171].

 و جاء في‌ الروايات‌ أن‌ الرسول‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ توجّه‌ عند خروجه‌ من‌ مكّة‌ إلی‌ غار (ثور) مباشرةً فمكث‌ فيه‌ ثلاثة‌ أيّام‌، فجاءت‌ العنكبوت‌ فنسجت‌ بيتاً علی‌ فوهة‌ الغار، و جاءت‌ حمامة‌ فوضعت‌ بيضها في‌ باب‌ الغار، ثم‌ جاء الكفّار يقتفون‌ ءاثار الرسول‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ حتّي‌ و صلوا باب‌ الغار، لكنّ الله‌ صرفهم‌ عن‌ الدخول‌ إلی‌ الغار.

 و في‌ ليلة‌ المبيت‌ اجتمع‌ الرجال‌ من‌ العشائر المختلفة‌ يريدون‌ قتل‌ الرسول‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌، و أرادوا الدخول‌ إلی‌ بيته‌ ليقطّعوه‌ إرباً إرباً، غير انّ أبا لهب‌ لم‌ يسمح‌ لهم‌ بالدخول‌ و قال‌ انّ في‌ هذه‌ الدار نساء بني‌ هاشم‌ و بناتهم‌ فاقعدوا بنا علی‌ الباب‌ نحرس‌ محمّداً في‌ مرقده‌ لئلاّ يفلت‌ من‌ أيدينا.

 و أصبح‌ الصباح‌ فاقتحم‌ الرجالُ البيت‌ فوثب‌ علی‌ٌّ رافعاً البردة‌ الخضراء عن‌ وجهه‌، فقالوا له‌: أين‌ محمّد؟ فقال‌: أجعلتموني‌ علیه‌ رقيباً؟

 ثمّ انّهم‌ لما أدركوا خروج‌ النبّي‌ صاروا في‌ صدد البحث‌ عنه‌ وملاحقته‌، فصان‌ الله‌ نبيّه‌ بحوله‌ و قوّته‌.

 يقول‌ السبط‌ بن‌ الجوزي‌: قال‌ أحمد في‌ الفضائل‌: حدّثنا يحيي‌ بن‌ حماد، حدّثنا أبو عوانه‌، حدّثنا أبوبكر بن‌ محمد، عن‌ عمرو بن‌ ميمون‌ قال‌: إنّي‌ لجالسٌ إلی‌ ابن‌ عبّاس‌ إذ أتاه‌ رَهطٌ يَقَعونَ في‌ علی بن‌ أبي‌طالبٍ علیه‌ السلام‌، فردّ علیهم‌ ابن‌ عبّاس‌ قال‌:

 لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَهِ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، لَبِسَ علی‌ٌّ علیه‌ السَّلامُ ثَوبَهُ وَ نَامَ علی‌ فِرَاشِهِ، وَ كَانَ الْمُشرِكُونَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌. إلی‌ أن‌ قال‌:

 وَ بَاتَ الْكُفّارُ يَرْمُونَ علیاً علیهِ السَّلام‌ بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ يَتَضَوَّر قَد لَفَّ رَأسَهُ فِي‌ الثَّوبِ إلی‌ الصَّبَاحِ.

 إلی‌ أن‌ يقول‌:

أشعار أميرالمؤمنين‌ في‌ ليلة‌ المبيت‌ حسب‌ رواية‌ ابن‌ عبّاس‌

قال‌ ابنُ عبّاس‌: أَنشَدَنِي‌ أَمِيرُ المُومِنِينَ شِعْراً قَالَهُ في‌ تِلْكَ الليلة‌:

 وَ قَيْتُ بِنَفسِي‌ خَيرَ مَن‌ وَطَأَ الْحَصَا         وَ مَنْ طَافَ بِالبَيتِ العَتِيقِ وَ بِالحِجْرِ

 رَسُولُ إلهٍ خَافَ أَن‌ يَمْكُرُوا بِهِ         فَنَجَّاهُ ذُو الطَّولِ العلی‌ِّ مِنَ المَكْرِ

 وَ بَاتَ رَسُولُ اللهِ فِي‌ الغَارِ ءَامِناً         مُوَقَّاً وَ فِي‌ حِفْظِ الإلهِ وَ فِي‌ سِتْرِ

 وَ بِتُّ أُراعِيهِمْ وَ مَا يُثبِتُونَنِي‌         وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي‌ علی‌ الْقَتْلِ وَالاَسْرِ [172]

 و أنشد حسّان‌ في‌ ليلة‌ المبيت‌ علی‌ ما نقله‌ ابن‌ الجوزي‌:

 مَنْ ذَا بِخَاتِمِهِ تَصَدَّق‌ رَاكِعًا         وَ أَسَرَّهَا فِي‌ نَفْسِهِ إسْرَارَا

 مَنْ كَانَ بَاتَ علی‌ فِرَاشِ مُحَمَّدٍ         وَ مُحَمَّدٌ أَسْرَي‌ يَؤُمُّ الْغَارَا

 مَنْ كَانَ فِي‌ القُرءانِ سُمِّي‌َ مُؤْمِنَاً         فِي‌ تِسْعِ ءَايَاتٍ تُلِينَ غزارَا

 ثم‌ يقول‌ ابن‌ الجوزي‌: و قد أشار في‌ هذا البيت‌ إلی‌ قول‌ ابن‌ عبّاس‌:

 مَا أَنْزَلَ اللَهُ ءَايَةً فِي‌ القُرءانِ إلاَّ وَ علی‌ٌّ علیهِ السَّلامُ أَمِيرُهَا وَ رَأسُهَا [173].

 و يقول‌ السيّد الحميري‌:

 وَ سَرَي‌ بِمَكَّةَ حِينَ بَاتَ مَبِيتَهُ         وَ مَضَي‌ بِرَوعَةِ خَائِفٍ مُتَرَقِّبِ

 خَيرُ البَرِيَّةِ هَارِبَاً مِنْ شَرِّهَا         بِالليلِ مُكْتَتِمَاً وَ لَمْ يَسْتَصْحِبِ

 بَاتُوا وَ بَاتَ علی‌ الْفِرَاشِ مُلَفِّقَاً         فَيَرَونَ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَذْهَبِ [174]

الدرس‌ السابع‌:

منصب‌ الإمامة‌  أعلی‌ من‌ منصب‌ النبوّة‌

  

بسم‌ الله‌ الرّحمن‌ الرّحيم‌

و صلّي‌ اللهُ علی‌ محمّد و ءاله‌ الطاهرين‌

و لعنة‌ الله‌ علی‌ أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلی‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌

و لا حول‌ و لا قوّة‌ الاّ بالله‌ العلی العظيم‌

 

 قال‌ اللهُ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَ كَانُوا بِئَايَـ'تِنَا يُوقِنُونَ [175].

 منصب‌ الإمامة‌ أعلی‌ من‌ النبوّة‌:

 ينبغي‌ أن‌ نبحث‌ في‌ هذه‌ الاية‌ المباركة‌ عن‌ المراد بالإمام‌؟ و عن‌ المراد بالهداية‌ بأمرالله‌؟ و عن‌ العلاقة‌ بين‌ تعلیل‌ الإمامة‌ بالصبر و الإيقان‌ بأيات‌ الله‌ و بين‌ الإمامة‌ نفسها؟

 و لتوضيح‌ معني‌ الإمام‌ نقول‌:

إعطاء منصب‌ الإمامة‌ لإبراهيم‌ كانت‌ زمن‌ شيخوخته‌

 انّ الله‌ تعإلی‌ يقول‌:

 وَ إِذِ ابْتَلَي‌'´ إِبْر'هِــمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـ'تٍ فَأَتَمَّهُنَ قَالَ إِنِّي‌ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‌ قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي‌ الظَّـ'لِمِينَ[176].

 و الإمامة‌ التي‌ أعطاها الله‌ لإبراهيم‌ كانت‌ في‌ زمن‌ شيخوخته‌، و بعد أن‌ اجتاز جميع‌ الاختبارات‌ و من‌ اهمّها ذبح‌ ولده‌ اسماعيل‌، فقد كان‌ الله‌ سبحانه‌ وهبه‌ علی‌ الكبر اسماعيل‌ و اسحق‌:

 اَلْحَمدُ لِلهِ الَّذِي‌ وَهَبَ لِي‌ علی‌ الْكِبَرِ إسْمَـ'عِيلَ وَ إِسْحَـ'قَ إنَّ رَبِّي‌ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [177].

 و لانّ ابراهيم‌ علیه‌ السلام‌ حين‌ أُعطي‌ الإمامة‌ فانّه‌ سألها لذريّته‌، لذا فإنّ هذا الإعطاء و هذا السؤال‌ حصلا حين‌ امتلك‌ ذريّةً في‌ كبره‌. فهذا السؤال‌ و الطلب‌ لم‌ يكن‌ له‌ من‌ محلّ ـ في‌ ظاهر الحال‌ ـ قبل‌ حصوله‌ علی‌ الذريّة‌، و مع‌ يأس‌ ابراهيم‌ و انقطاع‌ أمله‌ فيها. إذ كيف‌ يمكن‌ للإنسان‌ إلیائس‌ من‌ الحصول‌ علی‌ الذريّة‌ أن‌ يسأل‌ الله‌ الإمامة‌ لذريّته‌ من‌ بعده‌؟ لقد كان‌ علیه‌ ان‌ لا يتعرّض‌ إلی‌ هذا الطلب‌، أو كان‌ علیه‌ علی‌ الاقل‌ أن‌ يقول‌: إن‌ رَزَقْتَنِي‌ذُريَّةً؛  إن‌ تعلّقت‌ إرادتك‌ بعد هذا ـ مع‌ يأسي‌ ـ فأعطيتني‌ أولاداً فهل‌ ستجعلهم‌ أئمةً أم‌ لا؟

 و الدليل‌ علی‌ يأس‌ ابراهيم‌ علیه‌ السلام‌ من‌ الحصول‌ علی‌ ذريّة‌ هو ءايات‌ القرءان‌ الكريم‌:

 وَ نَبِّئْهُم‌ عَنْ ضَيْفِ إبْرَ  هِيمَ * إذ دَخَلُوا علیهِ فَقَالُوا سَلَـ'مًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لاَ تُوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـ'مٍ علیمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي‌ علی‌'´ أَن‌ مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَـ'كَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن‌ مِّنَ الْقَانِطِينَ [178].

 و كانت‌ سارة‌ زوجة‌ ابراهيم‌ يائسة‌ هي‌ الاخري‌ من‌ إنجاب‌ الاولاد:

 وَ امْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـ'هَا بِإِسْحَـ'قَ وَ مِنْ وَرَآءِ إِسْحَـ'قَ يَعقُوبَ * قَالَتْ يَـ'وَيْلَتَي‌'´ ءَأَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هَذَا بَعلی‌ شَيْخًا إنَّ هَـ'ذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُو´ا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَهِ رَحْمَتُ اللَهِ وَ بَرَكَـ'تُهُ علیكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [179].

 و يتّضح‌ لدينا جيّداً من‌ هذه‌ الايات‌ القرءانيّة‌ انّ ابراهيم‌ كان‌ يائساً من‌ الحصول‌ علی‌ الاولاد في‌ ءاخر عمره‌، لذا فانّ سؤاله‌ الإمامة‌ لاولاده‌ كان‌ حين‌ وهبه‌ الله‌ الإمامة‌، و ذلك‌ في‌ سنين‌ شيخوخته‌ بعد أن‌ وهبه‌ الله‌ اسماعيل‌ و اسح'ق‌.

إعصاء مقام‌ الإمامة‌ لإبراهيم‌ علیه‌ السّلام‌ كان‌ بعد نبوّته‌

 و نستنتج‌ ـ بناءً علی‌ ذلك‌ ـ انّ إمامة‌ ابراهيم‌ كانت‌ بعد نبوّته‌، و بعد أن‌ أصبح‌ شيخاً كبيراً، أي‌ انّ الإمامة‌ تختلف‌ عن‌ النبوّة‌، بل‌ هي‌ مقام‌ أعلی‌ وأسمي‌.

 و علی‌ هذا الاساس‌ فانّ المراد بـ اية‌ إنِّي‌ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً. انّي‌ سأجعلك‌ قدوة‌ يقتدي‌ بها أفراد البشر في‌ القول‌ و العمل‌، فالإمام‌ إذن‌ هو الذي‌ يجب‌ ان‌ يتبعه‌ الناس‌ في‌ أفعالهم‌ و أقوالهم‌ و سلوكهم‌، و في‌ النهاية‌ في‌ أفكارهم‌ و عقائدهم‌ و ملكاتهم‌.

 و من‌ هنا أخطأ بعضُ المفسّرين‌ فتصوّروا أن‌ المراد بالإمامة‌ في‌ هذه‌ الاية‌ الشريفة‌ هو نفسه‌ معني‌ النبوّة‌، لأنّ الناس‌ يقتدون‌ بالنبّي‌ في‌ دينهم‌، ثمّ أوردوا هذه‌ الاية‌ دليلاً علی‌ ذلك‌: وَ مَا أرْسَلْنَا مِن‌ رَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَهِ[180].

 و هو توهّم‌ لا محلّ له‌ أبداً، لان‌ لفظ‌ (إماماً) في‌ قوله‌ تعإلی‌ (إنِّي‌ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) وقعت‌ مفعولاً ثانياً لجاعلك‌، و لان‌ (جاعل‌) اسم‌ للفاعل‌ لا يعمل‌ اذا كان‌ المعني‌ دالاّ علی‌ الماضي‌ و لا يأخذ مفعولاً، لذا فانّ من‌ المسلّم‌ انّه‌ سيكون‌ بمعني‌ الحال‌ و الاستقبال‌. أي‌: يا ابراهيم‌ انّي‌ سأجعلك‌ إماماً. و لانّ ابراهيم‌ في‌ هذا الخطاب‌ كان‌ في‌ منصب‌ النبوّة‌، لذا فان‌ من‌ المسلّم‌ أن‌ الإمامة‌ هي‌ غير النبوّة‌. و إضافة‌ إلی‌ ذلك‌ فانّ الخطاب‌ نفسه‌: (إنِّي‌ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) كان‌ وحياً من‌ السماء، و لا يمكن‌ أن‌ يحصل‌ دون‌ وجود منصب‌ النبوّة‌، لذا فانّ ابراهيم‌ علیه‌ السلام‌ كان‌ نبيّاً قبل‌ منصب‌ الإمامة‌، و انّ الإمامة‌ لن‌ تكون‌ هنا بمعني‌ النبوّة‌.

 لقد كانت‌ هذه‌ الإمامة‌ بعد الإبتلاءات‌ التي‌ مرّ بها ابراهيم‌، و من‌ جملتها ذبحه‌ لولده‌ اسماعيل‌، و كانت‌ عند كبر ابراهيم‌ و شيخوخته‌، فقد مرّ علیه‌ ـ قبل‌ ان‌ يُرزق‌ أولاداً ـ الملائكةُ الذاهبون‌ لإهلاك‌ قوم‌ لوط‌، و كان‌ ءانذاك‌ نبيّاً مرسلاً، و نتيجة‌ لذلك‌ فانّ إمامته‌ كانت‌ بعد درجة‌ النبوّة‌.

 و علّة‌ خطأ هؤلاء المفسّرين‌ كثرة‌ استعمال‌ لفظ‌ الإمام‌ في‌ غير الموارد الصحيحة‌ بتسامحات‌ عرفية‌، بحيث‌ حصل‌ التصوّر بانّه‌ يمكن‌ إطلاق‌ إسم‌ الإمام‌ علی‌ كلّ من‌ يمتلك‌ رئاسة‌ أو تفوّقاً؛ و لانّ النبّي‌ مطاع‌ ومتفوّق‌، فقد عبّر عنه‌ بالإمام‌.

 لذا فقد فسّر البعض‌ لفظ‌ (إماماً) في‌ هذه‌ الاية‌ المباركة‌ بالنبيّ، والبعض‌ بالرسول‌، و البعض‌ بالمطاع‌، و فسّره‌ البعض‌ الاخر بالوصيّ والخليفة‌ و الرئيس‌ و القائد، و جميعها غير صحيح‌، لانّ معني‌ (النبيّ) من‌ النبأ، و النبأ بمعني‌ الخبر. فالنبيّ هو الذي‌ يخبره‌ الله‌ سبحانه‌ في‌ باطنه‌، وهو غير معني‌ الإمام‌. كما ان‌ (الرسول‌) هو المكلّف‌ بوظيفة‌ التبليغ‌، و لا يستلزم‌ ذلك‌ أن‌ يعتبره‌ الناس‌ قدوةً فيتبعونه‌ في‌ الظاهر و الباطن‌، أو يسمعون‌ كلامه‌ فيعملون‌ به‌، و لذلك‌ فانّ معني‌ الرسول‌ هو أيضاً غير الإمام‌.

 امّا (المُطاع‌) فهو الإنسان‌ الذي‌ له‌ من‌ الاحترام‌ و الحيثيّة‌ بحيث‌ يُطيعه‌ الناس‌، و هو من‌ لوازم‌ النبوّة‌ و الرسالة‌ و مختلف‌ عن‌ معني‌ الإمامة‌.

 و امّا (الخليفة‌) و (الوصي‌ّ) فمعناها النيابة‌ لا الإمامة‌؛ كما انّ (الرئيس‌) يُقال‌ للشخص‌ الذي‌ يكون‌ مصدراً للحكم‌، و يستلزم‌ ذلك‌ أن‌ يكون‌ مطاعاً، و ليس‌ لأي‌ٍّ منها معني‌ الإمام‌.

 الإمام‌ من‌ مادّة‌ أمّ يؤمّ، و هو ـ كما ذكر ـ كونه‌ قدوة‌، و الامام‌ هو مطلق‌ مَن‌ يجب‌ علی‌ الناس‌ متابعته‌ و النظر إلیه‌ و مشايعته‌ في‌ جميع‌ ءاثاره‌ في‌ جميع‌ الشؤون‌، من‌ الحركة‌ و السكون‌، النوم‌ و إلیقظة‌، الظاهر والباطن‌، القول‌ و العمل‌، و الاخلاق‌ و الملكات‌ و...

 لذا نري‌ انّ هذا المعني‌ للإمام‌ في‌ هذه‌ الاية‌ المباركة‌ في‌ غاية‌ المناسبة‌ و الحسن‌، أن‌ يخاطب‌ الله‌ تعإلی‌ ابراهيم‌ فيقول‌: بعد أن‌ جعلتُك‌ في‌ مقام‌ النبوّة‌ و الرسالة‌، اي‌ في‌ مقام‌ تلقّي‌ الوحي‌ السماوي‌ و إبلاغه‌ إلی‌ أفراد الإنسان‌، فقد جعلتُك‌ الان‌ قدوة‌ يجب‌ ان‌ يتبعوا شؤونها في‌ جميع‌ الجهات‌.

 لكننا لو وضعنا أيّاً من‌ تلك‌ المعاني‌ السابقة‌ المذكورة‌ في‌ مكان‌ الإمام‌ لما صحّ المعني‌، فليس‌ صحيحاً ان‌ نقول‌: انّي‌ جاعلك‌ ـ بعد امتلاك‌ مقام‌ النبوّة‌ و الرسالة‌ ـ نبيّاً أو رسولاً او خليفةً او وصيّاً أو رئيساً.

 و ينبغي‌ أن‌ يُعلم‌ أيضاً أنّ مخالفة‌ معني‌ الإمام‌ لمعاني‌ هذه‌ الالفاظ‌ ليس‌ مجرّد عناية‌ لفظيّة‌ و اعتبارات‌ كلاميّة‌، بل‌ هو اختلاف‌ في‌ حقائق‌ معانيها، ففي‌ معني‌ الإمام‌ حقيقة‌ لا يمتلكها أيّ من‌ تلك‌ المعاني‌.

 و لننصرف‌ الان‌ و قد اتّضح‌ المطلوب‌ إلی‌ تفسير الاية‌ المباركة‌:

 وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَ كَانُوا بِأَيَـ'تِنَا يُوقِنُونَ.

 حيث‌ يُلاحظ‌ هنا انّ الله‌ تعإلی‌ جعل‌ مع‌ كلمة‌ الائمة‌ صفة‌ تلازمها، ألا و هي‌ الهداية‌ بأمر الله‌، كما انّ هذه‌ النكتة‌ مشهودة‌ في‌ ءاية‌ اخري‌ في‌ قصّة‌ سيّدنا ابراهيم‌: وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسحَـ'قَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَـ'لِحِينَ * وَ جَعَلْنَـ'هُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إلیهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ  تِ وَ إقَامَ الصَّلَوَ  ةِ وَ إيتَآءَ الزَّكَوَ  ةِ وَ كَانُوا لَنَا عَـ'بِدِينَ[181].

 و يُلاحظ‌ هنا انّه‌ قد ذكر صفة‌ ملازمة‌ لكلمة‌ الائمّة‌، أو بعبارة‌ اخري‌ انّ جملة‌ (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) جملة‌ تفسيريّة‌ لمعني‌ الائمّة‌. لذا يجب‌ ان‌ يكون‌ للإمامة‌ عنوان‌ الهداية‌ أولاً، و ان‌ هذه‌ الهداية‌ هي‌ بأمر الله‌ ثانياً؛ اي‌ انّ الامام‌ هو الذي‌ يهدي‌ الناس‌ بأمر الله‌. و المراد بأمر الله‌ هو الذي‌ ذكر حقيقته‌ في‌ هذه‌ الاية‌:

 إِنَّمَآ أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيئًا أَن‌ يَقُولَ لَهُ كُن‌ فَيَكُونُ * فَسُبْحَـ'نَ الَّذِي‌ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إلیهِ تُرْجَعُونَ [182].

 و في‌ الاية‌: وَ مَا أَمْرُنَا إلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [183].

 حيث‌ يُستفاد من‌ هذه‌ الايات‌ أنّ أمر الله‌ واحد لا تعدّد له‌، اضافةً إلی‌ انّه‌ ليس‌ له‌ زمان‌ أو مكان‌، و ثانياً انّ أمره‌ هو إرادته‌، فبمجرّد إرادته‌ فانّ الموجود سيرتدي‌ لباس‌ الوجود، و ذلك‌ نفسه‌ هو ملكوت‌ كلّ موجود. وحين‌ يريد الله‌ إيجاد موجود بأمره‌، أي‌ ملكوت‌ ذلك‌ الموجود، فانّه‌ يوجده‌.

 و من‌ الجلّي‌ انّ الامر هو نفس‌ الجانب‌ الثبوتي‌ مقابل‌ الخلق‌ الذي‌ يمثّل‌ جانب‌ التغيّر و الزوال‌ و الفساد. قال‌ تعإلی‌: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاَمْرُ تَبَارَكَ اللَهُ رَبُّ الَعـ'لَمِينَ [184].

 و بناءً علی‌ هذا فانّ الموجودات‌ لها وجهتان‌: وجهة‌ خلقيّة‌، و هي‌ التي‌ يُشاهد فيها التغيّر و الفساد و التدريج‌ و الحركة‌، و وجهة‌ الامر التي‌ سيكون‌ فيها الثبات‌ و عدم‌ التغيّر، و تلك‌ الوجهة‌ الامريّة‌ تسمّي‌ بالملكوت‌، و هي‌ حقيقة‌ و واقعيّة‌ الموجودات‌، و التي‌ تقوم‌ بها الوجهة‌ الخلقية‌. و مع‌ التغيرات‌ و التبدّلات‌ المشهودة‌ في‌ هذه‌ الوجهة‌ فانّ تلك‌ الوجهة‌ لا تتغيّر ولاتتبدّل‌.

 هداية‌ الموجودات‌ علی‌ يد الإمام‌:

 و علی‌ هذا فانّ الائمة‌ الذين‌ يهدون‌ بأمر الله‌ لهم‌ تعامل‌ مع‌ ملكوت‌ الموجودات‌، فهم‌ يهدون‌ كلّ موجود إلی‌ الله‌ و يوصلونه‌ من‌ وجهته‌ الامرية‌ ـ و ليس‌ فقط‌ من‌ وجهته‌ الخلقية‌ ـ إلی‌ كمال‌ الله‌ تعإلی‌.

 انّ قلب‌ الموجودات‌ بيد الإمام‌، فهو يهديهم‌ إلی‌ الله‌ تعإلی‌ من‌ جهة‌ السيطرة‌ و الإحاطة‌ بقلوبهم‌؛ فالإمام‌ ـ إذاً ـ هو الذي‌ يهدي‌ الناس‌ إلی‌ الله‌، يهديهم‌ بالامر الملكوتي‌ الموجود و الملازم‌ له‌ دائماً، و هذه‌ في‌ الحقيقة‌ هي‌ الولاية‌ بحسب‌ الباطن‌ في‌ أرواح‌ و قلوب‌ الموجودات‌، نظير ولاية‌ كلّ فرد من‌ أفراد البشر عن‌ طريق‌ باطنه‌ و قلبه‌ بالنسبة‌ إلی‌ أعماله‌، و هذا هو معني‌ الإمام‌.

 أمّا في‌ الاية‌ الشريفة‌ فانّ الله‌ تعإلی‌ يبيّن‌ علّة‌ منح‌ هذا المنصب‌ بهذه‌ الكيفيّة‌:

 لَمَّا صَبَرُوا وَ كَانُوا بِـ َ ايَـ'تِنَا يُوقِنُونَ [185].

 أحدها الصبر في‌ طريق‌ الله‌، و المقصود بالصبر الإستقامة‌ و الثبات‌ في‌ جميع‌ الامتحانات‌ والابتلاءآت‌ التي‌ تعرض‌ للعبد في‌ طريق‌ العبوديّة‌ والوصول‌ إلی‌ المراد، و الاخر أن‌ يكونوا قد وصلوا إلی‌ مرحلة‌ إلیقين‌ قبل‌ ذلك‌.

 و نري‌ في‌ ءاياتٍ من‌ القرءان‌ المجيد انّها تَعُدُّ علامةَ إلیقين‌ كشفَ الحجب‌ الملكوتيّة‌، فصاحب‌ إلیقين‌ هو الذي‌ يدرك‌ حقائق‌ الموجودات‌ وملكوتها، و المحجوب‌ هو الذي‌ يغطي‌ قلبه‌ ستار يمنعه‌ من‌ مشاهدة‌ الانوار الملكوتيّة‌، مثل‌ قوله‌ تعإلی‌:

 وَ كَذَ  لِكَ نُرِي‌´ إبْرَ  هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَ  تِ وَالاَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [186].

 و هذه‌ الاية‌ تشير إلی‌ انّ إرادة‌ ملكوت‌ السم'وات‌ و الارض‌ كان‌ مقدّمة‌ لإفاضة‌ إلیقين‌ علی‌ قلب‌ ابراهيم‌، و من‌ هنا فانّ إلیقين‌ لن‌ ينفصل‌ عن‌ مشاهدة‌ الانوار الملكوتيّة‌.

 و كقوله‌ تعإلی‌: كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ إلیقِينِ * لَتَروُنَّ الْجَحِيمَ [187].

 لو كنتم‌ تعلمون‌ كعلم‌ أصحاب‌ إلیقين‌، لرأيتم‌ الجحيم‌ و لشاهدتم‌ حقيقة‌ جهنّم‌ أي‌ ملكوت‌ الافعال‌ القبيحة‌ و معصية‌ الله‌ و النفس‌ الامّارة‌.

 و كقوله‌ تعإلی‌: كَلاَّ إنَّ كِتَـ'بَ الاْبْرَارِ لَفِي‌ علیينَ * وَ مَا أَدْرَب'كَ مَا علیونَ * كِتَـ'بٌ مَرقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [188].

 و يُستفاد من‌ الايات‌ المتقدّمة‌ انّ المقرّبين‌ ـ أي‌ أصحاب‌ إلیقين‌ ـ هم‌ الذين‌ ارتبطوا بالملكوت‌ و بحقائق‌ العالم‌، و اجتازت‌ قلوبهم‌ جانب‌ المشاهدة‌ الخلقيّة‌، فلم‌ يعودوا محجوبين‌ عن‌ الله‌، لا يحجبهم‌ عنه‌ الحجاب‌ القلبيّ من‌ المعصية‌ و الجهل‌ و الشكّ و النفاق‌، و اولئكم‌ هم‌ أصحاب‌ إلیقين‌ الذين‌ يرون‌ العلیين‌ و الحقائق‌ الملكوتيّة‌ للابرار و الاخيار، كما أنهم‌ يشاهدون‌ الحقيقة‌ الملكوتيّة‌ للاشرار و أهل‌ المعاصي‌ التي‌ هي‌ (الجحيم‌).

 و بناءً علی‌ هذا فانّ الإمام‌ و هو الهادي‌ إلی‌ أمر ملكوتي‌، يجب‌ أن‌ يكون‌ قد وصل‌ حتماً إلی‌ مقام‌ إلیقين‌ و انكشف‌ له‌ عالم‌ الملكوت‌، و صار متحقّقاً بكلمات‌ الله‌؛ و كما ذكر فانّ الملكوت‌ هو الوجهة‌ الباطنيّة‌ للموجودات‌، لذا فانّ هذه‌ الاية‌ الشريفة‌ وَ جَعَلْنَـ'هُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا [189] تشير بوضوح‌ إلی‌ انّ كلّ ما يتعلّق‌ بأمر الهداية‌، أي‌ القلوب‌ و الاعمال‌، فانّ باطنها و حقيقتها بيد الإمام‌، و وجهتها الملكوتيّة‌ و الامريّة‌ حاضرة‌ بمشهد من‌ الإمام‌ لا تخفي‌ عنه‌ لحظةً واحدة‌.

 تحقّق‌ أميرالمؤمنين‌ بمقام‌ الإمامة‌ و الولاية‌:

 انّ الالقاب‌ التي‌ منحها رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ لاميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ تدلّ جميعها علی‌ حصول‌ أميرالمؤمنين‌ علی‌ هذه‌ الدرجة‌.

 فقد روي‌ القندوزي‌ انّ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ قال‌:

 يَا علی أنتَ تُبْرِءُ ذِمَّتِي‌ وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي‌ علی‌ أُمَّتِي‌ [190].

 و يجب‌ ان‌ نعلم‌ انّ ابراء الذمّة‌ ليس‌ المفهوم‌ منه‌ ان‌ يقوم‌ أميرالمؤمنين‌ بقضاء دَيْن‌ رسول‌ الله‌ بأدائه‌ بعض‌ الدراهم‌ مثلاً، بل‌ ان‌ المقصود به‌ هو الوفاء بالعهد الذي‌ قطعتُه‌ لله‌ في‌ أداء الرسالة‌ و إيصال‌ الحقّ إلی‌ الناس‌ و هدايتهم‌ إلی‌ الله‌،

 فيا علی! أنت‌ الذي‌ تؤدّي‌ هذا الدين‌، أنت‌ الذي‌ عقدت‌ العزم‌ علی‌ إنجاز هذا الامر، فأنت‌ تتعامل‌ بواسطة‌ نفسك‌ القدسيّة‌ مع‌ قلوب‌ و أرواح‌ الناس‌ من‌ الباطن‌ و مع‌ أفعالهم‌ و أقوالهم‌ في‌ الظاهر.

 و نظير هذا المعني‌ الروايات‌ الدالّة‌ علی‌: يَا علی‌ُّ أَنتَ تَقْضِي‌ دَيْنِي‌؛ وهذه‌ المجموعة‌ من‌ الروايات‌ كثيرة‌ أيضاً.

 يروي‌ ابن‌ الجوزي‌ باسناده‌ عن‌ أحمد بن‌ حنبل‌، بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ أنس‌ يقول‌:

 قلنا لسلمان‌ الفارسي‌: سَلْ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌ مَنْ وصيُّهُ؟

 فسألَ سَلمانُ رَسُولَ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلم‌، فقال‌: مَنْ كانَ وَصي‌ّ مُوسي‌ بنِ عِمْرانَ؟ فقال‌: يُوشَعُ بنُ نُونٍ، قال‌: إنَّ وَصِيِّي‌ وَوَارِثِي‌ وَمُنْجِز وَعْدِي‌ علی‌ُّ بنُ أَبِي‌ طَالِبٍ علیه‌ السلام‌.

 ثم‌ يقول‌: و الحديث‌ الذي‌ ذكرناه‌ رواه‌ أحمد في‌ الفضائل‌ و ليس‌ في‌ اسناده‌ ابن‌ زياد و لا هذه‌ الزيادة‌، فذاك‌ حديث‌ و هذا حديث‌[191].

 حديث‌ أنس‌ في‌ ولاية‌ أميرالمؤمنين‌:

 يروي‌ أبو نعيم‌ الحافظ‌ الاصفهاني‌ و شيخ‌ الاسلام‌ الحمويني‌ عن‌ أنس‌ قال‌:

 قال‌ رسولُ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌: يَا أَنَسُ! اسْكُبْ لِي‌ وُضُوءاً، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّي‌ رَكْعَتَينِ.

 ثُمَّ قَالَ: يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَن‌ يَدْخُلُ علیكَ مِن‌ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُالمؤمِنِينَ، وَسَيِّدُ الْمُسلِمِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ خَاتَمُ الوَصِيِّنَ.

 قَالَ أَنَسُ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ أَجْعَلهُ رَجُلاً مِنَ الانصَارِ، وَ كَتَمتُهُ، إذ جَاءَ علی‌ٌّ، فَقَالَ: مَن‌ هَذَا يَا أَنَسُ؟

 فَقُلْتُ: علی‌ٌّ، فَقَامَ مُسْتَبشِراً فَاعتَنَقَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِهِ، وَ يَمْسَحُ عَرَقَ علی‌ٍّ بِوَجْهِهِ.

 قَالَ: علی‌ٌّ: يَا رَسُولَ اللَهِ لَقَدْ رَأَيتُكَ صَنَعتَ شَيْئاً مَا صَنَعْتَ بِي‌ مِن‌ قَبلُ.

 قَالَ: وَ مَا يَمْنَعُنِي‌ وَ أَنْتَ تُؤَدِّي‌ عَنِّي‌، وَ تُسْمِعُهُمْ صَوتِي‌، وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اختَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي‌ [192].

 و يروي‌ أبونعيم‌ الحافظ‌ بسنده‌ عن‌ أبي‌ برزة‌ الاسلمي‌ قال‌:

 قالَ رسولُ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌: إنَّ اللهَ تَعَإلی‌ عَهِدَ إلی‌َّ عَهْدَاً فِي‌ علی‌ٍّ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي‌.

 فَقَالَ: اسْمَعْ! فَقُلْتُ: سَمِعْتُ! فقَالَ: إِنَّ علیاً رَايَةُ الهُدَي‌، وَ إمَامُ أَولِيَائِي‌، وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي‌، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي‌ أَلْزَمْتُهَا الْمُتَقِينَ[193]، مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي‌، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبغَضَنِي‌، فَبَشِّرْهُ بِذ'لِكَ، فَجَاءَ علی‌ٌّ فَبَشَّرْتُهُ،

 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَهِ! أَنَا عَبْدُاللَهِ، وَ فِي‌ قَبْضَتِهِ، فَإنَ يُعَذِّبْنِي‌ فَبِذَنبِي‌، وَ إنْ يُتِمُّ لي‌ الَّذِي‌ بَشَّرْتَنِي‌ بِهِ، فاللَهُ أَوْلَي‌ بِي‌.

 قال‌ صلّي‌ اللهُ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌: اللَّهُمَّ أجْلِ قَلبَهُ، وَاجْعَلْ[194]  رَبِيعَهُ الإيمانَ.

 فقالَ اللهُ ] تَبَارَكَ و تَعإلی‌ [: قَدْ فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ رُفِعَ إلی‌َّ أَنَّهُ سَيَخُصُّهُ بِالبَلاَءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابي‌.

 فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! أَخِي‌ وَ صَاحِبِي‌.

 فَقالَ تَعَإلی‌: إنَّ ه'ذا شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ، إنَّهُ مُبْتَلي‌ وَ مُبْتَلَي‌ بِهِ [195].

 مَكْرُ قريش‌ بأميرالمؤمنين‌:

 يروي‌ القندوزي‌ الحنفي‌ عن‌ كتاب‌ (المناقب‌) للموفّق‌ بن‌ أحمد الخوارزمي‌، و الحمويني‌ باسناده‌ عن‌ أبي‌ عثمان‌ النهدي‌ عن‌ أميرالمؤمنين‌ علی بن‌ أبي‌ طالب‌ علیه‌ السلام‌،

 قال‌: كُنْتُ أَمْشِي‌ مَعَ رَسُولِ الله‌ صَلّي‌ الله‌ علیه‌ ] و ءاله‌ [ و سلّم‌، فَأَتَيْنَا علی‌ حَدِيقَةٍ فَاعتَنَقَنِي‌ وَ أَجْهَشَ بَاكِياً، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَهِ؟

 فَقَالَ: أبْكِي‌ لِضَغَائِنَ فِي‌ صُدُورِ قَومٍ لاَ يُبدُونَهَا لَكَ إلاَّ بَعْدِي‌.

 فَقُلْتُ: فِي‌ سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِي‌؟ (أي‌ غير مُبتلٍ بهوي‌ النفس‌، فأرجّح‌ في‌ انتقامي‌ منهم‌ هوي‌ نفسي‌ و الرئاسة‌ علی‌ رضا الله‌، و هل‌ سأكون‌ علی‌ هذا النهج‌ و الصراط‌ المستقيم‌؟)

 فَقَالَ: فِي‌ سَلاَمَةٍ مِنْ دِينِكَ [196].

 و روي‌ في‌ ديوانه‌ أشعاراً له‌ علیه‌ السلام‌، قال‌: و في‌ ديوانه‌ كرّم‌ الله‌ وجهه‌:

 تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي‌ لَتَقْتُلَنِي        ‌ فَلاَ وَ رَبِّكَ مَا بَزُّوا وَ لاَ ظَفَرُوا

 إِمَّا بَقيتُ فَإنِّي‌لَسْتُ مُتَّخِذاً         أَهْلاً وَ لاَ شِيعَةً فِي‌ الدِّينِ إذْ فَجَرُوا

 قَدْ بَايَعُونِي‌ فَلَمْ يُوفُوا بِبَيْعَتِهِمْ         وَ مَا كَرُونِي‌َ فِي‌ الاَعْدَاءِ إذْ مَكَرُوا [197].

 

ارجاعات


[144] ـ الاية‌  15  ، من‌ السورة‌  35  : فاطر .

[145] ـ الاية‌  285  ، من‌ السورة‌  2  : البقرة‌ .

[146] ـ صدر الاية‌  253  ، من‌ السورة‌ 2 : البقرة‌ .

[147] ـ الاية‌  6  ، من‌ السورة‌  84  : الانشقاق‌ .

[148] ـ الاية‌ 0 11  ، من‌ السورة‌  18  : الكهف‌ .

[149] ـ الاية‌  33  ، من‌ السورة‌  23  : المؤمنون‌ . 

[150] ـ الاية‌  286  ، من‌ السورة‌  2  : البقرة‌ .

[151] ـ الاية‌  7  ، من‌ السورة‌  65  : الطلاّق‌ .

[152] ـ الاية‌  44  ، من‌ السورة‌ 0 1  : يونس‌ .

[153] ـ يقول‌ الشيخ‌ محمد جواد مغنية‌ في‌ كتاب‌ (الشيعة‌ و التشيّع‌) ، طبع‌ مكتبة‌ المدرسة‌ و دار الكتاب‌ اللبنابي‌ ـ بيروت‌ ، حي‌ 37 و 38 : العصمة‌ قوّة‌ تمنع‌ صاحبها من‌ الوقوع‌ في‌ المعصية‌ و الخطأ ، بحيث‌ لا يترك‌ واجباً و لا يفعل‌ محرّماً ، مع‌ قدرته‌ علی‌ الترك‌ والفعل‌ ، و الاّ لم‌ يستحقّ مدحاً و لا ثواباً ، أو قل‌ : انّ المعصوم‌ قد بلغ‌ من‌ التقوي‌ حدّاً لا تتغلّب‌ علیه‌ الشهوات‌ و الاهواء ، و بلغ‌ من‌ العلم‌ في‌ الشريعة‌ و أحكامها مرتبةً لا يخطي‌ء معها أبداً .

 و يقول‌ في‌ التعلیقة‌ : قال‌ الإمام‌ يصف‌ نفسه‌ : مَا وَجَدَ النَبِيُّ صلّي‌ اللهُ علیهِ وَ ءَالِهِ لِي‌ كذْبَةً في‌ قَوْل‌ ، و لا خَطلَةً فِي‌ فِعْلٍ ؛ وَ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أَمِّهِ . يَرْفَعُ لِي‌ كُلَّ يَوْمٍ نَمِيراً مِنْ أَخلاَقِهِ ، وَ يَأْمُرُنِي‌ بِالإقْتِدآءِ بِهِ . و هذا معني‌ العصمة‌ عند الشيعة‌ ، لا كذب‌ في‌ قول‌ و لا زلّة‌ في‌ فعل‌ .

[154] ـ الاية‌  3  و  4  ، من‌ السورة‌  112  : الإخلاص‌ .

[155] ـ الاية‌ 0 7  ، من‌ السورة‌  28  : القصص‌ .

[156] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  53  .

[157] ـ (السيرة‌ الحلبيّة‌) ، ج‌  3  ، ص‌ 00 4  .

[158] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  234  .

[159] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  235  .

[160]  ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  256  .

[161]  ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  239  .

[162] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  236  . و أورد هذه‌ الرواية‌ أيضاً في‌ بحار الانوار ج‌  38  ، ص‌ 9 0 3  الطبعة‌ الحروفيّة‌ ، عن‌ (كشف‌ الغمّة‌) ، عن‌ (المناقب‌) للخوارزمي‌ . و أوردها في‌ ص‌ 324  و  325  عن‌ (الامالی‌) للشيخ‌ الطوسي‌ ، انّ رسول‌ الله‌ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ قال‌ : يا علی خلق‌ الله‌ الناس‌ من‌ أشجار شتي‌ ، و خلقني‌ و أنت‌ من‌ شجرة‌ واحدة‌ أنا أصلها و أنت‌ فرعها ، فطوبي‌ لعبدٍ تمسّك‌ بأصلها و أكل‌ من‌ فرعها .

 كما أورد في‌ ج‌  35  عن‌ (بحار الانوار) ص‌  35  نقلاً عن‌ (عيون‌ أخبار الرضا) انّه‌ علیه‌ السلام‌ قال‌ : قال‌ النبيّ صلي‌ الله‌ علیه‌ و ءاله‌ لعلی  ] علیه‌ السلام‌ [  : الناس‌ من‌ أشجار شتّي‌ و أنا و أنت‌ من‌ شجرة‌ واحدة‌ .

 [163] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  256  .

[164] ـ (تاريخ‌ الیعقوبي‌) ، ج‌  2  ، ص‌  36  .

[165] ـ (تاريخ‌ الطبري‌) ، ج‌  2  ، ص‌ 0 8  .

[166] ـ الاية‌ 0 3  ، من‌ السورة‌  8  : الانفال‌ .

[167] ـ (أسد الغابة‌) ، ج‌  4  ، ص‌  18  و  19  .

[168] ـ (أسد الغابة‌) ، ج‌  4  ، ص‌  19  .

[169] ـ (تاريخ‌ الیعقوبي‌) ، ج‌  2  ، ص‌  39  .

[170] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ص‌  92  ؛ كما ورد أيضاً في‌ (تذكرة‌ الخواص‌) للسبط‌ ابن‌ الجوزي‌ ص‌  21  ، و في‌ (أسد الغابة‌) ج‌  4  ، ص‌  25  ، و رواه‌ ابن‌ الصبّاغ‌ في‌ (الفصول‌ المهمّة‌) ص‌  33 عن‌ الغزالی‌ .

[171]  ـ الاية‌  7 0 2  ، من‌ السورة‌  2  : البقرة‌ .

[172] ـ (تذكرة‌ الخواص‌) ، ص‌  21  .

[173] ـ (تذكرة‌ الخواص‌) ، ص‌ 0 1  .

[174] ـ (ديوان‌ الحميري‌) ، ص‌  93  ؛ و قد ذكر في‌ التعلیقة‌ من‌ ص‌  93  الی‌ ص‌ 00 1 مطالب‌ مفيدة‌ . 

[175]  ـ الاية‌  24  ، من‌ السورة‌  32  : السجدة‌ .

[176] ـ الاية‌  124  ، من‌ السورة‌  2  : البقرة‌ .

[177] ـ الاية‌  39  ، من‌ السورة‌  14  : ابراهيم‌ .

[178] ـ الاية‌  51  ـ  55  ، من‌ السورة‌  15  : الحجر .

[179] ـ الاية‌  71  ـ  73  ، من‌ السورة‌  11  : هود .

[180] ـ الاية‌  64  ، من‌ السورة‌  4  : النِّساء .

[181] ـ الاية‌  72  و  73  ، من‌ السورة‌  21  : الانبياء .

[182] ـ الاية‌  82  و  83  ، من‌ السورة‌  36  : يس‌ .

[183] ـ الاية‌ 0 5  ، من‌ السورة‌  54  : القمر .

[184]  ـ الاية‌  54  ، من‌ السورة‌  7  : الاعراف‌ .

[185] ـ الاية‌  24  ، من‌ السورة‌  32  : السجدة‌ .

[186] ـ الاية‌  75  ، من‌ السورة‌  6  : الانعام‌ .

[187] ـ الاية‌  5  و  6  ، من‌ السورة‌  2 0 1  : التكاثر .

[188] ـ الاية‌  18  ـ  21  ، من‌ السورة‌  83  : المطفّفين‌ .

[189] ـ الاية‌ 73 ، من‌ السورة‌ 21 : الانبياء .

[190] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  248  .

[191] ـ (تذكرة‌ الخواص‌) ، ص‌  26  .

[192] ـ (حلية‌ الاولياء) ، ج‌  1  ، ص‌  63  ؛ و (فرائد السمطين‌) ج‌  1  ، ص‌  145  و (مطالب‌ السؤل‌) ، ص‌  21  عن‌ الحافظ‌ أبي‌ نعيم‌ في‌ حليته‌ ؛ و أورده‌ كذلك‌ في‌ (غاية‌ المرام‌) ، ص‌  16  ، الاّ انّه‌ ينقله‌ في‌ ص‌  18  عن‌ ابن‌ شاذان‌ عن‌ طريق‌ العامّة‌ باسناده‌ عن‌ أنس‌ باختلاف‌ في‌ التعبير ، و يقول‌ في‌ ذيله‌ : أنت‌ منّي‌ تؤدّي‌ عنّي‌ و تؤدّي‌ ديني‌ وتبلّغ‌ رسالاتي‌ . فقال‌ علی‌ علیه‌ السلام‌ : يا رسول‌ الله‌ ! أما أنت‌ تبلغ‌ الرسالة‌ ؟ قال‌ : بلي‌ ولكن‌ تعلّم‌ الناس‌ من‌ بعدي‌ من‌ تأويل‌ القرءان‌ ما لا يعلمون‌ و تخبرهم‌ بذلك‌ . و سنبحث‌ هذا الحديث‌ بالتفصيل‌ في‌ المجلّد الثاني‌ من‌ (معرفة‌ الإمام‌) .

[193] ـ إشارة‌ للا´ية‌ الكريمة‌  26  في‌ سورة‌ الفتح‌ : (وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَي‌ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) .

[194] ـ و ورد في‌ (مطالب‌ السؤل‌) بلفظ‌ (و جعله‌ ربيع‌ الإيمان‌) .

[195] ـ (حلية‌ الاولياء) ، ج‌  1  ، ص‌  66  و  67  ؛ و نقلها في‌ (مطالب‌ السؤل‌) ص‌  21  عن‌ حلية‌ الاولياء .

[196] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  134  .

[197] ـ (ينابيع‌ المودّة‌) ، ص‌  135  .

      
  
الفهرس
  الدرس‌ الاول‌:
  عصمة‌ الانبياء و الائمّة‌ علیهم‌ السّلام‌
  أساس‌ الاختلاف‌ بين‌ الشيعة‌ والسنّة‌:
  الإمام‌ بمنزلة‌ القلب‌ في‌ جسم‌ الإنسان‌:
  ضرورة‌ وجود الإمام‌ المعصوم‌ في‌ المجتمع‌:
  عصمة‌ الانبياء علی‌ ثلاث‌ مراحل‌:
  ءايات‌ القرءان‌ تدّل‌ علی‌ ثلاث‌ مراحل‌ من‌ عصمة‌ الانبياء
  مناظرة‌ هِشام‌ بن‌الحكم‌ مع‌ عمروبن‌ عبيد في‌لزوم‌ وجود الإمام في‌المجتمع‌
  بكاء جميع‌ الموجودات‌ في‌ عزاء شهادة‌ سيّد الشهداء
  الدرس‌ الثاني‌:
  بيان‌ أصل‌ الوراثة‌ في‌ العصمة‌
  اصل‌ الوراثة‌ من‌ السنن‌ الإلهيّة‌ غير القابلة‌ للتغيير
  شمول‌ قانون‌ الوراثة‌ للمعنويّات‌ و الاسرار الإلهيّة‌
  انتقال‌ النور الإلهي‌ و الحقيقة‌ المحمّدية‌ بعد النبيّ الاكرم‌ إلی‌ أميرالمؤمنين‌
  كلام‌ الهاتف‌ لآدم‌ في‌ انتقال‌ النور الإلهيّ منه‌ إلی‌ الائمّة‌ علیهم‌ السّلام‌
  تفسير ءاية‌ « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـ بِ الَّذِينَ اصْطَفَينا مِنْ عِبَادِنَا »
  من‌ هم‌ المعنيّون‌ بـ (عبادالله‌ المصطفين‌ الذين‌ ورثوا الكتاب‌)
  روايات‌ علماء أهل‌ السنّة‌ المشهورين‌ في‌ مقام‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌
  مضامين‌ زيارة‌ سيّد الشهداء علیه‌ السّلام‌ في‌ الاول‌ من‌ رجب‌
  الدرس‌ الثالث‌:
  في‌ امتيازات‌ العباد المصطفين‌
  عبادالله‌ المخلصون‌ مصانون‌ عن‌ المعصية‌
  عبادالله‌ المخلصون‌ يمكنهم‌ حمدالله‌ كما يليق‌ بشأنه‌
  عدم‌ منافات‌ هذا المقام‌ مع‌ جملة‌ (مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ)
  المراحل‌ الثلاث‌ لعصمة‌ الانبياء
  مقام‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌:
  فاطمة‌ بنت‌ أسد أمّ أميرالمؤمنين‌
  كيفيّة‌ ولادة‌ أميرالمؤمنين‌ في‌ الكعبة‌:
  تسمية‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌
  الدرس‌ الرابع‌:
  لزوم‌ عصمة‌ الانبياء و الائمّة‌ علیهم‌ السّلام‌
  الصفات‌ المعتدلة‌ للإنسان‌
  استفادة‌ عصمة‌ المقرّبين‌ من‌ الله‌ من‌ مجموع‌ ثلاث‌ ءايات‌ قرءانيّة‌:
  عصمة‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌:
  ردّ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌ علی‌ اعتراض‌ فاطمة‌ علیها السلام‌
  الدرس‌ الخامس‌:
  العصمة‌ أمرٌ موهبيّ
  قوّة‌ العصمة‌ في‌ الانبياء حاكمة‌ علی‌ وجودهم‌ في‌ جميع‌ الاحوال‌
  حيازة‌ أميرالمؤمنين‌ لمقام‌ العصمة‌:
  ءاية‌ الإنذار و حديث‌ العشيرة‌:
  صحّة‌ اسناد حديث‌ العشيرة‌:
  حديث‌ العشيرة‌ عند المستشرقين‌
  جنايات‌ الطبري‌ في‌ حديث‌ العشيرة‌:
  جناية‌ ابن‌ كثير في‌ نقل‌ حديث‌ العشيرة‌:
  ولاية‌ أميرالمؤمنين‌ كانت‌ توأماً مع‌ توحيد الله‌ و نبوّة‌ رسول‌ الله‌ منذ إلیوم‌ الاوّل‌.
  أميرالمؤمنين‌ هو الناصر و المعين‌ للنبي‌ّ الاكرم‌ في‌ جميع‌ مراحل‌الرسالة‌
  الدرس‌ السادس‌:
  عصمة‌ الانبياء لا تتنافي‌ مع‌ اختيارهم‌ في‌ فعل‌ أفعالهم‌
  عصمة‌ الانبياء عن‌ طريق‌ إتمام‌ الحجّة‌ من‌ قبل‌ الله‌:
  إثبات‌ العصمة‌ من‌ ءاية‌ أخري‌:
  ملكة‌ العصمة‌ ليست‌ سبباً في‌ جعل‌ الافعال‌ اضطراريّة‌ اجباريّة‌:
  أفضليّة‌ الانبياء بسبب‌ وجود الاختيار في‌ أفعالهم‌:
  الخلقة‌ عبارة‌ عن‌ الظهور لا الولادة‌ و الخروج‌:
  أساس‌ عالم‌ الوجود مبني‌ علی‌ اختلاف‌ الموجودات‌:
  جميع‌ الموجودات‌ التي‌ تحمل‌ القوّة‌ و الاستعداد تتحرّك‌ باتّجاه‌ الكمال‌:
  كمال‌ كلّ موجود هو فعلیة‌ القابليات‌ الموجودة‌ فيه‌.
  انتظار الله‌ سبحانه‌ و عالم‌ الوجود من‌ كلّ فرد هو كماله‌ المطلوب‌ لا كمال‌ غيره‌:
  الانبياء يمتلكون‌ العلم‌ و الاختيار في‌ جميع‌ أفعالهم‌، معجزةً كانت‌ أم‌ غير معجزة‌:
  إعطاء ملكة‌ العصمة‌ للانبياء ليس‌ ظلمًا للاخرين‌، و دلالة‌ كلام‌ ابن‌ سينا علی‌ ذلك
  إثبات‌ عصمة‌ أميرالمؤمنين‌ عن‌ طريق‌ اتّحاد نفسه‌ مع‌ نفس‌ رسول‌ الله‌.
  قصّة‌ ليلة‌ المبيت‌ و إيثار و تصحية‌ أميرالمؤمنين‌ لرسول‌ الله‌
  نزول‌ ءاية‌ (و إذ يَمْكُرُبِكَ الذَّيِنَ كَفَرُوا...) في‌ ليلة‌ المبيت‌
  نزف‌ الدم‌ من‌ أقدام‌ علی عند الهجرة‌ إلی‌ المدينة‌:
  مباهاة‌ الله‌ ملائكته‌ بإيثار أميرالمؤمنين‌ رسولَ الله‌ بنفسه‌:
  أشعار أميرالمؤمنين‌ في‌ ليلة‌ المبيت‌ حسب‌ رواية‌ ابن‌ عبّاس‌
  الدرس‌ السابع‌:
  منصب‌ الإمامة‌ أعلی‌ من‌ النبوّة‌:
  إعطاء منصب‌ الإمامة‌ لإبراهيم‌ كانت‌ زمن‌ شيخوخته‌
  إعصاء مقام‌ الإمامة‌ لإبراهيم‌ علیه‌ السّلام‌ كان‌ بعد نبوّته‌
  >>هداية‌ الموجودات‌ علی‌ يد الإمام‌:
  تحقّق‌ أميرالمؤمنين‌ بمقام‌ الإمامة‌ و الولاية‌:
  حديث‌ أنس‌ في‌ ولاية‌ أميرالمؤمنين‌:
  مَكْرُ قريش‌ بأميرالمؤمنين‌:
  الدرس‌ الثامن‌:
  الولاية‌ التكوينيّة‌ للإمام‌ بإذن‌ الله‌ علی‌ نفوس‌ السعداء و الاشقياء
  الإمامة‌ هي‌ الهيمنة‌ علی‌ عالم‌ الامر
  مقام‌ الإمامة‌ أشرف‌ من‌ النبوّة‌:
  يجب‌ أن‌ يكون‌ لدي‌ الإمام‌ قوّة‌ ملكوتيّة‌ في‌ الامور:
  معني‌ الروايات‌ الواردة‌ في‌ أنّ علیاً قسيم‌ الجنّة‌ و النّار:
  تفسير الإمام‌ الرضا علیه‌ السّلام‌ في‌ مجلس‌ المأمون‌ في‌ انّ علیا قسيم‌ الجنّة‌ و النّار
  معني‌ الوسيلة‌:
  الولاية‌ تُظهر السرائر السليمة‌ و السيّئة‌
  أشعار السيّد الحميري‌ و دعبل‌ الخزاعي‌ في‌ رواية‌ «علی‌ٌّ قَسيمُ الجَنَّةوالنّار».ِ
  رواية‌ عمّاربن‌ ياسر عن‌ الرسول‌ الله‌ في‌ ولاية‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌
  الدرس‌ التاسع‌:
  في‌ معني الولاية‌ التكوينيّة‌
  زوال‌ عالم‌ إلیقظة‌ عند النوم‌، و بالعكس‌
  تحقيقٌ في‌ معني‌ الصِّراط‌:
  رواية‌ (لاَ يَجُوزُ أَحَدٌ الصّرَاطَ إلاّ مَن‌ كَتَبَ لَهُ علی‌ٌ الجَوازَ) بالطرق‌ المختلفة‌
  كلام‌ المرحوم‌ العلاّمة‌ العسكري‌ في‌ رواة‌ هذه‌ الرواية‌ من‌ العامّة‌
  توضيح‌ معني‌ الرواية‌ المذكورة‌
  في‌ أشعار السيّد الحِمْيَري‌
  مدح‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌ لقبيلة‌ همدان‌ إلیمنيّين‌ في‌ صفّين‌
  الدرس‌ العاشر:
  لزوم‌ الإمام‌ الحيّ لتمتّع‌ القلوب‌
  تأثير المجالسة‌ في‌الإنسان‌:
  قلب‌ الإمام‌ مركز إفاضة‌ العلوم‌:
  الشيعة‌ تعتبر أساس‌ تعإلیم‌ الإسلام‌ قائم‌ علی‌ الإمامة‌.
  الشيعة‌ يمتلكون‌ اللطف‌ و الرقّة‌ و المداراة‌:
  الجنّة‌ تجلّي‌ الصفات‌ و الافعال‌:
  الانهار الجارية‌ في‌ الجنّة‌:
  الانهار الاربعة‌ الجارية‌ في‌ الجنّة‌: أنهار الماء، اللبن‌، الخمر، و العسل‌ المصفّي‌
  أنهار الجنّة‌ الاربعة‌:
  أنهار الماء:
  انهار من‌ لبن‌:
  أنهار الخمر:
  أنهار من‌ عسل‌ مصفّي‌:
  نهر الزنجبيل‌ و عين‌ الكافور
  عين‌ التسنيم‌ تجري‌ تحت‌ أقدام‌ أميرالمؤمنين‌:
  ساقي‌ حوض‌ الكوثر:
  أشعار السيّد الحميري‌ في‌ حوض‌ الكوثر و ساقيه‌
  الدرس‌ الحادي‌ عشر:
  معني‌ وحي‌ الخيرات‌ إلی‌ الائمّة‌
  معني‌ ايحاء الخيرات‌ إلی‌ الائمّة‌:
  معني‌ الوحي‌ التكويني‌:
  وحي‌ الخيرات‌ للائمّة‌ :
  تحقّق‌ شرائط‌ الإمامة‌:
  ثُورة‌ زيد بن‌ علی‌ بن‌ الحسين‌ كانت‌ بأمر من‌ الإمام‌:
  حركة‌ الإمام‌ و سكونه‌ كلاهما صحيح‌:
  الرواية‌ في‌ اتّحاد نفس‌ الرسول‌ الاكرم‌ مع‌ نفس‌ أميرالمؤمنين‌
  الخصال‌ الموجودة‌ في‌ أميرالمؤمنين‌:
  رفع‌ الشبهة‌ في‌ أنّ خصائص‌ مقام‌ الولاية‌ منافية‌ لقدرة‌ الله‌ تعإلی
  ‌ مقام‌ الولاية‌ هو ظهور الصفات‌ و الاسماء الإلهيّة‌
  الدرس‌ الثاني‌ عشر:
  الهداية‌ إلی‌ الحقّ تلزم‌ للعصمة‌
  لزوم‌ اتّاع‌ الحقّ:.
  لزوم‌ اتّباع‌ الامام‌ المعصوم‌ مبتنٍ علی‌ أصل‌ لزوم‌ اتّباع‌ الحقّ:
  يجب‌ أن‌ يكون‌ طرفا الجملة‌ في‌ الاستفهام‌ نفياً و اثباتاً:
  روايات‌ أهل‌ السنّة‌ في‌ معيّة‌ علی‌ّ للحقّ و الحقّ لعلی
  لقاء علقمة‌ و الاسود عند أبي‌ أيّوب‌ الانصاري‌ و المذاكرة‌ في‌ خلافة‌ علی علیه‌ السلام‌:
  عيادة‌ عطا لعبدالله‌ بن‌ عبّاس‌ و التذاكر في‌ خلافة‌ علی‌ بن‌ أبي‌ طالب‌ علیه‌ السلام‌:
  سبب‌ مخالفة‌ المعاندين‌ لخلافة‌ أميرالمؤمنين‌:
  إعتراف‌ عُمر بمقام‌ أميرالمؤمنين‌ في‌ روايات‌ أهل‌ السّنَة‌
  الدرس‌ الثالث‌ عشر:
  معني‌ هداية‌ الائمّة‌، و شرائط‌ الهادي‌ إلی‌ الحقّ
  الإمام‌ يجب‌ ان‌ يكون‌ مهتدياً بالحقّ و في‌ ذلك‌ شروط‌ ثلاثة‌:
  سبع‌ مسائل‌ من‌ أُمّهات‌ مسائل‌ الإمامة‌
  المسألة‌ الاولي‌: الإمامة‌ غير قابلة‌ للانتخاب‌:
  المسألة‌ الثانية‌: انّ الامام‌ يجب‌ أن‌ يكون‌ معصوماً حتماً:
  المسألة‌ الثالثة‌: انّ الإمام‌ يجب‌ ان‌ يكون‌ مؤيّداً من‌ قبل‌ الله‌ تعإلی‌:
  المسألة‌ الرابعة‌: انّ الارض‌ لاتخلو من‌ حجّة‌ أبداً:
  المسألة‌ الخامسة‌: علم‌ الإمام‌ المحيط‌ بأعمال‌ الامّة‌:
  المسألة‌ السادسة‌: علم‌ الإمام‌ بحاجات‌ العباد:
  المسألة‌ السابعة‌: أفضليّة‌ الإمام‌ علی‌ أفراد البشر في‌ الكمالات‌ النفسانيّة‌:
  أفضليّة‌ أميرالمؤمنين‌ في‌ جميع‌ الفضائل‌ النفسيّة‌:
  روايات‌ «علی خَيْرُ البَشَرِ»
  الروايات‌ المعراجيّة‌ الدالّة‌ علی‌ ولاية‌ أميرالمؤمنين‌:
  بيانات‌ جبرئيل‌ في‌ هيئة‌ دحية‌ في‌ الولاية‌:
  المسائل‌ السبع‌ للإمامة‌ كانت‌ متحقّقة‌ في‌ أميرالمؤمنين‌:
  ندم‌ أبي‌ بكر علی الخلافة‌:
  الإشكالات‌ الخمسة‌ علی خطبة‌ أبي‌ بكر:
  تأسّف‌ أبي‌ بكر عند موته‌ علی‌ تسعة‌ أمور:
  الدرس‌ الرابع‌ عشر:
  لزوم‌ اتّباع‌ الاعلم‌
  معني‌ كلمة‌ لا إلَـ ه‌ الاّ الله‌:
  الإمام‌ يجب‌ أن‌ يكون‌ أعلم‌ من‌ جميع‌ الامّة‌:
  عاقبة‌ أمر كلّ أمّة‌ توّلي‌ أمرها رجلاً و فيهم‌ أعلم‌ منه‌ سيؤول‌ إلی‌ السَفال‌ والفساد:
  أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ كان‌ أعلم‌ الامّة‌:
  إعتراف‌ عمر بأعلميّة‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السّلام‌
  تأسّف‌ ابن‌ عبّاس‌ من‌ منعهم‌ المجي‌ء بالصحيفة‌ لرسول‌ الله‌:
  منع‌ عمر من‌ الإتيان‌ بصحيفة‌ و دواة‌ لرسول‌ الله‌:

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی