معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > اعتقادات > معرفة‌ الإمام > معرفة الامام(المجلد الخامس‌عشر)
کتاب معرفة الامام / المجلد الخامس عشر / القسم الثامن: توجیه الروایات الدّالّة علی عقم النهضة قبل قیام القائم، سبب تسمیة الصحیفة بـ الکاملة

الجواب‌ عن‌ المزايا الوهميّة‌ في‌ «الصحيفة‌» المكتشفة‌

 أوّلاً، قال‌: ومن‌ الطريف‌ أ نّه‌ يذكر في‌ آخر رواية‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ سنداً آخر أيضاً يبدأ من‌ أبي‌ المفضّل‌ ويحتوي‌ علی‌ أبواب‌ « الصحيفة‌ » . والقائل‌: « حدّثنا » في‌ هذا السند غير معيّن‌ كالسند السابق‌. ومجمل‌ السند الماضي‌ موجود في‌ هذا السند نصّاً.

 والجواب‌ هو: أ نّه‌ يشيع‌ بين‌ رواة‌ الحديث‌ أ نّهم‌ إذا رووا في‌ وسط‌ سلسلة‌ السند المشغولين‌ بسرده‌ بقيّة‌ السند بطريق‌ آخر، فإنّهم‌ يقطعونه‌ عندتلك‌ النقطة‌، ويذكرون‌ الرواية‌ بطريق‌ آخر من‌ خلال‌ قولهم‌: حدّثنا وأخبرنا وأمثالهما، ثمّ يرجعون‌ مرّة‌ ثانية‌، ويوردون‌ بقيّة‌ السـند السـابق‌ من‌ النقطة‌ التي‌ قُطع‌ فيها ويختمون‌ السند.

 وهذا ما يسمّي‌ بالحَيلُولَة‌، وغالباً ما يحدّدون‌ نقطة‌ السند الجديد بعلامة‌ «ح‌» المخفّفة‌ من‌ ( حيلولة‌ ) .

 واصطلاح‌ الحيلولة‌ من‌ موضوعات‌ السابقين‌ وليس‌ من‌ اصطلاحات‌ عصر العُكْبَري‌ّ وأمثاله‌. يضاف‌ إلی‌ ذلك‌ أنّ ذكر الحيلولة‌ ليس‌ ضروريّاً، ونلحظ‌ في‌ كثير من‌ الروايات‌ أ نّهم‌ يذكرون‌ السند الذي‌ يتغيّر بلا إشارةٍ إلی‌ عنوان‌ الحيلولة‌.

 ونحن‌ نعلم‌ في‌ رواية‌ الحسني‌ّ ل « الصحيفة‌ الكاملة‌ » أنّ الراوي‌ عن‌ أبي‌ المفضّل‌ الشيباني‌ّ هو الشيخ‌ الصدوق‌ أبو منصور محمّد بن‌ محمّد بن‌ أحمد ابن‌عبدالعزيز العكبري‌ّ المعدّل‌.

 ينقل‌ السيّد الاجلّ هذه‌ الرواية‌ عبر هذا الطريق‌ إلی‌ أن‌ يصل‌ إلی‌ موضع‌ بيان‌ الرواية‌ بسند آخر يُعرَف‌ بسند المطهّري‌ّ ( في‌ مقابل‌ الحسني‌ّ ) .

 وهناك‌ ينقل‌ رواية‌ المطهّري‌ّ بنفس‌ السند، غاية‌ الامر أ نّه‌ لم‌يذكر الحيلولة‌. ومن‌ البيِّن‌ أنّ القائل‌: وَحَدَّثَنَا أَبُو المُفَضَّل‌ في‌ آخر رواية‌ المطهّري‌ّ في‌ آخر « الصحيفة‌ » هو راويها في‌ أوّل‌ « الصحيفة‌ » في‌ رواية‌ الحسـني‌ّ. وهو أبو منصـور محمّد بن‌ محمّد بن‌ أحمـد بن‌ عبدالعزيز العكبري‌ّ المعدّل‌ الذي‌ رواها هنا وهناك‌ عن‌ أبي‌ المفضّل‌.

 ثانياً، قال‌: الموضوع‌ في‌ هذا السند كالصحيفة‌ القديمة‌ حتّي‌ أوّل‌ رؤيا رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ ولم‌ تُذكَر تتمّة‌ رواية‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ في‌ هذا السند.

 الجواب‌: جاء في‌ عبارة‌ « الصحيفة‌ الكاملة‌ » ما نصّه‌: فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِتَمامِهِ إلی‌ رُؤيَا النَّبِي‌ِّ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ.

 قال‌ المحقّق‌ العلیم‌ أُستاذ العربيّة‌ وآدابها السيّد علی‌ خان‌ المدني‌ّ الكبير رضوان‌ الله‌ علیه‌ في‌ شرح‌ قوله‌: إلی‌ رُؤيا النَّبِيِّ صَلَّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: ينبغي‌ أن‌ يكون‌ ما بعد إلَی‌ داخلاً في‌ حكم‌ ما قبلها فتكون‌ الرؤيا داخلة‌ في‌ الحديث‌ المذكور بقرينة‌ قوله‌: فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِتَمَامِهِ.

 وقد قالوا: إذا دلّت‌ قرينة‌ علی‌ دخول‌ ما بعد إلی‌ نحو: قَرأْتُ القُرآنَ مِن‌ أَوَّلِهِ إلی‌ آخِرِهِ، أو علی‌ خروجه‌ نحو: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَی‌ إلَیلِ، [1] عمل‌ بها وإلاّ فلا يدخل‌، لانّ الاكثر مع‌ عدم‌ القرينة‌ عدم‌ الدخول‌، فيجب‌ الحمل‌ علیه‌ عند التردّد.

 وقيل‌: يدخل‌ بدون‌ قرينة‌ إن‌ كان‌ من‌ الجنس‌.

 وقيل‌: مطلقاً. والاوّل‌ هو الصحيح‌ لما ذكرنا. [2]

 وجعل‌ المرحوم‌ السيّد علی‌ خان‌ في‌ هذا الحديث‌ المبارك‌ قرينة‌: ذَكَرَ الحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لدخول‌ الرؤيا، كما تقول‌: سمعتُ منبر فلان‌ كلّه‌ حتّي‌ آخر قراءته‌ للعزاء. أو تقول‌: قرأتُ « نهج‌ البلاغة‌ » حتّي‌ آخره‌. وحينئذٍ يقال‌ قطعاً إنّه‌ قرأ باب‌ حكمه‌ ومواعظه‌ أيضاً ولم‌ يكتف‌ بباب‌ خطبه‌ ورسائله‌.

 إذن‌، يتساوي‌ سندا الحسني‌ّ والمطهّري‌ّ تماماً ولا تفاوت‌ في‌ دخول‌ الرؤيا وعدم‌ دخولها بين‌ السندَين‌ الموجودَين‌.

 يسـتبين‌ من‌ هنا أن‌ لا محمل‌ للفظ‌ « ومن‌ الطريف‌ » في‌ آخر رواية‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ إلاّ طغيان‌ القلم‌.

 ثالثاً: ـ ظنّ أنّ خلوّ الصحيفة‌ المكتشفة‌ـالتي‌ سمّاها « الصحيفة‌العتيقة‌»، ونحن‌ سمّيناها المكتشفة‌، لا العتيقة‌، إذ كما عرفناأنّ«الصحيفة‌الكاملة‌» المعروفة‌ أسبق‌ منها وأقدم‌، وسندها أمتن‌ وأرسخ‌، وهو مصحوب‌ بالتواتر، فلا يجوز لنا أن‌ نُضفي‌ عنوان‌ القِدَم‌ علی‌ هذه‌ الصحيفة‌ المكتشفة‌ الجديدة‌ في‌ مقابل‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ ـمن‌ ذكر تتمّتها الزاخرة‌ بالحديث‌ عن‌ رؤيا رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وتأويل‌ نزو القردة‌ علی‌ المنبر ببني‌ أُميّة‌ ( إذ ظهر أوّل‌ دوران‌ قطب‌ الضلالة‌ في‌ رحي‌ الإسلام‌ بعد خلافة‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ متمثّلاً بمعاوية‌ ويزيد، ثمّ ملك‌ الفراعنة‌، أي‌: حكومة‌ بني‌ مروان‌ ) وبعد ذلك‌ تفسير الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ ليلة‌ القدر وآيات‌ سورة‌ القدر بولاية‌ أهل‌ البيت‌، كلّ ذلك‌ زيادة‌ ملحقة‌ بلامعني‌.

 إذ عدّ خلوّها من‌ ذلك‌ كلّه‌ مزيّةً، وقال‌: فروق‌ جزئيّة‌ في‌ الالفاظ‌ والعبارات‌، وذكرها غير مهمّ. والمهمّ الجدير بالذكر هو تتمّة‌ رواية‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ التي‌ تشتمل‌ علی‌ هذه‌ القضيّة‌، ولا تشتمل‌ علیه‌ الصحيفة‌ المكتشفة‌.

 الجواب‌: ذكرنا مفصّلاً في‌ انتقادنا لبحثه‌ في‌ باب‌ الصلاة‌ علی‌ النبي‌ّ وآله‌ أ نّنا لا يمكن‌ أن‌ نحذف‌ موضوعاً من‌ كتاب‌، أو ننكر استناده‌ إلی‌ مصنّفه‌ من‌ وحي‌ الذوق‌ بلا دليلٍ ولا دعامة‌ علميّة‌ ولا مسوّغ‌ من‌ علم‌ الدراية‌، فعندما ترد الصلاة‌ علی‌ محمّد وآل‌ محمّد في‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ بسند متواتر، فإنّ عدم‌ ورودها في‌ الصحيفة‌ المكتشفة‌ التي‌ لا شأن‌ لسندها دليل‌ علی‌ النقصان‌ والإسقاط‌ والحذف‌ في‌ تلك‌ الصحيفة‌، لا دليلٍ علی‌ الإلحاق‌ والزيادة‌ في‌ الصحيفة‌ المعروفة‌.

 أجمع‌ العلماء علی‌ أنّ أصالة‌ عدم‌ الزيادة‌ مُقَدَّمة‌ علی‌ أصالة‌ عدم‌ النقيصة‌ عند دوران‌ الامر بينهما والشكّ في‌ طروّ الزيادة‌ في‌ جانب‌، والنقيصة‌ في‌ جانب‌ آخر.

 نقول‌ هنا أيضاً: وردت‌ قصّة‌ رؤيا رسول‌ الله‌ وتعبيرها، عن‌ الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ للمتوكّل‌ بن‌ هارون‌ في‌ آخر مقدّمة‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ بمقدار ثلث‌ حجم‌ المقدّمة‌ جميعها.

 بأي‌ّ استناد عقلي‌ّ، أو دليل‌ شرعي‌ّ، أو علم‌ وكشف‌ خارجي‌ّ تستطيع‌ أن‌ تستدلّ علی‌ الإلحاق‌ والزيادة‌ فيها؟! بل‌ تدلّ الادلّة‌ القويّة‌ كلّها علی‌ أنّ ذلك‌ من‌ أصل‌ الكتاب‌، ولا يمكن‌ أبداً أن‌ يُقطَعَ من‌ كتابٍ ما ـأي‌ّ كتاب‌ كان‌ـجزء منه‌ علی‌ سبيل‌ الذوق‌، ويُحال‌ دون‌ انتساب‌ ذلك‌ الجزء واستناده‌ إلی‌ مدوِّن‌ الكتاب‌.

 إنّ كلّ مَن‌ نظر في‌ آخر شرح‌ سند الصحيفة‌ الجديدة‌ المكتشفة‌، أدرك‌ جيّداً أ نّه‌ أبتر. جاءت‌ العبارات‌ الآتية‌ في‌ خاتمتها: فَأَخَذَا الصَّحِيفَةَ وَقَامَا وَهُمَا يَقُولاَنِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ. وَدَعَا المُتَوَكِّلُ بِالدَّفْتَرِ.

 وَالصَّحِيفَةُ هِي‌َ بِتَمَامِهَا بِحَمْدِ اللَهِ وَمَنِّهِ وَفَضْلِهِ.

 ألا تُشاهد هنا آثار الحذف‌ وقطع‌ البقيّة‌؟! علی‌ عكس‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ التي‌ جاء فيها: فَقَامَا وَهُمَا يَقُولاَنِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العليّ العَظِيمِ. فَلَمَّا خَرَجَا، قَالَ لِي‌ أَبُو عَبْد اللَهِ عَلَیهِ السَّلاَمُ: يَا مُتَوَكِّلُ! كَيْفَ قَالَ لَكَ يَحْيَي‌: إنَّ عَمِّي‌ مُحَمَّدَ بْنَ علی وَابْنَهُ جَعْفَراً دَعَوا النَّاسَ إلَی‌ الحَيَاةِ وَدَعَونَاهُمْ إلَی‌ المَوْتِ . إلی‌ آخر كلامه‌ علیه‌ السلام‌: وَكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي‌ مَكْرُوهِنَا وَشِيعَتِنَا.

توجيه‌ الروايات‌ الدالّة‌ علی‌ عقم‌ النهضة‌ قبل‌ قيام‌ القائم‌ علیه‌ السلام‌

 رابعاً: يبدو أنّ كلام‌ الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌: مَا خَرَجَ وَلاَ يَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ إلَی‌ قِيَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أَوْ يَنْعَشَ حَقَّاً إلاَّ اصْطَلَمتْهُ البَلِيَّةُ وَكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي‌ مَكْرُوهِنَا وَشِيعَتِنَا أصبح‌ ذريعةً بِيَدِ المعارِضين‌ لتأسيس‌ الجمهوريّة‌ الإسلاميّة‌ الإيرانيّة‌ ( مع‌ غضّ النظر عن‌ توجيههاالصحيح‌) ولاوجود لهذه‌ الفقرة‌ من‌ الرواية‌ في‌ الصحيفة‌ القديمة‌ أساساً. ومن‌ الطريف‌ أنّ....

 الجواب‌: لا يقتصر كلام‌ الإمام‌ علیه‌ السلام‌ علی‌ هذا الموضع‌.

 روي‌ الكليني‌ّ في‌ « الكافي‌ » عن‌ أحمد بن‌ محمّد، عن‌ الحسين‌بن‌ سعيد، عن‌ حمّاد بن‌ عيسي‌، عن‌ الحسين‌ بن‌ مختار، عن‌ أبي‌ بصير، عن‌ أبي‌ عبدالله‌ علیه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌: كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ. [3]

 وروي‌ العلاّمة‌ المجلسي‌ّ رضوان‌ الله‌ علیه‌ في‌ « بحار الانوار » في‌ سيرة‌ الإمام‌ محمّد الباقر علیه‌ السلام‌، عن‌ « مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌ »: يُرْوَي‌ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عليّ علیه السَّلاَمُ لَمَّا عَزَمَ عَلَی‌ البَيْعَةِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَیهِ السَّلاَمُ:

 يَا زَيْدُ! إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أَهْلِ هَذَا البَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوِي‌ جَنَاحَاهُ!

 فَإذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ، فَأَخَذَهَ الصِّبْيَانُ يَتَلاَعَبُونَ بِهِ.

 فَاتَّقِ اللَهِ فِي‌ نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ المَصْلُوبَ غَداً بِالكُنَاسَةِ. فَكَانَ كَمَا قَالَ. [4]

 إذا عرفنا أنّ صدّ الظلم‌ واجب‌، وأن‌ الخضوع‌ له‌ حرام‌، وأنّ عدم‌ الركون‌ إلی‌ الجائرين‌ من‌ أهمّ التكإلیف‌ الشرعيّة‌ حسب‌ مفاد الآيات‌ والروايات‌، وأنّ إقامة‌ الحكومة‌ الإسلاميّة‌ من‌ ألزم‌ الفرائض‌، فحينئذٍ ينبغي‌ أن‌ نحمل‌ مثل‌ هذه‌ الروايات‌ علی‌ النهضة‌ المستبدّة‌ في‌ عرض‌ ولاية‌ الإمام‌، لافي‌ طولها.

 وأنّ النهضة‌ تنال‌ دعم‌ الإمام‌ وتأييده‌، إذا كانت‌ تابعة‌ لتعإلیمه‌ وتوجيهاته‌.

 وقد تحدّثنا بحمد الله‌ ومنّه‌ حديثاً وافياً حول‌ هذا الموضوع‌ في‌ الجزء الرابع‌ من‌ كتاب‌ « ولاية‌ الفقيه‌ في‌ حكومة‌ الإسلام‌ » ضمن‌ الدروس‌ 38 إلی‌ 41 من‌ القسم‌ السادس‌ من‌ دورة‌ العلوم‌ والمعارف‌ الإسلاميّة‌.

 ويعلم‌ الجميع‌ أنّ بحوثنا التي‌ تحوم‌ حول‌ هذه‌ الموضوعات‌ لاتمثّل‌ انتقاداً شخصيّاً. ولكن‌ لمّا كان‌ هذا القسم‌ من‌ دورة‌ العلوم‌ والمعارف‌ الإسلاميّة‌ المعنون‌ « معرفة‌ الإمام‌ » يلتزم‌ بالمحافظة‌ علی‌ نواميس‌ التشيّع‌ شئنا أم‌ أبينا، فلهذا رأيتُ لزاماً علی‌ نفسي‌ أن‌ أتحدَّث‌ بصورة‌ مركّزة‌ حول‌ « الصحيفة‌ السجّاديّة‌ الكاملة‌ »، وهذه‌ الصحيفة‌ المكتشفة‌ لتستبين‌ هويّة‌ كلّ واحدةٍ منهما بنحوٍ أفضل‌.

 نتيجة‌ البحث‌: ليس‌ للصحيفة‌ المكتشفة‌ سند معتبر، ولايمكن‌ مقابلتها مع‌ الصحيفة‌ المعروفة‌ عند أصحاب‌ الاختصاص‌ في‌ ضوء القواعد العلميّة‌. وينبغي‌ الاحتراز من‌ حشرها مع‌ الصحيفة‌ المعروفة‌. بَيدَ أ نّها لو طُبعت‌ بالكيفيّة‌ التي‌ علیها وبنفس‌ سندها دون‌ أدني‌ تغيير، وأصبحت‌ في‌ متناول‌ أيدي‌ الجميع‌، لكان‌ هذا العمل‌ مستحسناً، إذ يمكن‌ أن‌ تكون‌ تلك‌ الصحيفة‌ مؤيِّدة‌ للصحيفة‌ المعروفة‌ وكفي‌.

سبب‌ تسمية‌ «الصحيفة‌» بـ «الكاملة‌»

 أجل‌، من‌ الخليق‌ بالذكر أنّ أحد الطرق‌ المهمّة‌ لرواية‌ « الصحيفة‌ السجّاديّة‌ » هو طريق‌ الزيديّة‌، لانّ زيداً نفسه‌ هو راوي‌ أدعيتها، وإن‌ كانت‌ أدعيتها أقلّ من‌ أدعية‌ الصحيفة‌ المألوفة‌. من‌ هنا، قال‌ البعض‌: يقال‌ لهذه‌ الصحيفة‌: « الصحيفة‌ الكاملة‌ »، إذ إنّ أدعيتها أكثر من‌ أدعية‌ « الصحيفة‌ الزيديّة‌ » . ونسبة‌ تلك‌ الادعية‌ إلی‌ أدعية‌ الزيديّة‌ نسبة‌ الكامل‌ إلی‌ الناقص‌.

 بَيدَ أنّ هذا الاحتمال‌ لا يصحّ، ذلك‌ أنّ صفة‌ الكمال‌ لاتُضفي‌ علی‌ الصحيفة‌، ولا تُسمّي‌ الصحيفة‌ كاملة‌ إلاّ إذا لم‌ تتّصف‌ أدعية‌ الصحيفة‌ المرويّة‌ عن‌ الباقر، وزيد علیهما السلام‌ بلفـظ‌ الاكثر والاقلّ. لا نّنا نلحـظ‌ هذا الوصف‌ في‌ لفظ‌ أصل‌ الصحيفة‌ المرويّة‌ حيث‌ كان‌ الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ قد أطلقه‌ علی‌ أدعيتها.

 جاء في‌ مقدّمة‌ « الصحيفة‌ » المعروفة‌ أنّ المتوكّل‌ بن‌ هارون‌ قال‌ ليحيي‌: فَأَخْرَجْتُ إلَیهِ وُجُوهاً مِنَ العِلْمِ وَأَخْرَجْتُ لَهُ دَعَاءً أَمْلاَهُ عليّ ابُو عَبْدِ اللَهِ عَلَیهِ السَّلاَمُ وَحَدَّثَنِي‌ أَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ علی عَلَیهِمَا السَّلاَمُ أَمْلاَهُ عَلَیهِ وَأَخْبَرَهُ أَ نَّهُ مِنْ دُعَاءِ أَبِيهِ عليّبْنِ الحُسَيْنِ عَلَیهِمَا السَّلاَمُ مِنْ دُعَاءِ الصَّحِيفَةِ الكَامِلَةِ.

 إلی‌ أن‌ قال‌ له‌ يحيي‌: أَمَا أَنِّي‌ لاَخْرِجَنَّ إلَیكَ صَحِيفَةً مِنَ الدُّعَاءِ الكَامِلِ. [5]

 وورد في‌ شرح‌ سند الصحيفة‌ المكتشفة‌: فَأَخْرَجْتُ إلَیهِ دُعَاءً أَمْلاَهُ عليّ ابُو عَبْدِ اللَهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ رَحِمَهُ اللَهُ قَالَ: إنَّ أَبَاهُ مُحَمَّداً رَحِمَهُاللَهُ أَمْلاَهُ عَلَیهِ وَكَانَ يَدْعُو بِهِ وَيُسَمِّيهِ الكَامِلَ.

 إلی‌ أن‌ قال‌ له‌ يحيي‌: لاَخْرِجَنَّ إلَیكَ صَحِيفَةً كَانَ أَبِي‌ يُسَمِّيهَا الكَامِلَةَ مِمَّا حَفِظَهُ عَنْ أَبِيهِ. [6]

 قال‌ السيّد علی‌ خان‌ الكبير في‌ شرحه‌: وَوَصْفُهَا بِالكَامِلَةِ لِكَمَالِهَا فِيمَا أُلِّفَتْ لَهُ أَوْ لِكَمَالِ مُؤَلِّفِهَا عَلَی‌ حَدِّ: كُلُّ شَي‌ْءٍ مِنَ الجَمِيلِ جَمِيلٌ. [7]

مصنّفات‌ زيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ علیهما السلام‌

 وهكذا لمّا رويت‌ « الصحيفة‌ » عن‌ زيد، فقد عُدَّ من‌ المصنّفين‌ في‌ عصر صدر الإسلام‌. قال‌ آية‌ الله‌ السيّد حسن‌ الصدر: من‌ الطبقة‌ الثانية‌ من‌ المصنّفين‌: زيد الشهيد.

 زيد الشهيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ بن‌ عليُ بن أبي‌ طالب‌ علیهم‌ السلام‌ له‌ كتاب‌ قراءة‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ رواه‌ عنه‌ عمر بن‌ موسي‌ الرجهي‌ّ الزيدي‌ّ، ويروي‌ زيد عن‌ أبيه‌ « الصحيفة‌ الكاملة‌ » أملاها علیه‌، وكتبها بخطّ يده‌. وكانت‌ شهادته‌ سنة‌ اثنتين‌ وعشرين‌ ومائة‌. [8]

 كان‌ زيد عالماً، زاهداً، عابداً، معرضاً عن‌ زخارف‌ الدنيا، شجاعاً، أبي‌ّ النفـس‌، سخيّاً، قارئاً للقرآن‌، من‌ أُولـي‌ البذل‌ والإیثار. ما كان‌ مثله‌ في‌ بني‌ هاشم‌ وغيرهم‌ ـ بعد أخيه‌ الاكبر باقر العلوم‌ علیه‌ السلام‌ـ فضلاً وعلماً وحكمةً ومجداً وكرامةً وسؤدداً وعلوَّ مقام‌ ومنزلة‌.

 واعترف‌ العدوّ والصديق‌ بفضله‌ وعلمه‌ وأصالته‌ ونبوغه‌، حتّي‌ أنّ أهل‌ الخلاف‌ والعامّة‌ يذكرونه‌ بالتكريم‌ والتمجيد.

 وقد خصّص‌ العالم‌ المصري‌ّ المعاصر الكبير الشيخ‌ محمّد أبو زُهْرَة‌ أحد كتبه‌ لزيد الشهيد، وأ لّف‌ كتاباً ضخماً تحت‌ عنوان‌: « الإمام‌ زيد » ( حياته‌ وعصره‌ وآراؤه‌ ) .

 حيث‌ نقل‌ في‌ أوّل‌ مقدّمته‌ علی‌ الكتاب‌ ـ تمهيداً له ‌ـ كلمتين‌ عن‌ زيد. ثمّ تحدّث‌ مفصّلاً عن‌ حياته‌ وعصره‌ وأفكاره‌ واستشهاده‌.

 1 ـ لمّا خرج‌ زيد بن‌ عليّللجهاد، خاطـب‌ أصحابه‌ قائلاً: إنِّي‌ أَدْعُو إلی‌ كتابِ اللَهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّه‌ وإحْيَاءِ السُّنَنِ وَإمَاتَةِ البِدَعِ! فَإنْ تَسْمَعُوا يَكُنْ خَيْراً لَكُمْ وَلِي‌، وَإن‌ تَأبَوا فَلَسْتُ عَلَیكُمْ بِوَكِيلٍ! [9]

 2 ـوقال‌ لاحد أصحابه‌: أَمَا تَرَي‌ هَذِهِ الثُّرَيَّا؟! أَتَرَي‌ أَحَداً يَنَالُهَا؟!

 قَالَ صَاحِبُهُ: لاَ!

 قَالَ: وَاللَهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ يَدِي‌ مُلَصَّقَةٌ بِهَا فَأَقَعَ إلَی‌ الاَرْضِ أَوْ حَيْثُ أَقَعُ فَأَنْقَطِعَ قِطْعَةً قِطْعَةً، وَأَنَّ اللَهَ يَجْمَعُ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ ] وآله‌ [ وَسَلَّم‌. [10]

 يعترف‌ محمّد عجّاج‌ الخطيب‌ في‌ سياق‌ إحصاء الكتب‌ المدوّنة‌ في‌ الإسلام‌ وتقدّمها بأنّ كتاب‌ مجموع‌ زيد المشتمل‌ علی‌ الحديث‌ والفقه‌ من‌ أقدم‌ الكتب‌ الموجودة‌ للاوائل‌، ويري‌ أ نّه‌ سبق‌ كتاب‌ « الموطّأ » لمالك‌بن‌ أنس‌ بثلاثين‌ سنة‌. قال‌:

 مادمنا في‌ موضوع‌ الشيعة‌ والتدوين‌، فلابدّ من‌ أن‌ نتناول‌ بالبحث‌ أصلاً من‌ أُصول‌ الزيديّة‌ يعود تدوينه‌ إلی‌ مطلع‌ القرن‌ الثاني‌، وهذا الاصل‌ هو « مجموع‌ الإمام‌ زيد » . ونتناول‌ هذا الكتاب‌ في‌ ثلاث‌ نقاط‌، وهي‌:

 أوّلاً: التعريف‌ بصاحب‌ المجموع‌.

 ثانياً: التعريف‌ براويه‌.

 ثالثاً: ثمّ « المجموع‌ » ذاته‌.

 1 ـ الإمام‌ زيد: هو زيد بن‌ عليّزين‌ العابدين‌ بن‌ الحسين‌ بن‌ عليّ ابن‌ أبي‌ طالب‌ رضي‌ الله‌ عنهم‌ جميعاً.

 ولد الإمام‌ زيد حوإلی‌ سـنة‌ 80 ه. ونشـأ في‌ أُسـرة‌ معـروفة‌ بالعلم‌ والجهاد. فقد تلقّي‌ العلم‌ علی‌ أبيه‌، ثمّ أخذ عن‌ أخيه‌ محمّد الباقر الذي‌ شهد له‌ العلماء بالمنزلة‌ العلميّة‌ الرفيعة‌؛ كما سمع‌ من‌ كبار التابعين‌ في‌ المدينة‌، وكان‌ يتنقّل‌ بين‌ الحجاز والعراق‌. ونضج‌ الإمام‌ زيد حتّي‌ شهد أهل‌ العلم‌ بفضله‌ وعلمه‌.

 سُئل‌ جعفر الصادق‌ عن‌ عمّه‌ زيد، فقال‌: كَانَ وَاللَهِ أَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَهِ، وَأَفْقَهَنَا فِي‌ دِينِ اللَهِ، وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ! وَاللَهِ مَا تُرِكَ فِينَا لِدُنْياً وَلاَ لآخِرَةٍ مِثْلُهُ. [11]

 قال‌ الشعبي‌ّ: مَا وَلَدَتِ النِّسَاءُ أَفْضَلَ مِنْ زَيْدِ بْنِ عليّوَلاَ أَفْقَهَ وَلاَ أَشْجَعَ وَلاَ أَزْهَدَ. [12]

 وسُئل‌ الباقر عن‌ أخيه‌ زيد، فقال‌: إنَّ زَيْداً أُعْطِيَ مِنَ العِلْمِ بَسْطَةً. [13]

 ولزيد مع‌ هشام‌ بن‌ عبدالملك‌ وولاته‌ أخبار كثيرة‌ تذكر إحراجهم‌ له‌ واضطراره‌ إلی‌ الخروج‌ علی‌ الخليفة‌. ومن‌ هذا ما ذكره‌ ابن‌ العماد الحنبلي‌ّ أ نّه‌ دخل‌ يوماً علی‌ هشام‌ بن‌ عبدالملك‌، فقال‌ له‌: أنت‌ الذي‌ تنازعك‌ نفسك‌ في‌ الخلافة‌ وأنت‌ ابن‌ أَمَةٍ؟! فأجابه‌ بقوله‌: إنّ الاُمّهات‌ لايقعدن‌ بالرجال‌ عن‌ الغايات‌ . وقد كانت‌ أُمّ إسماعيل‌ أَمَةً لاِمّ إسحاق‌ صلّي‌الله‌ علیهما فلم‌ يمنعه‌ ذلك‌ من‌ أن‌ ابتعثه‌ الله‌ نبيّاً، وجعله‌ للعرب‌ أباً، وأخرج‌ من‌ صلبه‌ خير البشر محمّداً صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌!

 أفتقول‌ لي‌ كذا وأنا ابن‌ فاطمة‌ وابن‌ عليّ؟! [14] وقام‌ ينشد شعراً وخرج‌ في‌ الكوفة‌ وبايعه‌ من‌ أهلها خمسة‌ عشر ألف‌ رجل‌، ثمّ تفرّقوا عنه‌ ليلةَ خرج‌ سوي‌ ثلاثمائة‌ رجل‌. ولمّا قُتل‌ أرسل‌ برأسه‌ إلی‌ الشام‌، ثمّ إلی‌ المدينة‌. وكان‌ ذلك‌ سنة‌ 122 ه. [15]

 وللإمام‌ زيد المسند المسمّي‌ « المجموع‌ الفقهي‌ّ »، وله‌ « المجموع‌ الحديثي‌ّ »، وقد جمعهما عمرو بن‌ خالد الواسطي‌ّ. [16] وله‌ أيضاً تفسير « الغريب‌ من‌ القرآن‌ »، و « تثبيت‌ الإمامة‌ » و « منسك‌ الحجّ » . [17]

 2 ـ أمّا راوي‌ « المجموع‌ »، فهو أبو خالـد عمرو بن‌ خالد الواسـطي‌ّ الهاشمي‌ّ بالولاء الكوفي‌ّ. روي‌ مجموعَي‌ الإمام‌ زيد الحديثي‌ّ والفقهي‌ّ، قال‌: صحبت‌ الإمام‌ زيداً، فما أخذت‌ عنه‌ الحديث‌ إلاّ وقد سمعتُه‌ مرّةً، أو مرّتين‌، أو ثلاثاً، أو أربعاً، أو خمساً، أو أكثر من‌ ذلك‌. وما رأيت‌ هاشميّاً مثل‌ زيد بن‌ علی‌ّ، فلذلك‌ اخترتُ صحبته‌ علی‌ جميع‌ الناس‌. [18] وتوفّي‌ بعد العشر الخامسة‌ من‌ المائة‌ الثانية‌ من‌ الهجرة‌.

 وقد اختُلف‌ في‌ أبي‌ خالد، فقبل‌ الزيديّة‌ روايته‌. وفي‌ هذا يقول‌ القاسم‌بن‌ عبدالعزيز: ( وعمرو بن‌ خالد الواسطي‌ّ أبو خالد، حدّث‌ عنه‌ الثقات‌، وهو كثير الملازمة‌ لزيد بن‌ عليّ علیه‌ السلام‌، وهو الذي‌ أخذ عنه‌ أكثر الزيديّة‌ مذهب‌ زيد بن‌ عليّ علیهما السلام‌، ورجّحوا روايته‌ علی‌ رواية‌ غيره‌ ) . [19]

 وجرّحه‌ الإماميّة‌[20] وغيرهم‌. وقد فنّد شارح‌ « المجموع‌ » طعون‌ الجارحين‌ لعمرو، وبيَّن‌ أقوال‌ العلماء فيه‌، وانتهي‌ إلی‌ أنّ كلّ ما وُجِّه‌ إلیه‌ لايؤثّر في‌ عدالته‌. [21]

 وكذلك‌ فنّد فضيلة‌ الاُستاذ محمّد أبو زهرة‌ الطعون‌ وناقشها، ووازن‌ آراء العلماء، وانتهي‌ إلی‌ أنّ أوجه‌ قبول‌ رواية‌ أبي‌ خالد أرجح‌ من‌ أوجه‌ الطعن‌. [22]

شرح‌ حول‌ كتاب‌ «المجموع‌» لزيد بن‌ عليّ

 3 ـ «المجموع‌» . واختُلِف‌ في‌ « المجموع‌ » ذاته‌: هل‌ وضعه‌ الإمام‌ زيد ورتّبه‌ كما هو علیه‌ الآن‌ وأمـلاه‌ علی‌ طلاّبه‌، أم‌ أنّ هـذا عمل‌ أبي‌ خالد؟ فأبوخالد نفسه‌ يجيب‌ إبراهيم‌ بن‌ الزبرقان‌ الذي‌ سأله‌: كيف‌ سمعتَ هذا الكتاب‌ عن‌ زيد بن‌ عليّ؟ فيقول‌: ( سمعتُه‌ منه‌ في‌ كتاب‌ معه‌ قد وطّأه‌ وجمعه‌، فما بقي‌ من‌ أصحاب‌ زيد بن‌ عليّممّن‌ سمعه‌ معي‌ إلاّ قتل‌ غيري‌ ) . [23]

 إلاّ أنّ الإمام‌ محمّد بن‌ المطهّر في‌ أوّل‌ شرحه‌ « المنهاج‌ في‌ المجموع‌ » يقول‌: ( و كان‌ مذهبه‌ ـيعني‌ زيد بن‌ علی‌ّـعزيزاً لقلّة‌ ضبطه‌ في‌ الكتاب‌ الجامع‌ إلاّ ما عني‌ بجمعه‌ أبو خالد، فإنّه‌ جمع‌ مجموعين‌ لطيفين‌، أحدهما في‌ الاخبار، والآخر في‌ الفقه‌ ) . [24]

 ويمكن‌ الجمع‌ بين‌ الخبرَين‌ بأنّ أبا خالد قد كتب‌ عن‌ الإمام‌ زيد الحديث‌ والفقه‌ وسمع‌ منه‌، فرتّب‌ ذلك‌ في‌ مجموعين‌. ولا نري‌ هذا بعيداً قطّ، لانّ أبا خالد صحب‌ زيداً بالمدينة‌ قبل‌ قدومه‌ الكوفة‌ خمس‌ سنين‌، كان‌ يقيم‌ عنده‌ في‌ كلّ سنة‌ أشهراً كلّما حجّ. [25] وكان‌ عصر الإمام‌ زيد عصر طلائع‌ التصنيف‌.

 ومع‌ هذا لا يمكننا أن‌ نقطع‌ بأنّ « المجموع‌ » كما هو علیه‌ الآن‌ جمعاً وترتيباً من‌ تصنيف‌ الإمام‌ زيد، لانّ الدارس‌ لمتن‌ « المجموع‌ » يري‌ كثيراً من‌ الحديث‌ يرويه‌ أبو خالد قائلاً: حَدَّثَنِي‌ زَيْدُ بْنُ عليّ. وفي‌ الفقه‌ يقول‌: قَالَ زَيْدُ بْنُ علی‌ٍّ، ممّا يدلّ علی‌ أنّ أبا خالد تلقّي‌ هذا مشافهةً عن‌ الإمام‌ زيد. وهذا لا يمنع‌ أن‌ يحمل‌ الإمام‌ بعض‌ علمه‌ في‌كتاب‌. سواء أملي‌ علی‌ طلاّبه‌ أم‌ لم‌ يُمْلِ. ويرجـح‌ عندي‌ أنّ أبا خالد كتب‌ عن‌ الإمام‌ الحـديث‌ والفقه‌. ثمّ رتّب‌ ذلك‌ في‌ مجموعين‌. وكلّ هذا لا يؤثّر في‌ صحّة‌ نسبة‌ « المجموع‌ » إلی‌ زيد بن‌ علی‌ّ.

 وعلی‌ هذا يكون‌ « المجموع‌ » من‌ أهمّ الوثائق‌ التأريخيّة‌ التي‌ تُثبت‌ ابتداء التصنيف‌ والتإلیف‌ في‌ أوائل‌ القرن‌ الثاني‌ الهجري‌ّ، بعد أن‌ استنتجنا هذا من‌ خلال‌ عرضنا لمصنّفات‌ ومجاميع‌ العلماء من‌ غير أن‌ نري‌ نموذجاً مادّيّاً يمثّل‌ أولي‌ تلك‌ المصـنّفات‌، اللهمّ إلاّ موطّـأ الإمام‌ مالك‌ الذي‌ انتهي‌ من‌ تإلیفه‌ قبل‌ منتصف‌ القرن‌ الهجري‌ّ الثاني‌، فيكون‌ « المجموع‌ » قد صنّف‌ قبله‌ بنحو ثلاثين‌ سنة‌.

 من‌ الواضح‌ أنّ « المجموع‌ » المطبوع‌ جمع‌ بين‌ الفقه‌ والحديث‌، فهو يضمّ المجموعين‌ الفقهي‌ّ والحديثي‌ّ ولكنّهما ليسا منفصلين‌، فنري‌ أباخالد يروي‌ في‌ الباب‌ الواحد أحاديث‌ مرفوعة‌ إلی‌ النبي‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌، وآثاراً عن‌ عليّرضي‌ الله‌ عنه‌، وفقه‌ الإمام‌ زيد رحمه‌ الله‌.

 وقد ضمّ «المجموع‌» 288 حديثاً مرفوعاً إلی‌ النبي‌ّ علیه‌ ] وآله‌ [ الصلاة‌ والسلام‌، ومن‌ الاخبار العلويّة‌ 320 خبراً، وعن‌ الحسين‌ خبرين‌ فقط‌. [26]

 وقد رُتّب‌ « المجموع‌ » ترتيباً فقهيّاً، ففيه‌ كتاب‌ الطهارة‌، وكتاب‌ الصلاة‌، وكتاب‌ الجنائز، وكتاب‌ الزكاة‌، وكتاب‌ الصيام‌، وكتاب‌ الحجّ، وكتاب‌ البيوع‌... ورتّب‌ كلّ بابٍ علی‌ أبواب‌ مختلفة‌، ويفتتح‌ كلّ باب‌ بحديـث‌ الباب‌ بسـنده‌ المرفـوع‌ إلی‌ الرسـول‌ الكريـم‌ علیه‌ ] وآله‌ [ الصلاة‌ والسلام‌، أو الموقوف‌ علی‌ الإمام‌ عليّرضي‌ الله‌ عنه‌. وسأعرض‌ بعض‌ النماذج‌ لنقف‌ علی‌ حقيقة‌ « المجموع‌ » .

 ( أ ) من‌ باب‌ ما ينبغي‌ أن‌ يجتنب‌ في‌ الصلاة‌:

 قال‌: حدّثني‌ زيد بن‌ علی‌ّ، عن‌ أبيه‌، عن‌ جدّه‌، عن‌ عليّ علیه‌ السلام‌ قال‌: أبصر رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ رجلاً يعبث‌ بلحيته‌ في‌ الصلاة‌ فقال‌:

 أَمَا هَذَا فَلَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.

 وقال‌ زيد بن‌ عليّ علیه‌ السلام‌:

 إذَا دَخَلْتَ فِي‌ الصَّلاَةِ فَلاَ تَلتَفِتْ يَمِيناً وَلاَ شِمَالاً، وَلاَ تَعْبَثْ بِالحَصَي‌، وَلاَ تَرْفَعْ أَصَابِعَكَ وَلاَ تَنْقُضْ أَنَامِلَكَ، وَلاَ تَمْسَحْ جَبْهَتَكَ حَتَّي‌ تَفْرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ. [27]

 ( ب‌ ) من‌ كتاب‌ « البيوع‌ »، باب‌ الكسب‌ من‌ إلید:

 قال‌: حدّثني‌ زيد بن‌ علی‌ّ، عن‌ أبيه‌، عن‌ جدّه‌، عن‌ عليّ علیه‌ السلام‌ قال‌: جاء رجل‌ إلی‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌، فقال‌: يارسول‌الله‌، أَي‌ُّ الكَسْب‌ أَفْضَلُ؟!

 فقال‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌: عَمَلَ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ! فَإنَّ اللَهَ يُحِبُّ المُؤْمِنَ المُحْتَرِفَ. وَمَنْ كَدَّ عَلَی‌ عِيَالِهِ كَانَ كَالمُجَاهِدِ فِي‌ سَبِيلِ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 حدّثني‌ زيد بن‌ علی‌ّ، عن‌ أبيه‌، عن‌ جدّه‌، عن‌ عليّ علیه‌ السلام‌، قال‌: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلاَلاً تَعَطُّفاً عَلَی‌ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ، بَعَثَهُ اللَهُ تَعَإلَی‌ وَوَجْهُهُ عَلَی‌ صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ. [28]

 * * *

مكانة‌ زيد بن‌ عليّ علیه‌ السلام‌ وعلمه‌ وفضله‌ وزهده‌

 أجل‌، هنا حيث‌ ينتهي‌ البحث‌ حول‌ « الصحيفة‌ السجّاديّة‌ » وراوٍ من‌ رواتها ـ وهو زيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ علیهم‌ السلام ‌ـ من‌ المناسب‌ أن‌ يكون‌ لنا حديث‌ لتستبين‌ مكانة‌ زيد ومدي‌ علمه‌ وفضله‌ وتقواه‌. وكذلك‌ لمّا ورد في‌ مقدّمة‌ « الصحيفة‌ » اسم‌ يحيي‌ بن‌ زيد، واسم‌ محمّد وإبراهيم‌ ولدَي‌ عبدالله‌ المحض‌، لهذا ينبغي‌ أن‌ يحوم‌ حولهم‌ حديث‌ مجمل‌. وأيضاً ينبغي‌ أن‌ يكون‌ لنا حديث‌ موجز جدّاً عن‌ أشخاص‌ من‌ العلويّين‌ ثاروا في‌ عصر الائمّة‌ المعصومين‌ صلوات‌ الله‌ وسلامه‌ علیهم‌ أجمعين‌ كالحسين‌بن‌ عليّشهيد فَخّ، وعبدالله‌ بن‌ جعفر الصادق‌، وزيد بن‌ موسي‌ ابن‌جعفر المُسَمّي‌ زيد النار، ويحيي‌ بن‌ عبدالله‌ المحض‌ الذي‌ دعا الإمام الكاظم‌ إلی‌ بيعته‌ واتّباعه‌، فتتبيّن‌ بذلك‌ مكانة‌ كلّ واحد منهم‌. ذلك‌ أنّ لهذا البحث‌ علاقة‌ وطيدة‌ بمعرفة‌ الإمام‌، وبهذه‌ المرحلة‌ من‌ كتابتنا التي‌ تدور حول‌ « معرفة‌ الإمام‌ » .

 ونذكر فيما يأتي‌ مطالب‌ مختارة‌ عنهم‌ بنحو متفرّق‌، ثمّ نظمّ بعضها إلی‌ بعض‌ في‌ نهاية‌ المطاف‌، فنبلغ‌ النتيجة‌ الغائيّة‌ إن‌ شاء الله‌ تعإلی‌:

 نقل‌ محمّد بن‌ يعقوب‌ الكليني‌ّ قدّس‌ سرّه‌ روايات‌ كثيرة‌ في‌ كتاب‌ « الكافي‌ »، باب‌ مَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ دَعْوَي‌ المُحِقِّ وَالمُبْطِلِ فِي‌ أَمْرِ الإمامةِ، ومحصّلها وخلاصتها: في‌ عصر كلّ إمام‌ من‌ الائمّة‌ الطاهرين‌ سلام‌الله‌ علیهم‌ أجمعين‌ كان‌ عدد من‌ العلويّين‌ يدعون‌ الناس‌ وأئمّة‌ الوقت‌ إلی‌ البيعة‌:

 فقد دعا محمّدُ ابن‌ الحنفيّة‌ الإمام زين‌ العابدين‌ علیه‌ السلام‌ إلی‌ إمامته‌.

 ودعا زيدُ بن‌ عليُ بن الحسين‌ باقر العلوم‌ علیه‌ السلام‌ إلی‌ الخروج‌ بالسيف‌.

 ودعا عبد الله‌ المحض‌ وابنه‌ محمّد الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ إلی‌ اتِّباع‌ محمّد وبيعته‌.

 وكان‌ عبد الله‌ بن‌ جعفر يري‌ الإمامة‌ له‌.

 ودعا يحيي‌ بن‌ عبد الله‌ المحض‌ الإمام‌ موسي‌ بن‌ جعفر علیهما السلام‌ إلی‌ نفسه‌. [29]

 قال‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ: أمّا عبدالله‌ المحض‌، فالاحاديث‌ في‌ مدحه‌ وذمّه‌ وإن‌ تضاربت‌ غير أنّ غاية‌ نظر الشيعة‌ فيها ما اختاره‌ سيّد الطائفة‌ السيّد ابن‌ طاووس‌ في‌ إقباله‌، ص‌ 51 من‌ صلاحه‌ وحسن‌ عقيدته‌ وقبوله‌ إمامة‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌.

 وذكر من‌ أصل‌ صحيح‌ كتاباً للإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ وصف‌ فيه‌ عبدالله‌ بالعبد الصالح‌، ودعا له‌ ولبني‌ عمّه‌ بالاجر والسعادة‌.

 ثمّ قال‌: وهذا يدلّ علی‌ أنّ الجماعة‌ المحمولين‌ ] يعني‌ عبدالله‌ وأصحابه‌ الحسـنيّين‌ [كانوا عند مولانا الصادق‌ علیه‌ السـلام‌ معـذورين‌ وممدوحين‌ ومظلومين‌ وبحقّه‌ عارفين‌. وقد يوجد في‌ الكتب‌ أ نّهم‌ كانوا للصادقين‌ علیهما السلام‌ مفارقين‌. وذلك‌ محتمل‌ للتقيّة‌ لئلاّ يُنسَب‌ إظهارهم‌ لإنکار المنكر إلی‌ الائمّة‌ الطاهرين‌.

 وممّا يدلّك‌ علی‌ أ نّهم‌ كانوا عارفين‌ بالحقّ وبه‌ شاهدين‌ ما رويناه‌ ( وقال‌ بعد ذكر السند وإنهائه‌ إلی‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ ): ثمّ بكي‌ علیه‌ السلام‌ حتّي‌ علا صوته‌ وبكينا، ثمّ قال‌: حدّثني‌ أبي‌ عن‌ فاطمة‌ ابنة‌ الحسين‌، عن‌ أبيها أ نّه‌ قال‌: يُقْتَلُ مِنْكِ ـأَوْ يُصَابُ ـنَفَرٌ بِشَطِّ الفُرَاتِ مَا سَبَقَهُمُ الاَوَّلُونَ وَلاَ يَعْدِلُهُمُ الآخِرُونَ . ثمّ قال‌:

 أقول‌: وهذه‌ شهادة‌ صريحة‌ من‌ طرقٍ صحيحة‌ بمدح‌ المأخوذين‌ من‌ بني‌ الحسن‌ علیه‌ وعلیهم‌ السلام‌؛ وأ نّهم‌ مضوا إلی‌ الله‌ جلّ جلاله‌ بشرف‌ المقام‌، والظفر بالسعادة‌ والإكرام‌.

 وأمّا محمّد بن‌ عبد الله‌ بن‌ الحسن‌ الملقَّب‌ بالنفـس‌ الزكيّة‌ فعدّهُ الشيخ‌ أبو جعفر الطوسي‌ّ في‌ رجاله‌ من‌ أصحاب‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌. وقال‌ ابن‌ المُهَنَّا في‌ « عمدة‌ الطالب‌ » ص‌ 91: قُتِل‌ بأحجار الزيت‌، وكان‌ ذلك‌ مصداق‌ تلقيبه‌ النَّفْس‌ الزَّكِيَّة‌، لا نّه‌ رُوي‌ عن‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ أ نّه‌ قال‌: يُقْتَلُ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ مِنْ وُلْدِي‌ النَّفْسُ الزَّكِيَّة‌ ـ إلی‌ آخره‌.

 وأَمّا إبراهيم‌ بن‌ عبد الله‌ قتيل‌ باخمري‌ المكنّي‌ بأبي‌ الحسن‌، فعدّهُ شيخ‌ الطائفة‌ من‌ رجال‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ـ [30] إلی‌ آخر الحديث‌.

 وبعد أن‌ تحدَّث‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ مفصّلاً عن‌ زيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ علیهم‌ السلام‌، وذكر أخباراً في‌ مدحه‌ وفضيلة‌ شأنه‌، ونقل‌ شعراً عن‌ عدد من‌ كبار الشعراء في‌ رثائه‌، استنتج‌ في‌ آخر كلامه‌ قائلاً: والشيعة‌ علی‌ بكرة‌ أبيها لاتقول‌ فيه‌ إلاّ بالقداسة‌. وتري‌ من‌ واجبها تبرير كلّ عمل‌ له‌ من‌ جهاد ناجع‌، ونهضة‌ كريمة‌، ودعوة‌ إلی‌ الرضا من‌ آل‌ محمّد.

 تشهد لذلك‌ كلّه‌ أحاديث‌ أسندوها إلی‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ وأئمّتهم‌ علیهم‌ السلام‌، ونصوص‌ علمائهم‌، ومدائح‌ شعرائهم‌ وتأبينهم‌ له‌، وإفراد مؤلّفيهم‌ أخباره‌ بالتدوين‌.

 أمّا الاحاديث‌، فمنها قول‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ للحسين‌ السبط‌:

 يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ يَتَخطَّا هُوَ وَأَصْحَابُهُ رِقَابَ النَّاسِ، يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. [31]

 إلی‌ أن‌ قال‌: ويُعربُ عن‌ رأي‌ الشيعة‌ جمعاء قول‌ شيخهم‌ بهاءالملّة‌ والدين‌ العاملي‌ّ في‌ رسالة‌ إثبات‌ وجود الإمام‌ المنتظر: إنّا معشر الإماميّة‌ لانقول‌ في‌ زيد بن‌ عليّ الاّ خيراً، والروايات‌ عن‌ أئمّتنا في‌ هذا المعني‌ كثيرة‌.

الاشعار الرفيعة‌ لشعراء أهل‌ البيت‌ في‌ مدح‌ زيد ورثائه‌

 وقال‌ العلاّمة‌ الكاظمي‌ّ في‌ « التكملة‌ »: اتّفق‌ علماء الإسلام‌ علی‌ جلالة‌ زيد وورعه‌ وفضله‌. إلی‌ أن‌ قال‌: قال‌ سديف‌ بن‌ ميمون‌ في‌ قصيدة‌ له‌:

 لاَ تُقِيلَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ عِثَاراً                      وَاقْطَعُوا كُلَّ نَخْلَةٍ وَغِرَاسِ

 وَاذْكُرُوا مَصْرَعَ الحُسَيْنِ وَزَيْدٍ                  وَقَتِيلاً بِجَانِبِ المِهْرَاسِ [32]

 إلی‌ أن‌ قال‌: والوزير الصاحب‌ بن‌ عبّاد بمقطوعةٍ أوّلها:

 بَدَا مِنَ الشَّيْبِ فِي‌ رَأْسِي‌ تَفَارِيقُ                      وَحَانَ لِلَّهْوِ تَمْحِيقٌ وَتَطْلِيقُ

 هَذَا فَلاَ لَهْوَ مِنْ هَمٍّ يُعَوِّقُنِي                   ‌ بِيَوْمِ زَيْدٍ وَبَعْضُ الهَمِّ تَعْوِيقُ

 وقال‌: وللشـيخ‌ ميـرزا محمّد عليّ الاُوردبادي‌ّ قصـيدة‌ في‌ مدحـه‌ ورثائه‌، أوّلها:

 أَبَتْ علیاؤُهُ إلاَّ الكَرَامَة‌               فَلَمْ تُقْبَرْ لَهُ نَفْسٌ مُضَامَة‌

 وقال‌: ورثاه‌ السيّد علی‌ النقي‌ّ النقوي‌ّ اللكهنوي‌ّ بقصيدة‌ استهلّها:

 أَبَـي‌ اللَهُ لِلاشْـرَافِ مِـنْ آلِ هَاشِـمِ                    سِوَي‌ أَنْ يَمُوتُوا فِي‌ ظِـلاَلِ الصَّوَارِمِ

 ولمّا اتّهم‌ ابن‌ تيميّة‌ في‌ « منهاج‌ السُّنّة‌ »، والسيّد محمود الآلوسي‌ّ في‌ رسالته‌ المطبوعة‌ في‌ كتاب‌ « السُّنّة‌ والشيعة‌ » ص‌ 52، والقصيمي‌ّ في‌ كتاب‌ « الصراع‌ بين‌ الإسلام‌ والوثنيّة‌ » الشيعة‌ بأ نّهم‌ رفضوا زيد بن‌ علی‌ّ، وشهدوا علیه‌ بالكفر والفسق‌، وساحة‌ الشيعة‌ منزّهة‌ عن‌ وصمة‌ هذه‌ التهمة‌، بل‌ الشيعة‌ علی‌ الإطلاق‌ تري‌ أنّ زيداً شهيد، رفيع‌ المنزلة‌، مجاهد في‌ سبيل‌ الله‌، لهذا خاطبهم‌ المرحوم‌ الاميني‌ّ رحمه‌ الله‌ مؤاخِذاً إيّاهم‌ بقوله‌:

 وكأنّ هؤلاء المدافعين‌ عن‌ ساحة‌ قدس‌ زيد يحسبون‌ القرّاء جهلاء بالتأريخ‌ الإسلامي‌ّ، وأ نّهم‌ لا يعرفون‌ شيئاً منه‌، وتخفي‌ علیهم‌ حقيقة‌ هذا القول‌ المزوَّر.

 ألا مِن‌ مُسائِلٍ هؤلاء عن‌ أنّ زيداً إن‌ كان‌ عندهم‌ وعند قومهم‌ في‌ جانبٍ عظيم‌ من‌ العلم‌ والزهد، فبأي‌ّ كتاب‌ أم‌ بأيّة‌ سنّةٍ حاربه‌ أسلافهم‌ وقاتلوه‌ وقتلوه‌ وصلبوه‌ وأحرقوه‌ وداروا برأسه‌ في‌ البلاد؟!

 إلیس‌ منهم‌ ومن‌ قومهم‌ أمير مناوئيه‌ وقاتله‌ يوسف‌ بن‌ عمر؟!

 أو ليس‌ منهم‌ صاحب‌ شرطته‌: العبّاس‌ بن‌ سعد؟!

 أو ليس‌ منهم‌ قاطع‌ رأسه‌ الشريف‌: ابن‌ الحكم‌ بن‌ الصلت‌؟!

 أو ليس‌ منهم‌ مبشِّر يوسف‌ بن‌ عمر بقتله‌: الحجّاج‌ بن‌ القاسم‌؟!

 أو ليس‌ منهم‌ خراش‌ بن‌ حوشب‌ الذي‌ أخرج‌ جسده‌ من‌ قبره‌؟!

 أو ليس‌ من‌ خلفائهم‌ الآمر بإحراقه‌: وليد أو هشام‌ بن‌ عبدالملك‌؟!

 أو ليس‌ منهم‌ حامل‌ رأسه‌ إلی‌ هشام‌: زهرة‌ بن‌ سليم‌؟!

 أو ليس‌ من‌ خلفائهم‌ هشام‌ بن‌ عبدالملك‌ وقد بعث‌ رأس‌ زيد إلی‌ مدينة‌ الرسول‌ فنصب‌ عند قبر النبي‌ّ يوماً وليلة‌؟!

 أو ليس‌ هشام‌ بن‌ عبدالملك‌ كتب‌ إلی‌ خالد القسري‌ّ يقسم‌ علیه‌ أن‌ يقطع‌ لسان‌ الكميت‌ شاعر أهل‌ البيت‌ ويده‌ بقصيدة‌ رثي‌ بها زيدَبن‌ عليّوابنَه‌ ومدح‌ بني‌ هاشم‌؟!

 أو ليس‌ عامل‌ خليفتهم‌ بالمدينة‌: محمّد بن‌ إبراهيم‌ المخزومي‌ّ، كان‌ يعقد حفلات‌ بها سبعة‌ أيّام‌ ويخرج‌ إلیها ويُحضر الخطباء فيها فيلعنون‌ هناك‌ علیاً وزيداً وأشياعهم‌؟!

شعر لشعراء البلاط‌ المرواني‌ّ في‌ ذمّ زيد

 أو ليس‌ من‌ شعراء قومهم‌ الحكيم‌ الاعور؟! وهو القائل‌:

 صَلَبْنَا لَكُمْ زَيْداً عَلَی‌ جِذْعِ نَخْلَةٍ               ولَمْ نَرَ مَهْديَّاً عَلَی‌ الجِذْعِ يُصْلَبُ

 وَقِسْتُمْ بِعُثْمَانٍ علیاً سَفَاهَةً                  وَعُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عليّوَأَطْيَبُ

 أو ليس‌ سلمة‌ بن‌ الحرّ بن‌ الحكم‌ شاعرهم‌ هو القائل‌ في‌ قتل‌ زيد؟!

 وَأَهْلَكْنَا جَحَاجِحَ [33] مِنْ قُرَيشٍ                فَأَمْسَي‌ ذِكْرُهُمْ كَحَدِيثِ أَمْسِ

 وَكُنَّا أُسَّ مُلْكِهِمُ قَدِيماً               وَمَا مُلْكٌ يَقُومُ بِغَيْرِ أُسِّ

 ضَمِنَّا مِنْهُمُ نَكْلاً وَحُزْناً                وَلَكِن‌ لاَ مَحَالَةَ مِنْ تَأَسِّ

 أو ليس‌ منهم‌ من‌ يقول‌ بحيال‌ رأس‌ زيد وهو مصلوبٌ بالمدينة‌؟!

 أَلاَ يَا نَاقِـضَ المِـيـثَـا                   قِ أَبْشِـرْ بِالَّذِي‌ سَـاكَا

 نَقَضْـتَ العَهْدَ وَالمِيثَا                  قَ قِدْمـاً كَـانَ قُدْمَـاكَا

 لَقَدْ أَخْلَفَ إبْلِيـسُ الَّـ                  ـذِي‌ قَدْ كَانَ مَـنَّـاكَا [34]

 قال‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ في‌ يحيي‌ بن‌ زيد: وأمّا يحيي‌ بن‌ زيد، فقتله‌ الوليدبن‌ يزيد بن‌ عبدالملك‌ سنة‌ 125 ه. وقاتله‌ سلم‌ بن‌ أحوز الهلإلی‌ّ، وجهّز إلیه‌ الجيش‌ نصر بن‌ سيّار، ورماه‌ عيسي‌ مولي‌ عيسي‌ بن‌ سليمان‌ العنزي‌ّ وسلبه‌. ( سلب‌ درعه‌ وخاتمه‌ وثيابه‌ وكلّ ما كان‌ معه‌ ) . (« الطبري‌ّ » ج‌ 8، « مروج‌ الذهب‌ » ج‌ 2، « تاريخ‌ إلیعقوبي‌ّ » ج‌ 3 ) . [35]

 وقال‌ أيضاً: وفي‌ وسع‌ الباحث‌ أن‌ يستنتج‌ ولاء الشيعة‌ ليحيي‌ بن‌ زيد ممّا أخرجه‌ أبو الفرج‌ في‌ « مقاتل‌ الطالبيّين‌ » ص‌ 62، طبعة‌ إيران‌.

 قال‌: لمّا أُطلق‌ يحيي‌ بن‌ زيد وفُكَّ حديده‌، صار جماعة‌ من‌ مياسير الشيعة‌ إلی‌ الحدّاد الذي‌ فكّ قيده‌ من‌ رِجله‌ فسألوه‌ أن‌ يبيعهم‌ إيّاه‌ وتنافسوا فيه‌ وتزايدوا حتّي‌ بلغ‌ عشرين‌ ألف‌ درهم‌، فخاف‌ أن‌ يشيعَ خبره‌ فيؤخذ منه‌ المال‌، فقال‌ لهم‌: اجمعوا ثمنه‌ بينكم‌! فرضوا بذلك‌ وأعطوه‌ المال‌ فقطعه‌ قطعةً قطعةً وقسّمه‌ بينهم‌ فاتّخذوا منه‌ فصوصاً للخواتيم‌ يتبرّكون‌ بها. [36]

 وقال‌ أيضاً: والحسن‌ بن‌ الحسن‌ المُثَنَّي‌، كتب‌ وليد بن‌ عبدالملك‌ إلی‌ عامله‌ عثمان‌ بن‌ حيّان‌ المري‌ّ: انظر إلی‌ الحسن‌ بن‌ الحسن‌ فاجلده‌ مائة‌ ضربة‌! وقِّفه‌ للناس‌ يوماً! ولا أراني‌ إلاّ قاتله‌!

 فلمّا وصله‌ الكتاب‌ بعث‌ إلیه‌ فجي‌ء به‌ والخصوم‌ بين‌ يديه‌. فعلَّمهُ علی‌ّبن‌ الحسين‌ علیه‌ السلام‌ بكلمات‌ الفرج‌ ففرّج‌ الله‌ عنه‌ وخلّوا سبيله‌. فخاف‌ الحسن‌ سطوة‌ بني‌ أُميّة‌ فأخفي‌ نفسه‌ وبقي‌ مختفياً إلی‌ أن‌ دسّ إلیه‌ السمّ سليمان‌ بن‌ عبدالملك‌ وقتله‌ سنة‌ 97 ه.

قتل‌ الطالبيّين‌ علی‌ يد العبّاسيّين‌

 وعبدالله‌ المحض‌ كان‌ المنصور يسمّيه‌: عبدالله‌ المُذِلَّة‌. قتله‌ في‌ حبسه‌ بالهاشميّة‌ سنة‌ 145 لمّا حبسه‌ مع‌ تسعة‌ عشر من‌ وُلد الحسن‌ ثلاث‌ سنين‌. وقد غيّرت‌ السياط‌ لون‌ أحدهم‌ وأسالت‌ دمه‌، وأصاب‌ سوطٌ إحدي‌ عينيه‌ فسالت‌، وكان‌ يستسقي‌ الماء فلا يُسقي‌، فردم‌ علیهم‌ الحبس‌ فماتوا. وفي‌ « تاريخ‌ إلیعقوبي‌ّ » ج‌ 3، ص‌ 106: إنّهم‌ وُجدوا مسمَّرين‌ في‌ الحيطان‌.

 ومحمّد بن‌ عبدالله‌ النفس‌ الزكيّة‌ قتله‌ حميد بن‌ قحطبة‌ سنة‌ 145، وجاء برأسه‌ إلی‌ عيسي‌ بن‌ موسي‌ وحمله‌ إلی‌ أبي‌ جعفر المنصور فنصبه‌ بالكوفة‌ وطاف‌ به‌ البلاد.

 وأمّا إبراهيم‌ بن‌ عبدالله‌، فَنَدَب‌ المنصور عيسي‌ بن‌ موسي‌ من‌ المدينة‌ إلی‌ قتاله‌، فقاتل‌ بباخمري‌ حتّي‌ قُتلَ سنة‌ 145، وجي‌ء برأسه‌ إلی‌ المنصور فوضعه‌ بين‌ يديه‌، وأمر به‌ فنُصب‌ في‌ السوق‌، ثمّ قال‌ للربيع‌: احمله‌ إلی‌ أبيه‌ عبدالله‌ في‌ السجن‌، فحمله‌ إلیه‌. وقال‌ النسّابة‌ العمري‌ّ في‌ « المَجْدي‌ »: ثمّ حمل‌ ابن‌ أبي‌ الكرام‌ الجعفري‌ّ رأسه‌ إلی‌ مصر.

 ويحيي‌ بن‌ عمر،[37] أمر به‌ المتوكّل‌ فضُرب‌ دِرَراً ثمّ حبسه‌ في‌ دار الفتح‌ بين‌ خاقان‌. فمكث‌ علی‌ ذلك‌، ثمّ أُطلق‌ فمضي‌ إلی‌ بغداد. فلم‌يزل‌ بها حتّي‌ خرج‌ إلی‌ الكوفة‌ في‌ أيّام‌ المستعين‌ فدعا إلی‌ الرضا من‌ آل‌ محمّد. فوجّه‌ المستعين‌ رجلاً يقال‌ له‌:

 كلكاتكين‌، ووجّه‌ محمّد بن‌ عبدالله‌ بن‌ طاهر بالحسين‌ بن‌ إسماعيل‌ فاقتتلوا حتّي‌ قُتِل‌ سنة‌ 250 . وحمل‌ رأسه‌ إلی‌ محمّد بن‌ عبدالله‌ فوضع‌ بين‌ يديه‌ في‌ تُرس‌، ودخل‌ الناس‌ يهنّونه‌. ثمّ أمر بحمل‌ رأسه‌ إلی‌ المستعين‌ من‌ غَدٍ. [38]

 وقال‌ أيضاً: حاربه‌ محمّد بن‌ عبدالله‌ بن‌ طاهر فقُتِل‌ وحُمِل‌ رأسه‌ إلی‌ سامرّاء. ولمّا حُمل‌ رأسه‌ إلی‌ محمّد بن‌ عبدالله‌ بن‌ طاهر، جلس‌ بالكوفة‌ ( كذا ) للهنا. فدخل‌ علیه‌ أبوهاشم‌ داود بن‌ القاسم‌ الجعفري‌ّ وقال‌: إنّك‌ لتهنأ بقتيل‌ لو كان‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ حيّاً لعُزِّي‌َّ فيه‌. [39] فخرج‌ وهو يقول‌:

 يَا بَنِي‌ طَاهِـرٍ كُلُـوهُ مَرِيئاً                       إنَّ لَحْـمَ النَّبِي‌ِّ غَيْـرُ مُري‌ِّ

 إنَّ وَتْراً يَكُـونُ طَالِبُهُ اللَهُ                        لَوَتْرٌ بِالفَـوتِ غَيْرُ حَرِي‌ِّ[40]

 وتحدّث‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ عن‌ الحِمّاني‌ّ الافْوَه‌ أبي‌ الحسين‌ علی‌ّبن‌ محمّدبن‌ جعفر بن‌ محمّد بن‌ محمّد بن‌ زيد الشهيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ علیهم‌ السلام‌، وعدّه‌ من‌ شعراء الغدير في‌ القرن‌ الثالث‌، وذكر أ نّه‌ توفّي‌ سنة‌ 301 . ومحصّلة‌ كلامه‌ بإيجاز:

 حِمَّان‌ ( بكسر المهملة‌ وتشديد الميم‌ ): محلّة‌ بالكوفة‌.

 وذكر البيهقي‌ّ في‌ « المحاسن‌ والمساوي‌ » ج‌ 1، ص‌ 75، قوله‌:

 عَصَيْتُ الهَوَي‌ وَهَجَرْتُ النِّسَاءْ                وَكُـنْـتُ دَوَاءً فَـأَصْـبَحْـتُ دَاءْ

 إلی‌ أن‌ قال‌:

 بَلَـغْـنَا السَّـمَـاءَ بِأَنْـسَـابِـنَـا                     وَلَوْلاَ السَّـمَاءُ لَجُزْنَا السَّـمَاءْ

 فَحَـسْـبُـكَ مِـنْ سُـؤْدَدٍ إنَّـنَـا                   بِحُسْـنِ البَـلاَءِ كَشَـفْنَا البَـلاَءْ

 يُـطِـيــبُ الثَّـنَــاءُ لآبَـائِـنَــا                       وَذِكْـرُ عليّيَـزِيـنُ الثَّـنَـاءْ

 إذَا ذُكِـرَ النَّـاسُ كُـنَّا مُلُـوكـاً                     وَ كَانُـوا عَبِيـداً وَكَانُـوا إمَـاءْ

 هَجَانِـي‌َ قَـومٌ وَلَـمْ أَهْجُـهُـمْ                   أَبَي‌ اللَهُ لِي‌ أَنْ أَقُولَ الهِجَاءْ [41]

 وذكر له‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ « المناقب‌ » ج‌ 4، ص‌ 39، طبعة‌ الهند، قوله‌:

 يَابْنَ مَنْ بَيْنُهُ مِنَ الدِّينِ والإسلاَ               مِ بَيْنُ المَقَامِ وَالمِنْبَرَينِ

 لَكَ خَيْرُ البَنِيَّتَيْنِ مِنْ مَسْجِدي‌ْ جَدِّ                       كَ وَالمَنْشَأَيْنِ وَالمَسْكَنَيْنِ

 وَالمَسَاعِي‌ مِنْ لَدُنْ جَدِّكَ إسْمَا              عِيلَ حَتَّي‌ أُدْرِجْتَ فِي‌ الرَّبْطتَيْنِ

 يَوْمَ نِيطَتْ بِكَ التَّمائِمُ ذَاتُ الرِّ                 يشِ مِنْ جَبْرَئِيلَ فِي‌ المَنْكِبَيْنِ

 ( يخاطب‌ الحمّاني‌ّ بهذه‌ الابيات‌ سيّد الشهداء علیه‌ السلام‌ عندما اعتلّ في‌ طفولته‌ وأتاه‌ جبرائيل‌ من‌ السماء بعوذةٍ شُدّت‌ علی‌ كتفيه‌ ) .

 ومنها:

 أَنْتُمَا سَيِّدا شَبَابِ الجِنَا               نِ يَوْمَ الفَوْزَيْنِ وَالرَّوْعَتَيْنِ

 يَا عَدِيلَ القُرآنِ مِنْ بَيْنِ               ذَا الخَلْقِ وَيَا وَاحِداً مِنَ الثَّقَلَيْنِ

 أَنْتُمَا وَالقُرْآنُ فِي‌ الاَرْضِ مُذْ أَ                 زَلٍ مِثْلُ السَّمَاءِ وَالفَرْقَدَيْنِ

 فَهُمَا مِنْ خِلاَفَةِ اللَهِ فِي‌ الاَرْ                  ضِ بِحَقٍّ مَقَامَ مُسْتَخْلَفَيْنِ

 قَالَهُ الصَّادِقُ الحَدِيثِ وَلَنْ                       يَفْتَرِقَا دُونَ حَوْضِهِ وَارِدَيْنِ

 قال‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ هنا: ولسيّدنا المترجَم‌ له‌: الحِمّاني‌ّ الذي‌ هو من‌ ذرّيّة‌ محمّد بن‌ زيد بن‌ عليُ بن الحسين‌ علیهم‌ السلام‌ ذرّيّة‌ كريمة‌، وأحفاد علماء أئمّة‌ أعلام‌، فيهم‌ مَن‌ هو في‌ الطليعة‌ مِن‌ الشعراء والاُدباء والخطباء، وإلیه‌ ينتهي‌ نسب‌ الاُسرة‌ الشهيرة‌ ( القزوينيّة‌ ) العريقة‌ في‌ العلم‌ والفضل‌ والادب‌ النازلين‌ في‌ مدن‌ العراق‌، كما أنّ له‌ آباء أعلام‌ نالوا سنام‌ المجد وذروة‌ الشرف‌. فمن‌ أُولئك‌ جدّه‌ الاعلی‌ زيد الشهيد. [42]

 

ارجاعات


[1] ـ الآية‌ 187، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌ .

[2]ـ «رياض‌ السالكين‌» ج‌ 1، ص‌ 200، طبعة‌ جماعة‌ المدرّسين‌.

 [3] ـ«روضة‌ الكافي‌» ص‌ 295، طبعة‌ المطبعة‌ الحيدريّة‌.

[4] ـ«بحار الانوار» ج‌ 46، ص‌ 243، طبعة‌ المطبعة‌ الإسلاميّة‌؛ و«مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌» ج‌ 4، ص‌ 188، طبعة‌ انتشارات‌ علاّمة‌، قم‌.

[5] ـ«الصحيفة‌ المترجمة‌ مع‌ شرح‌ آية‌ الله‌ الشعراني‌ّ» ص‌ 5 .

[6] ـ«الصحيفة‌ الكاملة‌ السجّاديّة‌» ص‌ 227، طبعة‌ دار طلاس‌، مطبعة‌ الشام‌.

[7] ـ«رياض‌ السالكين‌» ج‌ 1، ص‌ 100، طبعة‌ جماعة‌ المدرِّسين‌.

[8] ـ«تأسيس‌ الشيعة‌ لعلوم‌ الإسلام‌» ص‌ 285 .

[9] ـ«تاريخ‌ ابن‌ كثير» ج‌ 9، ص‌ 330 .

[10] ـ«الإمام‌ زيد» ص‌ 6، طبعة‌ دار الفكر العربي‌ّ؛ وانظر: «مقاتل‌ الطالبيّين‌ » ص‌ 129 .

[11] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» وترجمته‌، ص‌ 2 وما بعدها.

[12] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» وترجمته‌، ص‌ 2 وما بعدها.

[13] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» وترجمته‌، ص‌ 2 وما بعدها.

[14] ـ«شذرات‌ الذهب‌» ج‌ 2، ص‌ 175؛و«الإمام‌ زيد» لابي‌ زُهرة‌، ص‌ 42 إلی‌ 66 .

[15] ـ«شذرات‌ الذهب‌» ج‌ 2، ص‌ 175؛و«الإمام‌ زيد» لابي‌ زُهرة‌، ص‌ 42 إلی‌ 66 .

[16] ـ«الإمام‌ زيد» ص‌ 233 .

[17] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» (المجموع‌) ص‌ 4 و 5 .

[18] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» ص‌ 4 و 5؛و«الروض‌ النضير» ج‌ 1، ص‌ 28 .

[19] ـ«الروض‌ النضير» ج‌ 1، ص‌ 28 .

[20] ـ«الإمام‌ زيد» لابي‌ زهرة‌، ص‌ 233 .

[21] ـ«الروض‌ النضير» ج‌ 1، ص‌ 25 إلی‌ 47 . وشارح‌ «المجمـوع‌» العلاّمة‌ شرف‌الدين‌ ابن‌ الحيمي‌ّ إلیمني‌ّ.

[22] ـ«الإمام‌ زيد» لابي‌ زُهرة‌، ص‌ 235 إلی‌ 258 .

[23] ـ«الروض‌ النضير» ج‌ 1، ص‌ 28 .

[24] ـ«الروض‌ النضير» ص‌ 127 .

[25] ـ«الروض‌ النضير» ج‌ 1، ص‌ 28 .

[26] ـ«مقدّمة‌ مسند زيد» ص‌ 9 .

[27] ـ«مسند الإمام‌ زيد» ص‌ 36 و 37 .

[28] ـ«مسند الإمام‌ زيد» ص‌ 103؛وانظر: «السُّنّة‌ قبل‌ التدوين‌» ص‌ 368 إلی‌ 373، الطبعة‌ الخامسة‌، سنة‌ 1401 ه، دار الفكر.

[29] ـ«أُصول‌ الكافي‌» ج‌ 1، ص‌ 343 إلی‌ 367، طبعة‌ المطبعة‌ الحيدريّة‌.

[30] ـ«الغدير» ج‌ 3، ص‌ 271 و 272 .

[31] ـ«عيون‌ أخبار الرضا» للشيخ‌ الصدوق‌.

[32] ـ المهراس‌ ماءٌبجبل‌ أُحُد، والقتيل‌ بجنبه‌ حمزة‌بن‌ عبدالمطّلب‌ سلام‌الله‌ علیهما.

[33] ـ الجَحْجَح‌ والجَحْجاح‌: السيِّد المسارع‌ في‌ المكارم‌. جمع‌ الاوّل‌ جَحاجح‌، وجمع‌ الثاني‌ جَحاجيح‌ وَجَحاجحة‌ . «أقرب‌ الموارد».

[34] ـ«الغدير» ج‌ 3، ص‌ 69 إلی‌ 77 .

[35] ـ«الغدير» ج‌ 3، ص‌ 274 و 275 .

[36] ـ«الغدير» ج‌ 3، ص‌ 269 .

[37] ـ قال‌ في‌ «الغدير» ج‌ 3، ص‌ 273: أمّا يحيـي‌ بن‌ عمر فهو أبو الحسـن‌ يحيي‌ بن‌ عمربن‌ يحيي‌ بن‌ الحسين‌ بن‌ زيد بن‌ عليُ بن‌ الحسين‌ بن‌ عليُ بن‌ أبي‌ طالب‌ سلام‌ الله‌ علیهم‌ أحد أئمّة‌ الزيديّة‌: فَحَسْبُكَ في‌ الإعراب‌ عن‌ رأي‌ الشيعة‌ فيه‌ ما في‌ «عمدة‌ الطالب‌» لابن‌ المهنّا، ص‌ 263، من‌ قوله‌: خرج‌ بالكوفة‌ داعياً إلی‌ الرضا من‌ آل‌ محمّد. وكان‌ من‌ أزهد الناس‌، وكان‌ مثقل‌ الظهر بالطالبيّات‌ يجهد نفسـه‌ في‌ برّهنّـإلی‌ أن‌ قال‌: فحاربه‌ محمّدبن‌ عبدالله‌بن‌ طاهر... إلی‌ آخره‌.

[38] ـ. «الغدير» ج 3، ص 275 و 276، عن تاریخ الطبری ج 11،ص 89، وتاریخ الیعقوبی ج 3، ص 221 .

[39] ـ«تاريخ‌ إلیعقوبي‌ّ» ج‌ 3، ص‌ 221

[40] ـ«الغدير» ج‌ 3، ص‌ 274 .

[41] ـ «الغدير» ج‌ 3، ص‌ 64 .

[42] ـ «الغدير» ج‌ 3، مقتطفات‌ من‌ ص‌ 57 إلی‌ 69 .

      
  
الفهرس
  درس‌ الحادي‌ عشر بعد المائتين‌ إلی‌ الخامس‌ والعشرين‌ بعد المائتين‌
  الروايات‌ والآثار الواردة‌ في‌ فضيلة‌ الكتابة‌
  أسماء الشيعة‌ من‌ التابعين‌ الذين‌ دوّنوا كتاباً
  قرابة‌الإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ من‌ القاسم‌ بن‌ محمّد بن‌ أبي‌ بكر
  «الصحيفة‌ السجّاديّة‌ الكاملة‌» ودعاءالإمام السجّاد حول‌ الخلافة‌
  نبذة‌ من‌ سيرة‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام‌(التعلیقة
  أهمّيّة‌ الصحيفة‌ السجّاديّة‌
  كلام‌ الجوهري‌ّ الطنطاوي‌ّ حول‌ «الصحيفة‌»
  كلام‌ السيّد علی‌ خان‌ المدني‌ّ الكبير حول‌ «الصحيفة‌»
  ‌ نقل‌ ابن‌ النديم‌، وعبد الرحمن‌ المرشدي‌ّ بعض‌ أدعية‌ «الصحيفة‌»
  رؤيا المجلسي‌ّ الاوّل‌ رحمه‌ الله‌ في‌ «الصحيفة‌»
  تواتر «الصحيفة‌ الكاملة‌ السجّاديّة‌»
  ملحقات‌ «الصحيفة‌ السجّاديّة‌»
  «الصحيفة‌ السجّاديّة‌ الثانية‌» تدوين‌ صاحب‌ «الوسائل‌» الشيخ‌ محمّد بن‌ حسن‌ الحرّ العاملي‌ّ
  «الصحيفة‌ الثالثة‌ السجّاديّة‌» تدوين‌ الميرزا عبد الله‌ الافندي‌
  «الصحيفة‌ الرابعة‌ السجّاديّة‌»، تدوين‌ الحاجّ الميرزا حسين‌ بن‌ محمّد تقي‌
  «الصحيفة‌ الخامسة‌»، تدوين‌ السيّد محسن‌ الامين‌ الحسيني‌ّ العاملي‌ّ المتوفّي‌ سنة‌ 1371ه
  كلام‌ الامين‌ في‌ نحل‌ المناجاة‌ المنظومة‌ المنسوبة‌ إلی‌الإمام السجّاد
  «الصحيفة‌ السجّاديّة‌ الجامعة‌» تدوين‌ موضوعي‌ّ
  الردّ علی‌ كيفيّة‌ جمع‌ «الصحيفة‌ السجّاديّة‌ الجامعة‌»
  كثرة‌ طرق‌ «الصحيفة‌ السجّاديّة‌»
  نقد علی‌ التبويب‌ الموضوعي‌ّ للصحيفة‌ السجّاديّة‌
  قصّة‌ الشَّرَق‌، لا الخمر ولا العَرَق‌
  شرعيّة‌ حقّ التإلیف‌ وحقّ الترجمة‌
  أقدم‌ نسخة‌ من‌ «الصحيفة‌ السجّاديّة‌» ومواصفاتها
  نقص‌ «الصحيفة‌» المُكتشفة‌
  طبع‌ «الصحيفة‌» المكتشفة‌ مع‌ مقدّمة‌ آية‌ الله‌ الفهري‌ّ بالشام‌
  نقد المزايا المذكورة‌ لـ «الصحيفة‌» المكتشفة‌
  إشكالات‌ الصحيفة‌ المكتشفة‌ في‌ موضوع‌ الصلوات‌
  روايات‌ العامّة‌ حول‌ لزوم‌ ذكر «الآل‌» في‌ الصلاة‌ علی‌ النبي‌ّ
  اتّحاد نفوس‌ الائمّة‌ مع‌ رسول‌ الله‌ مقتضي‌ ذِكر الآل‌
  ممارسة‌ أهل‌ السنّة‌ للتعصّب‌ وتحريفهم‌ الروايات‌
  ارتكاب‌ بعض‌ السنّة‌ المذابح‌ الجماعيّة‌ ضدّ الشيعة‌ وحرق‌ مكتباتهم‌
  حرق‌ مرقد الإمامین موسي‌ الكاظم‌ ومحمّد الجواد من‌ قبل‌ الحنابلة‌
  سبب‌ هجرة‌ الشيخ‌ الطوسي‌ّ من‌ بغداد إلی‌ النجف‌ الاشرف‌
  مقتل‌ السيّد تاج‌ الدين‌ الزيدي‌ّ بسبب‌ تشيّعة‌
  حول‌ الصلاة‌ البتراء
  سند الصحيفة‌ المكتشفة‌ مقدوح‌ فيه‌
  رواية‌ الصحيفة‌ من‌ قبل‌ عميد الرؤساء وابن‌ السكون‌
  رواة‌ «الصحيفة‌» غير ابن‌ السكون‌ وعميد الرؤساء
  كلام‌ الشيخ‌ آغا بزرك‌ الطهراني‌ّ حول‌ القائل‌: «حدّثنا»
  طرق‌ الشيخ‌ الطوسي‌ّ في‌ رواية‌ «الصحيفة‌»
  البحث‌ في‌ سند «الصحيفة‌» هو للتيمّن‌ فحسب‌
  انتساب‌ «الصحيفة‌» إلی‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام‌ قطعي‌ٌّ
  اشتهار «الصحيفة‌» بين‌ العلماء السابقين‌
  ترجمة‌ رجال‌ سند «الصحيفة‌» (التعلیقة)
  تفصيل‌ اللقاء بين‌ المتوكّل‌ بن‌ هارون‌ ويحيي‌ بن‌ زيد
  إعطاءالإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ الصحيفة‌ لمحمّد وإبراهيم‌
  رؤيا رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ بني‌ أُميّة‌ علی‌ منبره‌
  الجواب‌ عن‌ المزايا الوهميّة‌ في‌ «الصحيفة‌» المكتشفة‌
  توجيه‌ الروايات‌ الدالّة‌ علی‌ عقم‌ النهضة‌ قبل‌ قيام‌ القائم‌ علیه‌ السلام‌
  >>سبب‌ تسمية‌ «الصحيفة‌» بـ «الكاملة‌»
  مصنّفات‌ زيد بن‌ علي ّبن‌ الحسين‌ علیهما السلام‌
  شرح‌ حول‌ كتاب‌ «المجموع‌» لزيد بن‌ عليّ
  مكانة‌ زيد بن‌ عليّ علیه‌ السلام‌ وعلمه‌ وفضله‌ وزهده‌
  الاشعار الرفيعة‌ لشعراء أهل‌ البيت‌ في‌ مدح‌ زيد ورثائه‌
  شعر لشعراء البلاط‌ المرواني‌ّ في‌ ذمّ زيد
  قتل‌ الطالبيّين‌ علی‌ يد العبّاسيّين‌
  توبيخ‌الإمام الرضا علیه‌ السلام‌ زيد بن‌ موسي‌ علی‌ خروجه‌
  إخبارالإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ عن‌ حكومة‌ السفّاح‌ والمنصور
  جرائم‌ المنصور الشنيعة‌ ضدّ بني‌ الحسن‌
  ترجمة‌ عبد الله‌ بن‌ الحسن‌ (التعلیقة)
  بعث‌ المنصور رأس‌ الديباج‌ إلی‌ خراسان‌ مكان‌ رأس‌ النفس‌ الزكيّة‌
  جدول‌ ذكر البعض‌ من‌ الشجرة‌ ممّن‌ هو موضع‌ الحاجة‌ في‌ التأريخ‌
  رواية‌ «الكافي‌» في‌ تعييب‌ محمّد وإبراهيم‌
  دفاع‌ ابن‌ طاووس‌ عن‌ أعمال‌ محمّد وإبراهيم‌ ابنَي‌ عبد الله‌ المحض‌
  رواية‌ «الكافي‌» في‌ رفض‌الإمام الباقر علیه‌ السلام‌ أخاه‌ زيداً
  إدانة‌الإمام الرضا علیه‌ السلام‌ خروج‌ أخيه‌ زيد بن‌ موسي‌
  نهضة‌ زيد بن‌ عليّ وبكاءالإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ علیه‌
  ترجمة‌ زيد بن‌ عليّ(التعلیقة)
  نهضة‌ زيد بن‌ عليّ لمقارعة‌ الظلم‌، لا لدعوة‌ الناس‌ إلی‌ إمامته‌
  رسالة‌الإمام الصادق‌ إلی‌ عبد الله‌ المحض‌ عند تحرّكه‌ إلی‌ بغداد
  استشهاد ابن‌ طاووس‌ برواية‌ الصادق‌ علی‌ حسن‌ حال‌ بني‌ الحسن‌
  نتيجة‌ البحث‌ حول‌ الثائرين‌ بالسيف‌ من‌ بني‌ فاطمة‌ علیها السلام‌
  كلام‌ السيّد نعمة‌ الله‌ الجزائري‌ّ حول‌ الثائرين‌ من‌ بني‌ الحسن‌ (التعلیقة)
  ترجمة‌ محمّد وإبراهيم‌ ابنَي‌ عبد الله‌ المحض‌ (التعلیقة)
  خروج‌ زيد النار في‌ المدينة‌
  كيفيّة‌ خروج‌ زيد بن‌ عليّ علیه‌ السلام‌
  كان‌ زيد بن‌ عليّ في‌ درجة‌ متأخّرة‌ عن‌ المعصوم‌
  كلام‌ الميرزا عبد الله‌ الإصفهاني‌ّ في‌ التفاوت‌ بين‌ الائمّة‌ علیهم‌ السلام‌
  اختلاف‌ النفوس‌ والاعمال‌ عند الائمّة‌ الطاهرين‌ حتمي‌ّ
  فعل‌ ولي‌ّ الله‌ عين‌ الحقّ
  الخلقة‌ المجرّدة‌ والنورانيّة‌ للائمّة‌ مقارنة‌ للاختيار
  انتقاد رأي‌ المحدِّث‌ القمّي‌ّ في‌ عدم‌ ذكر بعض‌ الحقائق‌ التأريخيّة‌
  زواج‌ عمر بأُمّ كلثوم‌ ابنة‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌
  خِطبة‌ معاوية‌ ابنة‌ عبد الله‌ بن‌ جعفر وزينب‌ علیها السلام‌
  المشاعر والعواطف‌ البشريّة‌ عند الائمّة‌ علیهم‌ السلام‌
  مشاعر سيّد الشهداء علیه‌ السلام‌ وعواطفه‌ يوم‌ عاشوراء
  استشهاد الطفل‌ الرضيع‌ يوم‌ الطفّ
  فضائل‌ عليّ الاكبر علیه‌ السلام‌ واستشهاده‌
  عليّ الاكبر علیه‌ السلام‌ من‌ منظار معاوية‌
  حوار عليّ الاكبر مع‌الإمام الحسين‌ علیهما السلام‌ حول‌ الشهادة‌
  نماذج‌ نادرة‌ من‌ الامويّين‌ كانوا من‌ الموإلین‌ للإمام‌ عليّ علیه‌ السلام‌
  جعل‌الإمام عليّ علیه‌ السلام‌ محمّدَ ابن‌ الحنفيّة‌ درعاً للحسنين‌
  عليّ الاكبر علیه‌ السلام‌ تلميذ مدرسة‌ الحسنين‌ علیهما السلام‌
  قصّة‌ إنشاد الفرزدق‌ قصيدته‌ في‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام‌
  قصيدة‌ الفرزدق‌ في‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام‌
  تقديرالإمام السجّاد علیه‌ السلام‌ للفرزدق‌
  بعض‌ الذين‌ نقلوا هذه‌ القصيدة‌

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی