معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > اعتقادات > معرفة‌ الإمام > معرفة الامام(المجلد السادس‌عشر والسابع‌عشر)
کتاب معرفة الامام / المجلد السادس عشر و السابع عشر / القسم الثالث عشر: خطایا ابی حنیفة

جواب الإمام عن کلام أبی حنیفة

 فلمّا بلغ‌ عليه‌ السلام‌ كلامه‌ هذا ضحك‌، ثمّ قال‌: لَعَنَهُ اللَهُ. أمّا في‌ قوله‌: أنا رجل‌ صحفيّ فقد صدق‌ قرأتُ صحف‌ آبائي‌ وإبراهيم‌ وموسي‌ـ الحديث‌. [1]

 ونسب‌ الفاضل‌ المَيْبُديّ إلیه‌ في‌ شرح‌ الديوان‌ قوله‌:

 حُبُّ إلیهُودِ لآلِ مُوسَي‌ ظَاهِرٌ                 وَوِلاَؤُهُمْ لِبَنِي‌ أَخِيهِ بَادِي‌

 وَإمَامُهُمْ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ الاُولَي‌             بِهِم‌ اقْتَدَوْا وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِ

 وَكَذَا النَّصَارَي‌ يُكرِمُونَ مَحَبَّةً                  لِمَسِيحِهِمْ نَجْراً مِنَ الاَعْوَادِ

 وَمَتَي‌ تَوإلی‌ آلَ أَحْمَدَ مُسْلِمٌ                  قَتَلُوهُ أَوْ شَتَمُوهُ بِالإلْحَادِ

 هَذَا هُوَ الدَّاءُ العُضَالُ لِمِثْلِهِ                     ضَلَّتْ حُلُومُ حَوَاضِرٍ وَبَوَادِي‌

 لَمْ يَحْفَظُوا حَقَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ                  فِي‌ آلِهِ وَاللَهُ بِالمِرْصَادِ

 وروي‌ الزمخشريّ في‌ « ربيع‌ الابرار » أ نّه‌ سمع‌ إسماعيل‌ بن‌ حمّاد بن‌ أبي‌ حنيفة‌ يحيي‌ بن‌ أكتم‌ القاضي‌ في‌ دولة‌ المأمون‌ العبّاسيّ يغمص‌ من‌ جدّه‌. فقال‌: هذا جزاؤه‌ منك‌؟ قال‌: كيف‌؟ قال‌: حين‌ أباح‌ النبيذ، ودرأ الحدّ عن‌ اللوطيّ.

مخالفة‌ أبي‌ حنيفة‌ للسُّنّة‌ النبويّة‌ الشريفة‌ في‌ مواضع‌ كثيرة‌

 وروي‌ أيضاً في‌ باب‌ العلم‌ منه‌ قال‌: قال‌ يوسف‌ بن‌ أسباط‌: ردّ أبو حنيفة‌ علی رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآل‌ أربعمائة‌ حديث‌ أو أكثر.

 قيل‌: مثل‌ ماذا؟! قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: لِلفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ. قال‌ أبو حنيفة‌: لا أجعل‌ سهم‌ بهيمة‌ أكثر من‌ سهم‌ المؤمن‌. وأشْعَرَ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وأصحابه‌ البُدن‌، قال‌ أبو حنيفة‌: الإشعار مِثْلُهُ. [2] وقال‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: البَيِّعانُ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. قال‌ أبو حنيفة‌: إذَا وَجَبَ البَيْعُ فَلاَ خِيَارَ.

 وكان‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ يقرع‌ بين‌ نسائه‌ إذا أراد سفراً؛ وأقرع‌ أصحابه‌، وقال‌ أبو حنيفة‌: القرعة‌ قمار. [3]

 وروي‌ المرتضي‌ في‌ « الفصول‌ » المتلقّاة‌ من‌ « العيون‌ والمحاسن‌ » عن‌ الشيخ‌ المفيد أ نّه‌ قال‌[4]: بمحضر من‌ الاكابر العبّاسيّة‌، وشيوخ‌ الحنفيّة‌: وهذا أبو حنيفة‌ يقول‌: لو أنّ رجلاً عقد علی أُمّه‌ وهو يعلم‌ أ نّها أُمّه‌ يسقط‌ عنه‌ الحدّ ولحق‌ به‌ الولد، وكذا في‌ أُخته‌ وبنته‌. وكذا لو استأجر غسالة‌ أو جنازة‌ أشباههما، ثمّ وطأها وحملت‌ منه‌. وإذا لفّ علی إحليله‌ حريرة‌، ثمّ أولجه‌ في‌ قُبُل‌ امرأةٍ لم‌ يكن‌ زانياً ولا يجب‌ عليه‌ الحدّ، ولكن‌ يُردَع‌ بالكلام‌ الغليظ‌.

 ويقول‌: إنّ الرجل‌ إذا تلوّط‌ بغلام‌ فأوقبه‌ لم‌ يجب‌ عليه‌ الحدّ، ولكن‌ يُردَع‌. ويقول‌: إنّ شرب‌ النبيذ المسكر حلال‌ طلق‌، وهو سنّة‌ وتحريمه‌ بدعة‌ ـ انتهي‌.

 وعن‌ يوسف‌ بن‌ أسباط‌ قال‌: قال‌ أبو حنيفة‌: لو أدركني‌ رسول‌ الله‌ لاخذ بكثير من‌ قولي‌.[5] وقال‌ ابن‌ مهدي‌ في‌ مجالسه‌: كان‌ أبو حنيفة‌ يشرب‌ مع‌ مساور فعاب‌ مساوراً فكتب‌ إلیه‌:

 إنْ كَانَ فِقْهُكَ لاَيَتمَّ بِغَيْرِ شَتْمِي‌ وَانْتِفَاصِي‌                      فأقْعُدْ وَقُمْ بِي‌ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الاَدَانِي‌َوَالاَقَاصِي‌

 فَلَطَا لَمَا زَكَّيْتَنِي‌ وَ.نَا المُقِيمُ علی المَعَاصِي                    ‌ أَيَّامَ تُعْطِينِي‌ مَدَامِي‌ فِي‌ أَبَارِيقِ الرَّصَاصِ

 فأنفذ إلیه‌ بمالٍ فكفّ عنه‌.

صلاة‌ القفّال‌ المروزي‌ّ علی فتوي‌ أبي‌ حنيفة‌

 وروي‌ ابن‌ خلّكان‌ في‌ « الوفيّات‌ » أنّ إمام‌ الحرمين‌ ذكر في‌ كتابه‌ « مغيث‌ الخلق‌ » أنّ السلطان‌ محمود بن‌ سبكتكين[6]‌ كان‌ علی مذهب‌ أبي‌ حنيفة‌، وكان‌ مولعاً بعلم‌ الحديث‌، فوجد أكثرها موافقاً لمذهب‌ الشافعيّ. فجمع‌ فقهاء الفئتين‌ وأمرهم‌ بترجيح‌ أحد المذهبين‌. وصلّي‌ القفّال‌ المروزيّ [7] علی ما يجوز عند أبي‌ حنيفة‌ بلبس‌ جلد كلب‌ مدبوغ‌، ولطخ‌ رأسه‌ [8] بالنجاسة‌، وتوضّأ بنبيذ التمر. وكان‌ في‌ الصيف‌ واجتمع‌ عليه‌ البعوض‌ والذباب‌. ثمّ أحرم‌ بالصلاد بالفارسيّة‌، وقرأ: « دُو بَرْ سَبْز » وهي‌ ترجمة‌ مُدْهامَّتانِ. ثمّ نقر نقرتين‌ كنقر الديك‌ من‌ غير فصل‌، ولا ركوع‌، ولا تشهّد. وضرط‌ في‌ آخره‌، وقال‌: هذه‌ صلاة‌ أبي‌ حنيفة‌. فأمر السلطان‌ بصيراً منّا [9] بقراءة‌ كتب‌ أبي‌ حنيفة‌، فوجدت‌ الصلاة‌ علی ما حكاه‌ القفّال‌. فتمسّك‌ بمذهب‌ الشافعيّ. [10]

 ثمّ قال‌: يروي‌ عنه‌ عبدالله‌ بن‌ المبارك‌، ووكيع‌ بن‌ الجرّاح‌، وسابق‌ بن‌ عبدالله‌، وأبو يوسف‌، وأبو نعيم‌ المقري‌، ومحمّد بن‌ الحسن‌ الشيبانيّ. له‌ كتب‌ منها مسندة‌ ـ انتهي‌. [11]

ترجمة‌ أبي‌ يوسف‌ القاضي‌ تلميذ أبي‌ حنيفة‌

 ومراده‌ بأبي‌ يوسف‌ المذكور هو القاضي‌ أبو يوسف‌ الفقيه‌ المشهور المدفون‌ في‌ شرقيّ الصحن‌ المطهّر الكاظميّ من‌ أرض‌ بغداد. واسمه‌ يعقوب‌ بن‌ إبراهيم‌ بن‌ حبيب‌، وكان‌ من‌ علماء دولة‌ الرشيد، وله‌ مكالمات‌ مع‌ مولانا الكاظم‌ عليه‌ السلام‌ في‌ مجلس‌ الخليفة‌.

 ومن‌ طرائف‌ أخباره‌ بالنقل‌ عن‌ صاحب‌ كتاب‌ « المستطرف‌ » أ نّه‌ قال‌: اختلف‌ الرشيد وأُمّ جعفر في‌ الفالوذج‌ واللوزينج‌ أيّهما أطيب‌؟ فحضر أبو يوسف‌ القاضي‌، فسأله‌ الرشيد عن‌ ذلك‌. فقال‌: يا أميرالمؤمنين‌! لا أقضي‌ علی غائب‌. فأحضرهما له‌، فأكل‌ حتّي‌ اكتفي‌. فقال‌ له‌ الرشيد: احكم‌ بينهما! فقال‌: اصطلح‌ الخصمان‌ ( فلانزاع‌بينهما)، فضحك‌ الرشيد، وأمر له‌ بألف‌ دينار. فبلغ‌ ذلك‌ زبيدة‌ أُمّ ولده‌ الامين‌، فأمرت‌ له‌ بألف‌ دينار إلاّ ديناراً. [12] وتوفّي‌ في‌ سنة‌ اثنتين‌ وثمانين‌ ومائة‌ عن‌ خمس‌ وثمانين‌ سنة‌.

 وأمّا محمّد بن‌ الحسن‌ الشيبانيّ البري‌ء، فهو أيضاً بمنزلة‌ البيضة‌ إلیسري‌ للإمام‌ الاعظم‌. وكان‌ في‌ الاصل‌ دمشقيّاً. انتقل‌ أبوه‌ إلی‌ العراق‌، وسكن‌ واسط‌، فولده‌ فيها. ثمّ نشأ في‌ الكوفة‌ إلی‌ غاية‌ أمره‌ وتصدّر بقضاوة‌ القضاة‌ في‌ عصره‌. وكان‌ ابن‌ خاله‌ الفرّاء النحويّ، وتوفّي‌ مع‌ الكسائيّ المشهور في‌ يوم‌ واحد، ودفنا في‌ مكان‌ واحد يدعي‌ بقرية‌ « رنبويه‌ » من‌ قري‌ مدينة‌ الري‌. رجعنا إلی‌ تتمّة‌ أحوال‌ صاحب‌ الترجمة‌: أبي‌ حنيفة‌، فنقول‌:

 وقال‌ مولانا العلاّمة‌ أعلی الله‌ مقامه‌ في‌ كتاب‌ « نهج‌ الحقّ وكشف‌ الصدق‌ »: ذهبت‌ الإماميّة‌ إلی‌ أنّ الخروج‌ من‌ صلاة‌ يحصل‌ إمّا بإكمال‌ الصلاة‌ علی النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ أو التسليم‌ لاغير. وقال‌ أبو حنيفة‌: يخرج‌ بالتسليم‌، أو بالكلام‌، أو بخروج‌ الريح‌. وما أقبح‌ المذهب‌ الذي‌ يؤدّي‌ إلی‌ أن‌ الخروج‌ من‌ الصلاة‌ بالريح‌! لكن‌ مثل‌ الصلاة‌ التي‌ شرعها يصلح‌ للخروج‌ بمثل‌ ما قاله‌. فإنّه‌ ذهب‌ إلی‌ جواز أن‌ يصلّي‌ الإنسان‌ في‌ الدار المغصوبة‌ علی جلد كلب‌ لابساً جلد كلب‌، وبيده‌ قطعد من‌ لحم‌ كلب‌، لا نّه‌ يقبل‌ الذكاة‌ عنده‌. ثمّ يتوضّأ بنبيذ التمر المغصوب‌ فيغسل‌ رجليه‌ أوّلاً، ثمّ ينتهي‌ إلی‌ الوجه‌ عكس‌ ما ورد به‌ القرآن‌. ثمّ يقوم‌ وعليه‌ نجاسة‌ ظاهرة‌، ثمّ يكبّر بالفارسيّة‌، ثمّ يقرأ بالفارسيّة‌ مُدْهَامَّتانِ لاغير، ثمّ يطأطي‌ رأسه‌ يسيراً جدّا غير ذاكر ولا مطمئنّ، ثمّ يهوي‌ إلی‌ السجود من‌ غير رفع‌، ثمّ يحفر بئراً لينزل‌ جبهته‌ أو أنفه‌ فيها من‌ غير ذكر ولا طمأنينة‌، ولا رفع‌ بينهما. [13]

 ثمّ ينتهض‌ إلی‌ الثانية‌ فيفعل‌ مثل‌ ذلك‌. ثمّ يقعد من‌ غير تشهّد بقدره‌، ثمّ يخرج‌ ريحاً. فهل‌ يحلّ لمسلم‌ يؤمن‌ بالله‌ وإلیوم‌ الآخر قبول‌ هذه‌ الصلاة‌، وكونه‌ مأموراً بها؟! انتهي‌ كلام‌ العلاّمة‌ الحلّيّ.[14]

 وقال‌ صاحب‌ « إلزام‌ النواصب‌ » فيما نُقل‌ عن‌ كتابه‌ المذكور عند ذكره‌ لمذاهب‌ أهل‌ السنّة‌ وأ نّها أحدثوا أربعة‌ مذاهب‌ في‌ زمن‌ المنصور، وعملوا فيها بالرأي‌ والقياس‌ والاستحسان‌ والاجتهاد: والسبب‌ في‌ إحداث‌ هذه‌ المذاهب‌ أنّ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ اجتمع‌ عليه‌ أربعة‌ آلاف‌ راوٍ يأخذون‌ عنه‌ العلم‌. فخاف‌ المنصور ميل‌ الناس‌ إلیه‌، وأخذ الملك‌ منه‌. فأمر أبا حنيفة‌ ومالكاً بانعزال‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌، وإحداث‌ مذاهب‌ غير مذهبه‌، وعملاً فيه‌ بالرأي‌ والاستحسان‌، والقياس‌، والاجتهاد.

 ثمّ تابعهما الشافعيّ، وأحمد بن‌ حنبل‌. واستقرّت‌ مذاهب‌ السنّة‌ في‌ الفروع‌ علی هذه‌ الاربعة‌ مذاهب‌. وبقيت‌ الشيعة‌ الإماميّة‌ علی المذهب‌ الذي‌ كان‌ عليه‌ البنيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ والصحابة‌ والتابعون‌ ـ انتهي‌ كلام‌ « إلزام‌ النواصب‌ ».

عبارات‌ دامغة‌ لاعاظم‌ السنّة‌ في‌ أبي‌ حنيفة‌

 وقال‌ إمامهم‌ الغزّإلی: أجاز أبو حنيفة‌ وضع‌ الحديث‌ علی وفق‌ مذهبه‌. قال‌ يوسف‌ بن‌ أسباط‌: قال‌ أبو حنيفة‌: لَوْ أَدْرَكَنِي‌ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لاَخَذَ بِكَثيرٍ مِنْ قَوْلِي‌. [15]

 وفي‌ « تاريخ‌ بغداد »: قال‌ شعبة‌: كَفٌّ مِنْ تُرَابٍ خَيْرٌ مِنْ أَبِي‌ حَنِيفَةٍ.[16]

 قال‌ الشافعيّ: نظرتُ في‌ كتب‌ أصحاب‌ أبي‌ حنيفة‌ فإذا فيها مائة‌ وثلاثون‌ ورقة‌ خلاف‌ الكتاب‌ والسنّة‌. [17]

 قال‌ سفيان‌، ومالك‌، وحمّاد، والاوزاعيّ، والشافعيّ: مَا وُلِدَ فِي‌ الإسْلاَمِ أَشَأَمُ مِنْ أَبِي‌ حَنِيفَةِ. [18]

 قال‌ مالك‌: كَانَتْ فِتْنَةُ أَبِي‌ حَنِيفَةَ أَضَرَّ علی الإسْلاَمِ مِنْ فِتْنَةِ إبْلِيسَ. [19]

 وقال‌ ابن‌ مهدي‌: مَا فِتْنَةٌ علی الإسْلاَمِ بَعْدَ الدَّجَّالِ أَعْظَمَ مِنْ رَأْي‌ أَبِي‌ حَنِيفَةَ. [20]

 وقال‌ سيّدنا المحدِّث‌ الشوشتريّ ( السيّد نعمة‌ الله‌ الجزائريّ ) قدّس‌ الله‌ تعإلی‌ سرّه‌ في‌ كتاب‌ مقاماته‌، وهو في‌ مقام‌ تعديده‌ لمناكير أهل‌ السنّة‌ والجماعة‌، وتفريده‌ يوجب‌ فيهم‌ القباحة‌ والشناعة‌، بعد ما شرح‌ جملة‌ من‌ أقاويلهم‌ الفاسدة‌ وأباطيلهم‌ الخارجة‌ عن‌ ترتيب‌ القاعدة‌:

كرامتان‌ باهرتان‌ لقبر أبي‌ حنيفة‌

 وأمّا الكرامات‌ التي‌ ظهرت‌ من‌ قبور أئمّتهم‌ الاربعة‌ فهي‌ أكثر من‌ أن‌ تُحصي‌. أعظمها الكرامات‌ التي‌ شاهدها الناس‌ من‌ قبر أبي‌ حنيفة‌. وذلك‌ أنّ السلطان‌ الاعظم‌ شاه‌ عبّاس‌ الاوّل‌ لمّا فتح‌ بغداد أمر بأن‌ يجعل‌ قبر أبي‌ حنيفة‌ كنيفاً، وقد أوقف‌ وقفاً شرعيّاً بغلتين‌، وقد أمر بربطهما علی رأس‌ السوق‌ حتّي‌ أنّ كلّ من‌ يريده‌ موضعاً لقضاء الحاجة‌ يركبهما ويمضي‌ إلی‌ قبر أبي‌ حنيفة‌. وقد طلب‌ خادم‌ قبره‌ يوماً، فقال‌ له‌: ما تخدم‌ في‌ هذا القبر وأبو حنيفة‌ الآن‌ في‌ أسفل‌ درك‌ من‌ الجحيم‌؟! فقال‌: إنّ في‌ هذا القبر كلباً أسود دفنه‌ جدّك‌ المرحوم‌ شاه‌ إسماعيل‌ رحمه‌ الله‌ لمّا فتح‌ بغداد قبلك‌. فأخرج‌ عظام‌ أبي‌ حنيفة‌ وجعل‌ موضعها كلباً أسود. فأنا أخدم‌ ذلك‌ الكلب‌. وقد كان‌ صادقاً في‌ مقالته‌، لانّ المرحوم‌ المرقوم‌ فعل‌ مثل‌ هذا.

 ومن‌ كراماته‌ أنّ حاكم‌ بغداد طلب‌ علماء أهل‌ السنّة‌ وعبّادهم‌، وقال‌ لهم‌: كيف‌ أنّ الرجل‌ الاعمي‌ إذا بات‌ تحت‌ قبّة‌ موسي‌ بن‌ جعفر عليهما السلام‌ يرتدّ إلیه‌ بصره‌، وأبو حنيفة‌ مع‌ أنّ الإمام‌ الاعظم‌ لم‌ نسمع‌ له‌ بمثل‌ هذه‌ الكرامة‌؟! فأجابوه‌ بأنّ هذا يصدر أيضاً من‌ بركات‌ أبي‌ حنيفة‌، فقال‌ لهم‌: إنّي‌ أحبّ أن‌ أري‌ مثل‌ هذا لاكون‌ علی بصيرةٍ من‌ ديني‌. فأتوا رجلاً فقيراً وقالوا له‌: إنّا نعطيك‌ كذا وكذا من‌ الدراهم‌ والدنانير، وقل‌: إنّي‌ أعمي‌ وامس‌ متّكئاً علی العصا يومين‌ أو ثلاثة‌، ثمّ تبات‌ ليلة‌ الجمعة‌ عند قبر الإمام‌، فإذا أصبحتَ فقل‌: الحمدللّه‌ الذي‌ ردّ علَيَّ بصري‌ ببركات‌ صاحب‌ هذا القبر، فقبل‌ كلامهم‌.

 ثمّ لمّا بات‌ تلك‌ الليلة‌ تحت‌ قبّته‌ أصبح‌ بحمدالله‌ وهو أعمي‌ لايبصر، فصاح‌ وقال‌: أيّها الناس‌ حكايتي‌ كذا وكذا وأنا رجل‌ صاحب‌ عيال‌ وحرفة‌. فاتّصل‌ خبره‌ بحاكم‌ البلد، فأرسل‌ إلیه‌، فقصّ عليه‌ قصّته‌ واحتيالهم‌ عليه‌، فألزمهم‌ بما يحتاج‌ إلیه‌ من‌ المعاش‌ مدّة‌ حياته‌.

 أجل‌، لمّا كان‌ الكلام‌ يدور حول‌ كرامات‌ أبي‌ حنيفة‌، فمن‌ المناسب‌ ـ قبل‌ ختام‌ كلام‌ صاحب‌ « الروضات‌ » ( استطراداً ) ـ أن‌ نسرد أيضاً كرامة‌ لابي‌ حنيفة‌. وهذه‌ القصّة‌ ثابتة‌. ويبدو أ نّها من‌ المسلّمات‌ علی ما نقل‌ صديقنا الكريم‌ الحاجّ أبو علی موسي‌ محيي‌ سلّمه‌ الله‌ الذي‌ كان‌ من‌ سكنة‌ الكاظميّة‌ سابقاً، وأُخرج‌ من‌ العراق‌ مع‌ من‌ أخرجتهم‌ الحكومة‌ العراقيّة‌ من‌ الشيعة‌ قبل‌ عدّة‌ سنين‌.

قصّة‌ الرجل‌ الزائر مع‌ خادم‌ قبر أبي‌ حنيفة‌

 نقل‌ أنّ قرويّاً قصد الكاظميّة‌ لزيارة‌ الإمامين‌ موسي‌ بن‌ جعفر ومحمّد الجواد عليهما السلام‌. وحين‌ دخل‌ بغداد سأل‌ عن‌ الطريق‌ إلی‌ الكاظميّة‌، فدلّوه‌. ولمّا كان‌ مجيئه‌ من‌ جانب‌ الرصافة‌، [21] فلابدّ أن‌ يمرّ علی قبر أبي‌ حنيفة‌. ولمّا كان‌ حديث‌ عهد بالزيارة‌، ووصل‌ إلی‌ الاعظميّة‌، ظنّ أنّ قبر أبي‌ حنيفة‌ هو قبر الكاظمين‌ عليهما السلام‌، وأنّ ذلك‌ المزار هو مزار الجوادَين‌.

 دخل‌ القرويّ وبدأ بالزيارة‌، وقال‌ في‌ نفسه‌: أبات‌ هذه‌ الليلة‌ هنا عند الإمامين‌ ساهراً حتّي‌ الصباح‌. ولمّا عسعس‌ الليل‌، وحان‌ وقت‌ غلق‌ الابواب‌ كان‌ المسؤول‌ عن‌ غلقها أعمي‌، فقام‌ وصاح‌: هل‌ بقي‌ أحد؟ أُريد أن‌ أغلق‌ الابواب‌! قوموا واخرجوا! وعندما كان‌ يصيح‌: اذهبوا! كان‌ يدير عصاه‌ يميناً وشمالاً لئلاّ يبقي‌ أحد. وكان‌ القرويّ عازماً علی المبيت‌ تلك‌ الليلة‌، ففرّ من‌ بين‌ يديه‌ بهدوء لئلاّ يفهم‌. وحينما أيقن‌ الاعمي‌ من‌ خلّو المكان‌ أغلق‌ الابواب‌، ولفّ رأسه‌ وذهب‌ لينام‌.

 وكان‌ ذلك‌ الرجل‌ الاعمي‌ يُجري‌ في‌ كلّ ليلة‌ تمثيليّة‌ وحده‌. لهذا قام‌ من‌ فراشه‌ في‌ منتصف‌ الليل‌، وذهب‌ نحو الباب‌ فدقّه‌، وهو نفسه‌ قال‌: مَن‌؟! وأجاب‌ أبو بكر.

 قال‌ الاعمي‌: تفضّلْ! فتح‌ الباب‌ وقال‌: سيّدنا أبو بكر، أهلاً وسهلاً بالصدّيق‌! أهلاً بصاحب‌ رسول‌ الله‌ في‌ الغار! أهلاً بوالد زوج‌ النبيّ! أهلاً بالخليفة‌ الاوّل‌! تفضّل‌ استرح‌! ثمّ أغلق‌ الباب‌.

 وبعد هُنيئة‌ دقّ الباب‌ ثاينةً، وقال‌ نفسه‌: مَن‌؟! وأجاب‌: أنا عمر! ففتح‌ له‌ الباب‌، وقال‌: تفضّل‌. سيّدنا عمر، أهلاً وسهلاً بالفاروق‌! أهلاً بوالد زوج‌ النبيّ! أهلاً بالخليفة‌ الثاني‌! تفضّل‌ استرح‌! سيّدنا أبو بكر هنا الآن‌.

 وبعد هنيئة‌ أيضاً دقّ الباب‌ للمرّة‌ الثالثة‌، وقال‌: مَن‌؟! وأجاب‌: أنا عثمان‌! ففتح‌ له‌ الباب‌، وقال‌: تفضّل‌! سيّدنا عثمان‌، أهلاً وسهلاً بذي‌ النوريين‌! أهلاً بصهر رسول‌ الله‌! أهلاً بالخليفة‌ الثالث‌! تفضّل‌ استرح‌. هنا سيّدنا أبو بكر وسيّدنا عمر!

 وبعد برهة‌ قام‌ ودقّ الباب‌، وقال‌: مَن‌؟! فأجاب‌ بصوت‌ ضعيف‌ مرتعش‌: أنا عليّ! فقال‌ الاعمي‌: اذهب‌! لا أحد هنا!

 فعرف‌ القرويّ أنّ مجيئه‌ إلی‌ هذا المكان‌ كان‌ خطأً. فقام‌ من‌ ساعة‌ ورفع‌ عصاه‌ الثقيلة‌، التي‌ كان‌ يتوكّأ عليها وتحفظه‌ من‌ الكلاب‌، علی ذلك‌ الاعمي‌ فضربه‌ ضرباً مبرّحاً حتّي‌ شارف‌ علی الموت‌، وهو يقول‌ له‌: ويلك‌! أذنتَ لتلك‌ الكلاب‌ الثلاثة‌ بالدخول‌ ولم‌ تأذي‌ لي‌.

 ولمّا رأي‌ القرويّ أنّ الاعمي‌ قد أُغمي‌ عليه‌ وسال‌ الدم‌ من‌ جسمه‌، تركه‌ وانصرف‌. فرأي‌ منائر الجوادَين‌ عليهما السلام‌ من‌ بعيد. فعبر الجسر متوجّهاً لزيارتها.

 وفي‌ إلیوم‌ الثاني‌ قال‌ في‌ نفسه‌: أذهب‌ لاري‌ خادم‌ قبر أبي‌ حنيفة‌!

 وأتحسّس‌ من‌ خبره‌! فرآه‌ مضمّداً وعظامه‌ مجبَّرة‌، والناس‌ تناثل‌ عليه‌ أفواجاً لتسمع‌ معجزة‌ الإمام‌ عليّ عليه‌ السلام‌ من‌ لسانه‌.

 وكان‌ يقسم‌ لهم‌ أيماناً مغلّظة‌ ويقول‌: والله‌ العظيم‌ سيّدنا عليّ كرّم‌ اللهُ وَجْهه‌ جاءني‌ وضربني‌ هذا الضرب‌ الشديد. وإنّي‌ لمستحقّ لهذا الضرب‌. أنا إنسان‌ سوء ( وكان‌ يكرّر هذه‌ الكلمات‌ ) أيّها الناس‌ اعلموا أ نّي‌ توسّلتُ به‌ كثيراً والتمسته‌ ملحّاً حتّي‌ تركني‌!

 انتهت‌ هذه‌ القصّة‌ الثابتة‌ المشهورة‌ المنقولة‌ عن‌ صديقنا الكريم‌. ونعود الآن‌ إلی‌ أصل‌ الموضوع‌. قال‌ صاحب‌ « الروضات‌ »: وذكره‌ ( السيّد نعمة‌ الله‌ الجزائريّ ذكر أبا حنيفة‌ ) أيضاً في‌ مواضع‌ أُخَر منه‌ ومن‌ سائر مصنّفاته‌ باعتبارات‌ مختلفة‌، منها في‌ كتاب‌ « مقاماته‌ » وهو في‌ مقام‌ بيان‌ حسن‌ التورية‌ في‌ التقيّة‌، ووجوده‌ التخلّص‌ من‌ مكائد أهل‌ السنّة‌ حيث‌ قال‌: وما أحسن‌ ما تخلّص‌ صاحب‌ لي‌ من‌ شرّهم‌. وذلك‌ أ نّه‌ كان‌ يتوضّأ، فلمّا مسح‌ رجليه‌ نظر فإذا واحد من‌ طغاتهم‌ فوق‌ رأسه‌، فبادر إلی‌ غسل‌ رجليه‌، فقال‌ له‌: كيف‌ مسحتَ أوّلاً وغسلتَ ثانياً؟ فقال‌: نعم‌ يا مولانا! هذه‌ المسألة‌ من‌ مسائل‌ الخلاف‌ بين‌ الله‌ سبحانه‌ وبين‌ مولانا أبي‌ حنيفة‌. قال‌ الله‌ تعإلی‌: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلی‌ الْكَعْبَيْنِ.[22] وقال‌ أبو حنيفة‌: يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. فمسحتُ خوفاً من‌ الله‌، وغسلتُ خوفاً من‌ السلطان‌. فضحك‌ الرجل‌ وخلّي‌ عنه‌.

 قلتُ: وليس‌ ضحك‌ هذا الرجل‌ من‌ مناقضة‌ حكم‌ إمامه‌ حكم‌ الله‌ تعإلی‌ بعجيب‌. بل‌ كلّ من‌ تأمّل‌ في‌ كيفيّة‌ اتّباعه‌ الهوي‌، والتخمين‌ في‌ أحكامه‌ وفتاويه‌، واختراعه‌ الاحكام‌ من‌ قبل‌ نفسه‌، وعلی حسب‌ ما تقتضيه‌ مصلحة‌ وقته‌ وتستدعيه‌. يضحك‌ مدّة‌ حياته‌ وإن‌ كان‌ حزيناً، ويبكي‌ علی خطر هذا المحنة‌ الكبري‌ والبليّة‌ العظمي‌.

 ومنها أ نّه‌ قال‌ في‌ ذيل‌ مسألة‌ الجبر والتفويض‌ من‌ كتابه‌ « المقامات‌ »: وممّا يناسب‌ المقام‌ أ نّي‌ سألتُ يوماً عن‌ مذهب‌ الشيطان‌ لا نّه‌ أعلم‌ من‌ أئمّة‌ الجمهور، فكيف‌ لا يكون‌ له‌ مذهب‌؟! فقلتُ: الذي‌ اطّلعتُ عليه‌ من‌ تفسير القرآن‌ أ نّه‌ أشعريّ الاُصول‌، حنفيّ الفروع‌.

 أمّا الاوّل‌، فلقوله‌: فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي‌ لاَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ ' طَكَ الْمُسْتَقِيمِ[23]، فنسب‌ الغواية‌ وحملها علی حبّه‌، كما فعلته‌ الاشاعرة‌.

 وأمّا الثاني‌، فمن‌ جهة‌ عمله‌ بالقياس‌ لمّا أبي‌ عن‌ السجود وقوله‌: خَلَقْتَنِي‌ مِن‌ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ و مِن‌ طِينٍ، [24] حيث‌ قايس‌ بين‌ العنصرين‌، وزعم‌ أنّ عنصره‌ الاشرف‌، فكيف‌ يسجد لمن‌ هو تحته‌ في‌ الفضل‌.

 ولهذا قال‌ عليه‌ السلام‌: لاَ تَقِيسوا، فإنَّ أَوَّلَ مَن‌ قَاسَ إبْلِيسُ!

 لكنّه‌ فُضِّل‌ علی القوم‌ بأنّه‌ استدلّ بقياس‌ الاولويّة‌، وهم‌ يستدلّون‌ بالمساواة‌ وما في‌ معناه‌.

مدّة‌ الحمل‌ عند العامّة‌ ومدّة‌ حمل‌ الشافعي‌ّ

 ومنها ما ذكره‌ في‌ بيان‌ ما تعلّق‌ بأمر الحمل‌ والولادة‌ من‌ كتابه‌ « الانوار» فقال‌: وذهب‌ مخالفونا إلی‌ أنّ مدّة‌ الحمل‌ قد تكون‌ أربع‌ سنين‌، وذلك‌ محمّد بن‌ إدريس‌ الشافعيّ قد سافر أبوه‌ عن‌ أُمّه‌ وبقي‌ مدّة‌ كثيرة‌. فولدت‌ الشافعيّ وأتت‌ به‌ بعد خمس‌ سنين‌ من‌ سفر أبيه‌. فلمّا بلغ‌ الشافعيّ وفهم‌ الحكاية‌ ذهب‌ إلی‌ مدّة‌ الحمل‌ قد تكون‌ خمس‌ سنين‌ ستراً علی ما صنعته‌ أُمّه‌ في‌ غيبة‌ أبيه‌.

 وقد نقل‌ هذا جمهور المخالفين‌. ولمّا كان‌ من‌ الاُمور الغريبة‌ والكرامات‌ العجيبة‌ وباعثاً لاتّهام‌ الروافض‌، ذكروا لها علّة‌ حاصلها أنّ محمّد بن‌ إدريس‌ الشافعيّ إنّما بقي‌ في‌ بطن‌ أُمّه‌ هذه‌ المدّة‌ الكثيرة‌ لانّ أبا حنيفة‌ كان‌ حيّاً في‌ الدنيا، وكان‌ الناس‌ يستضيئون‌ بأنوار قياساته‌، فاستحي‌ الإمام‌ الشافعيّ أن‌ يخرج‌ إلی‌ الدنيا وفيها الإمام‌ المعظّم‌ أبو حنيفة‌. فلمّا مات‌ أبو حنيفة‌، وأعلم‌ الله‌ الشافعيّ بموته‌ خرج‌ من‌ بطن‌ أُمّه‌.

 فانظر إلی‌ سرّ هذه‌ القبائح‌، وإلی‌ الإمام‌ الشافعيّ كيف‌ انفرد بهذه‌ الفضيلة‌ دون‌ سائر مخلوقات‌ الله‌ سبحانه‌ وتعإلی‌؟! ولعمرك‌ إنّهم‌ لو قالوا: ولد جار أبيه‌، لكان‌ أولي‌ من‌ هذه‌ التكلّفات‌، كما ذكروه‌ في‌ النسب‌ الشريف‌ للخليفة‌ الثاني‌ ـ انتهي‌ كلام‌ صاحب‌ « الانوار ».

 وقال‌ صاحب‌ « منتهي‌ المقال‌ » بعد نقله‌ لعبارة‌ رجل‌ شيخنا الطوسيّ المتقدّمة‌ في‌ حقّ الرجل‌. أقول‌: هذا أحد أئمّة‌ القوم‌، بل‌ هو إمامهم‌ الاعمّ، وشيخهم‌ الاقدم‌. قال‌ أبو حامد محمّد بن‌ محمّد الغزّإلی الشافعيّ في‌ كتابه‌ الموسوم‌ « بالمنخول‌ في‌ علم‌ الاُصول‌ » ما لفظه‌:

 فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَلَّبَ الشَّرِيعَةَ ظَهْراً لِبَطْنٍ، وَشَوَّشَ مَسلَكَهَا، وَغَيَّرَ نِظَامَهَا، وأَرْدَفَ جَمِيعَ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ بِأَصْلٍ هَدَمَ بِهِ شَرْعَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفَي‌ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَمَن‌ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ هَذَا مُسْتَحِلاَّ كَفَرَ، وَمَن‌ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ فَسَقَ ـ ثُمَّ أَطَالَ الكَلاَمَ فِي‌ طَعْنِهِ وَتَفْسِيقِهِ.

استهزاء أبي‌ حنيفة‌ بقول‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌

 وأمّا ابن‌ الجوزيّ الحنبليّ، فنسب‌ إلیه‌ في‌ تاريخه‌ المسمّي‌ ب «المُنْتَظَم‌» ما هو أفضع‌ من‌ ذلك‌ وأعظم‌. قال‌ في‌ جملة‌ كلامه‌: وبعد هذا فاتّفق‌ الكلّ علی الطعن‌ فيه‌، ثمّ انقسموا إلی‌ ثلاثة‌ أقسام‌. فقوم‌ طعنوا فيه‌ بما يرجع‌ إلی‌ العقائد وكلام‌ في‌ الاُصول‌. وقوم‌ طعنوا في‌ روايته‌ وقلّة‌ حفظه‌ وضبطه‌. وقوم‌ طعنوا فيه‌ لقوله‌ بالرأي‌ فيما يخالف‌ الاحاديث‌ الصحاح‌. ثمّ قال‌ بعد كلام‌ طويل‌:

 أخبرنا عبدالرحمن‌ الفرّار عن‌ أبي‌ إسحاق‌ الفزاريّ قال‌: سألت‌ أبا حنيفة‌ عن‌ مسألة‌، فأجاب‌ فيها. فقلتُ: إنّه‌ يُروي‌ عن‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ كذا وكذا. فقال‌: حُكِّ هَذَا بِذَنَبِ الخِنْزِيرِ. [25]

 وعن‌ عبدالرحمن‌ بن‌ محمّد، عن‌ أبي‌ بكر بن‌ الاسود قال‌: قلتُ لابي‌ حنيفة‌: روي‌ نافع‌ عن‌ ابن‌ عمر عن‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ أ نّه‌ قال‌: البَيِّعَانُ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. قَالَ: هَذَا رَجَزٌ. [26]

 وذُكر حديثاً آخر عنه‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ فقال‌: هَذَا هَذَيَانٌ. [27]

 أخبرنا عبدالرحمن‌ بن‌ محمّد عن‌ عبدالصمد، عن‌ أبي‌ قال‌: ذِكِ لابي‌ حنيفة‌ قول‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ، فَقَالَ: هَذَا سَجْعٌ. [28]

 ثمّ ذكر من‌ هذا القبيل‌ قريب‌ نصف‌ كرّاسة‌. قال‌ صاحب‌ « منتهي‌ المقال‌ » فقبّح‌ الله‌ أقواماً يتركون‌ أهل‌ بيت‌ أذن‌ الله‌ أن‌ يُرفَع‌ ويُذكر فيه‌ اسمه‌، ويعتقدون‌ بهذا وأشباهه‌ ـ انتهي‌.

 ومن‌ جملة‌ ما ينسب‌ إلیه‌ من‌ الاشعار، وهو صادق‌ فيما أخبر به‌ فيه‌ من‌ مثل‌ نفسه‌ الغدّارة‌:

 أُخَرِّبُ دِينِي‌ كُلَّ يَوْمٍ وَأَرْتَجِي                  ‌ عِمَارَةُ دُنْيَائِي‌ وَدُنْيَايَ أَخْرَبُ

 فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ الحِمَارَيْنِ رَاجِلٌ                  فَلاَت‌ الدِّينُ مَغْمُورٌ وَلاَ العَيْشُ أطيَبُ [29]

كلام‌ الخطيب‌ البغدادي‌ّ في‌ أبي‌ حنيفة‌

 وتحدّث‌ الحافظ‌ أبو بكر أحمد بن‌ عليّ الخطيب‌ البغداديّ المتوفّي‌ سنة‌ 463 ه عن‌ أبي‌ حنيفة‌ بالتفصيل‌ في‌ الجزء الثالث‌ عشر من‌ كتابه‌ المعروف‌ « تاريخ‌ بغداد » في‌ مائة‌ وإحدي‌ وثلاثين‌ صفحة‌، ص‌ 323 إلی‌ 454. وذكر جميع‌ ما نُقل‌ عنه‌ من‌ مناقب‌ وفضائل‌ أو مساوي‌ وسيّئات‌ ومثالب‌ بأسناده‌ المتسلسلة‌ المسندة‌، وقال‌:

 قال‌ الخطيب‌: وقد سقنا عن‌ أيّوب‌ السختيانيّ، وسفيان‌ الثوريّ، وسفيان‌ بن‌ عينية‌، وأبي‌ بكر بن‌ عيّاش‌، وغيرهم‌ من‌ الائمّة‌ أخباراً كثيرة‌ تتضمّن‌ تقريظ‌ أبي‌ حنيفة‌ والمدح‌ له‌، والثناء عليه‌. والمحفوظ‌ عند نقله‌ الحديث‌ عن‌ الائمّة‌ المتقدّمين‌ وهؤلاء المذكورين‌ منهم‌ في‌ أبي‌ حنيفة‌ خلاف‌ ذلك‌، وكلامهم‌ فيه‌ كثير لاُمور شنيعة‌ حفظت‌ عليه‌، متعلّق‌ بعضها بأُصول‌ الديانات‌، وبعضها بالفروع‌. نحن‌ ذاكروها بمشيئة‌ الله‌، ومعتذرون‌ علی من‌ وقف‌ عليها وكره‌ سماعها، بأنّ أبا حنيفة‌ عندنا مع‌ جلالة‌ قدره‌ أُسوة‌ غيره‌ من‌ العلماء الذين‌ دوَّنَّا ذكرهم‌ في‌ هذا الكتاب‌، وأوردنا أخبارهم‌، وحكينا أقوال‌ الناس‌ فيهم‌ علی تباينها، وَاللَهُ المُوَفِّقُ للصَّوَابِ.

 ثمّ ذكر الخطيب‌ ( 66 ) مورداً حول‌ انحراف‌ أبي‌ حنيفة‌ في‌ العقيدة‌ والفتوي‌، ص‌ 370 إلی‌ 395، و ( 137 ) مورداً في‌ أفعاله‌ وأقواله‌ الشنيعة‌، ص‌ 399 إلی‌ 448.

 ونورد هنا من‌ مجموع‌ ( 203 ) مورد أحصاها أربعين‌ [30] مورداً فحسب‌ غير مكرّرة‌ مع‌ المطالب‌ السابقة‌، وهي‌ علی درجة‌ كبيرة‌ من‌ الاهمّيّة‌ بِحَوْل‌ اللَهِ وقوّته‌ ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة‌ إلاّ بالله‌ العليّ العظيم‌.

 روي‌ الخطيب‌ أوّلاً بسنده‌ عن‌ يزيد بن‌ هارون‌ أ نّه‌ ذكر أبا حنيفة‌ فقال‌: أبو حنيفة‌ رجل‌ من‌ الناس‌ خطأه‌ كخطأ الناس‌، وصوابه‌ كصواب‌ الناس‌.

 وبسند آخر عن‌ محمّد بن‌ سلم‌ الخَتْليّ قال‌: أملي‌ علينا أبو العبّاس‌ أحمد بن‌ عليّ بن‌ مسلم‌ الابار في‌ شهر جمادي‌ الآخرة‌ من‌ سنة‌ 288، قال‌: ذكر القوم‌ الذين‌ ردّوا علی أبي‌ حنيفة‌: أيّوب‌ السَّخْتِيانيّ، وجرير بن‌ حازم‌، هَمْام‌ بن‌ يحيي‌، وحَمَّاد بن‌ سَلِمَة‌، وحمّاد بن‌ زيد، وأبو عوانة‌، وعبدالوارث‌، وسوّار العنبريّ القاضي‌، ويزيد بن‌ زريع‌، وعليّ بن‌ عاصم‌، ومالك‌ بن‌ أنس‌، و « جعفر بن‌ محمّد »، وعمر بن‌ قيس‌، وأبو عبدالرحمن‌ المقري‌، وسعيد بن‌ عبدالعزيز، والاوزاعيّ، وعبدالله‌ بن‌ المبارك‌، وأبو إسحاق‌ الفزاريّ، ويوسف‌ بن‌ أسباط‌، ومحمّد بن‌ جابر، وسفيان‌ الثوريّ، وسفيان‌ بن‌ عُيَيْنَة‌، وحمّاد بن‌ أبي‌ سليمان‌، وابن‌ أبي‌ ليلي‌، وحفص‌ بن‌ غياث‌، وأبو بكر بن‌ عيّاش‌، وشرك‌ بن‌ عبدالله‌، ووكيع‌ بن‌ الجرّاح‌، ورقبة‌ بن‌ مصقلة‌، والفضل‌ بن‌ موسي‌، وعيسي‌ بن‌ يونس‌، والحجّاج‌ بن‌ أرطاة‌، ومالك‌ بن‌ مغول‌، والقاسم‌ بن‌ حبيب‌، وابن‌ شُبْرُمَة‌. [31]

 أمّا الموارد التي‌ اخترناها من‌ تاريخ‌ الخطيب‌، فهي‌ كما يأتي‌:

 الاوّل‌: قال‌ الحارث‌ بن‌ عمير: وسمعته‌ ( أبا حنيفة‌ ) يقول‌: لو أنّ شاهدين‌ شهدا عند قاضٍ أنّ فلان‌ بن‌ فلان‌ طلّق‌ امرأته‌. وعلما جميعاً أ نّهما شهدا بالزور، ففرّق‌ القاضي‌ بينهما. ثمّ لقيها أحد الشاهدين‌، فله‌ أن‌ يتزوّج‌ بها؟! قال‌: نعم‌! ثمّ علم‌ القاضي‌ بعد، أَلَهُ أن‌ يفرّق‌ بينهما؟! قال‌: لا. [32]

 الثاني‌: بسنده‌ عن‌ إسماعيل‌ بن‌ عيسي‌ بن‌ عليّ قال‌: قال‌ لي‌ شريك‌: كفر أبو حنيفة‌ بآيتين‌ من‌ كتاب‌ الله‌ تعإلی‌.

 قال‌ الله‌ تعإلی‌: وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَـ'وةَ وَذَ ' لِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. [33] وقال‌ الله‌ تعإلی‌: لِيَزْدَادُو´ا إِيمَـ'نًا مَّعَ إِيمَـ'نِهِمْ. [34]

 وزعم‌ أبو حنيفة‌ أنّ الإيمان‌ لا يزيد ولا ينقص‌، وزعم‌ أنّ الصلاة‌ ليست‌ من‌ دين‌ الله‌. [35]

 الثالث‌: بسنده‌ عن‌ عبدالرحمن‌ بن‌ الحكم‌ بن‌ شتر بن‌ سلمان‌ بن‌ أيه‌ ـ أو غيره‌ وأكبر ظنّي‌ أ نّه‌ غير أبيه‌ ـ قال‌: كنت‌ عند حمّاد بن‌ أبي‌ سليمان‌ إذا أقبل‌ أبو حنيفة‌. فلمّا رآه‌ حمّاد، قال‌: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً، إن‌ سلّم‌ فلا تردّوا عليه‌! وإن‌ جلس‌ فلا توسّعوا له‌! فجاء أبو حنيفة‌ فجلس‌. فتكلّم‌ حمّاد بشي‌ء، فردّه‌ عليه‌ أبو حنيفة‌. فأخذ حمّا كفّاً من‌ حصي‌ فري‌ به‌. [36]

 الرابع‌: بسنده‌ عن‌ شريك‌ بن‌ عبدالله‌ قاضي‌ الكوفة‌ أنّ أبا حنيفة‌ استتيب‌ من‌ الزندقة‌ مرّتين‌[37]. وقيل‌ لشريك‌: ممّا استتبتم‌ أبا حنيفة‌؟! قال‌: من‌ الكفر. [38] وكان‌ سفيان‌ الثوريّ يقول‌: استتيب‌ أبو حنيفة‌ من‌ الكفر مرّتين‌. [39] وقال‌ يعقوب‌: مراراً. [40] وقال‌ سفيان‌ الثوريّ: مراراً. [41] وقال‌ سفيان‌ بن‌ عُيَيْنة‌: ثلاث‌ مرّات‌. [42] وقال‌ محمّد بن‌ عبدالله‌ الشافعيّ: سمعتُ جعفر بن‌ شاكر يقول‌: إنّ ابن‌ السنديّ روي‌ عن‌ عبدالله‌ بن‌ إدريس‌ أ نّه‌ كان‌ يقول‌: استتيب‌ أبو حنيفة‌ مرّتين‌. ويقول‌: كَذَّابٌ مَنْ زَعَمَ أنَّ الإيمَانَ لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ. [43]

 الخامس‌: بسنده‌ عن‌ أبي‌ بكر بن‌ أبي‌ داود السجستانيّ أ نّه‌ قال‌ يوماً لاصحابه‌: ما تقولون‌ في‌ مسألة‌ اتّفق‌ عليها مالك‌ وأصحابه‌، والشافعيّ وأصحابه‌، والاوزاعيّ وأصحابه‌، والحسن‌ بن‌ صالح‌ وأصحابه‌، وسفيان‌ الثوريّ وأصحابه‌، وأحمد بن‌ حنبل‌ وأصحابه‌؟! فقالوا له‌: يا أبابكر لا تكون‌ مسألة‌ أصحّ من‌ هذه‌! فقال‌: هؤلاء كلّهم‌ اتّفقوا علی تضليل‌ أبي‌ حنيفة‌. [44]

 السادس‌: بسنده‌ عن‌ أبي‌ مطيع‌ قال‌: سمعت‌ أبا حنيفة‌ يقول‌: إن‌ كانت‌ الجنّة‌ والنار خُلقتا فإنّهما تفنيان‌. قال‌ أبو مطيع‌: وكذب‌ والله‌. قال‌ السرّاج‌ وكذب‌ والله‌. قال‌ النجّاد: وكذب‌ والله‌، قال‌ الله‌ تعإلی‌: أُكُلُهَا دَآئِمٌ [45]. قال‌ ابن‌ الفضل‌: وكذب‌ والله‌. [46]

 السابع‌: بسنده‌ عن‌ أبي‌ إسحاق‌ الفزاريّ قال‌: كنتُ آتي‌ أباحنيفة‌ أسأله‌ عن‌ الشي‌ء من‌ أمر الغزو. فسألته‌ عن‌ مسألة‌ فأجاب‌ فيها. فقلتُ له‌: إنّه‌ يُروي‌ فيها عن‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ كذا وكذا. قال‌: دَعْنَا مِنْ هَذَا. [47]

 وبسنده‌ عن‌ عليّ بن‌ عاصم‌ قال‌: حدّثنا أبا حنيفة‌ بحديث‌ عن‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌، فقال‌: لاَ آخُذُ بِهِ. فقلتُ: عن‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌! قال‌: لاَ آخُذُ بِهِ. [48]

 الثامن‌: بسنده‌ عن‌ يحيي‌ بن‌ آدم‌ قال‌: ذُكر لابي‌ حنيفة‌ هذا الحديث‌ أنّ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ قال‌: الوُضُوءُ نِصْفُ الإيمَانِ. قال‌: لتتوضّأ مرّتين‌ حتّي‌ تستكمل‌ الإيمان‌.

 قال‌ إسحاق‌: فقال‌ يحيي‌ بن‌ آدم‌: الوضوء نصف‌ الإيمان‌، يعني‌ نصف‌ الصلاة‌، لانّ الله‌ تعإلی‌ سمّي‌ الصلاة‌ إيماناً، فقال‌: وَمَا كَانَ اللَهُ لِيُضِيعَ إِيمَـ'نَكُمْ، [49] يعني‌ صلاتكم‌.

 قال‌ النبيّ: لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ إلاَّ بِطَهُورٍ. فالطهور نصف‌ الإيمان‌ علی هذا المعني‌، إذ كانت‌ الصلاة‌ لاتتمّ إلاّ به‌.

 قال‌ أبو عبدالله‌: قال‌ إسحاق‌: قال‌ يحيي‌ بن‌ آدم‌: ذُكر لابي‌ حنيفة‌ قول‌ من‌ قال‌: لاَ أَدْرِي‌ نِصْفُ العِلْمِ. قال‌: فليقل‌ مرّتين‌: لا أدري‌، حتّي‌ يستكمل‌ العلم‌.

 قال‌ يحيي‌: وتفسير قوله‌: لاَ أَدْرِي‌ نِصْفُ العِلْمِ، لانّ العلم‌ إنمّا هو أَدْرِي‌ وَلاَ أَدْرِي‌. فأحدهما نصف‌ الآخر. [50]

 التاسع‌: بسنده‌ عن‌ وكيع‌ قال‌: سأل‌ ابن‌ المبارك‌ أبا حنيفة‌ عن‌ رفع‌ إلیدين‌ في‌ الركوع‌. فقال‌ أبو حنيفة‌: يريد أن‌ يطير فيرفع‌ يديه‌؟! قال‌ وكيع‌: وكان‌ ابن‌ المبارك‌ رجلاً عاقلاً، فقال‌ ابن‌ المبارك‌: إنْ كَانَ طَارَ فِي‌ الاُولَي‌ فَإنَّهُ يَطِيرُ فِي‌ الثَانِيَةِ. فسكت‌ أبو حنيفة‌ ولم‌ يقل‌ شيئاً. [51]

 العاشر: نقل‌ بسنده‌ عن‌ مؤمّل‌ قال‌: سمعتُ حمّاد بن‌ سَلِمَة‌ يقول‌ ـ وذكر أبا حنيفة‌ـ: إنّ أبا حنيفة‌ استقبل‌ الآثار والسنن‌ فردّها برأيه‌. [52]

حكم‌ أبي‌ حنيفة‌ في‌ قطع‌ يد السارق‌ الذي‌ سرق‌ فسيل‌ النخل‌

 الحادي‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ بشر بن‌ السَّريّ قال‌: أتيتُ أبا عوانة‌ فقلتُ له‌: بلغني‌ أنّ عندك‌ كتاباً لابي‌ حنيفة‌ أخرجه‌! فقال‌: يا بُنيّ! ذكّرتني‌! فقام‌ إلی‌ صندوق‌ له‌ فاستخرج‌ كتاباً. فقطّعه‌ قطعةً قطعةً فرمي‌ به‌. فقلتُ: ما حملك‌ علی ما صنعتَ؟

 قال‌: كنتُ عند أبي‌ حنيفة‌ جالساً فأتاه‌ رسول‌ بعجلة‌ من‌ قبل‌ السلطان‌ كأنّما قد حموا الحديد وأرادوا أن‌ يقلّدوه‌ الامر. فقال‌: يقول‌ الامير: رَجُلٌ سَرَقَ وَدِيّاً[53] فَمَا تَرَي‌؟

 فقال‌ ـ غير متعتع‌ ـ إن‌ كانت‌ قيمته‌ عشرة‌ دراهم‌ فاقطعوه‌! فذهب‌ الرجل‌. قلتُ: يا أبا حنيفة‌ أَلاَ تَتَّقِي‌ اللهَ!

 حدّثني‌ يحيي‌ بن‌ سعيد عن‌ محمّد بن‌ يحيي‌ بن‌ حبان‌، عن‌ رافع‌ بن‌ خديج‌ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ قال‌: لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. أدْرِكِ الرجل‌ فإنّه‌ يُقطَع‌.

 فقال‌ ـ غير متتعتع‌ ـ ذَاكَ حُكْمٌ قَدْ مَضَي‌ فَانْتَهَي‌! وقد قُطع‌ الرجل‌. فهذا ما يكون‌ له‌ عندي‌ كتاب‌. [54]

 الثاني‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ أبي‌ عاصم‌، عن‌ أبي‌ عوانة‌ قال‌: كنتُ عند أبي‌ حنيفة‌، فسأله‌ رجل‌ عن‌ رجل‌ سرق‌ وديّاً. فقال‌: عليه‌ القطع‌. قال‌: فقلتُ له‌: حدّثني‌ يحيي‌ بن‌ سعيد عن‌ محمّد بن‌ يحيي‌ بن‌ حبان‌، عن‌ رافع‌ بن‌ خديج‌ قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌: لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. [55]

 قال‌: أَيِّشْ تَقُولُ:

 قلتُ: نعم‌! قال‌: ما بلغني‌ هذا!

 قلتُ: الرجل‌ الذي‌ أفتيته‌ فردّه‌! قال‌: دَعْهُ! فَقَدْ جَرَتْ بِهِ البِغَالُ الشُّهُبُ. [56]

 قال‌ أبو عاصم‌: أَخَافذ أنْ تَكُونَ جُرْتَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ! [57]

 الثالث‌ عشر: نقل‌ بسنده‌ عن‌ عليّ بن‌ صالح‌ البغويّ قال‌: أنشدني‌ أبو عبدالله‌ محمّد بن‌ زيد الواسطيّ لاحمد بن‌ المعدّل‌:

 إنْ كُنتِ كَاذِبَةَ الَّذِي‌ حَدَّثْتِني‌                   فَعَلَيْكَ إثْمٌ أَبِي‌ حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرْ

 المَائِلَيْنِ إلی‌ القِيَاسِ تَعَمُّداً                     وَالرَّاغِبَيْنِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالخَبَرَ[58]

تشبيه‌ أبي‌ حنيفة‌ بالمولّدين‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌

 الرابع‌ عشر: قال‌ الخطيب‌: أخبرنا أبو نعيم‌ الحافظ‌، حدّثنا محمّد بن‌ أحمد بن‌ الحسن‌ الصوّاف‌، حدّثنا بشر بن‌ موسي‌، حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان‌ عن‌ هشام‌ بن‌ عروة‌، عن‌ أيه‌، قال‌: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي‌ إسْرَائِيلَ مُعْتَدِلاً حَتَّي‌ ظَهَرَ فِيهِمُ المُوَلَّدُونَ، أَبْنَآءُ سَبَايَا الاُمَمِ، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْي‌َ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.

 قال‌ سفيان‌: ولم‌ يزل‌ أمر الناس‌ معتدلاً حتّي‌ غيّر ذلك‌ أبو حنيفة‌ بالكوفة‌، و ] عثمان‌ [ البتيّ بالبصرة‌، وربيعة‌ ] بن‌ أبي‌ عبدالرحمن‌ [ بالمدينة‌، فنظرنا فوجدناهم‌ من‌ أبناء سبايا الاُمم‌. [59]

 الخامس‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ حَمْدَوَيْه‌ قال‌: قلتُ لمحمّد بن‌ مَسْلَمة‌: ما لرأي‌ النعمان‌ دخل‌ البلدان‌ كلّها إلاّ المدينة‌؟

 قال‌: إنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ قال‌: لا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلاَ الطَّاعُونُ. وهودجّال‌ من‌ الدجاجلة‌. [60]

 السادس‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ أبي‌ صالح‌ الاسديّ قال‌: سمعتُ شريكاً يقول‌: لاَنْ يَكُونَ فِي‌ كُلِّ حَيٍّ مِنَ الاَحْيَاءِ خَمَّارٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي‌ حَنِيفَةَ. [61]

 وروي‌ بسند آخر عن‌ منصور بن‌ أبي‌ مزاحم‌ قال‌: سمعتُ شريكاً بن‌ عبدالله‌ يقول‌: لَوْ أَنَّ فِي‌ كُلِّ رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الكُوفَةِ خَمَّارٌ يَبِيعُ الخَمْرَ كَانَ خَيْراً مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي‌ حَنِيفَةَ. [62]

كلام‌ شريك‌ حول‌ انحراف‌ أبي‌ حنيفة‌

 السابع‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ الاسود بن‌ عامر، عن‌ شريك‌ قال‌: إنَّما كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَرَباً.[63]

 الثامن‌ عشر: روي‌ بسنده‌ عن‌ ابن‌ أبي‌ سريج‌ قال‌: سمعتُ الشافعيّ يقول‌: سمعتُ مالك‌ بن‌ أنس‌ ـ وقيل‌ له‌: تعرف‌ أبا حنيفة‌ ـ فقال‌: نعم‌! ما ظنّكم‌ برجلٍ لو قال‌: هذه‌ السارية‌ من‌ ذهب‌ لقام‌ دونها حتّي‌ يجعلها من‌ ذهب‌، وهي‌ من‌ خشب‌ أو حجارة‌؟!

 قال‌ أبو محمّد: يعني‌ أ نّه‌ كان‌ يثبت‌ علی الخطأ ويحتجّ دونه‌، ولايرجع‌ إلی‌ الصواب‌ إذا بان‌ له‌. [64]

 وذكر الخطيب‌ صدر هذه‌ الرواية‌ عن‌ الشافعيّ، عن‌ مالك‌ بسند آخر في‌ بيان‌ فقه‌ أبي‌ حنيفة‌. [65]

 التاسع‌ عشر: روي‌ بسنده‌ الصحيح‌ عن‌ أبي‌ بلال‌ الاشعريّ قال‌: سمعتُ أبا يوسف‌ القاضي‌ يقول‌: كنّا عند هارون‌ أنا، وشريك‌، وإبراهيم‌ بن‌ أبي‌ يحيي‌، وحفص‌ بن‌ غياث‌. قال‌: فسأل‌ هارون‌ عن‌ مسألة‌.

 فقال‌ إبرهيم‌ بن‌ أي‌ يحيي‌: حدّثنا صالح‌ مولي‌ التوأمة‌ عن‌ أبي‌ هريرة‌. قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌.

 قال‌: وقال‌ شريك‌: حدّثنا أبو إسحاق‌ عن‌ عمرو بن‌ ميمون‌ قال‌: قال‌ عمر بن‌ الخطّاب‌. وقال‌ حفص‌: حدّثنا الاعمش‌ عن‌ إبراهيم‌، عن‌ علقمة‌ قال‌: قال‌ عبدالله‌.

 قال‌: وقال‌ ( هارون‌ ) لي‌ أنا: ما تقول‌ أنتَ؟

 قال‌: قلتُ قال‌ أبو حنيفة‌. قال‌:

 فقال‌ ( هارون‌ ) خَاكْ بِسَرْ.

 قال‌ الخطيب‌: قُلْتُ: تَفْسيرُهُ تُرَابٌ علی رَأْسِكَ. [66]

 والملفت‌ للنظر هنا أنّ هارون‌ قال‌: « خاك‌ بِسَرْ » بالفارسيّة‌، وفسّرها الخطيب‌ بالعربيّة‌.

 العشرون‌: روي‌ بسنده‌ عن‌ عبدالله‌ بن‌ المبارك‌ قال‌:

 مَنْ نَظَرَ فِي‌ كِتَابِ الحِيَلِ لاِبِي‌ حَنِفَةَ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَهُ، وَحَرَّمَ مَا أَحَلَّ اللَهُ. [67]

 ومن‌ هنا يتبيّن‌ أنّ أبا حنيفة‌ الذي‌ أراد في‌ هذا الكتاب‌ أن‌ يستعمل‌ الحيل‌ الشرعيّة‌ حسب‌ اعتقاده‌ قد ابتعد عن‌ الحقيقة‌ بنحو تتغيّر فيه‌ أحكام‌ الله‌.

 كما روي‌ الخطيب‌ بسنده‌ عن‌ أحمد بن‌ سعيد الدارميّ أ نّه‌ قال‌: سمعتُ النضر بن‌ شُمَيِّل‌ يقول‌: فِي‌ كِتَابِ الحِيَلِ كَذَا كَذَا مَسأَلةً كُلُّهَا كُفْرٌ. [68]

 وروي‌ بسنده‌ عن‌ أبي‌إسحاق‌ الطالقانيّ قال‌: سمعتُ عبدالله‌ بن‌ المبارك‌ يقول‌: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ حِيَلِ أَبِي‌ حَنِيفَةَ يَسْتَعْمِلُهُ ـ أَوْ يُفْنِي‌ بِهِ ـ فَقَدْ بَطَلَ حَجُّهُ، وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ.

 فقال‌ مولي‌ ابن‌ المبارك‌: يا أبا عبدالرحمن‌! ما أدري‌ وضع‌ كتاب‌ الحيل‌ إلاّ شيطان‌! فقال‌ ابن‌ المبارك‌: الذي‌ وضع‌ كتاب‌ الحيل‌ أشرّ من‌ الشيطان‌. [69]

وروي‌ بسنده‌ أيضاً عن‌ زكريّا بن‌ سهل‌ المروزيّ قال‌: سمعتُ أبا إسحاق‌ الطالقانيّ يقول‌: سمعتُ المبارك‌ يقول‌:

 مَن‌ كَانَ كِتَابُ الحِيَلِ فِي‌ بَيْتِهِ يُفْتِي‌ بِهِ أَوْ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بَانَتِ امْرَأتُهُ وَبَطَلَ حَجُّهُ.

 

ارجاعات


[1] ـمناقب‌ مزيّفة‌ مزعومة‌ لابي‌ حنيفة‌

 ذُكرت‌ لابي‌ حنيفة‌ مناقب‌ وفضائل‌ يأباها العقل‌. قال‌ ابن‌ خلّكان‌ في‌ «وفيّات‌ الاعيان‌» ج‌ 5، ص‌ 413، طبعة‌ بيروت‌: صلّي‌ أبو حنيفة‌ فيما حُفِظَ علیه‌ صلاة‌ الفجر بوضوء صلاة‌ العشاء أربعين‌ سنة‌، وكان‌ عامّة‌ ليله‌ يقرأ جميع‌ القرآن‌ في‌ ركعة‌ واحدة‌. وكان‌ يُسمع‌ بكاؤه‌ في‌ الليل‌ حتّي‌ يرحمه‌ جيرانه‌، وحُفظ‌ علیه‌ أ نّه‌ ختم‌ القرآن‌ في‌ الموضع‌ الذي‌ توفّي‌ فيه‌ سبعة‌ آلاف‌ مرّة‌. وقال‌ إسماعيل‌ بن‌ حمّاد بن‌ أبي‌ حنيفة‌ عن‌ أبيه‌: لمّا مات‌ أبي‌ سألنا الحسن‌ بن‌ عمارة‌ أن‌ يتولّي‌ غسله‌ ففعل‌. فلمّا غسله‌، قال‌: رحمك‌ الله‌ وغفر لك‌! لم‌ تفطر منذ ثلاثين‌ سنةً، ولم‌ تتوسّد يمينك‌ في‌ الليل‌ منذ أربعين‌ سنة‌، وقدأتعبتَ مَن‌ بعدك‌! وفضحتَ القرّاء!

 وجاء في‌ ديباجة‌ كتاب‌ «الدرّ المختار» في‌ شرح‌ «تنوير الابصار» في‌ الفقه‌ الحنفيّ ومؤلّفه‌ محمّد علاءالدين‌ الحسكفيّ (وأصل‌ «تنوير الابصار» من‌ تإلیف‌ الشيخ‌ محمّد تمر تاشي‌ الحنفيّ) ص‌ 5 إلی‌ 8، الطبعة‌ الاُولي‌ بالهند، سنة‌ 1272 ه ـ 1856 م‌، ما نشير إلی‌ بعضه‌ فيما يأتي‌: قال‌ إسماعيل‌ بن‌ أبي‌ رجاء: رأيتُ محمّداً (محمّد بن‌ الحسن‌ الشيبانيّ تلميذ أبي‌ حنيفة‌ المعروف‌) في‌ المنام‌ فقلتُ له‌: ما فعل‌ الله‌ بك‌؟! فقال‌: غفر لي‌. ثمّ قال‌: لو أردتُ أن‌ أعذّبك‌ ما جعلتُ هذا العلم‌ فيك‌! فقلتُ له‌: فأين‌ أبو يوسف‌؟ (تلميذ ممتاز آخر لابي‌ حنيفة‌) قال‌: فوقنا بدرجتين‌. قلتُ: فأبو حنيفة‌؟! قال‌: هيهات‌، ذاك‌ في‌ أعلی‌ علیين‌ ـ انتهي‌.

 كيف‌ وقد صلّي‌ الفجر بوضوء العشاء أربعين‌ سنة‌، وحجّ خمساً وخمسين‌ حجّة‌، ورأي‌ ربّه‌ في‌ المنام‌ مائة‌ مرّة‌. ولها قصّة‌ مشهورة‌. وفي‌ حجّته‌ الاخيرة‌ استأذن‌ حَجَبة‌ الكعبة‌ بالدخول‌ ليلاً، فقام‌ بين‌ العمودين‌ علی‌ رجله‌ إلیمني‌ ووضع‌ إلیسر علی‌ ظهرها حتّي‌ ختم‌ نصف‌ القرآن‌ ثمّ ركع‌ وسجد، ثمّ قام‌ علی‌ رجله‌ إلیسري‌ ووضع‌ الميني‌ علی‌ ظهرها حتّي‌ ختم‌ القرآن‌. فلمّا سلّم‌ بكي‌ وناجي‌ ربّه‌ وقال‌: إلَهي‌ ما عَبدَكَ هَذا العبد الضَّعيفُ حَقَّ عِبادتك‌، لكن‌ عَرَفَك‌ حقَّ مَعْرفتك‌! فهَب‌ نقصانَ خدمته‌ لكمال‌ معرفته‌! فهتف‌ هاتف‌ من‌ جانب‌ البيت‌: يا أبا حنيفة‌! قَدْ عَرَفْتَنَا حَقَّ المعرفة‌، وَخَدِمْتَنَا فَأحْسَنْتَ الخِدمةَ، وقد غَفَرْنَا لَكَ وَلِمزنِ اتَّبَعَلَكَ مِمَّن‌ كان‌ علی‌ مذهبك‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌!* إلی‌ أن‌ قال‌: وعنه‌ علیه‌ الصلاة‌ والسلام‌: إنّ آدم‌ افتخر بي‌، وأنا أفتخر برجلٍ من‌ أُمّتي‌ اسمه‌ نُعمان‌ وكنيته‌ أبو حنيفة‌، وهو سراج‌ أُمّتي‌. إلی‌ أن‌ قال‌: مَن‌ أَحَبَّهُ فقد أحَبَّنِي‌، ومن‌ أبْغَضَهُ فقد أبْغَضَنِي‌. كذا في‌ التقدمة‌ شرح‌ مقدّمة‌ أبي‌ الليث‌. قال‌ في‌ «الضياء المعنويّ»: وقول‌ ابن‌ الجوزيّ: إنّه‌ موضوع‌، تعصّب‌، لا نّه‌ روي‌ بطرق‌ مختلفة‌.

 وروي‌ الجرجانيّ في‌ مناقبه‌ بسنده‌ لسهل‌ بن‌ عبدالله‌ التستريّ أ نّه‌ قال‌: لو كان‌ في‌ أُمّة‌ موسي‌ وعيسي‌ مثل‌ أبي‌ حنيفة‌ لما تهوّدوا ولما تنصّروا... إلی‌ أن‌ قال‌: والحاصل‌ أنّ أبا حنيفة‌ النعمان‌ من‌ أعظم‌ معجزات‌ المصطفي‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ بعد القرآن‌. وحسبك‌ من‌ مناقبه‌ اشتهار مذهبه‌. ما قال‌ قولاً إلاّ أخذ به‌ إمام‌ من‌ الائمّة‌ الاعلام‌. وقد جعل‌ الله‌ الحكم‌ لاصحابه‌ وأبتاعه‌ من‌ زمنه‌ إلی‌ هذه‌ الايّام‌، إلی‌ أن‌ يحكم‌ بمذهبه‌ عيسي‌ علیه‌ السلام‌... إلی‌ أن‌ قال‌: قيل‌: ويوم‌ توفّي‌ ولد الإمام‌ الشافعيّ فعدّ من‌ مناقبه‌. إلی‌ آخر مقدّمته‌ الطويلة‌. أجل‌، إنّ قصدنا من‌ هذا الشرح‌ أن‌ تقول‌: لا يخفي‌ علی‌ القرّاء وأُولي‌ الدراية‌ أنّ هذه‌ المناقب‌ جميعها موضوعة‌، وقد تلوث‌ العامّة‌ من‌ أتباعه‌ بهذه‌ التمويهات‌ من‌ أجل‌ تضخيمه‌.

 * ـ ذكر الخطيب‌ بعض‌ هذه‌ الاخبار في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 354، ثمّ أورد روايات‌ مستفيضة‌ في‌ ذمّ أبي‌ حنيفة‌.

[2] ـ إشعار البدن‌: سمة‌ يوسم‌ بها البعير، أو يُشَقَّ جلده‌، أو يضرب‌ بالسكّين‌ فيجري‌ منه‌ الدم‌ فيُعلم‌ أنّ ذلك‌ هَدْيٌ، أي‌: أُضحيّة‌ الحاجّ المحرم‌ يأخذها معه‌ من‌ الميقات‌ إلی‌ مكّة‌.

[3] ـ جاءت‌ هذه‌ الرواية‌ نصّاً في‌ «ربيع‌ الابرار» للزمخشريّ، ج‌ 4، ص‌ 93 و 94، مرسلةً. ورواها الخطيب‌ في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 407، مسنداً بسند صحيح‌ عند العامّة‌، عن‌ القاضي‌ أبي‌ القاسم‌ عبدالواحد بن‌ محمّد بن‌ عثمان‌ البجليّ عن‌ عمر بن‌ محمّد بن‌ عمر بن‌ فيّاض‌، عن‌ أبي‌ طلحة‌ أحمد بن‌ محمّد بن‌ عبدالكريم‌ الوساوسيّ، عن‌ عبدالله‌ بن‌ خبيق‌، عن‌ أبي‌ صالح‌ الفرّاء، عن‌ يوسف‌ بن‌ أسباط‌. وهي‌ قويّة‌ إلی‌ درجة‌ أنّ صاحب‌ كتاب‌ «السهم‌ المصيب‌ في‌ كبد الخطيب‌» الذي‌ ألّفه‌ ردّاً علی‌ الخطيب‌ لم‌ يستطع‌ أن‌ يقدح‌ فيها. ومن‌ الجدير ذكره‌ أنّ لهذه‌ الرواية‌ تتمّة‌ في‌ تاريخ‌ الخطيب‌ لم‌ يوردها الزمخشريّ. وهي‌: وقال‌ أبو حنيفة‌: لو أدركني‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ وأدركته‌ لاخذ بكثير من‌ قولي‌، وهل‌ الدين‌ إلاّ الرأي‌ الحسن‌؟!

[4] ـ أصل‌ هذا الكتاب‌ للشيخ‌ المفيد محمّد بن‌ النعمان‌ وقد جمعه‌ الشريف‌ المرتضي‌ تحت‌ عنوان‌ «الفصول‌ المختارة‌». وطُبع‌ بالنجف‌ الاشرف‌ باسم‌ «الفهرست‌». قال‌ الشيخ‌ محمّد جواد مغنية‌ في‌ كتاب‌ «الشيعد والتشيّع‌» هامش‌ ص‌ 17، طبعد مدرسة‌ ودار الكتب‌ اللبنانيّة‌، بيروت‌: هذا الكتاب‌ جمعه‌ الشريف‌ المرتضي‌ من‌ أقوال‌ أُستاذه‌ الشيخ‌ المفيد، وطُبع‌ في‌ النجف‌. سنة‌ 1937 م‌ باسم‌ «الفهرست‌» خشية‌ أن‌ تمنعه‌ السلطة‌ يومذاك‌ لو طبع‌ باسمه‌ الحقيقي‌ّ.

[5] ـ ذكر الخطيب‌ هذه‌ الرواية‌ في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 401، عن‌ يوسف‌ بن‌ أسباط‌ بسند واحد بلفظ‌: لو أدركني‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وأدركته‌ لاخذ بكثير من‌ قولي‌؛ وفي‌ ص‌ 407 بسند آخر وذيل‌: وهل‌ الدينُ إلاّ الرأي‌ الحسن‌؟!

[6] ـ قال‌ في‌ «روضات‌ الاعيان‌» ج‌ 5، ص‌ 182، طبعة‌ دار صادر، بيروت‌: وسُبُكْتكين‌ بضمّ السين‌ المهملة‌ والباء الموحّدة‌ وسكون‌ الكاف‌ وكسر التاء والكاف‌ الثانية‌.

[7] ـ ذكره‌ في‌ «الوفيّات‌» ج‌ 3، ص‌ 46، رقم‌ 331، طبعة‌ دار صادر، بيروت‌، فقال‌: أبو بكر عبدالله‌ بن‌ أحمد بن‌ عبدالله‌ الفقيه‌ الشافعيّ المعروف‌ بالقفّال‌ المروزيّ. كان‌ وحيد زمانه‌ فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً. وله‌ في‌ مذهب‌ الإمام‌ الشافعيّ من‌ الآثار ما ليس‌ لغيره‌ من‌ أبناء عصره‌. وتخاريجه‌ كلّها جيّدة‌ وإلزاماته‌ لازمة‌. (إلی‌ أن‌ قال‌:) وكان‌ ابتداء اشتغاله‌ بالعلم‌ علی‌ كبر السنّ بعد ما أفني‌ شبيبته‌ في‌ عمل‌ الاقفال‌، ولذلك‌ قيل‌ له‌: القفّال‌. وكان‌ ماهراً في‌ عملها، ويقال‌: إنّه‌ لمّا شرع‌ في‌ التفقّه‌ كان‌ عمره‌ ثلاثين‌ سنة‌... إلی‌ أن‌ قال‌: وكانت‌ وفاة‌ القفّال‌ في‌ بعض‌ شهور سنة‌ 417 وهو ابن‌ تسعين‌ سنة‌. ودُفن‌ بسجستان‌، وقبره‌ بها معروف‌ يزار.

[8] ـ جاء في‌ «الوفيّات‌»: ربعة‌، لا رأسه‌.

[9] ـ قال‌ في‌ الهامش‌: وأمر السلطان‌ نصرانيّاً كاتباً يقرأ المذهبين‌ جميعاً.

[10] ـ هذه‌ القصّة‌ بتمامها وردت‌ في‌ «الوفيّات‌» ج‌ 5، ص‌ 180 و 181، رقم‌ 713، الطبعة‌ المذكورة‌، ترجمة‌ محمود بن‌ سبكتكين‌، بنحو أكثر تفصيلاً ممّا نقله‌ عنه‌ مصنّفناً صاحب‌ «الروضات‌». ويبدو أ نّه‌ ذكرها ملخّصةً. ففي‌ «الوفيّات‌»: وذكر إمام‌ الحرمين‌ أبو المعإلی‌ عبدالملك‌ الجوينيّ في‌ كتابه‌ «مغيث‌ الخلق‌ في‌ اختيار الاحقّ» أنّ السلطان‌ محمود كان‌ علی‌ مذهب‌ أبي‌ حنيفة‌... وكانوا يسمعون‌ الحديث‌ من‌ الشيوخ‌ بين‌ يديه‌، وهو يسمع‌، فوقع‌ في‌ خلده‌ حكة‌، فوقع‌ الاتّفاق‌ علی‌ أن‌ يصلّوا بين‌ يديه‌ ركعتين‌ علی‌ مذهب‌ الشافعيّ، وعلی‌ مذهب‌ أبي‌ حنيفة‌، لينظر فيه‌ السلطان‌، ويتفكّر ويختار ما هو أحسنهما. فصلّي‌ القفّال‌ المروزيّ بطهارة‌ مسبغة‌ وشرائط‌ معتبرة‌ من‌ الطهارة‌ والستر واستقبال‌ القبلة‌. وأتي‌ بالاركان‌ والهيئات‌ والسنن‌ والآداب‌ والفرائض‌ علی‌ وجه‌ الكمال‌ والتمام‌، وقال‌: هذه‌ صلاة‌ لا يجوّز الإمام‌ الشافعيّ دونها. ثمّ صلّي‌ ركعتين‌ علی‌ ما يجوّز أبو حنيفة‌، فلبس‌ جلد كلب‌ مدبوغاً، ولطخ‌ ربعه‌ بالنجاسة‌، وتوضّأ بنبيذ التمر. وكان‌ في‌ صميم‌ الصيف‌ في‌ المغازة‌، واجتمع‌ علیه‌ الذباب‌ والبعوض‌، وكان‌ وضوءه‌ منكساً منعكساً (أي‌: يغسل‌ وجهه‌ من‌ الذقن‌ إلی‌ الجبهة‌، ويده‌ من‌ الكفّ إلی‌ المرفق‌). وأحرم‌ بالصلاة‌ من‌ غير نيّة‌ في‌ الوضوء... إلی‌ آخر ما نقله‌ صاحب‌ «الروضات‌». فقال‌ القفّال‌: أيّها السلطان‌! هذه‌ صلاة‌ أبي‌ حنيفة‌! فقال‌ السلطان‌: لو لم‌ تكن‌ هذه‌ الصلاة‌ صلاة‌ أبي‌ حنيفة‌ لقتلتك‌! لانّ مثل‌ هذه‌ الصلاة‌ لا يجوّزها ذو دينٍ. فأنكرت‌ الحنفيّة‌ أن‌ تكون‌ هذه‌ صلاة‌ أبي‌ حنيفة‌. فأمر القفّال‌ بإحضار كتب‌ أبي‌ حنيفة‌، وأمر السلطان‌ نصرانيّا كاتباً يقرأ المذهبين‌ جميعاً. فوجدت‌ الصلاة‌ علی‌ مذهب‌ أبي‌ حنيفة‌ علی‌ ما حكاه‌ القفّال‌. فأعرض‌ السلطان‌ عن‌ مذهب‌ أبي‌ حنيفة‌، وتمسّك‌ بمذهب‌ الشافعيّ ـ انتهي‌ كلام‌ إمام‌ الحرمين‌: الجوينيّ. وأنا أقول‌: انتهي‌ كلام‌ صاحب‌ «الوفيّات‌» ابن‌ خلّكان‌.

 أجل‌، إنّ ما ذكرناه‌ هنا عن‌ ابن‌ خلّكان‌، عن‌ إمام‌ الحرمين‌ الجوينيّ هو عين‌ لفظه‌ بلا أدني‌ تغيير في‌ كتاب‌ «مغيث‌ الخلق‌ في‌ ترجيح‌ القول‌ الحقّ» في‌ طبعد الاُولي‌، المطبعد المصريّة‌، ص‌ 57 إلی‌ 59.

[11] ـ ذكر ابن‌ خلّكان‌ هذا الكلام‌ في‌ «الوفيّات‌» ج‌ 5، ص‌ 406، بلا اسم‌ سابق‌ بن‌ عبدالله‌، وأبي‌ نعيم‌ المقري‌.

[12] ـ ذكر جار الله‌ محمود الزمخشريّ في‌ كتاب‌ «ربيع‌ الابرار ونصوص‌ الاخبار» تحقيق‌ سليم‌ النعيميّ، ج‌ 4، ص‌ 98 و 99: بقي‌أبو يوسف‌ علی‌ باب‌ الرشيد حولاً! لا يصل‌ إلیه‌ حتّي‌ وقعت‌ واقعة‌، وهي‌ أنّ الرشيد كان‌ يهوي‌ جارية‌ لزبيدة‌،* وحلفت‌ أن‌ لا تبيعها إيّاه‌ ولا تهبها. فأعضلت‌ علی‌ الفقهاء الفتيا. فسأل‌ الربيع‌ ** أن‌ يعلمه‌ بمكانه‌، ففعل‌. فقال‌: يا أميرالمؤمنين‌، أفتيك‌ وحدك‌ أم‌ بحضرة‌ الفقهاء، ليكون‌ الشكّ أبعد، وإلیقين‌ أقعد!! فأُحضروا، فقال‌: المخرج‌ منها أن‌ تهب‌ لك‌ نصفها وتبيعك‌ نصفها. فصدّقوه‌. ثمّ قال‌: أريد أن‌ أطأها إلیوم‌!*** فقال‌: اعتقها، ثمّ تزوّجها! فسري‌ عنه‌، وعظم‌ أمره‌ عنده‌.****

 * ـ هي‌ زبيدة‌ ابنة‌ جعفر زوجة‌ هارون‌.

 ** ـ هو الربيع‌ بن‌ يونس‌ حاجب‌ المنصور وهارون‌

 *** ـ إذا اشتري‌ أحد أَمَةً فليصبر قرءاً للاءستبراء والاطمئنان‌ إلی‌ عدم‌ حملها، ولكن‌ هذا الشرط‌ غير موجود في‌ الحرّة‌.

 **** ـ هذا الخير في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 14، ص‌ 250 و 251، في‌ ترجمة‌ أبي‌ يوسف‌ يعقوب‌ بن‌ إبراهيم‌ بتفصيل‌ أكثر.

 [13] ـ لفظ‌ العلاّمة‌ في‌ «نهج‌ الحقّ وكشف‌ الصدق‌» ص‌ 427، طبعد دار الهجرة‌: وفي‌ رواية‌: لا يجب‌ الرفع‌ مطلقاً بل‌ لو حفر تحت‌ جبهته‌ حفيرة‌ حفطّ جبهته‌ إلیها أجزاء عن‌ السجود الثاني‌ وإن‌ لم‌ يرفع‌ رأسه‌.

[14] ـ ما نقلناه‌ هنا مذكور نصّا في‌ كتاب‌ «نهج‌ الحقّ وكشف‌ الصدق‌» ص‌ 429 و 430، طبعد دار الهجرة‌، قم‌. ونقل‌ في‌ الهامش‌ قصّة‌ إشكال‌ إمام‌ الحرمين‌ أبي‌ المعإلی‌ الجوينيّ في‌ كتاب‌ «مغيث‌ الخلق‌ في‌ اختيار الحقّ» علی‌ صلاة‌ أبي‌ حنيفة‌ وقضيّة‌ السلطان‌ محمود سبكتكين‌ والقفّال‌ المروزيّ مفصّلاً كما نقلناها عن‌ كتاب‌ «وفيّات‌ الاعيان‌»، وأضاف‌: صحّح‌ كتاب‌ «وفيّات‌ الاعيان‌» وحقّقه‌ محمّد محيي‌ الدين‌ عبدالحميد مفّتش‌ العلوم‌ الدينيّة‌ والعربيّة‌ بالجامع‌ الازهر، والمعاهد الدينيّة‌ من‌ غير نكير في‌ الطبعة‌ الاُولي‌ المطبوع‌، طبعة‌ السعادة‌، سنة‌ 1367 ه ـ 1948 م‌. وذكرته‌ بالالفاظ‌ نفسها من‌ طبعة‌ أُخري‌ بتحقيق‌ الدكتور إحسان‌ عبّاس‌.

[15] ـ ذكره‌ في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 401، بهذا اللفظ‌: لَوْ أَدْرِكْنِي‌ النَّبِيِّ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ وَأَدْرِكْتُهُ لاَخَذَ بِكَثِيرٍ مِنْ قَوْلِي‌. هذا بسند، وبسند آخر: لَوْ أَدْرَكَنِي‌ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ وَأَدْرَكْتُهُ لاَخَذَ بِكَثِيرٍ مِنْ قَوْلِي‌. وَهَلِ الدِّينُ إلاَّ الرَّأْيُ الحَسَنُ؟! (في‌ ص‌ 407 ). وذكرنا الحديثين‌ معاً في‌ هامش‌ متقدّم‌ عن‌ «ربيع‌ الابرار» وعن‌ «تاريخ‌ بغداد».

[16] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 446، بسنده‌ عن‌ يحيي‌ بن‌ سعيد.

[17] ـ هذا عين‌ كلام‌ صاحب‌ «الروضات‌». إذ قال‌: قَالَ الشافعيّ: نظرتُ في‌ كتب‌ أصحاب‌ أبي‌ حنيفة‌ فإذا فيها مائة‌ وثلاثون‌ ورقة‌ خلاف‌ الكتاب‌ والسُّنّة‌ («روضات‌ الجنّات‌» ج‌ 8، ص‌ 172، الطبعة‌ الحديثة‌، مطبعة‌ مِهر استوار، قم‌. أمّا في‌ «تاريخ‌ بغداد» چ‌ 13، ص‌ 427، فقد جاء بهذا اللفظ‌: أخبرنا محمّد بن‌ عبدالله‌ بن‌ عبدالحكم‌ قال‌: قال‌ لي‌ محمّد بن‌ إدريس‌ منها ثمانين‌ ورقةً خلاف‌ الكتاب‌ والسنّة‌. قال‌ أبو محمّد: لانَّ الاصل‌ كان‌ خطأ فصارت‌ الفروع‌ ماضية‌ علی‌ الخطأ. ويُلحظ‌ بون‌ شاسع‌ بين‌ اللفظين‌. أجل‌، ومثل‌ هذا القول‌ عن‌ الشافعيّ قول‌ أبي‌ بكر بن‌ أبي‌ داود: جميع‌ ما رَوَي‌ أبو حنيفة‌ من‌ الحديث‌ مائة‌ وخمسون‌ حديثاً أخطأ ـ أو قال‌: غلط‌ ـ في‌ نصفها. («تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 446 ).

[18] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 399، بسنده‌ عن‌ الفزاريّ، عن‌ سفيان‌ والاوزاعيّ قالا: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أشأم‌ علی‌ هذه‌ الاُمّة‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌. وكان‌ أبو حنيفة‌ مُرجئاً يري‌ السيف‌.

 وفي‌ ص‌ 418، عن‌ الفزاريّ قال‌: كنّا ـ وفي‌ حديث‌ ابن‌ مهدي‌: كنتُ ـ عند سفيان‌ الثوريّ إذ جاءه‌ نعي‌ أبي‌ حنيفة‌. فقال‌: الحمد للّه‌ الذي‌ أراح‌ المسلمين‌ منه‌. لقد كان‌ ينقض‌ عري‌ الإسلام‌ عروة‌ عروة‌. ما ولد في‌ الإسلام‌ مولد أشأم‌ علی‌ أهل‌ الإسلام‌ منه‌.

 وفي‌ ص‌ 419، بسند آخر عن‌ الفزاريّ قال‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولودٌ أشأم‌ علیهم‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌. وفي‌ قول‌ الشافعيّ: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود شرٌّ علیهم‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌.

 وأيضاً في‌ ص‌ 418 و 419، بسند آخر عن‌ ثعلبة‌، عن‌ سفيان‌ قال‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أشأم‌ علی‌ أهل‌ الإسلام‌ منه‌.

 وفي‌ ص‌ 420، بسندين‌ عن‌ ابن‌ عون‌، الاوّل‌ عن‌ عمر بن‌ إسحاق‌ عن‌ ابن‌ عون‌ قال‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أشأم‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌. الثاني‌ عن‌ عمرو بن‌ قيس‌ ـ شريك‌ الربيع‌ ـ عن‌ ابن‌ عون‌ قال‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أشأم‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌.

 وفي‌ ص‌ 422، بسنده‌ عن‌ مالك‌ قال‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أشأم‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌.

[19] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 415، بسنده‌ عن‌ إسحاق‌ بن‌ إبراهيم‌ الحنينيّ قال‌: قال‌ مالك‌: ما ولد في‌ الإسلام‌ مولود أضرّ علی‌ أهل‌ الإسلام‌ من‌ أبي‌ حنيفة‌، وكان‌ يعيب‌ الرأي‌ ويقول‌: قبض‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ وقدتمّ هذا الامر واستكمل‌، فإنّما ينبغي‌ أن‌ تتبع‌ آثار رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ وأصحابه‌ ولا تتبع‌ الرأي‌. وإنّه‌ متي‌ اتّبع‌ الرأي‌ جاء رجل‌ آخر أقوي‌ منك‌ فاتّبعته‌! فأنت‌ كلّما جاء رجلٌ غلبك‌ اتّبعته‌، أري‌ هذا الامر لا يتمّ.

 وروي‌ بسند آخر في‌ ص‌ 416، عن‌ حبيب‌ كاتب‌ مالك‌ بن‌ أنس‌، عن‌ مالك‌ بن‌ أنس‌ قال‌: كانت‌ فتنة‌ أبي‌ حنيفة‌ أضرّ علی‌ هذه‌ الاُمّة‌ من‌ فتنة‌ إبليس‌ من‌ وجهين‌ جميعاً: في‌ الاءرجاء وما وضع‌ من‌ نقض‌ السنن‌.

[20] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 416، بسنده‌ عن‌ إسماعيل‌ بن‌ بشر قال‌: سمعتُ عبدالرحمن‌ بن‌ مهدي‌ يقول‌: ما أعلم‌ في‌ الإسلام‌ فتنة‌ بعد فتنة‌ الدجّال‌ أعظم‌ من‌ رأي‌ أبي‌ حنيفة‌. وفي‌ ص‌ 422 أيضاً، بسنده‌ عن‌ مالك‌ بن‌ أنس‌ ـ وذكر أبا حنيفة‌ ـ فقال‌: كاد الدِّين‌ كاد الدِّين‌.

 وروي‌ أيضاً بسند آخر عن‌ منصور بن‌ أبي‌ مزاحم‌ قال‌: سمعتُ مالكاً يقول‌: إنَّ أبا حنيفة‌ كاد الدِّين‌ ومن‌ كاد الدِّين‌ فليس‌ له‌ دين‌.

 ونقل‌ بسند آخر عن‌ مطرف‌ قال‌: سمعتُ مالكاً يقول‌: الداء العضال‌ الهلاك‌ في‌ الدين‌ وأبو حنيفة‌ من‌ الداء العضال‌.

[21] ـ المسافة‌ بين‌ بغداد والكاظميّة‌ المقدّسة‌ تزيد علی‌ فرسخ‌. وطريقها المعروف‌ المشهور يبدأ من‌ غرب‌ بغداد ويمرّ علی‌ مسجد براثا ويصل‌ إلی‌ القبرين‌ الشريفين‌. أمّا من‌ جهة‌ الرصافة‌ الواقعة‌ في‌ الجانب‌ الشرقيّ من‌ بغداد فهناك‌ طريق‌ إلی‌ الكاظميّة‌ أيضاً يعبّر من‌ دجلة‌ مارّاً من‌ جانب‌ قبر أبي‌ حنيفة‌. وتسمّي‌ تلك‌ المنطقة‌ بالاعظميّة‌.

[22] ـ الآية‌ 6، من‌ السورة‌ 5: المائدة‌.

[23] ـ الآية‌ 16، من‌ السوة‌ 7: الاعراف‌.

[24] ـ الآية‌ 76، من‌ السورة‌ 38: ص‌.

[25] ـ نقل‌ الخطيب‌ هذه‌ الرواية‌ في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 401، مع‌ كلام‌ لابي‌ حنيفة‌ يُشبه‌ هذا الكلام‌.

[26] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 403. وذكره‌ أيضاً بسند آخر في‌ ص‌ 405.

[27] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 403.

[28] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 404.

[29] ـ «روضات‌ الجنّات‌» ج‌ 4، ص‌ 224 إلی‌ 228، الطبعة‌ الحجريّة‌ الرحليّة‌، وفي‌ ج‌ 8، ص‌ 167، إلی‌ 176 من‌ الطبعة‌ الحديثة‌ لدار المعرفة‌.

[30] ـ بلغ‌ عدد الموارد المذكورة‌ واحداً وأربعين‌ مورداً.

[31] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 370 و 371.

[32] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 373.

[33] ـ الآية‌ 5، من‌ السورة‌ 98: البيّنة‌.

[34] ـ الآية‌ 4، من‌ السورة‌ 48: الفتح‌.

[35] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 376.

[36] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 388.

[37] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[38] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[39] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[40] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[41] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[42] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[43] ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 391 إلی‌ 393.

[44] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 494 و 495.

[45] ـ الآية‌ 35، من‌ السورة‌ 13: الرعد.

[46] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 399 و 400.

[47] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 401.

[48] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 402.

[49] ـ الآية‌ 143، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[50] ـ هذه‌ الرواية‌ من‌ الروايات‌ الصحيحة‌ عند جميع‌ العامّة‌، فلهذا أجحم‌ المعلِّق‌ في‌ الهامش‌ عن‌ ذكر وجه‌ الضعف‌. وجاءت‌ في‌ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 404.

[51] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 406.

[52] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 408.

[53] ـ جاء في‌ لفظ‌ «تاريخ‌ بغداد» المطبوع‌: وَدْياً بسكون‌ الدال‌. ولا جرم‌ أنّ هذا خطأ، لانّ الوَدْي‌ في‌ اللغة‌ هو الماء الابيض‌ الذي‌ يخرج‌ من‌ الرجل‌ بعد البول‌. وأمّا الوَدِيّ فهو فسيل‌ النخل‌ الذي‌ ينقل‌ من‌ مكان‌ إلی‌ آخر لغرسه‌. ففي‌ «تاج‌ العروس‌» ج‌ 10، ص‌ 387، و«لسان‌ العرب‌» ج‌ 15، ص‌ 386، و«صحاح‌ اللغة‌» ج‌ 2، ص‌ 561 بالترتيب‌: الوَدِيّ (كغنيّ صِغَارُ الفَسِيلِ، الوَاحِدَةُ كَغَنيَّة‌). وَالوَدِيُّ علی‌ فَعِيلٍ: فَسِيلُ النَّخْلِ وَصغارهُ، وَاحِدتها وَدِيَّةِ.

 وذكره‌ ابن‌ الاثير في‌ «النهاية‌» ج‌ 5، ص‌ 170، بهذا المعني‌ وقال‌: ومنه‌ حديث‌ أبي‌ هريرة‌ «لم‌ يَشْغلْني‌ عَنِ النبيّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ غَرْسُ الوَدِي‌ّ. وقد تكرّر في‌ الحديث‌.

 وروي‌ أبو داود في‌ سننه‌ (تصحيح‌ محمّد محيي‌ الدين‌ عبدالحميد، ج‌ 4، ص‌ 136 و 137 ) عن‌ عبدالله‌ بن‌ مَسْلَمَة‌، عن‌ مالك‌ بن‌ أنس‌، عن‌ يحيي‌ بن‌ سعيد، عن‌ محمّد بن‌ يحيي‌ بن‌ حبان‌ أنّ عبداً سرق‌ وديّاً من‌ حائط‌ رجل‌ فغرسه‌ في‌ حائط‌ سيّده‌، فخرج‌ صاحب‌ الوديّ يلتمس‌ وديّه‌، فوجده‌، فاستعدي‌ علی‌ العبد مروان‌ بن‌ الحكم‌ وهو أمير المدينة‌ يومئذٍ، فسجن‌ مروان‌ العبد، وأراد قطع‌ يده‌، فانطلق‌ سيّد العبد إلی‌ رافع‌ بن‌ خديج‌، فسأله‌ عن‌ ذلك‌، فأخبره‌ أ نّه‌ سمع‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ يقول‌: لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. فقال‌ الرجل‌: إنّ مروان‌ أخذ غلامي‌ وهو يريد قطع‌ يده‌ وأنا أحبّ أن‌ تمشي‌ معي‌ إلیه‌ فتخبره‌ بالذي‌ سمعت‌ من‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌! فمشي‌ معه‌ رافع‌ بن‌ خديج‌ حتّي‌ أتي‌ مروان‌ بن‌ الحكم‌ فقال‌ له‌ رافع‌: سمعت‌... يقول‌: لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. فأمر مروان‌ بالعبد، فأُرسل‌. قال‌ أبو داود: الكَثَر: الجُمَّار. والجُمّار والجامور كما جاء في‌ «أقرب‌ الموارد» هو شَحم‌ النخل‌ (مادّة‌ بيضاء في‌ أسفل‌ جذع‌ النخلة‌ يؤكل‌ كالشحم‌. وهو غير الجَمارّي‌ والجمارَي‌ وهو مادّة‌ بيضاء ليّنة‌ لذيذة‌ الطعم‌ كالحليب‌ المتجمّد تكون‌ في‌ رأس‌ النخلة‌، ويُؤكل‌ أيضاً). وقال‌ في‌ «مجمع‌ البحرين‌» في‌ الحديث‌: لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ بفتحتين‌ وسكون‌ الثاء: جَمّار النخل‌. وقيل‌: طلعه‌.

[54] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 408.

[55] ـ قال‌ آية‌ الله‌ الشيخ‌ محمّد حسن‌ صاحب‌ «الجواهر» في‌ ج‌ 41، ص‌ 498، من‌ هذا الكتاب‌ المطبوع‌ طبعة‌ حديثة‌، وزيريّ: نعم‌ في‌ الطير وحجارة‌ الرخام‌ رواية‌ من‌ طرقنا بسقوط‌ الحدّ، لكنّها ضعيفة‌ لا عامل‌ بها، وهي‌ رواية‌ السكونيّ * عن‌ الصّادق‌ علیه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌: قال‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: لاَ قَطْعَ علی‌ مَنْ سَرَقَ الحِجَارَةَ. يعني‌ الرُّخَام‌ وأشباه‌ ذلك‌. وقال‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌:** لاَ قَطْعَ فِي‌ ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. والكثَرَ شحم‌ النخل‌. أقول‌: القول‌ القويّ الثقة‌ برواية‌ السكونيّ والعمل‌ بها.

 * و ** ـ «وسائل‌ الشيعة‌» الباب‌ 23، من‌ أبواب‌ حدّ السرقة‌ ـ الحديث‌.

 ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 411 و 412.

[56] ـ الاشهب‌ ومؤنّثه‌ شهباء بياض‌ يتخلّله‌ سواد. وهو مرغوب‌ في‌ الفرس‌ والبغل‌. لهذا قال‌ أبو حنيفة‌: جرت‌ به‌ البغال‌ الشهب‌. يبدو أنّ الذي‌ كان‌ يقام‌ علیه‌ الحدّ يومذاك‌، يؤخذ إلی‌ محلّ الحدّ راكباً البغل‌ الاشهب‌.

[57] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 409.

[58] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 411 و 412.

[59] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 413 و 414. نقل‌ الخطيب‌ البغداديّ هذا الخبر عن‌ أبي‌ نعيم‌ الحافظ‌ الإصفهانيّ بلا واسطة‌، لا نّهما متعاصران‌. مات‌ الخطيب‌ سنة‌ 449، ومات‌ أبو نُعيم‌ سنة‌ 430. كان‌ أبو نعيم‌ أحمد بن‌ عبدالله‌ الإصفهانيّ من‌ أعاظم‌ الرواة‌ ومن‌ مشايخ‌ العامّة‌ وموثّقيهم‌. وكتابه‌ «حلية‌ الاولياء» مصدر لجميع‌ المحقّقين‌ من‌ أجل‌ نقل‌ المطالب‌ الموثوق‌ بها والمعتمدة‌ عند أهل‌ الخبرة‌ والدراية‌. قال‌ الحافظ‌ الذهبيّ فيه‌: أُخذ كتاب‌ «الحلية‌» إلی‌ نيسابور في‌ عصر المصنّف‌ نفسه‌ وبيع‌ بأربعمائة‌ دينار.

[60] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 415.

[61] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 415

[62] ـ ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 417.

[63] ـ ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 417.

[64] ـ ـ «تاريخ‌ بغداد» ص‌ 421.

[65] ـ ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 337 و 338.

[66] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 422 و 423.

[67] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 426.

[68] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 427.

[69] ـ «تاريخ‌ بغداد» ج‌ 13، ص‌ 427.

      
  
الفهرس
  الدرس‌ السادس‌ والعشرون‌ بعد المائتين‌ إلی‌ الاربعين‌ بعد المائتين‌:تقدّم‌ الشيعة‌ وتأسيسهم‌
  عظمة‌ الكلمات‌ الآفاقيّة‌ والانفسيّة‌
  كلمات‌ قصار للعلماء في‌ عظمة‌ القلم‌ والكتابة‌
  كلام‌ أبي‌ سعيد في‌ رواية‌ الحديث
  الصحابة‌ يكتبون‌ جميع‌ ما يسمعونه‌ من‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌
  خلاف‌ العامّة‌ في‌ صيغة‌ التشهّد
  تدوين‌ الشيعة‌ الحديث‌ اقتداءً بأئمّتهم‌
  أئمّة‌ العامّة‌ الاربعة‌ من‌ الناس‌ العاديّين‌ في‌ أعصارهم‌
  تدوين‌ الشيعة‌ التابعين‌ للحديث‌
  منزلة‌ أبي‌ حمزة‌ الثمالی‌ّ
  منزلة‌ بُريد، وزرارة‌، ومحمّد بن‌ مسلم‌، وأبي‌ بصير
  كلام‌ الشهرستانيّ في‌ تبجيل‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  ‌ دفاع‌ الشهرستانيّ عن‌ هشام‌ بن‌ الحكم‌
  المدوّنون‌ من‌ أصحاب‌ الإمام‌ الكاظم‌ حتّي‌ العسكري‌ّ عليهما السلام‌
  كلام‌ عبد الحليم‌ الجندي‌ّ في‌ تدوين‌ الشيعة‌ للسنّة‌ النبويّة‌
  الشيخ‌ الطوسي‌ّ والشريفان‌ المرتضي‌ والرضي‌ّ
  السبّاقون‌ في‌ التدوين‌ هم‌ شيعة‌ علی من‌ الصحابة‌ والتابعين‌
  شروط‌ الشيعة‌ في‌ قبول‌ الحديث‌ ممّن‌ يرويه‌
  الشيعة‌ يروون‌ عن‌ أهل‌ السنّة‌ أيضاً
  رواة‌ الشيعة‌ أفذاذ في‌ الحفظ‌ والإتقان‌ والورع‌
  مائة‌ من‌ مشايخ‌ الشيعة‌ كانوا من‌ شيوخ‌ العامّة‌ في‌ الرواية‌
  ترجمة‌ معروف‌ الكرخي‌ّ وتوثيقه‌
  ذنب‌ المحدِّثين‌ من‌ الشيعة‌ تشيّعهم‌!
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ تأسيس‌ العلوم‌ الإسلاميّة‌
  الشيعة‌ هم‌ السبّاقون‌ في‌ العلوم‌ القرآنيّة‌ المتنوّعة‌
  أئمّة‌ علم‌ القرآن‌ من‌ الشيعة‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الحديث‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الدراية‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الرجال‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الفقه‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الكلام‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ مكارم‌ الاخلاق‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ فنّ الجغرافيّة‌ في‌ صدر الإسلام‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الاخبار والتواريخ‌ والآثار، ومزيّتهم‌ علی الآخرين‌
  تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ اللغة‌
  تقدم‌ الشيعة‌ في‌ علم‌ الإنشاء والكتابة‌
  الاحاديث‌ النبويّة‌ في‌ لزوم‌ التشيّع‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ الحسن‌ المجتبي‌ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌عصر سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ زين‌ العابدين‌ عليه‌ السلام‌
  ثورة‌ المختار والثناء عليه‌
  ثورة‌ التوّابين‌ (التعلیقة)
  جرائم‌ الحجّاج‌ وعبد الملك‌ ضدّ الشيعة‌
  كان‌ الكثير من‌ حكّام‌ الجور في‌ بادي‌ أمرهم‌ من‌ أهل‌ الزهد والعبادة‌ (التعلیقة)
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ الباقر عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ جعفر الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ موسي‌ الكاظم‌ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ الجواد عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ عليّ الهاديّ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ الحسن‌ العسكريّ عليه السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ عصر الإمام‌ المهديّ عليه‌ السلام‌
  مسار العلوم‌ وتأريخ‌ الشيعة‌ في‌ الغيبة‌ الكبري‌
  الدرس‌ الحادي‌ والاربعون‌ بعد المائتين‌ إلی‌ الخامس‌ والخمسين‌ بعد المائتين‌
  الكلمة‌ الطيّبة‌ هي‌ حقيقة‌ الولاية‌
  ردّ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ علی الآلوسي‌ّ في‌ الدفاع‌ عن‌ بني‌ أُميّة‌
  حقيقة‌ الكلمة‌ التكوينيّة‌ الطيّبة‌ وجود سرّ الإنسان‌ الكامل‌
  كلام‌ المرحوم‌ الكمباني‌ّ في‌ الفرق‌ بين‌ الكلمة‌ والكتاب‌ الإلهي‌ّ
  رسول‌ الله‌ وآله‌ لهم‌ المقام‌ الجمعي‌ّ في‌ أعلی القلم‌
  وراثة‌ الإمام‌ الصادق‌ العلوم‌ الكلّيّة‌ عن‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌
  عمر الإمام‌ الصادق‌ الطويل‌ أحد البواعث‌ علی ظهور علومه‌
  أسباب‌ تسمية‌ التشيّع‌ بالمذهب‌ الجعفري‌ّ
  تعبّد الناس‌ بفقه‌ العامّة‌ حتّي‌ عصر الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  دور الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ في‌ عرض‌ الاُسس‌ الإسلاميّة‌
  عمل‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ إبانة‌ الإسلام‌ الحقيقي‌ّ
  سبب‌ امتناع‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ عن‌ قبول‌ الخلافة
  كلام‌ مترجم‌ كتاب‌ «مغز متفكّر جهان‌ شيعة‌» حول‌ المذهب‌ الجعفري‌ّ (التعلیقة)
  تفصيل‌ مواقف‌ المنصور الدوانيقي‌ّ من‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  كان‌ المنصور الدوانيقي‌ّ يعطي‌ الامان‌ ويقتل‌
  اعتقال‌ المنصور بني‌ الحسن‌ في‌ سجن‌ الهاشميّة‌
  موقف‌ المنصور من‌ محمّد الديباج‌ وتعذيبه‌
  المنصور أوّل‌ مثير للخلاف‌ بين‌ العبّاسيّين‌ والعلويّين‌
  شدّة‌ حرص‌ المنصور الدوانيقي‌ّ وبخله‌
  استدعاء الامويّين‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ إلی‌ الشام‌
  استدعاء المنصور الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌من‌المدينة‌إلی‌قصرالحمراء
  حوار المنصور مع‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ ولين‌ الإمام‌
  إغلاق‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ كلّ طريق‌ للانتهاك‌ أمام‌ المنصور
  موقف‌ آخر للمنصور من‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  جواب‌ الإمام‌ الصادق‌ للمنصور حول‌ سبب‌ امتناعه‌ عن‌ مخالطته‌
  دعاء الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ في‌ دفع‌ شرّ المنصور عنه‌
  استدعاء المنصور، واستحلاف‌ الإمام‌ الصادق‌ الرجل‌ الكاذب‌ وهلاكه‌
  ضعف‌ الاسباب‌ في‌ استدعاء المنصور للإمام‌ الصادق‌ عدّة‌ مرّات‌
  عدم‌ استطاعة‌ المأمون‌ تحمّل‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌
  احتجاج‌ رجل‌ صوفي‌ّ، وعزم‌ المأمون‌ علی قتل‌ الإمام‌ الرضا
  علوم‌ الإمام‌ الصادق‌ كالشجي‌ المعترض‌ في‌ حلق‌ المنصور
  الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ يُطفي‌ غضب‌ المنصور
  موقف‌ الإمام‌ الحكيم‌ من‌ المنصور
  الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ يجيب‌ جواسيس‌ المنصور بالنفي‌
  تشيّع‌ جعفر بن‌ محمّد بن‌ الاشعث‌ بسبب‌ علوم‌ الإمام‌ الغيبيّة‌
  التجسّس‌ علی العلويّين‌ وخداعهم‌ بالمال‌ الكثير
  تقيّة‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ الشديدة‌ وخوفه‌ علی سفيان‌
  مواعظ‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ لسفيان‌ الثوري‌ّ
  سنون‌ الحكومة‌ الامويّة‌ والمروانيّة‌ (التعلیقة)
  معاناة‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ من‌ الولاة‌ الجائرين‌
  خطبة‌ والی‌ المدينة‌ واعتراض‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  قتل‌ المعلی بن‌ خنيس‌ ومصادرة‌ أموال‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌
  تبديل‌ الثورة‌ الدينيّة‌ للعبّاسيّين‌ إلی‌ إمبراطوريّة‌
  اعتقال‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ ودعاؤه‌ بالخلاص‌
  بعض‌ الإصلاحات‌ التي‌ قام‌ بها عمر بن‌ عبد العزيز
  حوار الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ مع‌ المتصوّفة‌ حول‌ الزهد الحقيقي‌ّ
  البحث‌ الثاني‌ في‌ مدرسة‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ وعلومه‌ وتلامذته‌
  تلاميذ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ أربعة‌ آلاف‌
  جمع‌ كثير من‌ المشايخ‌ كانوا تلاميذ الإمام‌ عليه‌ السلام‌
  تلمذة‌ مالك‌ للإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ وأبو حنيفة‌
  تمجيد أبي‌ حنيفة‌ للإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  بحث‌ حول‌ مالك‌ بن‌ أنس‌ بن‌ أبي‌ عامر الاصبحيّ المدنيّ أحد أئمّة‌العامّة‌في‌الفقه‌
  تمجيد مالك‌ للإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  ردّ الإمام‌ الكاظم‌ عليه‌ السلام‌ أحاديث‌ العامّة‌ للحسن‌ بن‌ عبد الله‌
  بحث‌ حول‌ أبي‌ حنيفة‌: النعمان‌ بن‌ ثابت‌ بن‌ زُوطي‌ التميميّ إمام‌ آخر من‌ أئمّة‌العامّة‌الاربعة‌
  مناقب‌ مزيّفة‌ مزعومة‌ لابي‌ حنيفة‌ (التعلیقة)
  مخالفة‌ أبي‌ حنيفة‌ للسُّنّة‌ النبويّة‌ الشريفة‌ في‌ مواضع‌ كثيرة‌
  صلاة‌ القفّال‌ المروزي‌ّ علی فتوي‌ أبي‌ حنيفة‌
  >>ترجمة‌ أبي‌ يوسف‌ القاضي‌ تلميذ أبي‌ حنيفة‌
  عبارات‌ دامغة‌ لاعاظم‌ السنّة‌ في‌ أبي‌ حنيفة‌
  كرامتان‌ باهرتان‌ لقبر أبي‌ حنيفة‌
  قصّة‌ الرجل‌ الزائر مع‌ خادم‌ قبر أبي‌ حنيفة‌
  مدّة‌ الحمل‌ عند العامّة‌ ومدّة‌ حمل‌ الشافعي‌ّ
  استهزاء أبي‌ حنيفة‌ بقول‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌
  كلام‌ الخطيب‌ البغدادي‌ّ في‌ أبي‌ حنيفة‌
  حكم‌ أبي‌ حنيفة‌ في‌ قطع‌ يد السارق‌ الذي‌ سرق‌ فسيل‌ النخل‌
  تشبيه‌ أبي‌ حنيفة‌ بالمولّدين‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌
  كلام‌ شريك‌ حول‌ انحراف‌ أبي‌ حنيفة‌
  فتوي‌ أبي‌ حنيفة‌ تفصل‌ النساء عن‌ أزواجهنّ
  شهادة‌ علماء العامّة‌ علی جهل‌ أبي‌ حنيفة‌
  اتّهام‌ مؤمن‌ الطاق‌ أبا حنيفة‌ بالتناسخ‌
  ردّ ابن‌ المبارك‌ علی أحاديث‌ أبي‌ حنيفة‌
  مرجع‌ الكتب‌ الشاملة‌ لفتاوي‌ الفقهاء الاربعة‌
  حوار يوحنّا مع‌ علماء العامّة‌
  أبو حنيفة‌: حكم‌ القاضي‌ نافذ ظاهراً وباطناً
  تصديق‌ المذنب‌ الشهودَ يوجب‌ سقوط‌ الحدّ!
  موارد من‌ فتوي‌ أبي‌ حنيفة‌ المخالفة‌ للشرع‌ والعقل‌
  مالك‌ يجيز اللواط‌
  الحنابلة‌ يقولون‌ بجسمانيّة‌ الله‌
  بعض‌ علماء العامّة‌ يكفّرون‌ الشيعة‌ ويستحلّون‌ دماءهم‌
  مدح‌ الصحابة‌ بشرط‌ عدم‌ ارتدادهم‌
  إشكالات‌ الجويني‌ّ علی مالك‌
  جواز تعاطي‌ البنج‌ ولعب‌ الشطرنج‌ و... عند الفقهاء الاربعة‌
  ردّ استدلال‌ المالكيّين‌ علی جواز وط‌ء الغلام‌
  مسألة‌ رضاع‌ الكبير عند العامّة‌
  قصّة‌ رضاع‌ سالم‌ مولي‌ أبي‌ حذيفة‌
  رضاع‌ الكبير عند عائشة‌ من‌ الثدي‌
  بحث‌ حول‌ محمّد بن‌ إدريس‌ الشافعيّ القُرَشيّ المُطَّلِبيّ
  حوار الشافعي‌ّ مع‌ مالك‌
  شعر الشافعي‌ّ في‌ ولاء أهل‌ البيت‌
  شعر الشافعي‌ّ في‌ حبّ آل‌ محمّد صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌
  كان‌ الشافعي‌ّ عامّي‌ّ المذهب‌ ومعتقداً بالخلفاء
  الشافعي‌ّ سنّي‌ّ معتدل‌
  الشافعي‌ّ لا يجيز العمل‌ بالرأي‌ والقياس‌
  ردّ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ علی أبي‌ حنيفة‌ قوله‌ بالقياس‌
  نصائح‌ الإمام‌ الصادق‌ للإمام‌ الكاظم‌ علی ما نقله‌ الدميري‌ّ
  حوار الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ مع‌ أبي‌ حنيفة‌ حول‌ الرأي‌ والقياس‌
  أهل‌ القياس‌ يبدّلون‌ الحلال‌ والحرام‌ أحدهما بالآخر (التعلیقة)
  كان‌ أبو بكر لا يجيز العمل‌ بالرأي‌ والقياس‌
  روايات‌ الشيعة‌ في‌ حرمة‌ العمل‌ بالقياس‌
  وفاة‌ الشافعي‌ّ وشي‌ء من‌ شعره‌
  بحث‌ حول‌ أحمد بن‌ محمّد بن‌ حَنْبَل‌ الشَّيْبانيّ المروزيّ البغداديّ
  من‌ مشاهير المعتزلة‌
  لقاء أحمد بأحد مشايخ‌ الشيعة‌ بالكوفة‌
  كيفيّة‌ تقليد العامّة‌ قبل‌ الرشيدَين‌ وبعدهما
  أحمد بن‌ حنبل‌ يجيز لعن‌ يزيد ويسبّب‌ لعن‌ بعض‌ الصحابة‌
  شعر الزمخشري‌ّ في‌ كتمان‌ مذهبه‌
  العواقب‌ السيّئة‌ لغلق‌ باب‌ الاجتهاد والقول‌ بعدالة‌ الصحابة‌
  الإماميّة‌ يعتقدون‌ بالعدل‌ الإلهي‌ّ وعصمة‌ الانبياء
  الاشاعرة‌ يعتقدون‌ بجسمانيّة‌ الله‌ في‌ رؤيته‌
  رأي‌ الشيعة‌ وأهل‌ السنّة‌ في‌ العدل‌
  كلام‌ الشيعة‌ وأهل‌ السنّة‌ في‌ عصمة‌ الانبياء
  عقائد الاشاعرة‌ في‌ التوحيد والعدل‌ مدعاة‌ إلی‌ البراءة‌ من‌ الإسلام‌
  الحُسن‌ والقبح‌ العقليّان‌ من‌ منظار الشيعة‌ والاشاعرة‌
  إن‌ الله‌ تعالی‌ لا یفعل‌ القبيح‌
  أفعال‌ الله‌ معلّلة‌ بأغراض‌
  صفات‌ النبي‌ّ عند الشيعة‌ وأهل‌ السنّة‌
  انتهاء علوم‌ الفقهاء الاربعة‌ إلی‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  خطأ أحمد أمين‌ في‌ الحكم‌ بأخذ الشيعة‌ عن‌ المعتزلة‌
  خطأ أحمد أمين‌ في‌ التأريخ‌ وعلم‌ المصادر
  دخول‌ مالك‌ علی أبي‌ جعفر المنصور الدوانيقي‌ّ بمني‌
  أمر المنصور مالكاً بتالیف‌ كتاب‌ الفقه‌
  دفاع‌ مالك‌ عن‌ فتواه‌ في‌ القسامة‌
  حوار المغيرة‌ المخزومي‌ّ ـ تلميذ مالك‌ـ مع‌ أبي‌ يوسف‌ القاضي‌
  موطّأ مالك‌ دستور المنصور الانقلابي‌ّ للبلاد
  أبيات‌ الشاعرة‌ بروين‌ اعتصامي‌ّ في‌ ظلم‌ الحكّام‌
  سبب‌ تقليل‌ روايات‌ «الموطّأ»
  سبب‌ تألیفه‌ وزمن‌ تألیف‌ «الموطّأ»
  تهرّب‌ مالك‌ من‌ أمر المنصور بتإلیف‌ الرسالة‌
  الانحراف‌ التدريجي‌ّ لمالك‌ وركونه‌ إلی‌ المنصور
  كلام‌ عبد الحليم‌ الجندي‌ّ في‌ انتقال‌ الفقه‌ من‌ المدينة‌ إلی‌ العراق‌
  المذهب‌ الجعفري‌ّ يبطل‌ القياس‌
  كلام‌ قادح‌ لاحمد أمين‌ في‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  عظمة‌ محمّد بن‌ زيد في‌ معاملة‌ ابن‌ هشام‌ الاموي‌ّ
  نماذج‌ الاصالة‌ عند محمّد بن‌ زيد العلوي‌ّ
  شعر الشافعي‌ّ في‌ مقتل‌ أبي‌ عبد الله‌ الحسين‌ عليه‌ السلام‌
  فضيلة‌ زيارة‌ قبر الإمام‌ الحسين‌ عليه‌ السلام‌ (التعلیقة)
  أبيات‌ من‌ القصيدة‌ الاُزريّة‌ في‌ عظمة‌ مقام‌ الائمّة‌

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی