معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > الاخلاق والحكمة و العرفان > الشمس المنيرة

تتمحورُ إرشاداتُ العلاّمة الطهرانيّ ومنهجيّته التربوية, حول ثلاثة محاور أساسية كلّية:

المحور الأوّل: إنّ عامّة الأفراد, الذين كانوا يشاركون في مسجد القائم ويحضرون البيانات الأخلاقيّة والاجتماعيّة والسياسية وغيرها, ضمن أيّام شهر رمضان المبارك وليالي الثلاثاء, وإحياء مناسبات الأعياد والوفيات (فيما يختصّ بولادات الأئمّة عليهم السلام ووفياتهم) كانوا تحتَ عهدته وتعهّده المباشر, بحيث أنّهم كانوا يستفيدون منه جميعاً سواء من أيّة فئة كانوا ومن أيّ صنف, وكثيرٌ من المؤلفات التي دونها إنّما هي ثمرة تلك الفترة من الوعظ والإرشاد, وإقامة المنابر والخطب في مسجد القائم. وكان في أغلب المناسبات المختلفة, يتصدّى بنفسه للوعظ والإرشاد دون أن يتّكلَ على أحدٍ غيره, خلافاً للعرف السائد لدى الوعّاظ فيما يخصّ هذا الجانب. فكان يفسّر القرآن لسنين متمادية خلال ليالي الثلاثاء بعد القراءة والتلاوة. كما وقد عمد إلى بيان الأحاديث المعراجيّة الواردة في المجلّد الثامن عشر من البحار وتوضيحها وشرحها. وأمّا في السنين الأخيرة من إقامته في طهران, فقد كان في أغلب الأحيان يلقي ويبيّن بحوث الإمامة والتوحيد.

وعلى العموم, فإنّ محور إرشاد المرحوم العلاّمة وتعاليمه إنّما يدور حول مَدّ يدِ العون والمساعدة لعامّة الناس ومن مختلف مستويات المسترشدين, العالمِ منهم والعامّي, الجامعي وغيره, فبعضهم كان ينشدُّ إليه وينجذب نحوه بواسطة افتتانه بحسن سلوكه ورِفعة سيرته وآدابه, فالأطبّاء والمتخصّصون, خصوصاً في مشهد المقدّسة, كانوا ينشدّون إلى نفحاته الروحيّة والمعنويّة, لمِا يرونَه من مسلكه الإسلامي, وخلقه الكريم, وبياناته العذبة اللائقة بمنزلتهم ومقامهم, والمنسجمة مع فهمهم ونظرهم, كذلك تواضعه والتزامه العملي بأوامر الأطبّاء دون أدنى اعتراض أو كلام, وتفويضه اختيار المعالجة والتداوي إليهم ـ مع ملاحظة موقعيّته الاجتماعيّة البارزة والشاخصة ـ كلّ ذلك كانَ يتركُ الأثرَ البليغَ في نفوسهم, بحيث أنّه ضِمن أيّ قسمٍ أو أيّ طابق في المستشفى, كانَ هناك جمعٌ غفير من الموظّفين من كلّ فئة ينشدّون وينجذبون إليه, والملفت أنّه لم يكن لينسى الآخرين أو ليعرضَ عنهم وإنّما كان يتواصل معهم ويسأل عن أحوالهم ويستفسر عنهم.

وطوالَ المدّة التي كان يعاني فيها من الأمراض المختلفة, من الحصى في المرارة, "ديسك" في الظهر, تمزّق في الشبكيّة وإجراء عملية جراحية, ذبحة قلبيّة وغيره, لم يصدرْ ً منه أيّ كلام يُظهرُ فيه الرغبة في السفر إلى الخارج بقصد المداواة والعلاج في بلاد الكفر, بل كان يرفض ذلك ويدينه بشدّة.

السفر إلى الخارج لأجل التداوي مع وجود الأطباء الحاذقين مخالفٌ لعزّة الإسلام

وفي حادثة مرضه وانسداد مجاري الصفراء, وبالرغم من كثرة التوصيات والتأكيدات الزائدة على رجحان ذهابه إلى الخارج, مضافاً إلى وفرة الإمكانات وتهيئة مقدّمات السفر, إلاّ أنّه نَظَرَ إلى أطبّائه المعالجين وقالَ لهم:

كيفَ أذهبُ إلى الخارج؟ أترك الدولة الإسلاميّة وألجأ إلى بلاد الكفر والإلحاد, وألوذ بالأعداء! أليس من العار أنْ يقالَ: عالمٌ شيعيٌّ سافَرَ من البلاد الإسلاميّة بما فيها من أطبّاء حاذقين ومسلمين ومصلّين, قاصداً بلاد الكفر, ليضعَ نفسه تحتَ قبضة طبيب شارب للخمر وغافل عن ذكر الله؟! هذا عار للإسلام, عارٌ على التشيّع. فالإسلام عزيزٌ, منيعٌ, وهذه الأعمال مخالفةٌ لعزّة الإسلام. وسوفَ لنْ أسلّم بدني لهمْ حتّى وإنْ كلّفني ذلك فوات حياتي وفقدانها!

وأمّا حينَ مرضه, فكان الأطبّاء يصرّون عليه إصراراً شديداً على أن يبقى هو في المنزل للمعاينة.. إلاّ أنّه لم يكن يرضى بذلك بل كانَ يذهب إلى المعاينة في العيادة.

لنلاحظ كيفَ أثّر هذا الأسلوب وهذه التصرفات على مخيّلة أولئك الأطبّاء, وكيفَ أوجبَ في أنفسهم التبدّل والتغيير, ولنتأمّل كيفَ كانوا يواجهون هذه الظاهرة! فلعلّهم لم يقابلوا هكذا حالة من قبل. وحينئذ لنا أن نسأل: أليس هذا السلوك بنفسه إرشادٌ للحق والحقيقة والإسلام, أليس هو عينُ التحقّق بروحِ الدين وسنّة النبيّ وسيرة أئمّة الهدى عليهم السلام, والتطلّع إلى العوالم العليا, وبلوغُ الإنسانيّة والشرف والعزة؟

وهنا نكتةٌ هامّة جدّاً تستحقّ الوقوف عندها والتمعّن فيها, وهي أنّ جميع مسائل القضاء والتقدير المنبعثة من الإرادة الإلهية وإيكال الأمور إلى الأطباء والماهرين في هذا المجال, كلّ ذلك غير خارج عن حيطته بعنوانه سالك واصل, وعارف كامل, فهو مظهرٌ لجميع الأسماء والصفات الإلهيّة, وأهل الفنّ مطّلعون عارفون أنّ كلّ من بلغَ هذه المرحلة, لا يبقى أيّ أمرٍ مخفيٍّ أو مجهول أمامه, وسوف لا يعجز عن القيام بأيّ عمل من الأعمال. ولكن المعجزة الكبرى التي يظهرها أمام الآخرين هي أنّه كان يواجه هذه الأمور بنحوٍ وكأنّه لا اطلاّع له على شيء من الأمر لا كمّاً ولا كيفاً, ولا يعرف شيئاً عن حجم الضرر ولا كيفيّة حُسنه وصلاحه, فهو مسلّمٌ مقابل مشيئة حضرة الحق, كأنّه لا خيار له ولا اختيار آخر, وليس أمامه إلا هذا المسير.

فقد أفصحَ له ذاتَ يوم أحدُ الأطبّاء المعروفين والمتخصّصين في جراحة الدماغ والأعصاب في مشهد, يُدعَى السيّد الدكتور الحاج علي رضا بيرجندي ـ سلّمه الله تعالى ـ وهو من أصدقائنا وأعزائنا المخلصين, فقال له:

لمْ أرَ مريضاً يُصغي ويُطيع مثلك!

نعم, هكذا كانت سيرته ورؤيته بالنسبة للمشيئة الإلهيّة, وتنظيم المسائل وفق النظام الأحسن, بحيث أنّه لا يتخطّى هذا المنهاج, ولا يتجاوز الطريق حتّى ولو بمقدار ذرّة واحدة, وهو الأمر الذي كان يستوجبُ تنبّه الأفراد وانجذابهم إليه, وهناك الكثير ممّا يتعلّق بهذا المجال ممّا لا يسعنا ذكره في هذه الكراسة.

تربيته للتلاميذ السلوكيين وطلاّب العلوم الدينيّة

المحور الثاني: تربية التلاميذ السلوكيين وتحريك النفوس المستعدة إلى الله وإلى لقائه, فطوالَ مدّة الاثنتين والعشرين سنة التي توطّن فيها في طهران, وكذلك ما يناهز الستّة عشر سنة من الإقامة في الأرض المقدّسة للمشهد الرضوي, فقد جَذَبَ الكثيرَ من النفوس العاشقة لسُبلِ السلام, وأخذَ بقلوبِ الكثيرينَ من المستعدّين للحركةِ إلى الله, والمهاجرينَ إلى الله ورسوله, وذلكَ بواسطةِ توجيهاته العرفانيّة, وبياناته التوحيديّة, وكلماته الحكميّة الممتزجة في نفسه, ثمّ بواسطة التربية العمليّة والمباني السلوكيّة, وتشكيلِ مجالسِ الذكر والأنس, كلّ ذلك أشعلَ نارَ الشوق في صدور المحبّين وسالكي طريق المحبوب.

المحور الثالث: تربية الطلاّب وتلاميذ العلوم الإسلاميّة, وذلك على أساس أصول ومبانٍ متّخذَةٍ من فقه أهلِ بيتِ العصمة والطهارة سلامُ الله عليهم أجمعين ـ الفقه بمعناه العام ـ دون أيّة شائبةِ وهمٍ أو تخيّل, وبعيداً عن أيّ نوعٍ من التدخّل والتصرّف, و منزّهاً عن كلّ آفّة وبلوى.

فقدْ كانَ يعتقدُ بوجوب تربية الطالب على أساسِ السننِ القطعيّة والسيرةِ المأثورة, والمتّخذة من متونِ الأحاديثِ والرواياتِ الواردةِ عن الأئمّةِ عليهم السلام, كما ولا بدّ من إبعادهِ عن الآراءِ الباطلةِ والأهواء الضالّة المضلّة, وعدم إغراقه بها بأيّ نحو من الأنحاء, وبأيّ أُسلوب وفي أيّ ظرف أو حالة من الأحوال, بل لا بدّ وأن يُنسجَ عقلُه ويَتحرّك منظاره بواسطة المنهجِ الرزين, والصراط المستقيم وممشى الأئمّة القويم.

وقد وُفِّق فيما يتعلّق بهذا المجال إلى تربيةِ عددٍ كبيرٍ من الطلاّب والفضلاء, وتعليمهم على هذا الأساس المذكور والطريق المعهود, حتّى أصبحَ كلّ واحدٍ من هؤلاء التلاميذ مؤهّلاً لهداية الخلق, وصارَ كلٌ منهم منارةً مضيئةً للعاجزين, الضائعينَ في الظلمات والبوادي المخيفة, وإنشاء الله يكونون في المستقبل القريب ببركةِ المددِ والتوفيقِ الإلهي, مصداقاً لكلامِ الإمام الصادق عليه السلام: أنتم واللهِ نورُ اللهِ في ظُلماتِ الأرض؛ إنشاءَ الله.

كان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ يسعى حثيثاً في هذا الجانب الحيوي ومتابعته بشكل محكم دون أدنى توانٍ, كذلك كانَ يقول مراراً وتكراراً:

إنّ المشكلة الأساسيّة في المجتمع هي عدمُ وجودِ العلماء العاملين, والفقهاءِ البصيرين بمدرسةِ أهلِ البيتِ عليهم السلام, الخبراء بأهدافِ وممشى الأئمّة المعصومين عليهم السلام.

وكانَ يمتلكُ عزماً أكيداً وإصرارا واجتهادا عجيباً لتحقيق هذا الأمر, إلى حدّ يمكن معه القول: بأنّ هذا المحور هو المحور الأهم في مراحل حياته العلميّة والاجتماعيّة, ففي مجالسه العموميّة حينما تكونُ أصنافُ الناس وطبقاتهم المختلفة (الأعمّ من الكسبة والمهندسين والأطبّاء) حاضرة في المجلس, كانَ يُعظّم الطلاّبَ والفضلاءَ بصورة علنيّة, ويفتخر بحضورهم أمام الباقين, وكانَ يُبدي إكرامهم ويبرزُ إجلالهم بشكل عملي.

وكان يعمدُ إلى تعميمِ الفتيان من الطلبة والمحصلين, المؤهلين لارتداء زيّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم, والتحلّي بلباس العلم والمعرفة, وذلك خلال فرصتين في كلّ عام (يوم النصف من شعبان ويوم عيد الغدير), وكان يخطب بنفسه ما يقاربُ الساعةَ الكاملة, يتحدّثُ عن ضرورة الاهتمام بهذا الأمر الحيويّ والترويج له, وكان يحكي ضمناً عن دسائسِ الاستعمار وحيَل المستعمرين وخططهم المشؤومة, الساعية لاقتلاعِ هذه الجماعة, ومحوِ هذا اللباس وطرحه أرضاً, وإذهابِ ريح أهلِ العلمِ والمعرفة واضمحلالهم. وفي بعض الأيّام حينما كان الأطبّاء يمنعونه من المشاركة في المجالس العموميّة, بسبب المرض والإرهاق الشديد, ومشاكل القلب, وإلزامه بالحِمية الشديدة, كانَ يحضرُ هذه المجالس ويحاضر ويؤكّد على ضرورة تربية طلاّب العلوم الدينيّة, وتهذيبِ الناشئةِ والفتيانِ الفضلاء والعلماء والملتزمين بمباني أهل البيت عليهم السلام, غيرَ عابئٍ بما يلمّه من التعبِ والنصب والمشقّة وازدياد المرض, ليُقدّمَ نفسَه كأبٍ عطوفٍ حنونٍ, يفدي الآخرين بنفسه, ويقدّمها أُضحيةً كي ينبّه على الخطر المرعب المحدّق بالمجتمع الإسلامي, والذي يهدّده من كلّ جانب.

تربيته للتلاميذ السلوكيين وطلاّب العلوم الدينيّة

كانَ المرحومُ العلاّمة الطهرانيّ يرى أنّ الفقه والدراية الإسلاميّة في مدرسةِ أهلِ البيت عليهم السلام غير محدودة بدائرة الأصول الاصطلاحيّة والفقه الكلاسيكي وعلم الرجال والدراية المعهودين. بل لا بدّ من التعلّم الجدّي للحكمة المتعالية والعرفان النظري وتفسير القرآن ودراستها بتدبّر جاد, والاطلاع الواسع والشامل على تاريخ أهل بيت العصمة سلام الله عليهم, والإحاطة بفقه العامّة وآرائهم المخالفة مع الخاصّة, والاطّلاع على المسائل المتداولة المعاصرة, فإنّ ذلك دخيل في نضوج هذه المهمّة وتحقّقها, بلْ كانَ يراه ضرورياً, وكانَ يحثّ الجميع ويحرّكهم نحو هذا الاتجاه النيّر, فكما أنّه لا يمكن استنباط الأحكام الفقهيّة بمنأى عن الإحاطة بظروف الحكم, وشروط الفتوى في زمان صدورها, واستقصاء جميع أحوال الحكم وظروفه بشكلٍ تام, وتحديد الموضوع وضبطه, كذلك سوفَ يبرزُ خللٌ جدّي في الفهمِ الفقهيّ واستنباط الأحكام الشرعيّة فيما لو لمْ يكنِ المستنبطُ مطّلعاً على الحقائقِ التفسيريّة للقرآن المجيد, ولا متبصّراً بالروايات غير الفقهيّة, ولا ذي خبرة بالمعارف الإلهيّة.

ومن هنا, فمن اللازم المحتّم والأكيد على العالم الديني, المتكفّل بزعامة المجتمع الإسلامي, أنْ يكونَ متحلّياً بهذه الشروط المهمّة, وحائزاً على هذه المراتب الضروريّة لإصدار الفتوى, كي يستطيعَ بلوغَ حقيقة الدين المبين, ويلامسَ واقعَ الشريعة المحمّديّة الحقّة "صلّى الله عليه وآله", ولا يعودُ بإمكان الأوهام الباطلة أو الظروف المحيطة أن تُؤثّر في مسيره وممشاه. ومن المناسب هنا أنْ نشيرَ إلى بعضِ مبانيه فيما يتعلّق بالمسائل الفقهيّة والاجتماعيّة المختلفة:

من أهمّ المسائل التي ينبغي ذكرُها والتوجّهُ إليها، هو عدمُ اهتمامِ الكثير من علماء الدّين بوضعِ مبانٍ وأصول شرعيّة ثابتة، حيث وقعوا في معضلة التوجيه والتأويل القائم على أساسِ المصالح والمنافع الشخصيّة والميول والأهواء العامّة.

لقد وقف المرحوم العلاّمة الطهرانيّ بحزم في وجه هذه الطرق، حيث جعل منهجه ومسلكه في التطبيق قائماً على أساس الموازين والضوابط المستنبطةِ ـ مائة بالمائة ـ من كلماتِ الوحي والسنن المأثورة عن أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين. لذلك قامَ الكثيرُ من أهلِ العلم والمتلبّسين بلباسِ القداسة والتقوى بمخالفته في مواقعَ عديدة، ليهيلوا عليه طوفاناً من التهم والكلام الفارغ واللامسؤول من كلّ حدب وصوب، كتهم التعصّب والتحجّر والتفرّد بالرأي.

فمن الأمور التي كان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ يرفع فيها علم المخالفة الشديدة، هي الدخول في المعاملات الربَوِيّة وأخذِ القرضِ والتعامل مع البنوك والمراكز الربَوِيّة الأخرى المنتشرة في إيران.

المنع من دخول الأفراد في المعاملات الربويّة البنكيّة

وكان بعض الأشخاص يراجعه لإجراء حساب الحقوق الشرعيّة المتوجّبة عليه، فإذا علمَ أنّ أموال هؤلاء كانت مختلطة بالربا لم يكن يستلم منها شيئاً، ولا يجري لهم حساباتهم الشرعيّة، ممّا يضطرّهم إلى مراجعة علماء آخرين، فيقومون بإجراء بعض الحِيَل الشرعيّة والطرق المضحكة؛ لاستمالتهم من جهة، وحصولهم على حطامٍ دنيويّ من جهة أخرى، وهم بذلك يجرّون الناس إلى النيران ويوقعونهم في الغضب الإلهي، ويبتلونهم ببلوى الوقوف في عرَصات يوم القيامة وعقبات الحساب والسؤال؛ (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوب‏) ([21]).

وقال له يوماً أحدُ أصدقائه وخواصّ رفقائه: إذا لم نتعامل مع البنك لن نقدر على المتاجرة، وسوف تركدُ جميعُ معاملاتنا ونفلس. فأجابَه المرحومُ العلاّمة ـ دون ملاحظة مكانته وحيثيّتة وموقعيّته، وبحضور الآخرين ـ :

إذا كان الأمر كذلك، فاذهبْ وحصّل أمورَ معاشك بواسطةِ بيعِ اللّفت والشمندر في الشارع.

وكان في أيّام شهر رمضان المبارك يُبيِّن بعض الأحكام الشرعيّة العامّة البلوى؛ كمسائل الصوم وخصوصيّة الزمان والمعاملات وغيرها، وذلك بين صلاتي الظهر والعصر لمدّة ربع ساعة، وكان يُحذّر الناس بشدّة من المعاملات البنكيّة واختلاط أموالهم بالأموال الربويّة، وكثيراً ما كان يواجه اعتراضاً من الناس، لكنّه لم يكنْ ينثني عن بيانه للأحكام الشرعيّة بأيّ وجه من الوجوه.

والتقى به يوماً أحدُ التجّار المعروفين في السوق، فقالَ له:

سمعتُ أنّك ـ ضِمنَ كلامك في مسجد القائم ـ كنتَ تمنعُ الناس من الخوضِ في المعاملات البنكيّة والاقتراض منها؟

فأجابه العلاّمة:

نعم، الأمرُ كذلك!

فقالَ له: هلْ تعلمُ أنّك الوحيد في طهران الذي يقول بحرمة التعامل مع البنوك، وليسَ أحدٌ سواك من جميع العلماء يمنع من ذلك، فهم يحلّون المشكلة للنّاس عَبرَ بعضِ الوجوه، ويُعملونَ الكثيرَ من التمحُّلات لحلّ هذه المعضلة، فأجابه العلاّمة:

كلّ إنسان يتحمّل مسؤوليّة كلامه، فأنا لا أستطيعُ أن أتنازلَ قيدَ أنملة عمّا توصّلت إليه وشخّصته، والآخرون يعملون وفقَ تشخيصهم.

ومن الواضح جدّاً أنّه لو تعامل العلماء والمتديّنون من أهلِ السوق والتجّار من أوّل الأمر بنحوٍ شرعيٍّ وعلى أساس الحقّ، لما وصلتْ الأمور إلى هذه الوضعيّة المؤسفة من المعاملات الربويّة واللاشرعيّة.

ومن المسائل الأخرى التي أشار إليها مراراً وذكّر بها تكراراً في شهر رمضان، حرمة الرجوع إلى حكّام الظلم والجور، ووجوب إرجاع الدعاوى وفصل الخصومات إلى النوّاب العامّين لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين، والمجتهدين ذوي الصلاح الواجدين لشرائط القضاء والحكومة. وفي هذا الصدد، كان يُحضر معه إلى المسجد بعض الكتب من قبيل "الوافي" و"وسائل الشيعة" وغيرهما، ويقرأ للناس الروايات المأثورة من الكتاب مباشرة، فكان يحذّر الناس كثيراً من الرجوع إلى محاكم الطاغوت، أو العمل على إيجاد حلٍّ لمعضلاتهم بواسطة أهلِ الظلم والجور، وكانَ يعتبرُ أنّ نتيجة هذه المحاكمات باطلة، وأنّ المنافع المأخوذة منها سحتٌ وحرام يجبُ الاجتناب عنها، بل كانَ يرى حُرمةَ الرجوع إلى وجهاء القوم وأعوانهم لرفع المشاكل وفضّ الخصومات، لأنّها توجبُ الضعف والمذلّة والتملّق لهؤلاء المراجعين وأهلِ العلم، والاستخفاف بالإسلام مقابل الكفر والشرك.

حرمة الرجوع إلى الحكّام الظلمة في المرافعات والخصومات

وقال له أحد أصدقائه يوماً: "يوجد في منزل العقيد فلان... مجلس عزاء يأتي إليه العديد من علماء طهران، والكثير منهم يطلبون منه حلّ مشاكلهم من قبيل الإعفاء من الخدمة العسكريّة لأقاربهم ومعارفهم، أو حلّ بعض مشاكلهم الدنيويّة الأخرى، وكان يساعدهم في حلّ مشاكلهم هذه، وهذا الشخص متديّن جدّاً وملتزم بالصلاة، وليس لديه أيّ تساهل في أداء الواجبات الدينيّة كالحجّ مثلاً، والحكومة تحترمه لأجل صدقه وأمانته وحسن عمله ولا تردّ له طلباً، وقد ذهبتُ بنفسي إلى منزله وحضرتُ مجالس العزاء عنده، وقرأتُ العديد من القصائد في رثاء أهل البيت عليهم السلام ومدحهم، والحاصل أنّ منزله مليء بالعلماء والمتديّنين والأخيار. وكلّ من يأتي إلى بيته لا يرجع إلا بقضاء حاجته وحلّ مشكلته".

وكان العلاّمة الطهرانيّ مطرقاً برأسه إلى الأسفل يستمعُ إليه، وحينما انتهى من كلامه رفعَ رأسه وقال:

أمينُ الخائنين خائن، إنّ خيانة هؤلاء وجنايتهم ليست أقلّ من الراعين للكفر والنفاق, والمباشرين للظلم والتعدّي، وإنّ بقاء الجهاز الظالمم واستمراره، بحاجة إلى وجود أمثال هؤلاء الأشخاص؛ (وجيه القوم والشعب) والمتظاهرين بالصلاح والتديّن, والمتعبّدين بالشرعيّات, المتخلّقين بالأخلاق الحسنة والمتظاهرين بمحبّة الناس، حتّى ينخدعَ الناس بالظواهر الحسنة والمظاهر الشرعيّة، فتنجذب إليهم عقولهم وقلوبهم، وفي النهاية يعتبرون أنفسهم أنّهم هم المحامون عن الإسلام, والرافعون لواءه والمدافعون عن حريم العلماء والمتشرّعين, والعاملون بالقانون والمساواة، لكنّ هؤلاء هم الذين قاموا على مرّ التاريخ بالتشويش على أئمة الهدى عليهم السلام والعلماء الصالحين, الحاملين للواء مدرسة التشيّع, وهم الذين ملؤوا قلوبهم قيحاً، وقد امتلأت صفحات الكتب بصرخات هؤلاء العلماء من ظلم المتظاهرين بالدين المنكبّين على الدنيا, الذين لا يعرفون عن الله شيئاً.

وكان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ يحذَرُ من المديح والمجاملات المتداولة بين المعمّمين وكان يفرّ منها فرارا، وعندما يدعو أحدَ الخطباء إلى مسجد القائم، كان يشترطُ عليه أوّلاً أنْ لا يذكر له منقبة ولا يمدحه بشيء، وإذا تخلّف الخطيب عن شرطه, كان يذكّره في الأثناء. وفي بعض أيّام عاشوراء ذهبَ إلى مسجدِ "لاله زار" في طهران للمشاركة في إحدى مجالس العزاء، فكان الخطيب يقرأ على المنبر، ووبعد انتهائه من خطبته أتى إليه واعتذر منه لعدم معرفة اسمه بالضبط كي يمدحه في نهاية المجلس ويثني عليه حسب المجاملات المتعارفة على المنبر. فأجابه المرحوم العلاّمة:

لا داعي لذلك فأنا لستُ كما ظننت، وعليكَ أنتَ أن تكفّ عن مثل هذه الفعال, فلا تمدح ولا تمجّد أحداً في خطبتك، بل على الواعظ أن يترفّع عن ذلك، ليقوم فقط بعِظَة الناس وإرشادهم, ولا يُلبس النصائح الجليلة بالمسائل والاعتباريّات الباطلة، ولا يمزج الكلمات الخالدة والحِكَم الرائعة للأئمّة المعصومين عليهم السلام بهذه الأباطيل والخرافات، كي تستقرّ الحقائق الإلهيّة بشكل أفضل في القلوب المتأهّلة، وتتمكّن أكثر في النفوس المستعدّة.

وكان يُسأل أحياناً عن علّة عدمِ رضاه بإطلاق لقبِ آية الله عليه، فكان يقول:

لأنّ هناك أفراداً في هذا الوقت أطلقوا على أنفسهم هذا اللقب، ووصفوا أنفسهم بهذا الوصف، حتّى صِرتُ أخجلُ أنْ أُطلقَ على نفسي ذاك اللقب أو أتّصف بذاك الوصف الذي منحوه لأنفسهم، فصرتُ أتعيّبُ من أنْ يقالَ لي آية الله وأعتبره عاراً عليّ بعد أن جرى هذا العنوان على مثل هؤلاء الأشخاص.

ومن المناسب هنا أن نشير إلى مسألة كتابة عنوان "حضرة العلاّمة آية الله الطهرانيّ" على كتبه المطبوعة، حيث إنّه مع نفرته الشديدة من نفس هذه العناوين، إلاّ أنّه من الممكن أن تطرحَ هذه المسألة أحياناً من الذين يفرّون من هذه الألقاب. ومع صرفِ النظر عن مقام الثبوت والواقع, وأنّه هو المتأهل الحقيقي للاتصاف بهذا الوصف، بل إنّه أعلى وأرقى من ذلك، فمن الناحية الإثباتيّة يمكنُ أن يثارَ هذا السؤال لدى الناس؛ من أنّه كيفَ يمكنُ الجمع بين هاتين المسألتين؟

قال العلاّمة الطهرانيّ يوماً:

لقد سمعتُ هذا السؤال مراراً من البعض ولم أجبْ عليه، ولكن أجيبُ الآنَ وأقول: لمْ أكنْ أرغب بوضع أيّ عنوان أو لقب أو أيّ وصف على غلاف أيّ كتابٍ من كتبي سوى اسم (سيّد محمّد حسين الحسيني الطهرانيّ)، لكنْ رأيتُ يوماً في عالم الرؤيا أنّ منادياً من جانب الإله الجليل يدعوني: أيّها السيّد محمّد حسين نحن من قرّرَ وضعَ هذا اللّقب (العلاّمة آية الله) لك، وأنتَ الوحيد الذي تستحقّ هذا اللقب وهذا الوصف، لكنّ فلاناً... يمانع من انتشار هذا العنوان وذيوعه، فنبّهه على هذا الأمر. وأنا الآن أضع هذا العنوان بناء على الوظيفة والتكليف من جانب ربّ العزّة بوضعه على غلاف الكتب، وليقل الناس ما شاءوا.

وكان العلاّمة الطهرانيّ يذهب لزيارة المرحوم الأنصاريّ ـ رضوان الله عليه ـ في همدان كلّ شهرين، وكانَ يبقى عدّة أيّام في خدمته مستفيداً من محضره. وبقي على هذا الحال حتّى وافاه الأجلُ بسكتة دماغيّة ودّع فيها دار الفناء وحلّقت روحه إلى عالم القدس، وذلك بُعَيدَ هِجرةِ العلاّمة إلى إيران بأربع سنوات، وبعد ارتحاله ارتبطَ العلاّمة بالمرحوم السيّد الحدّاد بشكلٍ مباشر, وانقاد له بشكلٍ مطلق، وأخذَ عنه دستور العمل والأذكار والأوراد.

لقد صوّبَ المرحومُ الحدّاد البرنامج التبليغي للعلاّمة الطهرانيّ وأمضاه ضمن دستور صريح، وعلاوة على ذلك ألزمه أيضاً بهداية وتربية المستعدّين والمشتاقين لحريم المحبوب وكعبة المقصود والأخذ بأيديهم، وكان العلاّمة يقول:

لو لم يكن هناك أمرٌ ملزم من المرحوم الحدّاد ـ رضوان الله عليه ـ لي بوجوب العمل على هداية الناس وإرشادهم إلى الحقيقة وإيصالهم إلى طريق التوحيد، لمْ أكنْ لأصرفَ ساعةً واحدةً من عمري مع أحدٍ من الناس.

وكانَ لديه برنامج ليلِيّ في مسجدِ القائم، يتلخّص في إقامة الصلاة جماعة, وتفسير القرآن والإجابة على المسائل الشرعيّة، ثمّ بعد عودته إلى المنزل, كان يشتغل في المطالعة لعدّة ساعات، ثمّ يستيقظ قبل أذان الصبح بساعتين تقريباً ويبدأ بالتهجّد والتضرّع وطلب حاجاته من قاضي الحاجات إلى طلوع الشمس، ثمّ قبل أذان الظهر بثلاث ساعات يصعد إلى السطح ويجلس في غرفة خاصّة لتهجّده وذكره وورده، ويشتغل بها إلى ما قبل أذان الظهر، ثمّ ينزل ويتوجّه إلى المسجد لإقامة صلاة الجماعة، وقد استمر على هذا البرنامج سنين عديدة.

برنامجه في مسجد القائم

وفي شهرَي محرّم وصفر، كانَ يحيي مجالسَ عزاءِ سيّد الشهداء عليه السلام، ويقيمُ مجالسَ الوعظ والخطابة، وكانَ يشرفُ على دعوة الخطباء الفاضلين والمرضيّين بشكلٍ مباشر، وفي شهر رمضان المبارك كانَ في غالب السنوات يعتلي المنبر بنفسه، مضافاً لإقامة صلاتي الظهر والعصر في المسجد ليبيّن المسائل الشرعيّة المُبتلى بها لمدة عشرين دقيقة، وأمّا في المساء فكانَ يُفيضُ الروْحَ والرضوان على قلوبِ أهلِ المعنى, وذلك بقراءة القرآن وشرح دعاء الافتتاح أو دعاء أبي حمزة الثمالي، ويطربهم بنسيم العشقِ ونفحات كلامه الملكوتي.

وقد انتفع من هذه المجالس العديدُ من تلاميذه العرفانيّين والوالهين إلى تلك المعاني والبيانات العرشيّة، ووُفّقوا لوضع ركابهم في طريق الحقّ والسير إلى الله تعالى، وطارت قلوب العشاق والهائمين المضحّين, محلّقة نحو قُلل المعرفة, وافدة إلى حريم خلوة الأنس.

لقد كان كلامه حقّاً، ونيّته صدقاً, وهدفه التوحيد الصرف, ومراده الوصول إلى ذات الحقّ الأقدس، وكانَ يقولُ: لا أرضى بأن يكون تلاميذي أقلّ من مقام سلمان الفارسي ولا أدون من مرتبته. وكانَ يعتبرُ ولاية الإمام عليه السلام المطلقة هي عين التوحيد، ولم يكن يرى أيّ فرق بينهما أبداً. فقول الإمام سيّد الشهداء عليه السلام يحكي عن هذا الاتحاد والعينيّة، حيث يقول:

أيّها الناس! إنّ الله ما خَلَقَ خَلْقَ الله إلا لِيَعرِفوه, فإذا عَرَفوه عَبَدوه واستَغْنَوا بعبادَتِه عنْ عِبادةِ ما سواه. فقالَ رَجل: يا بنَ رسولِ الله! ما مَعرفةُ الله عزّ وجلّ؟ فقالَ: معرفةُ أهْلِ كُلّ زمانٍ إِمامهُ الذي يجبُ عليهِم طاعَتَه([22]).

ولذا كانَ كأستاذه المرحوم الحدّاد؛ لمْ يتحدّث في مجلسٍ خاصّ أو على منبر عامّ عن الرؤية الظاهريّة للإمامِ بقيّةِ الله أرواحنا فداه، أو عن علامات وكيفيّة ظهوره، أو حتّى لم يكنْ يتعرّض لنقل هذه المطالب عن الآخرين، كما أنّه لم يوجّه الناس إلى الاهتمام بنشأته الظاهريّة سواء المعنويّة أم الباطنيّة، بل كان جلّ اهتمامه وهمّه في الوصول إلى حقيقة النفس المباركة للإمام عليه السلام، والارتواء من نبعِ معين الولاية المطلقة للمعصوم.

ومن الضروري جداً الإشارة إلى هذا المطلب هو: أنّ نظام عالم الشهادة, وبعبارة أخرى, عالم الملك, قائم على أساس نظام العليّة والأسباب والمسبّبات, وكل ما يحدث في هذا العالم, فمن جهة النزول العلّي والمعلولي, لا بدّ وأنْ يتجاوز مراحله الوجوديّة ضمن سلسلة العلل والمعلول وعوالمهما, حتّى يمكنه التعيّن ضمن صورة معيّنة في هذا العالم, وإلاّ فمن المحال أن يتجلّى في هذه النشأة متجاوزاً التدرّج في النظام التكويني للتحقّق والوجود بداهة استحالة الطفرة, وحينئذٍ, فمع الالتفات إلى وجود تصادمٍ بين سلسلة الأسباب والمسببات وتعارض بعضها البعضَ وتصادمه مع الآخر ـ كما هو مبحوث في محلّه بشكل موسّع ومنمّق ـ فقد تكون بعضُ صُوَرِ الأعيان الخارجية موجودة ومتحقّقة في بعض عوالم العلّيّة، كعالم المثال والملكوت السفلي، وذلك لتحقّق علّتها الموجِدة لها في خصوص تلك العوالم، ولكنْ, بما أنّ بقيّة سلسلة أسبابها معدومة وغير متحقّقة في نشأتها العليا، وذلك لوجود علل قاهرة في تلك العوالم العليا قد منعتْ من تحقّقها، ممّا يؤدّي إلى وجودِ صوَرٍ مثاليةٍ أخرى تقوم بدور المانع والدافع لوجودها على مستوى عالم العيان الخارجي, وذلك لكونها أقوى علّة وأشدّ سببيّة في المراتب المتقدّمة على الصورة الأوليّة. لهذا, فقد يكون لشخصٍ إطلاعٌ وإحاطةٌ ببعض مراتب عالم المثال وعالم البرزخ مثلاً، ولديه إشراف على شيءٍ منها، لكنّه لا يمتلك أيّ اطلاع على تلك الصوَر الأصليّة والقاهرة، وهذا هو السبب فيما نلاحظه من الاختلاف في المشاهدات وإظهار المطالب المتفاوتة، فإنّ السبب في ذلك يعودُ إلى جهل الرائي ونقصان اطلاعه وعدم إحاطته بجميع سلسلة العلل الموجِدة للصوَر والأعيان الخارجيّة في عالم الشهادة.


 پاورقي


[21]ـ سورة الحجّ (22) من الآية 73.

[22] ـ لمعات الحسين، الطبعة الثانية، ص11.

      
  
الفهرس
15   ديباجة
15   العلامة الطهراني من سلالة العلماء المشهورين
35-21   الفصل الأول : الهجرةُ إلى قُمْ واكتسابُ المعارفِ الإلهيّةِ بعنوانها الطريق الوحيد للسعادة
23   أساتذته في دروس السطوح ومعرفته بالعلامة الطباطبائيّ.
25   كلام سيّد الشهداء يدلّ على انحصار معرفة الإمام عليه السلام بطريق العرفان
25   لا بدّ للمرشد والهادي في طريق السير والسلوك أنْ يكون قد فنيَ في مقام الولاية
31   العلاّمة الطباطبائيّ هو المشرف المباشر على البناء العلمي والمعرفي للعلامة الطهراني
33   العلامة الطباطبائيّ يرى أنّ لمدرسة العرفان أركان ثلاث: العقل والشرع والشهود
39-53   الفصل الثاني: الهجرة إلى النجف
41   ارتباط العلامة الطهراني الوثيق بآية الله السيّد جمال الدين الگلبايكاني في النجف
45   تقسيم برنامجه وأوقاته في النجف على أساس المحورين العلمي والعملي
47   الآراء المختلفة لأساتذة العلاّمة الحوزويّين بالنسبة إلى العرفان والشهود
51   آفة التقليد أنه يزيل الاعتقاد بالحق..
57 ـ 59   الفصل الثالث أساتذته في العلوم المختلفة وتعرفه على المرحوم الأنصاري
59   تعرفه على المرحوم الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه
63 ـ 74   الفصل الرابع :التعرف على المرحوم الحداد والرجوع إلى الوطن بأمرٍ من الأستاذ
65   مكانة أساتذته ورتبتهم بالنسبة إلى العلامة الطهراني وكيفية ابتناء ارتباطه
67   يمكننا أن نستكشف شدّة علاقته بالمرحوم الحداد من خلال إحدى الرسائل
69   عودته إلى الوطن والتزامه بنشر المعارف الإسلامية إنما كان بأمرٍ من أستاذه
73   الهداية حق فطري لجميع البشر
74   عدم ذكر شيء عنه ضمن تاريخ الانقلاب
77 ـ 108   الفصل الخامس: أسسه التربوية ومنهاجه في المسائل المختلفة
79   السفر إلى الخارج لأجل التداوي مع وجود الأطباء الحاذقين مخالف لعزة الإسلام
81   تربيته للتلاميذ السلوكيين وطلاب العلوم الدينية
85   المنع من دخول الأفراد في المعاملات الربوية البنكية
87   حرمة الرجوع إلى الحكام الظلمة في المرافعات والخصومات
91   برنامجه في مسجد القائم
93-107   الولاية المطلقة للإمام عليه السلام هي عين التوحيد
95   العلامة الطهراني كأستاذه لا يتنازل عن التوحيد أبداً
97   لا يستحسن الجمع بين زيارة الإمام الرضا و أمثال الحكيم السبزواري و بايزيد البسطامي
99   الميزان في صحة حال السالك الموافقة للموازين العقلية والشرعية
103   لا بد من كتابة الكلمة المباركة "بسم الله الرحمن الرحيم" بدلاً من  باسمه تعالى
  من الخطأ نسبة الكلمة المعروفة "إنّما الحياة  عقيدة وجهاد" إلى سيد الشهداء
107   تأكيد العلاّمة على ضرورة رؤية الهلال لترتيب الأحكام الشرعيّة وعدم اعتنائه بالتقويم
111 ـ 115   الفصل السادس : الشخصية السياسية و مشروع إيجاد الحكومة الإسلامية
113   المرحوم العلامة كانَ يرى أنّ الثورة الإسلامية موهبة إلهية لجميع الأمة الشيعية
115   كم هو مناسب أن تقرأ كلمات رسول الله التوحيدية حين فتحه مكه
119 ـ 128   الفصل السابع: الهجرة إلى مشهد و الشروع بالتأليف
121   تعريف إجمالي لمؤلفات العلامة الطهراني
125   يلحظ القارئ أن مؤلفات العلامة تبعث في نفسه روح الحياة والانبساط
127   من خصائص العلامة الطهراني خدمة الناس و إيجاد المحبة و نشر الصفاء بين الأفراد
131 ـ 134   الفصل الثامن : غربته وعدم معرفة شخصيّته
133   إن السيد محمد حسين سيد الطائفتين؛ علماء الظاهر, وعلماء الباطن.

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی