معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
المقالات و المحاضرات > محاضرات آية الله السيد محمد محسن الطهراني > أعياد و مناسبات إسلامية > حرارة الحسين عليه السلام ، من محاضرات النساء ألقيت في طهران

_______________________________________________________________

هو العليم

 

حرارة الحسين عليه السلام

ألقيت في الخامس من شهر محرم الحرام عام 1436 هـ

سماحة آية الله
السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني
حفظه الله

 

_______________________________________________________________

تحميل ملف البد دي أف تحميل ملف البد دي أف

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين

    

تمهيد حول موضوعات المحاضرة

هذه أيّام محرم، وقد صادف لقاؤنا بالأصدقاء والرفقاء في مثل هذه الأيام، وعندما كنت في الطريق كنت أقول في نفسي: أريد أن أتحدّث عن شهر محرّم وكيفيّة ارتباط الإنسان بحقيقة سيّد الشهداء عليه السلام، وكيفيّة تحصيل استفادة أكبر وأكثر وأوفى من هذا الشهر، والآثار المترتّبة على ذلك، هذا بالرغم من أنّ الأصدقاء قد سمعوا وقرأوا كلام الأولياء والأعاظم في المحاضرات والكتب حول هذه المسألة، بما يجعلنا في غنىً عن طرح هذه المسائل، ولكنّنا نذكرها من باب التذكير؛ حيث إنّ تكرار بعض المطالب لا بأس به.

    

خصوصيّة الإمام الحسين في قلوب المؤمنين وتوسّلات أولياء الله به

هناك رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتتحدّث بأنّ للحسين في قلوب المؤمنين حرارة لا تطفأ أبدا[1] وفي بعض العبارات ( لن تطفأ) فكلمة "لن " تفيد تأكيداً أكبر وأشد ، كما أنّ هناك رواية أخرى بمضمون مشابه يفيد فيها أنّ للحسين في قلوب المؤمنين محبّة مكنونة[2]، وهاتان الروايتان تتحدّثان من أفقٍ واحدٍ تقريباً .
فلماذا يخصّص النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم الإمام الحسين عليه السلام بالذكر من بين جميع الأئمة عليهم السلام؟ وما هو سرّ هذا الأمر؟ فنحن لدينا أربعة عشر معصوماً، وأفضلهم جميعاً هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ يأتي من بعده أمير المؤمنين عليه السلام وحضرة السيّدة الزهراء عليها السلام وهكذا... ، فلماذا يخصّ النبيّ الإمام الحسين بأنّ له في قلوب المؤمنين حرارة لا تطفأ أبدًا؟ أو تلك الرواية الثانية التي يفيد فيها أنّ للحسين في قلوب المؤمنين محبة مكنونة؟ فهذه المسألة تستحقّ التدقيق والتأمّل .
ومن ناحيةٍ أخرى ، فإنّنا عندما نراجع مسيرة الأعاظم وأولياء الله وأهل المعرفة نشاهد أنّهم جميعاً ومن دون استثناء كانوا في سيرهم وسلوكهم متوسّلين بسيّد الشهداء عليه السلام، وهذه القضيّة قد شاهدها الحقير بوضوح في حياة المرحوم الوالد رضوان الله عليه من خلال علاقتي به وارتباطي معه؛ فقد كنت أرى بجلاء أنّ ههنا حساباً خاصّاً ومختلفاً، كما أنّ سماحته قد أشار إلى ذلك بنفسه في عدّة مواضع من كتابه " الروح المجرد"، وإنّ تلك المطالب لعجيبةٌ واقعاً.. واقعاً هي عجيبة، حتى إنّ الإنسان مهما غاص وتأمّل وبحث وتفحّص فيها، فإنه يظلّ يشعر أنّه قد دخل بحراً خضمّاً، وأنّ النتيجة التي توصّل اليها ليست كافية بعدُ، وأنّه لم يصل بعدُ إلى عمق المسألة.

    

بيان السرّ في خصوصيّة الإمام الحسين عليه السلام

 

    

مقدّمة: هل العلاقة مع الأئمة عمومًا هي علاقة ظاهريّة أم باطنيّة؟

 

    

الفارق بين كيفيّة زيارة الأعاظم لمشاهد الأئمة وزيارة غيرهم

لقد وفّقني الله قبل أسبوع أو أسبوعين للتشرّف بزيارة العتبات المقدّسة في العراق، ومن عادتي أنّني عندما أذهب للزيارة ليلاً أن أجلس وحيداً في إحدى زوايا الصحن الشريف لمدّة ساعة أو ساعتين، فكنت أشاهد الأفراد يدخلون ويخرجون، وقد لاحظت أنّهم عندما يصلون إلى باب الحضرة المقدّسة، ويقع نظرهم على بابها وعلى القبة الشريفة ـ وهذا الذي أحكيه قد حصل في حرم أمير المؤمنين عليه السلام ـ وبمجرّد أن يهمّوا بالدخول، فإنّ حالةً ملفتة تتملّكهم، فكأنّهم يشعرون أنّهم يدخلون إلى مكان خاّص وفضاء مختلف، فتراهم يضبطون أنفسهم ويخفضون رؤوسهم ويغوصون في أنفسهم ويشعرون بأنّ عليهم أن يتحلّوا ههنا بمراقبة خاّصة وأن يُبرزوا تواضعاً خاصّاً، فالأدب والتواضع والاحترام الخاصّ لهذا المكان يقتضي أن يخفض الانسان رأسه ويدخل بهدوء واحترام.
ولكنني عندما دقّقت في المسألة، رأيت أنّهم في الحقيقة يتواضعون للباب والجدار.. للباب المذهّب وحجر المرمر.. يتواضعون للضريح المصنوع من الفضّة والحديد والخشب... هل التفتم؟!
فنحن لم نكن نشاهد في سيرة الأولياء مثل هذه الحالة، فنحن لم نشاهد منهم أنّهم يخفضون رؤوسهم بهذه الطريقة عندما كانوا يهمّون بالدخول إلى الحرم المطهّر، يعني هم لم يكونوا إذا مشوا في الطريق يمشون بشكل عادّي رافعين رؤوسهم، فإذا ما دخلوا الى الحرم، خفضوا رؤوسهم، بل كانوا يمشون بنفس الطريقة التي يكونون عليها في الشارع، هذا الذي كنا نراه منهم ـ وأنا هنا أريد أن أشير الى نقطة دقيقة جداً ، فالتفتوا ـ هذا ما رأيناه منهم، فعندما كنّا نتشّرف بالذهاب الى الحرم مع سماحة السيّد الحدّاد رضوان الله عليه، وقد تشرّفنا بالزيارة معه كثيراً سواءً الى حرم الإمام الحسين عليه السلام أو إلى حرم حضرة أبي الفضل العبّاس عليه السلام وكذا الى حرم العسكريّين عليهما السلام في سامراء، فعندما كنّا نذهب معه كنّا نشاهد أنّه يدخل إلى الحرم الشريف بنفس الطريقة التي كان يمشي بها في الطريق بشكل طبيعي وعادي، وكذلك الأمر مع المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه؛ فقد تشرّفنا بالسفر والزيارة معه، حيث ذهبنا معه لزيارة العتبات العالية، كما أنّني كثيراً ما تشرّفت معه بزيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، علماً أنّه رضوان الله عليه كان في أغلب الأحيان يذهب منفرداً للزيارة، أو كان يأخذ معه شخصاً واحداً ولم يكن ليرضى أن يصطحب معه عدداً كبيراً.
حسناً، فعندما كنّا نذهب معه، كنّا نرى أنّه كان يمشي في الحرم الشريف بنفس الطريقة التي كان يمشي بها في الطريق، فسماحته كان يذهب الى الحرم مشياً على الأقدام لا بالسيارة، يعني أنّه كان يتعمّد الذهاب مشياً بالرغم من أنّه كان يعاني من الديسك وآلام الظهر، وحتّى بعد أن عولج منها ورجع من المستشفى، فإنّه كان قد تعافى بنسبة ستّين أو سبعين بالمئة فقط، ولم يُعافَ بشكل تامّ، بل كانت آثار المرض ما تزال باقية .
أذكر أنّه التفت إليّ ذات ليلة وقال: يا سيّد محسن، ألا ترغب في الذهاب إلى الحرم للزيارة؟ فأجبته: بلى، بالخدمة سيدنا، فلنتشرف بالزيارة، تفضّلوا. وكان ذلك في الشتاء، وكان الجليد يغطي الأرض بحيث كانت الأرض زلِقة، فنحن كنّا نمشي فوق الجليد.. كان جليداً زلقاً وليس ثلجاً طرياً، فالتفتُ إليه وقلت له: سيّدنا، إنّ الأرض مغطّاة بالجليد الزلِق، وليس من المناسب أن تمشي عليه؛ فأنت تعاني من الديسك، وأخشى أن تنزلق وتسقط فتؤذي نفسك، فقال بكلّ حزم: يا سيّد محسن، أنا لا أذهب إلى الحرم إلّا مشياً مهما حصل، ولا أركب السيارة أبداً! هل التفتم؟ إنه يقول:" أنا لا أذهب إلى الحرم إلّا مشياً"! وفي نفس الوقت كان سماحته يعاني من آلام الظهر، فبذلت قصارى جهدي لكي أمنعه من الانزلاق والسقوط، فالأرض كانت زلقة جداً حتى أنّني كدت أن أسقط أكثر من مرّة، فمشينا على هذه الحال حتى وصلنا بحمد الله الى الحرم دون أن يصيبنا مكروه.
بعد هذه القضية بمدّة، قال لي رضوان الله عليه ذات يوم: يا فلان، تعال لأخبرك بقضيّة لتضحك قليلاً: قبل بضعة أسابيع، ذهبت للتشرّف بالزيارة ـ وقد حصل ذلك في غيابي لأنني كنت في قم في تلك الفترة ثمّ جئت للتشرف بالزيارة إلى مشهد ـ يقول سماحته: تشرّفت بالزيارة فوجدت أنّ ظهري يؤلمني، فذهبت إلى الإمام الرضا عليه السلام وقلت له: يا إمام رضا، إنك تعلم أنّني لست ممّن يأتي إلى الزيارة بالسيّارة مهما حصل، فعافِ لي ظهري قربة إلى الله تعالى حتّى لا أظلّ أعاني من آلام الظهر كلّما جئت للزيارة، ثمّ قال: فتحرّكتْ غِيرة الإمام الرضا عليه السلام، وتفضّل عليّ، حتّى أنّي عندما خرجت وجدت أنّني لم أعد أشعر بأيّ ألم وأصبحت حالتي جيّدة جداً.. يعني لم أعد أشعر بأيّ ألم في ظهري أبداً.. أجل، لقد أرفق الإمام الرضا بي.
أجل، لقد كان بين السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه وبين الإمام الرضا عليه السلام أسرار ورموز نحن لا نفهمها، ومن أين لنا أن نعرف أو نفهم ذلك؟!
حسناً عندما كنّا نذهب معه رضوان الله عليه للتشرف بالزيارة، كنّا نشاهد أنّه يتحرّك ويمشي بشكل طبيعيّ عند الدخول إلى الحرم، فكان يدخل بشكل طبيعي فيقبِّل باب الحرم ثمّ يدخل ويزور رافعاً رأسه وماشياً بالطريقة المتعارفة، ولم نكن نشاهد منه مثل تلك التصرّفات التي كنّا نراها من سائر الأفراد.
فما هي حقيقة الأمر؟ فهل ذلك الشخص الذي يأتي وقبل أن يصل إلى الحرم(الصحن) ينزع نعليه في الشارع ويمشي حافياً إلى أن يدخل ، حتى أنه لم يصل إلى الباب الخارجي من الحرم ، فهل مثل هذا هو أكثر ولاءً؟! يعني هل واقعاً هذا ولايته أكثر؟! أو مثلاً ذلك الذي عندما يقترب من الحرم ينزل ويمشي على يديه ورجليه، كما رأيت ذلك بنفسي في كربلاء والنجف، ولم أشاهد ذلك في مشهد، تراه ينزل ويمشي على يديه ورجليه! فهل يمكننا أن نقول: إنّ مثل هذا قد وصل في معرفته للإمام إلى أعلى المراتب وأكملها؛ بحيث أنه يدخل كما تدخل ذوات الأربع؟! يعني هل يصحّ أن نقول إنّ مثل هذا قد بلغ من المعرفة أعلى مراتبها؟! يعني هل هذه هي المعرفة واقعاً؟! أهكذا تكون المعرفة؟! أم أنّ مثل هذه التصرفات تكون في الحقيقة سبباً للسخرية والاستهزاء، وموجبة لإراقة ماء وجه الإمام عليه السلام، حتى يقال: "انظروا إلى زوّاره كيف هم: زوّاره هكذا.. من هذا القبيل"؟! أيّ الأمرين هو الصحيح؟
إنّنا ما شاهدنا من الأعاظم أمثالَ هذه التصرّفات، فإنّهم لم يكونوا يغيّرون أحوالهم وأوضاعهم ولم يكونوا يفقِدون سيطرتهم على أنفسهم، أو يصيحون وينادون بصوت عالٍ جداً كما يفعل بعض الأشخاص الذين يرفعون أصواتهم في الحرم بصياح يصّم الآذان ! لقد كنت جالساً في حرم سيّد الشهداء عليه السلام في هذه الزيارة الأخيرة، وبينما كنت أصلي، وأؤدّي أعمالي، فإذا بشخصٍ يقوم ويبدأ بالصياح بصوت عالٍ جداً ـ وكان من هؤلاء الإيرانيين ـ وأخذ يصيح قائلاً: انظروا فهذا موضع كذا وهناك حصل كذا... فلمّا أردت الخروج، ذهبت إليه وقلت له:
يا هذا، اعلم أنّك بهذه الزيارة بهذا الشكل قد قمت قطعاً بعمل حرام ومخالف للشرع، وسيّد الشهداء عليه السلام ليس راضياً عنك، وإن لم يكن ما أقوله لك صحيحاً، فاستوقفني يوم القيامة؛ فما هذا العمل الذي أتيت به؟! هل تحسب أنّ هذا المكان لك أنت حتّى تأتي فتصيح وتنادي بهذا الشكل؟! لماذا تفعل ذلك؟! لكي تخبرنا بأنّ هذا هو موضع المقتل؟! إنّنا نرى ذلك بأنفسنا، لقد قمت بعملك هذا بإفساد حال جميع الزائرين، وخرّبت أذهانهم وتوجّههم! إنّ هذا المكان ليس لك حتى تفعل فيه ما يحلو لك، فإن كنت ترغب بالصياح ورفع الصوت، فاذهب إلى غرفتك ونادِ عالياً حتى يخرّ السقف على رأسك وتتكسّر نوافذ الغرفة، فلا إشكال؛ أما هنا فهذا المكان للجميع، لكلّ واحدٍ واحدٍ من الذين جاؤوا إلى هنا، وكلّ منهم له حالته الخاصة به ويمشي طبقاً لحاله ووضعه.
حسناً، أين المشكلة؟ وما هو منشأ الإيراد والإشكال؟ المشكلة هي أنّنا لا نرى إلاّ هذا الظاهر فقط، فنحن لا نرى من الإمام الحسين عليه السلام إلّا القبّة الذهبيّة، فنحن في الحقيقة إنما نزور القبة الذهبيّة، نحن لا نرى من الإمام الحسين إلّا الباب المذهّب والمقام والسقف المزيّن بالنقوش والمرايا!

    

الفارق بين زيارة الأعاظم لأئمة البقيع وبين زيارة غيرهم

هل تعلمون ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل عليه أنّ هناك أربعةً من الأئمّة أحدهم هو الأخ الأكبر للإمام الحسين عليه السلام، وثلاثة منهم من أولاده صلوات الله عليهم أجمعين مدفونون في البقيع، وإنّك لترى نفس هذا الذي يتصرّف بهذه الطريقة عند مقام الإمام الحسين، عندما يذهب إلى البقيع، يدخل إلى البقيع بنعليه حتّى يقترب من قبورهم صلوات الله عليهم وهو منتعل! لماذا؟ لأنه لا قبّة ذهبيّة هناك! إذا كان الإمام الحسين إماماً واحداً فههنا أربعة أئمّة؛ فالإمام الحسن عليه السلام الذي هو الأخ الأكبر للإمام الحسين عليهما السلام مدفون هنا، كما أنّ ثلاثة أئمّة من أولاد الإمام الحسين مدفونون هنا أيضاً: الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق صلوات الله عليهم أجمعين. وللأسف فإنّ مثل هذا التصرف لم يصدر فقط من الأفراد العاديين بل إنّه صدر من بعض المعمّمين أيضاً، فقد رأيت بنفسي بعض المعمّمين يفعلون ذلك، بل لقد رأيت أحد المعمّمين من أصحاب الرسائل العمليّة قد دخل إلى البقيع حتّى وصل إلى جانب قبور أئمّة البقيع عليهم السلام وهو كذلك، ثم إنّه وقف يقرأ الزيارة منتعلاً، فذهبت إليه وقلت له بدون مجاملة: "اخجل من نفسك، اذهب واخلع نعليك أوّلاً ثمّ تعال إلى هذا المكان لتزور"، قلت له هذه العبارة تماماً.
حسناً، فبالتالي ما الذي نزوره نحن واقعاً؟ القبّة الذهبية، انظر إلى هذه القبّة ما أجملها! لقد صار الإمام الحسين قبّة ذهبيّة..! لقد صار الإمام الحسين عليه السلام عبارة عن هذا الضريح، فنحن إنّما نخفض رؤوسنا للضريح، ونحن نظهر التواضع بل وتجري الدموع من أعيننا لا من أجله هو ولا من أجل ذاته وحقيقته؛ إذ لو كان من أجله هو فالإمام الحسين ليس محصوراً في كربلاء دون غيرها، بل هو موجود هنا الآن، فلو كان عندنا معرفة بالإمام الحسين عليه السلام، هل كان أسلوبنا في كلامنا مع الناس هو نفس هذا الذي نحن عليه؟! و هل كنّا سنتصرّف كما نتصرّف؟ و الحال أنّ الإمام إلى جوارنا. ولو كان عندنا معرفة بالإمام الحسين عليه السلام وولايته، ولو كنّا نرى الإمام عليه السلام إلى جوارنا على كل حال وفي كلّ مكان، وهو أمر ثابت بلا ريب، ولا يسعنا التشكيك فيه، فهذا المقدار على الأقل نقبله ونعتقد به، فلا شك أنّ هذه الذوات المقدسة لا يسعها بدن أو قبة أو ضريح وليست محصورة في مثل ذلك؛ فوجودهم صلوات الله عليهم وجود ملكوتي، ووجودهم وجود لاهوتي، ووجودهم وجود عِلّيّ بالنسبة إلى جميع آثار عالم الخلق ومظاهره؛ ألسنا نقرأ في الزيارة الجامعة: "أرواحكم في الأرواح وأجسادكم في الأجساد"؟! فهذا عجيب جداً، أما عبارة أرواحكم في الأرواح فهو مطلب آخر، لكن ما معنى أجسادكم في الأجساد؟! يعني أنّ الجسم الظاهريّ لكم هو العلّة في تكوّن الأجسام الظاهريّة لعالم الوجود! وأرواحكم في الأرواح تعني أن أرواحكم سارية في جميع الأماكن، وجارية في كل ذرة تراها في هذا الوجود، وقبل وجود كلّ ذرة ينبغي أن نرى وجودكم فيها؛ فهذا الكوب الذي بيدي قبل أن تراه وترى أنه مليء بالماء، ينبغي أن ترى حضور واسطة الخلق وواسطة الفيض في هذا الكوب، ثم تنظر إلى شكله ومادته وأنه مليء بالماء. فلو كنّا نعتقد بهذا النحو من الوجود للإمام عليه السلام فهل يمكننا بعد ذلك أن نتكلّم بأيّ كلام؟ أو نفعل أيّ فعل نريد؟ و إذا ما خرجنا من الحرم ومن الصحن تنتهي المسألة، ويصبح بإمكاننا أن نفعل ما نشاء؟! أيّة معرفة هي هذه؟! إنّها المعرفة بمعلومات بطاقة الهويّة الشخصيّة فقط، هذه هي المعرفة التي تجعلنا عندما ندخل الحرم نطأطئ رؤوسنا هكذا، وعندما نقف على باب الحرم تنهمر دموعنا. حسناً لماذا لم تنهمر دموعنا قبل ذلك؟! عندما كنت تتحدث بما يحلو لك وتتفوّه بأيّ شيء، لماذا لم تنهمر دموعك؟! إذاً معلوم أنك عندما كنت تتحدّث بذلك لم يكن الإمام الحسين موجوداً، ولو كان موجوداً لما قلت ذلك، ولكنت راعيت وجوده، وحسبت حسابه! هذا هو الأمر الذي كان العظماء يلاحظونه دائماً أمام مقام وعظمة الولاية، وهو باطن الإمام وولايته؛ سواء كان للإمام الحسين أو الإمام الرضا قبّة ذهبيّة أم لا! فإن لم يكن لديه قبّة مثل الإمام المجتبى والإمام السجّاد، فلن يختلف الأمر عنده. فكما يتعاملون مع ضريحي الإمام الرضا عليه السلام والإمام الحسين ومع قبّة وضريح الإمام أمير المؤمنين عليهم السلام من الدخول بحالة من المسكنة والتذلّل والتواضع والأدب، كانوا يتعاملون بنفس هذا الحال في أماكن مختلفة، وكنا نشعر بذاك الحضور؛ يعني عندما كانوا يتكلّمون، يتكلّمون وكأنّ الإمام عليه السلام حاضر إلى جانبهم، وكأنّ أبا الفضل حاضر إلى جانبهم، وكأنّهم جالسون ويتحدّثون إليهم.
تشرّفت مرّة في الشتاء بالذهاب إلى مشهد، وكان المرحوم العلامة جالساً يتدفّأ بالمدفأة الموضعيّة (الكرسيّ)[3]، حيث لم يكن رحمه الله يدفّئ الغرفة بكاملها؛ لأن ذلك كان يضرّ بصحّته، لكنّه كان يستفيد من الكرسيّ. وجرى الكلام عن البحث حول الظاهر والباطن وكيفيّة مراعاة الباطن، ومراعاة الأهم فالأهم بالنسبة إلى الإنسان. فقال لي: سيّد محمّد محسن! إذا كان الإمام عليه السلام إلى جانبك الآن فكيف تكون حالتك؟ قلت: كما هي الآن، دون أيّ تفاوت! قال: هكذا كما هي؟! قلت نعم! ثمّ لم يتكلّم بشيء، بل شرع بالضحك ولم يجب. لكن كان واضحاً من ضحكه أنّ جوابي لم يكن باطلاً.. قلت له: أجلس معه وأتحدّث وأضحك كما تراني الآن؛ وذلك أنّي كنت أتعامل مع المرحوم العلامة بطلاقة أكثر من الآخرين، وكنت جسوراً وجريئاً في علاقتي معه. فقلت له: كما أتعامل معك أتعامل مع الإمام دون أيّ فرق، فضحك! وقد يكون ضحك على بلاهتي! على كلّ حال، هكذا خطر في فكري عند ذاك، والآن هذا هو الموجود لديّ، إذ لم يحصل أيّ تفاوت في المسألة.

    

النتيجة: ضرورة العبور من الظاهر إلى الباطن في العلاقة مع الإمام والشعور بحضوره في كلّ مكان

هذه الفكرة تسوق الإنسان للعبور عن الظاهر والحركة نحو الباطن، ورفع الستار. وما يوقف الإنسان في حدود هذه المظاهر ويمنعه من الحركة هو ذاك النحو من السلوك. لذا كان همّ الأولياء والأعاظم والعرفاء منصبًّا على أن ينتقل الإنسان عن الظاهر وأن يعبر عن المظاهر، وحينما يذهب إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام أن لا ينظر إلى الأبواب والجدران، وأنّ الضريح قد تغيّر، وأنه صار على هذه الخصوصيّات، وأنّ زواياه ستة أو ثمانية أو عشرة أو ما إلى ذلك... بل عندما يدخل عليه أن يفكّر في مسألة واحدة؛ وهي أن حضور الإمام في هذا المكان هو أكثر؛ بسبب التعلّق بالبدن. نعم، فهذا نقبل به، إذ لماذا نذهب إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام، فإنّ بإمكاننا أنّ نسلّم عليه من هنا ونقول: السلام عليك يا عليّ بن موسى الرضا؟ ألا يعلم بذلك؟ هو يعلم بسلامنا قبل أن نتفوّه به! فلماذا نذهب إلى مشهد؟ ولماذا ينبغي أن نذهب إلى العتبات، إلى المدينة ومكة ونذهب إلى رسول الله وأئمة البقيع؟ لماذا ورد كلّ هذا التأكيد في الروايات على زيارة الأئمة، وأنّه من أتانا زائراً فله كذا، ومن زارنا عارفاً فله كذا، ومن زارنا فله الجنة؟ هناك رواية عن الإمام الجواد عليه السلام يقول فيها: "من زار قبر عمّتي [فاطمة المعصومة] بقم فله الجنة"[4]. هذا الكلام كلام الإمام وليس كلامي أنا، فما هي حقيقة الأمر؟! فالسيّدة المعصومة هي في كلّ مكان، وروحها موجودة في كلّ مكان، وليست بالتي تختصّ بمكان معيّن، لكنّ ذاك الكلام هو لأنّ روحها سلام الله عليها لها ارتباط خاصّ بذاك المكان بسبب وجود بدنها المطهّر فيه، ممّا يجعل حضور الإنسان في ذلك المكان موجباً لتحصيل المزيد من الفيض ولفيوضات خاصّة، لا ينالها بعينها في مكان آخر، إلا في بعض الظروف، كعدم إمكان الذهاب إلى هناك، فيحصل للإنسان اتصال روحي ونية صافية؛ تجبر له ذاك الذهاب والحضور في المشاهد، فيصير كأنّه في حرم سيّد الشهداء. هذا بالنسبة إلى من لا يمكنه الذهاب ومن حصل له مانع، ومن كانت لديه مشكلة في ذلك. والحاصل أن كلّ ذلك يحسب بدقّة.

    

تطبيق النتيجة في العلاقة مع الإمام الحسين خصوصًا

 

    

تأكيد الأعاظم على إحياء مجالس الإمام الحسين والتوسّل به

فهذه المسألة في قضيّة كربلاء هي مسألة مهمّة، وهي أنّه لماذا ورد كلّ ذلك التأكيد على سيّد الشهداء؟ ولماذا نرى العظماء قد توسّلوا في أمورهم وسلوكهم بسيّد الشهداء عليه السلام؟ فأنا لا زلت أذكر أنّ المرحوم العلامة كان يقول: ينبغي على الإنسان أن يقيم مجلس عزاء في منزله مرّة في كل شهر على الأقل، إن تمكّن أن يكون مجلساً عاماً فبها، وإلا فليكن خاصاً؛ بأن يجمع أفراد العائلة ويدعو قارئاً يقرأ لهم المصيبة بالخصوص. وكان هو نفسه يقيم ذلك بنفسه، حتى عندما كنا في مشهد، وطبعاً الرفقاء والأصدقاء لم يكونوا مطّلعين على ذلك؛ فقد كان يجلس في غرفته الخاصّة ويأتي شخص ويقرأ له المصيبة، وكان ذلك غالباً في ليالي الجمعة. وبعد ذلك كان يستمرّ بهذا الأمر على هذا المنوال، حيث كان يحضر عدد قليل من الرفقاء، يقرب من عشرة أو عشرين شخصاً ويقيم مجلساً، وكان يأمرنا بأن نعدّ طعاماً بسيطاً كماء اللحم. وواقعاً كانت مجالس عجيبة جداً، وكان من الواضح أنّ حاله يتغيّر أثناءها.
وكذا المرحوم السيّد القاضي، حيث ورد في وصيّته ضرورة إقامة مجالس التوسل بسيّد الشهداء في المنزل ولو مرة في الشهر. وكنّا نشاهد هذا الأمر أيضاً مع المرحوم السيّد الحداد، حيث كان بعض الذين يأتون إليه من قراء العزاء ويقرأون له المصيبة، وكانت هذه المسألة أوضح أيام محرم بشكل خاص. وكذا بالنسبة إلى المرحوم القاضي، حيث كان يقول بأني بتّ في كلّ متر، وبعضهم يقول في كلّ شبر من صحن سيّد الشهداء عليه السلام. فإلى أيّ شيء كان يسعى هؤلاء؟ والحال أنّهم كانوا يواظبون على تلك الحالة المعنوية والتوجه المعنوي [إلى مقام الإمام وباطنه]؟ فلماذا كان لديهم كلّ ذلك [الاهتمام الظاهريّ من جهة أخرى] كحالة النوم؛ حيث قال السيد القاضي بأنه لا يترك شبراً من الصحن لم يبت فيه؟ وهكذا هو الحال في مسألة فتح الباب للعظماء وأولياء الله طوال هذا الزمان [والذي لم يكن إلا من خلال التوسّل بسيّد الشهداء عليه السلام]؛ فقد سمعت بنفسي من المرحوم العلامة أنّ المرحوم السيّد الحداد كان يقول بأن جميع هذه الأمور إنما كانت من خلال سيّد الشهداء عليه السلام، يعني أن الإمام كان له حضور كبير في هذه المسائل.

    

ضرورة الالتفات إلى حقيقة الإمام الحسين لا إلى ظاهر ما جرى عليه فقط

حسنًا، إنّ كلّ ما ذكرناه يشير إلى أنه ينبغي للسالك الذي يريد أن يسير ويترك الكثرات والتعلقات أن يكون كامل توجهه إلى الإمام الحسين عليه السلام، لا إلى أنّ الإمام الحسين قد قُتل، ولا إلى أنه ضرب بالسيف، ولا إلى أنهم قتلوا أولاده، فهذا أحد جوانب الواقعة، وقد ذكرت في مكان ما بأنّا لا نرى إلا جانبًا من الواقعة، وهو ما جرى في كربلاء فقط، أما ما جرى في الأسر من الربط بالسلاسل والجامعة فلا نلتفت إليه أبداً، فقد كان كلّ يوم يمضي على الإمام السجاد بمثابة حادثة كربلاء كلّها! وأنا لم أكن أستطيع أن أتصوّر ما جرى في أسر أهل البيت والإمام السجاد ـ وقد تذكرت الآن هذا الأمر، وهو أني كنت قد سافرت إلى بلد أجنبي، وذهبنا هناك لزيارة سجن تحت الأرض، وواقعاً عندما نذكر في زيارة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ونقرأ: "السلام على المعذب في قعر السجون وظلم المطامير"[5]، فالمكان الذي كان الإمام موسى بن جعفر محبوساً فيه، كانوا يدخلونه بالمصابيح، يعني أنه كان في باطن الأرض وقعرها، وقد اكتشفوا ذاك السجن مؤخراً؛ حيث يقع بالقرب من دجلة، فمن جهة كان ماء دجلة يترشّح إليه، ومن جهة أخرى لم يكن فيه ولو نافذة صغيرة؛ يعني لم يكن فيه لا نافذة ولا نور.. هناك سجِنَ الإمام موسى بن جعفر على تلك الحال من الربط بالسلاسل والأغلال ـ وكذلك الإمام السجاد عليه السلام ومعاناته بالأغلال والجامعة. ولم أكن أعرف ما هي الجامعة، لكن كنت قرأت في الكتب بأنها عبارة عن أغلال تربط باليدين والرجلين والعنق، وهذه الأغلال معدنيّة وثقيلة بحيث أنها تسلب الإنسان القدرة على الحركة نهائياً، فلا يعود قادراً على الحركة بسهولة، وقد بقي ذلك في ذهني، لكني لم أكن قد رأيتها، إلى أن ذهبنا في أحد أسفارنا إلى سجن أثريّ، ورأينا في مكان تمثالاً يحاكي الشخص الذي كان يعذب بهذا النحو.. ومن بين جميع ما شاهدته من هذه الأمور ـ حيث هناك الكثير من المسائل وأنواع التعذيب كوضع المسمار في اللسان وغيرها من الأمور التي كانت الكنيسة تعذب بها المخالفين لها تحت عنوان محاكم التفتيش ـ من بين جميع هذه الأمور، رأيت أن أشدّها عذاباً وآلمها زنجيراً صنعت حلقاته من حديد خاص وقد صنع بنحو معيّن، بحيث أنّهم عندما يضعون الإنسان فيه يتمنّى الموت في كل لحظة، فقرأت العبارة فرأيت أنهم كتبوا "الجامعة"، عندئذٍ عرفت أنّ الذي قيّدوا به الإمام السجّاد عليه السلام هو هذا، وتاريخ هذا كان قريباً من ذلك العصر، قبل ما يقرب من سبعمائة أو ثمانمائة سنة. فقلت: إن كانت هذه هي الجامعة، فكلّ يوم سيكون مصابه عليه كمصاب كربلاء، لكننا نرى الإمام الحسين فقط والسهام والسيوف وعليًّا الأكبر، والحال أنّ هذا أعظم وأسوأ بألف مرّة، فكيف هو حاله في كل يوم يمرّ عليه، بحيث أنّه عندما غسّل الإمام السجّاد عليه السلام كانت آثار السلاسل والأغلال لا تزال على جسده المبارك، عندما يكتب التاريخ ويصف هذا الأمر يذكر ذلك، فهذه الوضعية هي التي كانت في ذلك الزمان.
حسناً فتلك الأحداث كانت قد حصلت مع الإمام الحسين عليه السلام بذاك النحو، لكن كيف ينبغي علينا أن ننظر إلى حادثة عاشوراء وبأيّة كيفيّة؟ هل ينبغي القول فقط بأنّ السهم أصاب الإمام الحسين؟ إن كان كذلك فهذه واقعة حدثت وانتهت. وهل المسألة أنّ حجراً أصاب جبهة الإمام؟! نعم حصل ذلك، وهو ليس بالأمر السهل، بل هو مؤلم جدّاً، لكنّه حصل وانتهى. فأيّ جانب وأيّ مشهد من مشاهد عاشوراء هو الذي ينبغي أن يكون أسوة لنا دائماً، وأن يكون دائماً أمام أعيننا ننظر إليه باستمرار؟ ما هو ذاك الجانب؟ فهناك في الدنيا الكثير من الذين ظلموا وعذبوا، سواء فيما مضى أو الآن هناك إلى ما شاء الله! يقطعون الأيدي والأرجل، ويسحبون الأظافر، وألف لون آخر من العذاب ينزلونه على رأس هذا المسكين! فهناك الكثير من الظلم يحصل بأشكال مختلفة... فهل التفتم؟!
ما هي هذه الواقعة التي لا بدّ فيها للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقول عنها إنّ للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تطفأ أبداً، هذه الحرارة لا تطفأ أبدًا، وهذه الحرارة في قلوب المؤمنين، لا في قلوب أولئك الذين جعلوا من الإمام الحسين دكّانًا ومتجرًا للكسب...

    

مظلوميّة الإمام الحسين في تحويله إلى متجر لنا

فهذه هي إحدى مظلوميّات الإمام الحسين، فالإمام الحسين الغريب الذي لاقى ما لاقى من هذا وذاك صار الآن متجرًا للكسب:
كيف نجمع الناس حولنا؟
نقيم موكبًا في الطريق؛ فكيف نجمع الناس حولنا؟! إنه لا يمكننا أن نجمع الناس بتوزيع الحلوى والمكسّرات، فإنّ الناس سيقولون لنا: ما هذه الحلوى والمكسّرات؟! لذا فنحن مضطرون أن نستفيد من الإمام الحسين فنقول: علينا أن نقيم مجلسًا للعزاء، علينا أن نعقد اجتماعًا [بعنوان الإمام الحسين]، نريد أن نقيم مجلسًا للتوسّل، وأمثال هذه الأمور...
فماذا صار الإمام الحسين؟ صار محلًا للكسب والتجارة، وللأغراض الدنيويّة.

    

العلّة في تحويل الإمام الحسين إلى متجر هو النظرة الظاهريّة إليه

هذه هي التي يُعَبّر عنها بالنظرة الظاهريّة، فالنظرة الظاهريّة تجعل الإنسان يصل إلى هذا الحدّ، وهو أن يجعل الإمام الحسين متجرًا ودكانًا يتوسّل به للوصول إلى مطامعه النفسيّة، والإمام الحسين ليس موجودًا في هذه الدنيا ـ بحسب الظاهر ـ حتى يأتي ويقول: لماذا استفدتَ وأنفقتَ من جيبي من أجل الوصول إلى مطامعك؟! فإن كنت صادقًا [فيما تدعو إليه] فلماذا لا تذهب وتدفع من جيب "أبي فلان وفلان"؟! لماذا تأتي وتدفع من جيبي وجيوب أولادي؟! تأتي وتقيم مجلسًا اليوم، وغدًا تقيم مجلسًا، اليوم تقيم توسلًا وغدًا توسلًا آخر، وتدعو الناس إلى مجلسك وتقول لهم: تفضّلوا فلدينا شاي وتمر وفواكه. كلّ ذلك إلى أيّ شيء يعود؟ إنّه يعود إلى النفس، فكأنّ الله جعل لنا الإمام الحسين لأجل هذه المسائل الدنيويّة والنفسانية! فلو لم يكن الإمام الحسين عليه السلام موجودًا لاستفدنا من شخص آخر للوصول إلى أغراضنا، فالإنسان في النهاية يبحث عن شيء دائمًا ليستند إليه، فلو لم يكن الإمام الحسين فإنه يعتمد على أصحاب الإمام الحسين، ولو لم يكن أصحاب الإمام الحسين فسيعتمد على فلان من الناس، ففي النهاية لا بد أن نعثر على من نتوصّل به إلى أغراضنا؛ والسبب في ذلك هو أننا عالقون بهذا الظاهر، فلو كان عندنا اعتقاد بالإمام الحسين لكنّا نواجه هذه الجلسات بدلًا من إقامتها.
فقد جاءت بعد وفاة المرحوم العلامة وفي خضمّ تلك الأحداث التي حصلت آنذاك، إحدى النساء إلى مشهد، وأقامت جلسة للرجال! فذهبتُ إلى أخي وقلتُ له: ما هو ربط هذه المرأة بالرجال؟! فحتّى وإن كانت أتت إلى مشهد فهذا لا يستدعي أن تقيم جلسة للرجال، فما المناسبة في إقامة جلسة للرجال؟! فإنّ والدنا لم يكن كذلك، ولم يكن منهجه كذلك، هل التفتم؟! فهذا هو معنى (أن يكون الإمام الحسين لأجل الاكتساب) وهذا هو معنى (أن يكون من أجل المطامع النفسيّة)، وإن كنتِ قد أتيت إلى مشهد فما في ذلك؟! ولِم تقيمين جلسةً؟ عندما تأتين فاذهبي واجلسي في مكانك كالآخرين، ألستِ أنتِ إنسانًا كباقي الناس؟! فإذًا اذهبي واجلسي كغيرك.
فقال أخي: حسنًا الآن هي قد أقامت هذه الجلسة.
فقلُت: حسنًا؛ هذه الجلسة مضت. و في الأسبوع الذي بعده رأينا أنها دعت إلى غداء في منزلها، فسألنا عن السبب، فقالت: إنّي نذرت نذرًا. فقلت: ها قد بدأت... فماذا صار النذر؟ صار النذر للاكتساب والتجارة، فالحمد لله قد جعل الله لنا مواردَ كثيرة للكسب، فهناك النذور وهناك مجالس العزاء، وهناك نذور للإمام الحسين، أو لحضرة عليّ الأصغر، وأمثال ذلك، فالخلاصة أنه يوجد عندنا الكثير من الموارد للاكتساب، فهذا الأسبوع عليّ الأصغر عليه السلام، والأسبوع الذي يليه العباس عليه السلام، والأسبوع الآخر حضرة رقيّة، فهناك من النذور ما يكفي، فالنذر لا يحتاج إلى شيء؛ فهو شيء لساني ليس فيه أيّ مشكلة، فالصبح عندما نستيقظ ننذر نذرًا، وفي الليل نذرًا آخر، هل التفتم؟!
إنّ هذه الملاحظات التي أنقلها لكم مهمّة جدًّا؛ فهي منطوية على مسائل في غاية الأهميّة، غاية الأمر أننا نقولها بالطريقة التي يقول عنها الشاعر:
داند وخر را همي راند خموش
                             در رُخَتْ خندد براي روي پوش
يقول: (يعلم بحقيقة الأمر ويقود مركبه بهدوء ضاحكًا في وجهك ليخفي وجهه)

هذه المطالب يؤكّد عليها العظماء، وهي ليست من عندي بل أنا سمعتها وأنقلها، وإنشاء الله أراعي الأمانة في نقلها.
فذهبتُ إلى أخي ـ حفظه الله ـ وقلت له: يا سيّدي لقد شرعوا، فإنّك لم تقف في وجههم وهم الآن قد بدؤوا بقضيّة جديدة. فقال: ماذا أفعل الآن؟! فقلتُ له: لا شيء، فوّض الأمر إلي. فأرسلتُ لها خبرًا أن: هل عندكِ دعوة على الغداء؟ فقالت: نعم عندي دعوة بعد الظهر، وهي نذر. فقلت لها: أعطني قيمة النذر الذي عليكِ، وأنا أقوم بدلاً عنكِ به، وهو أنفع لك، ألا تريدين أن تحصلي على الثواب؟! فأنا أضمن لك أن يعطيَكِ الله ثوابًا مضاعفًا يوم القيامة، أن يعطيك عشرة أضعاف، فقط أنتِ أعطني المال ولا عليكِ. طبعًا لم تقم بإعطائي المال. ولكنّ تلك الجلسة ألُغيت، ولم يعد هناك نذور وتوسّلات. فما دمت موجودًا هناك لم يجرؤ أحد على أن يأتي ويقوم بمثل هذه الأعمال وينذر نذرًا عند الصباح ونذرًا آخر في العصر وآخر عند المساء وهكذا؛ ولكن بعد أن غادرت، رجِعتِ النذور مرّة أخرى [يضحك السيد] فقد ارتاحوا من شرّنا وشرعوا بنذورهم وتوسّلاتهم من جديد.
جميع هذه الأمور هي ألاعيب، كلّها ألاعيب، غاية الأمر أنّ هناك فرق بين ألعوبة وأخرى، إلا أنها كلها ألاعيب، كل ذلك خديعة ومكر، وتلاعب بناموس الله وهو الإمام، تلاعب بحقيقة الولاية، تلاعب بناموس العالم، تلاعب بذلك الشيء الذي هو محطّ غيرة الله، والذي يُظهر غيرته عليه ويُبينها، فعندما يأتي الله ويظهر لنا غيرته فإن جميع ذلك سيكون له حساب دقيق، تقول أنها "نذور وتوسّلات" ؛ فلِلنذور ألف مصرف أحسن من هذا وفيها ثواب أكثر، ولابدّ للإنسان أن يهتمّ بذلك.
قبل عدّة أيام حصلتْ إحدى القضايا، وقد قلت بأنّ هذه المسألة ينبغي أن لا تحصل، وكان الشخص المسؤول عنها رجلًا صافيًا وذا نيّة صافية وصادقة، فجاء إليَّ ووضحت له الأمر، وقلت له: هل قلبك محترق من أجل الإمام الحسين أم من أجل نفسك؟ فعليك أولاً أن تعلمنا عن تكليفنا حتى أعرف كيف عليّ أن أتحدّث معك، فإن كان قلبك محترقًا لأجل نفسك، فلا علاقة لنا بك واذهب وأغلق الباب وراءك. وأمّا إن كان قلبك محترقًا لأجل الإمام الحسين فأنا ضامن لك بأنّ الإمام الحسين سيعطيك ثواب مجلس العزاء هذا، فماذا تقول؟ فرأى أنّني صادق في كلامي ولا أقول خلاف الواقع إنشاء الله، فقال: سأعمل بما تراه مناسبًا. فقلت له: بما أنّ الأمر كما أقول فاجعل مجلس العزاء عوضاً عن تلك الساعة في الساعة الأخرى. فقال: حسنًا. وذهب.. ماذا يُعتبر هذا التصرّف؟ هذا تصرّف حسن، فتلك الحالة التي يمكن أن تثير كلامًا ونقلًا للكلام هنا وهناك أو يكون فيها مشكلة قد انتفت، فقد حصل ذلك الشخص على ثوابه ـ ومن حسن الصدف أنّ هذا كان قد نذر نذرًا أيضًا فقلت له: إن كنت قد نذرت فعندي لك مصرف جيد للنذر فآخذه منك وأصرفه بالنيابة عنك [يضحك سماحته] ـ هل أتينا إلى هنا [وإلى هذه المدرسة] لكي نبقى على ما نحن عليه؟! أم لكي نتغيّر ونتحوّل شيئاً فشيئًا؟ على الإنسان أن لا يبقى في نفس المستوى الذي يقبَع فيه سائر الناس، فإن كان الهدف هو أن نبقى على ما نحن عليه، وعلى نفس طريقة التفكير ونفس الكيفيّة فليس هناك حاجة لأن تأتي إلى هذه المدرسة، فهناك الكثير من المحاضرات والكلمات الأخرى [في غير هذه المدرسة]. يجب علينا أن نرى ما هو الطريق الذي مشى فيه العظماء والأولياء [ونتبعه]، فقد يكون طريقهم مخالفًا لطريق الآخرين، ولكننا قد رأينا الأثر المحمود الناشئ من المشي في هذا الطريق.

    

نظرات إلى باطن كربلاء وأسبابها وغاياتها

الأمر الذي يجب علينا أن نلتفت إليه في مسألة سيّد الشهداء وفي مسألة التوسّل به عليه السلام هو أنّه علينا أن نفكّر ونرى لماذا حدثت واقعة كربلاء؟ وما هي الغاية من هذه الحادثة؟ في بدء الحادثة وفي أحداث ما قبلها، علینا أن ننظر إلى المسائل والمواقف التي ظهرت في حركة الإمام الحسين.
فانظر إلى ما حدث في بدايات الواقعة، فهؤلاء الذين يقولون بأن هناك فرقًا بين الإمام الحسن والإمام الحسين، وأنّ أحدهم يقول بأني أنا حسينيّ والآخر حسنيّ، فهؤلاء الذين يعتبرون الإمام الحسين رجل حرب والإمام الحسن رجل مسالمة وصلح، ويفرّقون بين الإمام الحسن والحسين، نقول لهم: لماذا لم يقل الإمام الحسين شيئًا لمعاوية لمدّةّ عشر سنوات؟! فقد كانت خلافة الإمام الحسين عشر سنوات، منذ شهادة الإمام الحسن يكون قد مضى على صلح الإمام الحسن عشر سنوات، طبعًا هذا المطلب سنتعرض إليه بنحو مبسوط أكثر في كتاب "سيماء عاشوراء" الذي أعمل على تأليفه في الوقت الحاضر، فسوف نوضّح المسألة ـ إنشاء الله ـ فيه بشكل أكبر، فهذه العشر سنوات التي قضاها الإمام الحسين عليه السلام مع معاوية ماذا تُعتَبر؟ فهل هناك فرق بين يزيد ومعاوية؟! معاوية أسوء من يزيد بمائة مرة، فيزيد ليس إلا حيوان عديم الفهم، شارب للخمر، ملاعب للقردة، يتبع شهواته، وأمّا معاوية فهو أسوء منه فيما قام به من محق الدين ومحق مظاهر الإسلام بألف مرّة، فيزيد لا شيء في مقابله فهو عديم الفهم وجاهل، هل التفتّم؟ فإن كان الإمام الحسين قد قرّر أن يحارب فلِم لم يحارب معاوية، وسكت لعشر سنين؟!
قالوا بأنه لم يقاتل ولم يتكلّم احتراماً لصلح أخيه. ولكن نقول لهم:
أولاً: لم يكن ذلك العهد محترماً أصلاً؛ فقد قام معاوية بنقضه وتمزيقه ووضعه تحت قدميه، وقال: إنّ هذا العهد الذي بيننا لا قيمة له، وكل هذا الخداع ـ كلمة الخداع من عندي لم يقلها معاوية ـ من أجل أن أصل إلى الإمارة ، وقد وصلت [وحققت هدفي] فلا قيمة للعهد بعدُ.[6] وبدأ بالقتل والإغارة [على الشيعة] وضربهم، ولم يترك جناية إلا قام بها، فمعاوية هو من أشاع سب أمير المؤمنين عليه السلام في الأمصار وأمثال ذلك، فقد كانوا يسبّونه عليه السلام ويلعنونه على المنابر كذكر من الأذكار، فقد كان يمكن للإمام الحسين أن يقول: أنا لا أقبل بهذا فإنه وإن كان أخي ساكتاً، إلا أنك قد قمتَ [يا معاوية] بتمزيق الصلح وجعلته تحت قدميك، فأي صلح هذا وأيّة معاهدة؟! فهذا أولاً، فلا يصح أن يقال بأنه لم يحارب احترامًا للصلح الذي قام به أخوه.
وثانيًا: كان بإمكانه أن يقول: إنّ أخي كان إمامًا وأنا أيضًا إمام، وأرى أنّ عليّ تكليفًا آخر [يختلف عن تكليف أخي]؛ فلا إشكال في هذا الكلام لو قاله عليه السلام، ولم يكن لأحد أن يعترض أيّ اعتراض عليه؛ فهو إمام. فما هو تصورنا نحن عن الإمام؟ هل الإمام مثل بقيّة الناس؟ هل يفكّر كبقيّة الناس؟ هل أفكاره ونتائجه مثل سائر الناس، أم أنّ الإمام يتعاطى بنحو آخر؟!

    

الأئمّة عليهم السلام وإجراؤهم الاختياري لمشيئة الله ولو على أنفسهم

إنّ الإمام هو مجري مشيئة الله في هذا العالم، هذه هي المسألة المهمّة؛ فالإمام الحسين لم يقم إلا عندما انتقل معاوية إلى جهنّم ووصلت الخلافة بعده إلى يزيد، لِم لمْ يقم في تلك السنوات العشر؟ لأنّ مشيئة الله لم تكن في ذلك، فنحن غافلون عن هذه النقطة، فإنه ينبغي علينا أن لا ننظر إلى الأمور من جهة واحدة، بل علينا أن ننظر إلى الأحداث والوقائع ككل وبنظرة شموليّة، فإن كان الأمر كذلك فما الفارق الذي يبقى بين الإمام الحسن والإمام الحسين؟! فهل يمكن أن يكون هناك فارق؟! هل التفتم؟
هذا بالنسبة لما قبل حادثة عاشوراء، وأمّا بالنسبة لنفس حادثة عاشوراء، فانظر إلى مسلم بن عقيل على سبيل المثال، أتعرفون لِم كان لمسلم بن عقيل قبّة ومشهد الآن؟ ولمَ يأتيه الناس ويتوسلون به؟ لمَ حاز هذا المقام والموقعيّة؟ أتعرفون السبب في كلّ ذلك؟ كلّ ذلك لأنه عندما جاء ابن زياد إلى منزل هانئ بن عروة، وكان مسلم واقفًا جانبًا وقال هذا هو وقتها [لكي أقتله وأنهي أمره] فقد كانت المسألة مدروسة مسبقًا، فعندما كان هانئ مريضًا دعى مسلمًا إليه وقال له: تعال فقد حان الوقت، فعندما يأتي ابن زياد لعيادتي تكون أنت مختبئًا فتأتي وتضربه حين يدخل وتنهي أمره غيلة. فوالله لو أن مسلمًا وقع بالسيف على مفرق ابن زياد لما كان ثمّة كربلاء؛ فجميع الفتن كانت بسبب ابن زياد؛ فقد كان شيطانًا؛ نعم كان شجاعًا ورجل حرب، وفي نفس الوقت كان يُضرب به المثل في الخبث والشيطنة والقسوة فيقال [لمن انتهى أمره]: "وقع بيد ابن زياد". حسنًا، فلماذا لم يقم مسلم بهذا العمل؟ إنشاء الله سوف أقوم بتوضيح هذه المسألة ـ وهي حرمة الاغتيال والغدر في الإسلام ـ في كتاب "سيماء عاشورا"، لقد كانت الفكرة الوحيدة التي يفكّر بها مسلم هي أنّي لو ضربت هذا الرجل الآن بالسيف فما الذي سيقوله الناس؟ ماذا سيقولون؟ سيقولون: أنت نائب الإمام الحسين، وأتيت من قبل الإمام الحسين وتعمل بالحيلة والخديعة؟! عليك أن تأتي في مقابل ابن زياد وتواجهه وجهًا لوجه، وتلبس درعك، وتعطيه السيف، وتمسك أنت بسيفك أيضًا، رجلًا لرجل؛ فالإمام الحسين ليس جبانًا، ولا يغتال الآخرين، الإمام الحسين لا ينجز أعماله خفية وغدرًا، فهو يقول: لا أبايع يزيد وها أنا ذا، فإن تريدوا قتلي فاقتلوني، فما دامت روحي في بدني فسأقوم بالدفاع، ولن أستفيد من قوة الإمامة ولا من ولايتي، وقد جاءه الجن وجاءه الملائكة، وفي بعض الأقوال أنّ وحوش الصحراء قد جاءته، فعندما جاءه الجنّ قالوا له: أمهلنا ساعة واحدة لنفنيَهم. فقال لهم الإمام: أليس عندي يدان [حتى أستعين بكم]؟! رجلان من جماعة الإمام الحسين كانا يكفيان لإفناء جيش يزيد، أحدهما أبو الفضل العباس والآخر علي الأكبر سلام الله عليهما، وقد كانا مصمّمين في يوم عاشوراء من دون أن يطلبا مساعدة من أحد... ولنترك الحديث عمّا كانا سيفعلان... فإنّهما ببعض الخوارق وبعض المسائل يقومان بمسح عاشوراء وينهون جيش يزيد، فما الذي منعهم من القيام بذلك؟ قال لهم الإمام الحسين عليه السلام: هذا ليس وقت هذه الأفعال، ونحن لسنا من أهل هذه الأمور؛ نحن نتعامل بهذا الحكم الظاهري، وبهذه الصورة الظاهريّة، وبهذه الطريقة الظاهريّة، وطبقًا لهذه القواعد الظاهريّة، فنحارب، ونحفر الخندق ونراعي القواعد، أمّا استعمال القدرات الباطنيّة، والتصرّفات الخارقة للعادة فدعوها للآخرة، فنحن لم نكن في هذه الدنيا من أجل هذه المسائل.

    

غياب خوارق العادات وبروز أحكام الدين هو الذي يجعل عاشوراء قدوة

وهذه القضيّة هي التي جعلتنا ودعتنا لأن نقتدي ونتّبع الإمام الحسين عليه السلام؛ لأننا نتّبع شخصًا يقول: أنا أقوم بأعمال أنتَ تستطيع أن تقوم بها، فلا أقوم بأعمال أخرى، فنفس الأفعال التي تستطيع أنت أن تقوم بها أنا أقوم بها؛ فكما أنني أعطش وأعطي الماء لآخر، فأنت كذلك عندما تكون عطشانًا وقادرًا على أن تتحمّل العطش أعط الماء لشخص لآخر، هذا الإنفاق الذي أقوم به يمكن أن تحصل عليه أنت وتنفقه بيدك، فليس عندي أعمال أخرى، لا تتخيّل أنّي [أتصرّف من منطلق أنّي] أنا الإمام الحسين القادر على كلّ شيء وجميع الملك والملكوت تحت اختياري وتصرّفي، فأقوم بهذه الأفعال التي قمت بها، حتّى تأتي أنت وتقول: أنت عندك هذه القدرات، أما أنا فلا أمتلكها؛ فهذا فراق بيني وبينك. بل يقول له الإمام الحسين: أنت أيضًا قادر، أنت أيضًا قادر أنت تفعل نفس ما فعلته السيدة زينب، أنت قادر على فعل ما فعله ابني عليّ الأكبر، هذه هي المسألة، وأنت يُمكنك أن تقوم بنفس ما قمتُ به حينما جاء مقاتلو جيش الحرّ، وكاد يُغمى عليهم من شدّة العطش، فأتى بعض أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وقالوا له: إنّ هؤلاء يلفظون أنفاسهم الأخيرة، فدعنا نُجهز عليهم، فلن يأخذ منّا ذلك أكثر من ساعة واحدة! فلو أنّهم كانوا قد قضوا على جيش الحرّ، لانتفت كربلاء؛ حيث سيكون بوسع الإمام عليه السلام أن يسلك طريقًا آخر كطريق اليمن؛ فتنتفي بذلك أحداث عاشوراء، لكنّنا نجده عليه السلام ينهض ويأتي ويسقيهم...
فما يُقال من أنّ الإمام عليه السلام لم يكن يعلم بما سيجري في كربلاء هو كذب؛ لأنّه تمّ الحديث عن هذه الواقعة في العديد من المواضع: في المدينة، وقبل أحداث المدينة، وفي زمن الرسول، وفي زمن أمير المؤمنين؛ وقد سمع الجميع عنها الكثير، إلى درجة أنّ الكلّ كان يعلم بأنّ قضيّة الإمام الحسين ستنتهي في كربلاء، كما كان بنفسه عليه السلام يتحدّث عن ذلك طوال ذلك الطريق؛ فحينما كان يُريد الخروج من مكّة، قال: "مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ، وَ مُوَطِّنًا عَلَى لِقَآءِ اللَهِ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا؛ فَإِنَّنِي رَاحِلٌ مُصْبِحًا إنْ شَاءَ اللَهُ تَعَالَى"[7] فهل هناك أصرح من هذا الكلام؟! وهكذا بالنسبة لبقيّة الأحداث التي وقعت طوال الطريق. ولهذا، فإنّ الجميع كانوا يعتقدون بما سيجري وعلى يقين منه؛ فلا يُمكننا القول بأنّ الإمام الحسين لم يكن له اطّلاع على الأمر؛ وحينئذٍ، ما دام على اطّلاع، فلماذا سقى جيش الحرّ[8]؟! فلو كنّا نحن مكانه، ماذا كنّا سنفعل؟! كنّا سنقول: دعهم يموتون! لأنّ المسألة لن تحتاج حتّى إلى حرب، وكانوا سيموتون حتّى لو اقتصروا على عدم إعطائهم الماء، حيث إنّ بعضهم لم تكن لهم القدرة حتّى على إيصال القُرَب إلى أفواههم، فترجّل الإمام الحسين عليه السلام عن مركبه، وسقاهم من القربة بنفسه! فالذي يعلم بأنّ نفس هذا الرجل سوف يأتي بعد ثمانية أيام أو عشرة ويرميه بالسهام، ومع ذلك فهو يحمل القُربة ويسقيه الماء.. فما معنى ذلك عنده؟ معناه أنّني الآن أتحرّك وفقًا للمشيئة الإلهيّة، وأنا أعمل بتكليفي الآن؛ وبما أنّ هذه اللحظة ليست هي لحظة كربلاء، فإنّ هذا الإنسان لا يختلف عن بقيّة العباد في شيء، وعليّ أن أرحمه.. هذا هو الدرس الذي ينبغي أن نتعلّمه من سيّد الشهداء!

    

رسالة عاشوراء إلينا: اتباع مشيئة الله ورضاه مهما كانت النتيجة

فهذا هو الدرس الذي قدّمه عليه السلام في كربلاء؛ أي في عين مراعاته للموازين والدقائق واستخدامه للدقّة في سبيل أداء الأعمال على أحسن نحو، فإنّ قلبه كان متوجّهًا نحو مكان آخر؛ فلم يكن متوجّهًا إلى هذه الأمور، ولا للنصر، ولا للتغلّب على يزيد، ولا لمسألة أنّه إذا قام بهذا العمل الآن، فإنّ ذلك سيمنع من حصول تلك الحادثة، بل كان يعمل بحسب الظاهر؛ وهذا يدلّ على أنّه من الضروريّ أن يكون هذا الرجل رجل حقّ؛ فهذا هو رجل الحقّ! وأمّا علمه بأنّ ذلك الرجل سوف يأتي غدًا ويضربه بالسيف فهو لا يعمل بمقتضاه، بل يقول: إنّه الآن محتاج، وعليّ أن أقضي له حاجته.. وهذه هي رسالة عاشوراء بالنسبة إلينا! أي أن يأتي الإنسان ويجعل حياته وأهدافه وعلاقته بمحيطه العائلي وأصدقائه وجيرانه، وعلاقته بالله تعالى والمجتمع قائمةً كلّها على أساس ذلك العمل الذي يشعر بأنّه موافق لرضا الله تعالى ومشيئته؛ وأمّا ما هي النتيجة التي سيؤول إليها هذا العمل، فلا ينبغي له أن يُفكّر في ذلك! بل ينبغي عليه التفكير في هذا الأمر: هل إنّ نتيجة هذا العمل هي جلب رضا الله تعالى أم لا؟ وذلك لأنّ المهمّ هو أن يستجلب العمل رضا الله تعالى لا رضا النفس؛ ولا ينبغي لنا التردّد في هذا الأمر أو التوقّف عنده! وحينئذٍ، لا تهمّ النتيجة.. أفهل من المقرّر أن تكون النتيجة دئمًا هي السكاكر والحلوى؟! فلا أحد ضمن لنا هذا الأمر، ولا أحد وعدنا به، وليس نظام العالم قائماً على ذلك! وأمّا ما يحصل الإنسان عليه من العمل، فهو العبور؛ أي أنّ العبور هو نتيجة العمل.

    

لازم التأسّي بعاشوراء: عدم التوسّل إلى الحيل والافتراءات على الخصوم لتحقيق النصر

وهذا هو المراد من أن نجعل من واقعة كربلاء وعاشورء أسوة لنا؛ فإذا جعلنا منها أسوةً لنا، فلن نتوسّل بعد ذلك ـ من أجل التغلّب على الخصم ـ بآلاف الحيل وبالإهانة والافتراء والتزوير وأمثال ذلك. ولو أنّنا جعلنا من عاشوراء أسوةً لنا، وكنّا صادقين في وضعنا أعلام سيّد الشهداء عليه السلام على جدران المنازل والغرف، ولم نضعها للزينة واللعب والتمثيل وغير ذلك، لاختلفت علاقاتنا بالناس، ولتعاملنا معهم بطريقة أخرى؛ لأنّنا حينما نطّلع على عاشوراء، نرى بأنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يقم بأيّ شيء [من أعمال المكر والتزوير والتهم تلك]، بل كان يسقي عدوّه الماء، كما أنّ رسول الإمام الحسين امتنع عن قتل عدوّه عندما جاء إلى المنزل، لقد قال في نفسه: بما أنّه ليس مطّلعًا على وجودي في تلك الخزانة، فلا ينبغي أن أخون من أرسلني واستنابني؛ لأنّ الناس ينظرون إلى الإمام الحسين من خلال ملامحي وسلوكي! وفي هذه الحالة، لا يعود بإمكاني أنا أن أخون رفيقي؛ لأنّ الناس يطّلعون على رفيقي من خلال أحوالي؛ فيقولون بأنّ هذا الشخص مرتبط بهذا المكان وهذه المدرسة؛ ولهذا، فإنّه يصير أسوة!
وبهذا، يُصبح مسلم بن عقيل والإمام الحسين عليه السلام وحضرة أبي الفضل العبّاس و... أسوة بالنسبة إلينا؛ فيصيروا بأجمعهم وتصير كلماتهم وأفعالهم وحركاتهم أسوة بالنسبة إلينا. ولطالما وصّانا المرحوم العلاّمة بأن نُنحّي مطالعاتنا الخاصّة جانبًا في أيّام محرّم، ونتفرّغ فقط لمطالعة المقاتل وكلمات الإمام الحسين عليه السلام؛ فما هو سبب اهتمامه الكبير بهذه المسألة إلى درجة أنّه كان يأمر بكتابة تلك الأقوال الواردة في "لمعات الحسين" ووضعها في لوحات على الجدران؟ السبب في ذلك هو أنّ في كلّ خطوة من خطوات نهضة الإمام الحسين عليه السلام لوحة!
فما قام به الإمام الحسين تجاه الحرّ هو نفس ما قام به والده تجاه معاوية في صفّين حينما أغلق هذا الأخير شريعة الفرات في وجه جيشه في الرقّة بصفّين ـ إذ إنّ نهر الفرات يعبر إلى جانب الرقّة حيث يوجد قبر عمّار بن ياسر ـ فلمّا ظفر جيش الإمام بالشريعة، قالوا له: فلنمنعهم بدورنا أيضًا من الماء! فقال لهم عليه السلام: لا، لا يُمكننا القيام بأعمالهم السيّئة والردّ عليهم بنفس سلوكهم المُشين؛ فأنا أمير المؤمنين، وذاك معاوية، فليقُم هو بتلك الأفعال، وأمّا أنا عليّ، فلا ينبغي عليّ القيام بها.[9] ولهذا، حينما استُشهد أمير المؤمنين عليه السلام، نجد بأنّ معاوية هذا وعلى الرغم من قساوة قلبه ولؤمه وغير ذلك، فإنّ الدموع تجري من عينيه عندما يتذكّر أمير المؤمنين، مثلما كان سلوك الإمام الرضا عليه السلام أيضًا دافعًا للمأمون ـ مع قساوة قلبه ـ لأن يأمر بالسماح بإقامة العزاء على الإمام، فيبكي هو أيضًا ويقول: أنتم لا تعرفون من كان هذا الرجل، لكنّني أنا أعرف من كان! وقد كان يقول الحقّ؛ فمع أنّه هو الذي قتل الإمام، لكنّه كان يعلم من هو الإمام! وعلى هذا، لو قام أمير المؤمنين (أو مسلم) بتلك الأعمال [المشينة]، لقال معاوية: لماذا تعدّون هذا إمامًا؟! فهو قام بتلك الأفعال، وفي المقابل، نحن قمنا بها أيضًا! وبما أنّه لم يقدر على أن يصل إلينا، فقد انهزم، وإلاّ، لو كان يستطيع التغلّب علينا، لأمسك بنا! وإذا كان عمرو بن العاص قد قال في مصر: "أنتم لا تعرفون عليًّا، بل أنا الذي أعرفه"، فلأنّه يعلم ما الذي فعله الإمام معه حينما انهزم في الحرب وقام بذلك العمل الشنيع؛ هذا مع أنّه ليس من الواضح ما الذي قام به ذلك التعيس، لكنّه كان يستطيع الاقتصار على رفع يديه استسلامًا، ولم يكن بحاجة للقيام بتلك الأمور حتّى يُجبر الإمام عليه السلام على أن يدير وجهه! لقد كان يُدرك بأنّ هذا الرجل ليس بشرًا عاديًّا؛ فأعماله لا تشبه أعمال الناس العاديّين. ولكن يبقى السؤال أنا لماذا لا نُدرك نحن ذلك؟! فلأجل من قام عليه السلام بتلك الأعمال؟ لأجل أن نأتي اليوم ـ وهو يوم الخميس ـ ونطرح هذه المسائل، ونتحدّث ونسمع، ونرى ما الذي قاموا به حتّى وصلوا إلى تلك النتائج، ولماذا لم نصل نحن إليها؟ فإذا قمنا بنفس ما قاموا به، فإنّنا سنصل إلى نفس النتيجة التي وصلوا إليها.
فعندما قيل للمرحوم العلاّمة بأنّ أحد العلماء أتى إلى مشهد، وبأنّه يُسيء استغلال اسمك ـ حيث ذهب لمستشفى الأمراض القلبيّة ونزل هناك ـ قال لي: الحمد لله الذي جعل من اسمي سببًا لنجاة أحد الناس! هذا هو المتّبِع والمتأسّي، وأمّا لو كنّا نحن بدلاً عنه، لقلنا: أين هو ذلك الحقير؟ اذهبوا وحقّقوا في الأمر وأخرجوه من هناك.. ياله من...! لقد أساء استغلال اسمي، فافضحوه وانشروا خبره في المجلاّت والإذاعة! لكنّ المرحوم العلاّمة قال: لا تنبسوا ببنت شفة! فذلك المسكين ألمّ به مرضٌ في قلبه، فاستفاد من اسمي وأخبرهم بأنّه الطهراني؛ أليس هذا أفضل؟!! وحقًّا، إنّ هؤلاء العظماء يعلّمون الإنسان كيف يعيش، وكيف يرتبط بالله تعالى!

    

حرارة الحسين هي الارتباط بالولاية وبالله بما يحقّق الهداية عند الحيرة

وهذه هي تلك الحرارة المكنونة في قلوب المؤمنين التي لا تبرد أبدًا، والتي تتحكّم في حياتهم بأجمعها، وتُحدّد لهم ماذا يفعلون هنا وماذا يفعلون هناك، ولا يقتصر الأمر على لطم الصدور في أيّام محرّم، فذلك يُشكّل فقط مظهرًا وبُعدًا من أبعاد المسألة؛ لأنّ محرّم لا يشمل جميع أيّام حياتنا، ولا يوجد لدينا إلاّ شهران للعزاء هما محرّم وصفر؛ فماذا عن الأشهرالعشرة المتبقيّة؟! هل هي خالية عن ذكر الإمام الحسين، أم أنّها تحوي تلك الحرارة؟ فالمراد من هذه الحرارة هو الارتباط بالولاية، والارتباط بالمبدأ والمنشأ الذي يأتي حين الابتلاءات والشكوك ومواضع الإبهام والتساؤل وفي مفترقات الطرق وأمثال ذلك، فيضيء في القلب، ويدلّ الإنسان فورًا على الطريق الذي ينبغي عليه أن يسلكه: اذهب من هنا ولا تذهب من هناك، اجلس هنا وقِف هناك، تحرّك هنا وتوقّف هناك! فهذا ما تفعله هذه الحرارة.

    

ضرورة المحافظة على حرارة الحسين في القلوب

وأمّا إذا لم نعمد ـ لا سمح الله ـ إلى المحافظة على هذه الحرارة والاستفادة منها، و ـ على حدّ قول المرحوم العلاّمة ـ لم نحسن ضيافتها، حيث كان يقول بأنّ هذه الحرارة هي بمثابة ضيف حلّ على قلوبنا، فينبغي علينا الترحيب بها وإكرامها؛ فهل تقول للضيف حين يأتيك: اذهب إلى حال سبيلك؟ أم أنّك تُرحّب به وتأتي له بالشاي والعصير والفواكه، وتجلب له الفراش إن كان متُعبًا ليستريح؟ لقد كان يقول بأنّ هذا الارتباط هو بمثابة ضيف، ولا بدّ من الترحيب بالضيف، وإلاّ إن لم يتمّ الترحيب بها، وقمنا بما يُخالف ذلك، فإنّ هذه الحرارة ستقلّ وتتناقص، إلى أن يجد الإنسان نفسَه وقد فَقَد تلك الحالات التي كان يعيشها وذلك الحماس والشوق الذي كان يشعر به، لكن يبقى أنّه بوسع الإنسان جبران ذلك حينما يلتفت ويتنبّه ويعمل على تعديل مساره وتصحيح طريقه إلى أن يصل إلى تلك النتيجة المتوخّاة.. إن شاء الله تعالى.
 


[1] ـ المحدّث النوري، مستدرك وسائل الشيعة، ج10، ص 318: إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدًا.

[2] ـ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح، ج2، ص 842:إنّ للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة.

[3] ـ تسمّى في اللغة الفارسيّة بالكرسي، وهي شبيهة بطاولة صغيرة مغطّاة جوانبها يجعل المتدفئ أقدامه تحتها فيشعر بالدفئ دون أن يدفّئ كامل المكان.

[4] ـ كامل الزيارات، ص536.

[5] ـ بحار الأنوار، ج99، ص 19.

[6] ـ انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج16، ص 46.

[7] ـ لمعات الحسين، ص 23.

[8] ـ انظر: بحار الأنوار، ج44، ص 376.

[9] ـ قال عليه السلام: لا والله ، لا أكافئهم بمثل فعلهم، أفسحوا لهم عن بعض الشريعة، ففي حد السيف ما يغني إن شاء الله. شرح نهج البلاغة ج1، ص 24 وج 3 ، ص331؛ ونحوه في ينابيع المودة ج1 ، ص451 ؛ وبحار الأنوار : ج32 ، ص443.

      
  
الفهرس
  محتويات المحاضرة
  تمهيد حول موضوعات المحاضرة
  خصوصيّة الإمام الحسين في قلوب المؤمنين وتوسّلات أولياء الله به
  بيان السرّ في خصوصيّة الإمام الحسين عليه السلام
  مقدّمة: هل العلاقة مع الأئمة عمومًا هي علاقة ظاهريّة أم باطنيّة؟
  الفارق بين كيفيّة زيارة الأعاظم لمشاهد الأئمة وزيارة غيرهم
  الفارق بين زيارة الأعاظم لأئمة البقيع وبين زيارة غيرهم
  النتيجة: ضرورة العبور من الظاهر إلى الباطن في العلاقة مع الإمام والشعور بحضوره في كلّ مكان
  تطبيق النتيجة في العلاقة مع الإمام الحسين خصوصًا
  تأكيد الأعاظم على إحياء مجالس الإمام الحسين والتوسّل به
  ضرورة الالتفات إلى حقيقة الإمام الحسين لا إلى ظاهر ما جرى عليه فقط
  مظلوميّة الإمام الحسين في تحويله إلى متجر لنا
  العلّة في تحويل الإمام الحسين إلى متجر هو النظرة الظاهريّة إليه
  نظرات إلى باطن كربلاء وأسبابها وغاياتها
  الأئمّة عليهم السلام وإجراؤهم الاختياري لمشيئة الله ولو على أنفسهم
  غياب خوارق العادات وبروز أحكام الدين هو الذي يجعل عاشوراء قدوة
  رسالة عاشوراء إلينا: اتباع مشيئة الله ورضاه مهما كانت النتيجة
  لازم التأسّي بعاشوراء: عدم التوسّل إلى الحيل والافتراءات على الخصوم لتحقيق النصر
  حرارة الحسين هي الارتباط بالولاية وبالله بما يحقّق الهداية عند الحيرة
  ضرورة المحافظة على حرارة الحسين في القلوب

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی